هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا هاجَـكَ الْيَـوْمَ مِنْ رَسْمٍ وَأَطْلالِ
مِنْهـا مُبِيـنٌ وَمِنْهـا دارِسٌ بـالِي
بَيْـنَ السـَّنامِ وَهِضـْمَيْهِ وَذِي بَقَـرٍ
كَأَنَّهـــا صــُحُفٌ يَخُطُّهــا تــالِي
دارٌ لِقَيْلَـةَ إِذْ قَلْبِـي بِهـا كَلِـفٌ
أَقَـوَتْ مَنازِلُهـا مِـنْ بَعْـدِ أَحْوالِ
تَمْشـِي النِّعاجُ بِها وَالْعَيْنُ مُطْفِلَةٌ
إِلــى رَواشـِحَ قَـدْ خَفَّـتْ وَأَطْفـالِ
ظَلَلْـتُ فِيهـا كَئِيبـاً غَيْـرَ مُضْطَلِعٍ
هَمِّــي وَأَســْبَلَ دَمْعِـي أَيَّ إِسـْبالِ
وَجَسـْرَةِ الْخَلْـقِ مَنْفُـوجٍ مَرافِقُهـا
عَيْرانَــةٍ كَوَبِيــلِ الْقَــشِّ شـِمْلالِ
صــَعْلٍ أَتـاهُ بَيـاضٌ مِـنْ شـَواكِلِهِ
جَـوْنِ السـَّراةِ أَجَـشَّ الصَّوْتِ صَلْصَالِ
يَغْـدُو عَلـى شُسـُبٍ شـُعْثٍ عَقايِقُهـا
كَـــأَنَّ تَصـــْوِيتَهُ تَصــْوِيتُ إِهْلالِ
أَوْ فَـوْقَ أَحْقَـبَ يَقْـرُو رَمْلَ واقِصَةٍ
فِـي رَعْلَـةٍ كَشـَقِيقِ التَّجْـرِ أَمْثالِ
قَدْ خُضِّبَ الْكَعْبُ مِنْ نَسْفِ الْعُرُوقِ بِهِ
مِـنَ الرُّخـامَى بِجَنْبَـيْ حَزْمِ أَوْرالِ
هَبَّـتْ عَلَيْـهِ سـَمُومُ الصـَّيْفِ لاهِبَـةً
وَكَفَّــتِ الْمـاءَ عَنْـهُ صـَدْرَ شـَوَّالِ
إِلَّا الثِّمـادَ فَمـا يَنْفَـكُّ يَحْفِرُهـا
فِــي رَأْسِ شــاهِقَةٍ عَيْطــاءَ مِظْلالِ
خُضـْراً كُسـِينَ دُوَيْـنَ الشَّمْسِ عَرْمَضَهُ
أَوْ طُحْلُبـاً بِأَعـالِي اللِّصْبِ أَوْشالِ
كَــأَنَّ كَــوْكَبَ نَحْــسٍ فِـي مُعَرَّسـَةٍ
أَوْ فارِســِيّاً عَلَيْـهِ سـَحْقُ سـِربالِ
فَعارَضـَتْ بِـكَ فِـي خَـرْقٍ لَـهُ قَثَـمٌ
تَزْقُـو بِـهِ الْهامُ ذِي قَوْزٍ وَأَمْيالِ
تَنـادِيَ الرَّكْـبِ جارُوا عَنْ طَريقِهِمُ
وَيَتَّقُـــونَ بِهــادٍ غَيْــرِ مِضــْلالِ
إِنْ تُعْرِضـي وَتَضـِنِّي بِـالنَّوالِ لَنا
تُواصــِلِينَ إِذا واصــَلْتِ أَمْثـالِي
إِنِّـي صـَبُورٌ عَلـى مـا نابَ مُعْتَرِفٌ
أُصـَرِّفُ الْأَمْـرَ مِـنْ حـالٍ إِلـى حالِ
أَنْمَـى إِلـى مَجْـدِ أَجْدادٍ لَهُمْ عَدَدٌ
مُـــذَلِّلِينَ لِــوَطْءِ الْحَــقِّ أَزْوالِ
الْقــائِمينَ لِأَمْــرٍ لا يَقُــومُ لَـهُ
إِلَّا هُــــمُ وَمَحامِيـــلٌ لِأَثْقـــالِ
وَالْمُطْعِمِيــنَ إِذا هَبَّــتْ شــآمِيَةٌ
تَذْرِي الْهَشِيمَ وَثَمَّ الدِّنْدَنَ الْبالِي
وَمَرْصــَدٍ خــائِفٍ لا يَســْتَطِيفُ بِـهِ
مِـنَ الْمُسـامِحِ إِلَّا الْمُشْفِقُ الْخالِي
قَــدْ عَـوَّدُوهُ قِيـاداً كُـلَّ سـَلْهَبَةٍ
تَنْطُـو الْخَمِيـسَ وَنِعْمَ الْجَوْزِ ذَيَّالِ
يَجْـذِبْنَ فِـي قَـوَدِ الْأَرْسـانِ قافِلَةً
مِثْـلَ الْقَسِيِّ بَرى أَعْطافَها الْغالِي
خُفافُ بْنُ نَدْبَةَ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو خُراشَةَ، اشْتُهِرَ بِنِسْبَتِهِ لِأُمِّهِ نَدْبَةَ وَكانَتْ سَوْداءَ، وَهُوَ مِنْ أَغْرِبَةِ العَرَبِ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ الجاهِلِيَّةَ وَالإِسْلامَ، وَأَسْلَمَ وَقَدْ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ لِواءُ بَنِي سُلَيمٍ وَشَهِدَ حُنَيناً وَالطَّائِفَ، وَهُوَ مِمَّنْ ثَبَتَ عَلَى إِسْلامِهِ فِي الرِّدَّةِ، وَكانَ خُفافُ أَحَدَ فُرْسانِ قَيْسٍ وَشُعَرائِها، وَعُرِفَ بِمُهاجاتِهِ لِلعَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ، وَبَقِيَ خُفافٌ إِلَى زَمنِ عُمَرَ بِنِ الخِطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكانَتْ وَفاتُهُ حَوالَيْ سَنَةِ 20ه/640م.