هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خُفافُ بْنُ نَدْبَةَ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو خُراشَةَ، اشْتُهِرَ بِنِسْبَتِهِ لِأُمِّهِ نَدْبَةَ وَكانَتْ سَوْداءَ، وَهُوَ مِنْ أَغْرِبَةِ العَرَبِ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ الجاهِلِيَّةَ وَالإِسْلامَ، وَأَسْلَمَ وَقَدْ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ لِواءُ بَنِي سُلَيمٍ وَشَهِدَ حُنَيناً وَالطَّائِفَ، وَهُوَ مِمَّنْ ثَبَتَ عَلَى إِسْلامِهِ فِي الرِّدَّةِ، وَكانَ خُفافُ أَحَدَ فُرْسانِ قَيْسٍ وَشُعَرائِها، وَعُرِفَ بِمُهاجاتِهِ لِلعَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ، وَبَقِيَ خُفافٌ إِلَى زَمنِ عُمَرَ بِنِ الخِطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكانَتْ وَفاتُهُ حَوالَيْ سَنَةِ 20ه/640م.
عَمْرُو بْنُ الحارِثِ بْنِ مُنَبِّهٍ النِهْمِيّ، اشْتُهِرَ بِاِبْنِ بَرّاقَةَ نِسْبَةً إِلَى أُمِّهِ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلَةِ نِهْمِ الهَمْدانِيَّةِ، مِنْ الشُّعَراءِ الصَّعالِيكِ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَقَدْ عُرفَ بِالشَّجاعَةِ وَالفَتْكِ وَكانَ مِنْ عَدّائِي العَرَبِ، أَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ، أَشْهَرُ شِعْرِهِ مِيمِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (تَـقُـولُ سُلَيْـمَـى لا تَعَـرَّض لِتَلْفَـةٍ وَلَيْلُكَ عَنْ لَيْلِ الصَّعالِيـكِ نائِمُ)، تُوفِّيَ بعدَ السَّنةِ الحادية عشرةَ للهِجرةِ.
الحُطَيْئَةُ هُوَ جَرْولُ بنُ أَوسٍ العَبْسِيُّ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَ الإِسْلامَ، وَهُوَ راوِيَةُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى، وَعدّهُ ابنُ سلّامٍ فِي الطَبَقَةِ الثانِيَةِ في طبقاتِ فُحولِ الشُّعراءِ، وكانَ مِنْ أَكْثَرِ الشُّعَراءِ تَكَسُّباً بِشِعْرِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْجَى الشُّعَراءِ القُدامَى؛ فقد هَجا أُمَّهُ وَأَباهُ وَهَجاً نَفْسَهُ، وَقَدْ سَجَنَهُ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ لِهِجائِهِ الزِّبرِقانِ بنِ بَدْرٍ، أَدْرَكَ خِلافَةَ مُعاوِيَةَ بنَ أبيِ سُفْيانَ، وَتُوُفِّيَ نَحْوَ سَنَةِ 45هـ/ 665م.
قُطْبَةُ بْنُ أَوْسٍ، وَيُلَقَّبُ بِالحادِرَةِ أَوْ الحُوَيْدِرَةِ وَمَعْناهُ الضَّخْمِ، مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ غَطْفانَ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقِلٌّ، أَشْهَرُ قَصائِدِهِ قصيدتُهُ العَيْنِيَّةُ ومَطْلَعُها (بَـكَــرَتْ سُـمَــيَّةُ غُدْوَةً فَتَـمَـتَّعِ / وَغَـدَتْ غُـدُوَّ مُـفــارِقٍ لَمْ يَرْجِـعِ) وَقَدْ اخْتارَها المُفَضَّلُ الضَّبِيَّ ضِمْنَ المُفَضَّلِيّاتِ، عُرِفَ بِمُهاجاتِهِ مَعَ زَبّانَ بْنِ سَيّار الفَزارِيّ، وَلا يُعْرِفُ تارِيخُ وَفاتِهِ إِلّا أَنَّ أَخْبارَهُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ عاشَ فِي أَواخِرِ العَصْرِ الجاهِلِيِّ.
الخَنْساءُ هِيَ تُماضِرُ بِنْتُ عَمرٍو بنِ الحارِثِ بنِ الشَّرِيدِ، مِن بَنِي سُلَيمٍ، شاعِرَةٌ مُخَضْرَمَةٌ، عاشَتْ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَتْ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَتْ، وَوَفَدَتْ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَليهِ وَسَلَّمَ مع قومِها، فَكانَ الرسول يَسْتَنْشِدُها وَيُعْجِبُهُ شِعْرُها، اشْتُهِرَتْ بِرِثائِها لِأَخَوَيْها صَخْرٍ وَمُعاوِيَةَ اللَّذَيْنِ قُتِلا فِي الجاهِلِيَّةِ، وَتُعَدُّ الخَنْساءُ أَشْهَرَ شاعِراتِ العَرَبِ، تُوُفِّيَتْ نَحْوَ عامِ 24ه/645م.
لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جَعْفَرَ بْنِ كِلابٍ، مِنْ قَبِيلَةِ عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، مِنْ شُعَراءِ الجاهِلِيَّةِ وَفُرْسانِهِمْ وَأَشْرافِهِمْ، وَكانَ كَرِيماً نَذَرَ أَلّا تَهُبَّ الصَّبا حَتَّى أَطْعَمَ وَنَحَرَ، أَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ، وَتَرَكَ قَوْلَ الشِّعْرِ بَعْدَ إِسْلامِهِ إِلّا بَيْتاً واحِداً، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ المُعَلَّقاتِ وَأَحَدِ المُعَمِّرِينَ عاشَ مِئَةً وَخَمْساً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَ ذلِكَ، سَكَنُ الكُوفَةَ بَعْدَ إِسْلامِهِ وَتُوُفِّيَ فِيها حَوالَيْ سَنَةِ 41 هـ المُوافِقَةِ لِسَنَةِ 661م.
حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ الخَزْرَجِيُّ الأَنْصارِيُّ، صَحابِيٌّ جَلِيلٌ وَشاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأسلم بعدَ دُخولِ الرّسولِ صلّى اللهُ عليهِ وَسلَّمَ إلى المَدينَةِ، وحظي حسانُ بِمنزلةٍ كَبيرةٍ فِي الإسلامِ؛ حيثُ كانَ شاعِرَ الرَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدافِعُ عَنْهُ وَيَهْجُو شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، وَكانَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَهُ: "اهْجُهُمْ وَرُوحُ القُدُسِ مَعَكَ"، عُرِفَ فِي الجاهِلِيَّةِ بِمَدْحِهِ لِلغَساسِنَةِ وَالمَناذِرَةِ، وتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعاوِيَةَ وَكانَ قَدْ عَمِيَ فِي آخِرِ حَياتِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي حَوالَيْ سَنَةِ 54هـ/674م.
دُرَيدُ بْنُ الصِمَّةِ بْنِ الحارِثِ بْنِ مُعاوِيَةَ، يَعُودُ نَسَبُهُ إِلَى هَوازِنَ مِنْ قَيْس عَيْلانَ، كانَ سَيِّدَ قَبيلَتِهِ بَني جُشَمَ وَشَاعِرَهُم وَفارِسَهُم، وَقد خاضَ مِئَةَ غَزْوَةٍ ما أخفقَ بِواحِدَةٍ مِنْها، وَفَقَدَ إِخْوَتَهُ الأَرْبَعَةَ فِي وَقْعاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَرْثاهُمْ، وَأَشْهَرُهُمْ عَبْدُ اللهِ الَّذِي رَثاهُ بِقَصِيدَتِهِ الدالِيَةِ (أَرَثَّ جَـدِيــدُ الْحَـبْــلِ مِنْ أُمِّ مَعْـبَـدِ / لِعَـــاقِــبَــةٍ أم أَخْـلَفَــتْ كُـلَّ مَـوْعِــدِ) وَعُمِّرَ دُرَيْدُ طَوِيلاً فَقِيلَ إِنَّهُ عاشَ مِئَتَيْ عامٍ أَوْ نَحْوَ ذلِكَ، وَقُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ حُنَينٍ إِذْ أَخْرَجَهُ قَوْمُهُ تَيَمُّناً بِهِ، فَماتَ عَلَى شِرْكِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي السَّنَةِ الثّامِنَةِ لِلهِجْرَةِ.
قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ، مِن قَبِيلَةِ الأَوْسِ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ الإِسْلامَ وَلَمْ يُسْلِمْ، نَشَأَ يَتِيماً إِذْ قُتِلَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَلَمّا بَلَغَ أَخَذَ بِثَأْرَيْهِما، وَكانَ فارِساً شُجاعاً شَهِدَ عَدَداً مِنْ الوَقائِعِ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ، وَأَكْثَرَ شِعْرِهِ فِي يَوْمِ البُعاثِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقَدَّمِينَ فِي الجاهِلِيَّةِ قَدَّمَهُ بَعْضُ الرُّواةِ وَعُلَماءُ الشِّعْرِ عَلَى حَسّانَ بنِ ثابِتٍ، وَهُوَ مِن طَبَقَةِ شُعَراءِ القُرَى فِي طَبَقاتِ ابنِ سَلامٍ. وقد قَتَلَهُ قَوْمٌ مِنْ الخَزْرَجِ بَعْدَ يَوْمِ البُعاثِ فِي حَوالَيْ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
خِداشُ بنُ زُهيرٍ، مِن قَبيلَةِ عامِرِ بنِ صَعصعَةَ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِن أشرافِ قومِهِ وفُرسانِهم، شَهدَ حربَ الفِجارِ ولهُ فِيها أخبارٌ، وهو شاعِرٌ مُجيدٌ مُتقدِّمٌ، عَدّهُ أَبو عَمرِو بنُ العلاءِ أَشْعرَ مِن لَبيدٍ، وَهوَ مِن شُعراءِ الطَّبقةِ الخامِسَةِ عندَ ابنِ سَلَّامٍ فِي طَبقاتِ فُحولِ الشُّعراءِ.
هو خُفافُ بنُ عُمَيْرِ بنِ الْحَارِثِ بنِ الشَّريدِ (واسمُهُ عمرٌو) بنِ ريَاحِ بْن يَقَظَةِ بنِ عُصَيَّةِ بنِ خُفافِ بنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بنِ بُهْثَةِ بنِ سُلَيْمِ بنِ مَنْصُورِ بنِ عِكْرِمَةِ بنِ خَصْفَةِ بنِ قَيسِ عَيلانَ بنِ مُضَرِ بنِ نِزَارٍ. وَيُنْسَبُ خُفافُ إِلى أُمِّهِ نَدْبَةَ بنتِ الشَّيْطَانِ بنِ قَنانِ بنِ سَلمَةَ بْنِ وَهْبِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ رَبيعَةَ بنِ كَعْبِ، وكانتْ سَوداءَ وقدْ سَباها الْحَارِثُ بنُ الشَّريدِ جدُّ خُفافٍ حِين أغار على بَنِي الْحَارِث بن كَعْبٍ فَوَهَبَهَا لِابْنِهِ عُمَيْرٍ فَولدتْ لَهُ خُفافاً.
وَهُوَ مِنْ قَبِيلَةِ سُلَيمِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ، وَكانَتْ مَنازِلُهُمْ فِي الحِجازِ، وَتُجاوِرُها مِنْ القَبائِلِ غَطَفانَ وَهَوازِنَ وَهِلال، وَكانُوا عَلَى صِلاتٍ حَسَنَةٍ بِاليَهُودِ، كَما كانُوا عَلَى صِلاتٍ وَثِيقَةٍ بِقُرِيشٍ. وَقَدْ تَحالَفَ مَعَهُمْ أَشْرافُ مَكَّةَ وَكِبارُها لِما لَهُمْ مِنْ عَلاقاتٍ اِقْتِصادِيَّةٍ بِهذِهِ القَبِيلَةِ كَما يَذْكُرُ جَوادُ عَلِي، وَاشْتُهِرَتْ بِمَعادِنِها وَبِخِصْبِها فَقَدْ كانَ بِها مِياهٌ اسْتَفادَتْ مِنْها القَبِيلَةُ فِي الزَّرْعِ، إِلَى جانِبِ ذلِكَ فَقَدْ كانَتْ مِنْ القَبائِلِ المُحارِبَةِ وَمِنْ أَيّامِهِمْ يَوْمُ ذاتِ الرَّمْرَمِ وَهُوَ لَبَنِي مازِنٍ عَلَى بَنِي سُلَيمٍ، وَيَوْمَ تَثليت وَهُوَ بَيْنَ مُرادٍ وَبَنِي سُلَيمٍ، وَيُرْوَى أَنَّ النُّعْمانَ بْنَ المُنْذِرِ كانَ قَدْ نَقِمَ عَلَى بَنِي سُلَيمٍ لِأَمْرٍ أَحْدَثُوهُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ جَيْشاً، وَلكِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُمْ، وَهُزِمَ الجَيْشُ.
