هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
علـى صـفحاتِ العمـر خطـت يـدُ الدهر
عِظــاتٍ لـذي الـذكرى تُسـطرُ بـالتبرِ
عرفــتُ بهــا ســرَّ الحيـاة وكنههـا
ومـا تحتـوي الدُّنيا من الحلوِ والمرِ
فمــا العمــرُ إلا مــرحلاتٌ نجوزُهــا
علـى الشوكِ أَحياناً وحيناً على الزَّهر
تَشـــيدُ لنــا الأَحلامُ بُــرجَ ســعادةٍ
فتنســفُهُ الأيــامُ بــالنُّوبِ الحُمــر
ومهــدٍ بــه نــامَ الصــغيرُ مقمَّطـاً
كـأني بـه العصـفورُ يرقُـدُ فـي الوَكر
يُريـــد حراكـــاً والقمــاطُ يصــدُّهُ
فيلبــثُ مغلــولَ اليـدين علـى قسـر
تُـــترجمُ عـــن لوعـــاتهِ عبَراتُــهُ
فتنثرهُــا عينــاهُ دراً علـى النَّحـر
إذا هــزَّ صــوتُ الطفــل مهجـة أمـهِ
فـبرقُ الهـوى مـا بين قلبيهما يجري
تُنــاغيه نشــوى مــن ملامــح وجهـهِ
فيُصـغي إلـى أَنغامهـا باسـمَ الثغـر
وتنشـــدُهُ شـــعرَ الهــوى فيُعيــدهُ
بلهجتِــه العجمـاءِ سـحراً علـى سـحر
بمـرآهُ يغـدو السـَّهدُ أَشهى من الكرى
اليهـا وجنـحُ الليـلِ ازهى من الفجر
تـــراه بمـــرآة الغـــرام كــأنه
أَخـو البـدرِ أو ابهى ضياءً من البدر
وطــوراً تخـالُ الـدهرَ ينضـو حُسـامَهُ
علـى غصـنهِ الميَّـاس فـي زهرة العمر
فيثقــبُ ســُوسُ الهــمِ جِـذعَ فؤَادهـا
ويَقـذف مـن حـوليهِ موجـاً مـن الذُّعر
أَلا إِنَّ عيــــشَ الأُمِ مــــرٌّ مـــذاقُهُ
وعيـشَ ابنهـا في المهد ضربٌ من الأسر
ويـومٍ بـه طـابت عـن النـاس مهجـتي
فلـم ارَ للسـَّلوى سـبيلاً سـوى القفـر
خرجــتُ وفــي صـدري الهمـومُ كأنهـا
رواسٍ ومـن يقصـي الرواسـي عـن صدري
فمـذ اشـرفت عينـي علـى زهرة الرُّبى
وقــد كللتهـا بالجُمـانِ يـدُ القطـر
رأيـتُ جيـوشَ البشـر شـدَّت علـى الأسى
فلـم تُبـقِ للأتـراح في الصَّدر من إِثر
هنالــك نهــرٌ تعقــدُ الريـحُ فـوقَهُ
زُرودَ لُجيــــنٍ او سلاســـلَ مـــن درَ
علــى ضــَفَّتيهِ الــدَّوحُ مــدَّ ظلالــهُ
لـهُ نفحـاتٌ أَيـنَ منهـا شـذا العِطـر
إِذا بفــــراشٍ مـــر يعـــدو وراءَه
صــبيٌ ذكــت فــي خـدهِ جُـذوةُ الحـر
فلـم يـرَ غيـرَ الـدوحِ مـن ملجـأ له
فلاذَ بــهِ حــرَّانَ مــن شــدة الفــر
وقـد وقعـت عيـنُ الفـتى بعـد سـاعةٍ
علـى بيـت نمـلٍ حـول كـدسٍ مـن البرِ
فــــدمَّرهُ ظلمـــاً وشـــتت شـــملهُ
وأتلـفَ مـا فيهـش مـن النمل والذخر
فقلــتُ بنفســي هــذهِ صــورةُ الـذي
يُـذيقُ الـورى كأسـاً أمـرَّ مـن الصبر
مـتى ألـفَ الأحـداثُ أن ينزلـوا الأذى
بـأَعجز خلـقِ اللـه شـبُّوا على الغدر
نظــرتُ إلــى أهــل الشـَّبيبةِ نظـرةً
تجلَّـت بهـا شـمسُ الحقـائق فـي فكري
لهــم عــزَّةٌ قعســاءُ تــأبى صـغارةً
وهمتهــم مــن دونهــا همـةُ النسـر
يغوصــون فـي بحـر المفـاخر جهـدهم
ليسـتخرجوا الـدر الثميـن من القعر
أَسـودٌ أبـاةُ الضـيم فـي ساحة الوغى
لهــم عزمــاتٌ لا تكــل عــن الصـخر
وأَوطـــانُهم لا يُســـتباحث ذمارُهــا
يحــامونض عنهــا بالمثقفـةِ السـمرِ
رعــى اللـه أشـبال العريـن وأسـده
وصــانهم مـن عصـبة الختـل والمكـر
وحيـــا مَغـــاوير الحــروب تحيــةً
تُرددهــا فــي غابهــا أُسـدُ الخِـدر
هــمُ عــدةُ الأوطــان يحمــونَ عزهـا
ببـأسٍ علـى حـدِ الظـبي ابـداً يجـري
ولا نــالتِ الجلــى الكهــولَ فـإِنهم
ليجنـون زهـر الرشـد مـن فتنِ الخبر
لهــم همــةُ الفتيــان لكـن قلبهـم
بصــيرٌ بـأَخلاق الـورى سـابرُ الـدهر
