هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مُصــابُكَ مـا كـرَّ الجديـدانِ سـَرْمَدُ
ويَوْمُــكَ لا يُنْســيهِ يَــومُ ولا غَــدُ
ثكلتــك ثُكْــلَ المَشــْرَفِيِّ غُروبَــهُ
وبـالغَرْبِ يَسـطو المشـرفيُّ المهنـد
فرحــتَ كَمَــنْ راحـت بنـانُ يمينِـهِ
عـنِ اليـدِ فـاعتلَّتْ لِفُرْقَتِهـا اليد
وقـد كنـتَ كالعَـذْبِ الزلال إذا صفا
فلم يصفُ لي مذ غبتَ في اللحدِ مَوْرِد
ولا راقنــي ســَهْلُ البلادِ وحَزْنُهــا
ولــو أنَّ مـا يخضـرُّ منهـا زَبَرْجَـد
أُقابــلُ منهــا كــلَّ حُسـْنٍ وبهجـةٍ
كمـا قابـلَ الشـمسَ المنيـرةَ أَرْمَدُ
وأَصـرِفُ عنهـا آخَـر الـدهر أخـدعاً
لــه نحــوَ هاتيــكَ الرجـام تلـدُّ
سـلامٌ علـى القـبرِ الـذي في ضميره
حــبيبٌ يُــواريه الصـفيحُ المنضـَّد
ثــوى بعــد مثـواهُ بمنـزلِ غُربـةٍ
تســـاوَى مَســـُودٌ عنــدَهُ ومُســوّد
وحيـــداً مـــن الخلاَّنِ إلاَّ عصــابةً
رُمُـوا عَـنْ حنَيَّاتِ المنايا فأُقصِدوا
لقــد راح عنــه رهطُــهُ وعشــيرُهُ
وغـــادَرَهُ خُلْطــانُهُ وهــو مُفْــرَدُ
مجـــاورُ أَقْــوامٍ كــأنَّ بيــوتَهُمْ
قبــابٌ ولكــنْ بالصــفائحِ تُعْمَــد
أُعــاوِدُ منهــا كــلَّ يـومٍ وليلـةٍ
مَضـاجِعَ أَمَّـا النـومُ فيهـا فَسـَرْمَدُ
يجـودُ عليهـا الغيـثُ سـَحَّاً ووابلاً
وهطلاً ولكــنْ دمــعُ عينــيَ أَجْــوَد
علــى حَســَنٍ أفنــي دمـوعيَ حَسـْرَةً
وَمِـنْ بعـضِ ما أُفني العَزَا والتَّجُلُّدُ
سـأبْكيهِ مـا حـجَّ الحجيـجُ وما دعا
هـديلاً علـى الأيـكِ الحمـامُ المغرِّد
يقولـون عـاثتْ فـي أخيكَ يدُ البلى
فــوا حـرَّ قلـبي مِـنْ أسـىً يَتَجَـدَّد
لئن نَفِـــدَتْ أيَّـــامُهُ إنَّ لوعــتي
علـى قِـدَمِ الأيـامِ مـا ليـس تَنْفَـد
أفكِّــرُ فــي نَـأْيِ اللقـاءِ وبُعْـدِهِ
وأعلــمُ أنَّ الصــبرَ أنـأى وأَبْعُـد
ويخــبرني وَشــْكُ الــرَّدى بلحـاقِهِ
فأرتــــــــــاحُ لليـــــــــومِ
ومـا زهـرةُ الـدنيا تفـي بِـذَهابِهِ
ولـو قيـلَ أَبْشـِرْ أنـت فيهـا مخلد
تَقَضــى فأجفــانُ الســَّحابِ دوامـعٌ
عليــه وأنفــاسُ الريــاح تَصــَعَّدُ
وللــبرقِ ألهــوبٌ وللرعــدِ ضــَجَّةٌ
تعبِّـــــــرُ فيهــــــا عــــــن
ومــا كنـتُ أدري أنَّ للمـوتِ سـَطْوَةٌ
علــــــى النَّجــــــمِ حتَّــــــى
أضـاءت بـه الـدنيا زماناً لناظري
فقـد عمَّهـا ليـلٌ مـن الحـزنِ سَرْمَدُ
ولــم أَنْسـَهُ والـدهرُ طَلْـقٌ جـبينُهُ