فلا تســـتفزُّ المطربـــاتُ قلـــوبهم
وليسوا أَوانَ اللهوِ كالخود في الخدر
فهـــم بيــن حــدي خفــةٍ ورزانــةٍ
نراهــم بــأَطوادٍ ولا شــاربي خمــر
إذا رزقَ الكهـــلُ البنيــنَ غــذاهمُ
بــآدابه الحســنى وأَخلاقــهِ الغُــر
يُلقنهُــم فــي المهــد حــبَّ غـذاهمُ
ويجعلهـم مـن معشـر السـوءِ فـي حجر
ويحجــزُ عــن أســماعهم كــلَّ لفظـةٍ
تـؤدي بهـم يومـاً إلـى هـوةِ الـوَزر
ويحجــبُ عــن ابصــارهم كــلَّ مشـهدٍ
يُثبــتُ فــي الأذهـانِ جرثومـةَ الشـَّر
إذا اعــوجَّ غصــنٌ فيهـم هـبَّ مُسـرعاً
يثقفــهُ غضــا فينجــو مــن الكسـر
وإن بـــدرت منهـــم بــوادرُ حــدةٍ
يــؤدِبهم بـاللحظ لا الضـَّرب والهُجـر
فلحظتُــهُ أَمضــى مـن السـَّيف عنـدهم
وهيبتُــهُ تُغنـي عـن العُنـفِ والزَّجـرِ
وإِن صـــنعوا صـــُنعاً جميلاً جزاهــمُ
جــزاءً يُحلــي عنــدهم عمــلَ الـبرِ
يُــديرُ عليهــم مــن رحيــقِ حَنـانه
كؤُوســـاً تُنســيهم مُعتقــة الخمــر
وأشـرفُ مـا يـأتيه فـي جنـبِ خيرهـم
إِزاحـةُ سـِترِ الجهـلِ عـن ساحةِ الصدر
فينُفــقُ فــي هــذي السـَّبيل نُضـارَهُ
ولا ريــبَ أَنَّ العلـمَ خيـرٌ مـن الـدرِ
وشــيخٍ جليــلٍ كلَّــلَ الشــَّيبُ رأسـهُ
كتكليـل غُصـنِ الـروض بالنور والزَّهر
إِذا فلـــتِ الأيـــامُ غــربَ مضــائهِ
فــآراؤهُ تُغنيــكَ عـن طلعـةِ الزُّهـر
وإن جـــنَّ ليــلُ المشــكلات تــألقت
لــه حكمـةٌ أَزهـى مـن الشـهبِ الغُـر
فلا تخطــئُ المرمــى ســهامُ ظُنــونه
ويقـرأُ مـا فـي صـفحة الغيب بالفكر
تحــفُّ بــه فــي كــلّ نــادٍ مهابـةٌ
كمـا حُفَّـتِ الأبطـال بالمجـد والنصـر
ومجلســـهُ منثـــورة فـــي أديمــهِ
عُقــودُ جُمـانس او شـُذورٌ مـن للتـبر
لــه مطلــعٌ زانتــهُ هالــةُ حكمــةٍ
كـأَني بهـا مـن حـولهِ هالـةُ البـدر
ألا إنَّ الشــــَّيخِ انفــــعُ للـــورى
مـن العضبِ في كفِ الفتى الباسلِ الغرِ
فكــم نكبــةٍ جلَّـى الشـيوخُ غيومهـا
ولــولاهمُ ضــاقت بهــا حيـلُ القُطـر
وكـم غمـرةٍ خاضـوا علـى إِثـر غمـرةٍ
ولــم يحفلــوا يومـاً بمـدٍ ولا جـزر
لقــد صــقلت كــفُّ التجـاربِ ذهنهـم
وبالصـقلِ يغدو الذهن أجلى من الفجر
فبــاتوا علـى خُـبرٍ بـأطوار دهرهـم
وعلـمٍ بمـا فيهـا مـن النفـعِ والضُّرِ
إذا كــر جيــشُ العُسـر جـرد فكرهـم
عليــه مــن الآراء صَمصــامةً تفــري
علـى أنَّ عمـرَ الشـَّيخِ مُـرٌّ ولـو غـدا
علـى عـرشِ عـز فـي سما النهي والأمر
تـــراهُ أَوانَ القــرَّ يهــتزُّ رعــدةً
وان حـلَّ فصـلُ القيـظ ذابَ مـن الحـرِ
ينــوحُ علــى عهـدِ الشـبيبةِ نادبـاً
قـواهُ وقـد خـانتهُ فـي مغـربِ العمر
فلا غـروَ إِن يأُسـف علـى زمـن الصـبا
فقـد بـاتَ مثـل القوس محدودبِ الظهر
وأَبصـــارهُ كلَّـــت واســنانهُ هــوَت
وفــي صــدره هــمٌّ احـرُّ مـن الجمـر
يــرى حــولهُ أنَّ المنايــا رواصــدٌ
لتُنشــبَ فــي احشـائهِ مخلـبَ الغـدر
وفــي يــدها المنحـاتُ تنحـتُ قـبرهُ
وتحفُــرهُ كــفُّ الــردى ايمــا حفـر
فليـسَ يغيـبُ المـوت عـن عيـن فكـره
ولا تُصــرفُ الأنظـارُ عـن لجـةِ القـبر
فتبــاً لــدنيا يغمـرُ النـاسَ همهـا
ولــذاتها فيهــا عصـيرٌ مـن الصـبر
إذا شــئتَ ان تحيــا حليــفَ سـعادةٍ
فـأكثر مـن الحُسـنى وأقِبل على البرِ
فخيــرُ الـورى مـن زانَ ايَّـام عُمـرهِ
بمـا يُبهـجُ الأَلبـاب فـي موقفِ الحشر