وريحــــــــــــــــــــــــانُهُ
يزيــدُ علـى حُكْـمِ الكهولـةِ خُلْقُـهُ
وغصــْنُ صـباهُ الغـضُّ فَيْنَـانُ أَمْلَـدُ
حليــفُ عفــافٍ والشــبابُ غُرانِــقٌ
وكيـفَ بـه والصـبحُ في الليل مُسْئِد
أبـيٌّ إلى أنْ قادَهُ الحَيْن في الثَّرى
وكـلٌّ لـه فـي راحـة الـبين مِقْـوَدُ
ولــم أَنْسـَهُ والسـُّقْمُ يَنْهَـبُ جِسـْمُهُ
وآلامُـــهُ فــي كــلِّ يــومٍ تَزَيَّــد
يجـسُّ يـداً منـه الطـبيبُ وَمَـنْ لـه
بِـدَفْعِ صـُروفِ المـوتِ عَـنْ مهجـةٍ يد
فمـا استصـحبتْ إلاَّ الرجـاءَ أقـاربٌ
ولا اســتنجدتْ إلا المــدامعَ عُــوَّد
ولــم أَنْسـَه والمـوتُ جـاثٍ أمـامَهُ
وعـــامِلُهُ ذَلْــقُ الغِــرارِ مســدّد
قعـــدت لـــديه معــولاً وســِياقُه
يقــومُ بنفســي تــارةً ثـم يَقْعُـدُ
أرى ســاعدي الأقـوى يُجـذُّ وصـارمي
يُثَـــلُّ وعَســـّالي الأصـــمُّ يُقْصــَّدُ
أرى زهــرةَ العَليـا تجـفُّ وماؤهـا
يغيـــضُ وأرواح البشاشــة تركــد
ولـم أَنْسـَه والنعـشُ قـد صار روضةً
تَبَســَّمُ عــنْ ذِكــرٍ يُغيــرُ ويُنجـد
تهــاداه أعنــاقُ الرجـال وإنمـا
يســيرُ علــى الآمـاقِ حَـزْمٌ وسـؤدد
إلــى حَضــْرَةٍ تَنْـدَى بِنَشـْرِ ثَنـائِهِ
كــأنَّ نــثيرَ المسـكِ فيهـا يُبَـدَّد
وكــان محـلَّ النجـمِ أرقـى مكـانِهِ
فأصـــبحَ يعلــوهُ تُــرابٌ وجَلْمــد
فيـا أيهـا الخطـبُ الذي قد أصابَهُ
إلا فــي ســبيلِ اللـهِ مـا تَتَقَلَّـد
لمثلــك مــن رزءٍ جليــلٍ تَضــَرَّجَتْ
خــدودٌ بأســرابِ الــدموعِ تَخَــدَّد
عجبـتُ لمـن يَلْقَـى القبـور بمَـدْمَعٍ
بكيـــءٍ فتُبكيــه طلــولٌ ومَعْهَــد
ســأبكي أخـي مُسـْتَيْقِناً أنَّ أدْمُعـي
إذا طَـلُّ دمْـعٍ ذابـه النـاس يجمـد
لقـد كنـتُ أَسْتَسـْقي الغمـامَ لقبرِه
وأعهـدُ منـه غيـرَ مـا كنـتُ أعهـد
سـَقَتْه رِهـامُ المُـزْنِ مَثنـى ومَوْحَداً
وقلَّــتْ لــهُ منهــنَّ مثنـى وموحـد
فيــا شــدةً أمســيتُ سـيانِ بعـده
أُرَدِّدُ مـــن شـــوقي لمــا لا أُرَدِّد
كفــى حَزَنَــاً أنْ لا نلاقــيَ مَيْتَنـا
وَأَنْ ليــس إلا موقـفَ الحشـر موعِـدُ
علي بن عطية بن مطرف أبو الحسن اللخمي البلنسي بن الزقاق البلنسي. شاعر، له غزل رقيق، ومدائح اشتهر بها. عاش أقل من أربعين عاماً، وشعره أو بعضه في (ديوان - خ) بالظاهرية.وكان أبوه زقّاقا : والزقّاق بائع الزقاق, جمع زق وهو جلد الشاة الذييخاط ليصبح وعاء للخمر أو الزيت والسمن