وَأَمّا أُسْرَتُهُ فَذاتُ سِيادَةٍ وَشَجاعَةٍ، فَآلُ الشَّرِيدِ كانُوا مِنْ سادَةِ بَنِي سُلَيْمٍ وَأَشْرافِهِمْ، وَعَمُّهُ عمرُو بنُ الحارِثِ بْنِ الشَّرِيدِ كانَ مَعَ وُفُودِ العَرَبِ إِلَى كِسْرَى، وَيُذْكَرُ عَنْهُ أَنَّهُ كانَ يَأْخُذُ بِيَدَيْ ابْنَيْهِ مُعاوِيَةَ وَصَخْرٍ فِي المَوْسِمِ حَتَّى إِذا تَوَسَّطَ الجَمْعُ قالَ بِأَعْلَی صَوْتِهِ: أَنا أَبُو خَيْرَي مُضَرَ، وَمُعاوِيَةُ وَصَخْرٌ وَالخَنْساءُ هُمْ أَبْناءُ عَمِّ خُفافٍ، وَلَمْ تَرِدْ أخْبارٌ عَنْ زَوْجَتِهِ وَأَوْلادِهِ فِي المَصادِرِ.
كانَ خُفافُ بْنُ نَدْبَةَ مِنْ فُرْسانِ قَوْمِهِ وَشُعَرائِهِمْ المَشْهُورِينَ، وَعُرِفَ بِبَأْسِهِ وَشَجاعَتِهِ بين العربِ حَتَّى أَنَّ الأَصْمَعِيَّ قالَ: دُرَيْدٌ وَخُفافٌ أَشْعَرُ الفُرْسانِ. وَمِمّا يُؤَيِّدُ ذلِكَ ما وَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ ثَأَرَ لِاِبْنِ عَمِّهِ مُعاوِيَةَ بْنِ عَمرِو أَخِي الخَنْساءِ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي (خِزانَة الأَدَبِ) أَنَّ خُفافَ بْنَ نَدْبَةَ غَزا مَعَ مُعاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو مَرَّةً وَفَزارَةً فَعَمِدَ ابْنا حَرْمَلَةَ دُرَيْدٌ وَهاشِمُ عَمْدَ مُعاوِيَةَ فَاسْتَطْرَدَ لَهُ أَحَدُهُما فَحَمَلَ عَلَيْهِ مُعاوِيَةُ فَطَعَنَهُ فِي عَضُدِهِ، وَحَمَلَ الآخَرُ عَلَى مُعاوِيَةَ فَطَعَنَهُ مُتَمَكِّناً، فَلَمّا تَنادَوْا: قُتِلَ مُعاوِيَةُ قالَ خُفافٌ: قَتَلَنِي اللهُ إِنْ بَرِحْتُ مَكانِي حَتَّى أَثْأَرَ بِهِ، فَحَمَلَ عَلَى مالِكِ بْنِ حِمارٍ سَيِّدِ بَنَي شَمْخِ بْنِ فَزارَةَ، فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، وَإِنَّما تَيَمَّمَهُ لِأَنَّهُ عَدلُ مُعاوِيَةَ. وَفَّى ذلِكَ يَقُولُ:
إِنْ تَكُ خَيْلِي قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُها فَعَمْداً عَلَى عَيْنِي تَيَمَّمَتُ مالِكا
وَهُوَ أَحَدُ أَغْرِبَةِ العَرَبِ وَهُم ثَلاثَةٌ هُوَ وَعَنْتَرَةٌ وَالسُّلَيكُ، وَهُوَ القائِلُ:
كِلانا يَسُوِّدُهُ قَوْمُهُ عَلَى ذلِكَ النَّسَبِ المُظْلِمِ
وَمِنْ أَشْهَرِ أَخْبارِهِ فِي الجاهِلِيَّةِ خَبَرُ مُهاجاتِهِ مَعَ العَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ، وَقَدْ أَوْرَدَ أَبُو الفَرَجِ الأصْفَهانِيُّ خَبَرَها فِي (الأَغانِي) فَذَكَرَ أَنَّ بِدْءَ ما كانَ بَيْنَ خُفافِ بْنِ نَدْبَةَ وَالعَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ أَنَّ خُفافاً كانَ فِي مَلَأٍ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ فَقالَ لَهُمْ: إِنَّ عَبّاسَ بْنَ مِرْداسٍ يُرِيدُ أَنْ يَبْلُغَ فِينا ما بَلَغَ عَبّاسُ بْنُ أَنَسٍ، وَيَأْبَى ذلِكَ عَلَيْهِ خِصالٌ قَعَدْنَ بِهِ، فَقالَ لَهُ فَتىً مِنْ رَهْطِ العَبّاسِ: وَما تِلْكَ الخِصالُ يا خُفافُ؟ قالَ: اتِّقاؤُهُ بِخَيْلِهِ عِنْدَ المَوْتِ، وَاسْتِهانَتُهُ بِسَبايا العَرَبِ، وَقَتْلُهُ الأَسْرَى، وَمُكالَبَتُهُ لِلصَّعالِيكِ عَلَى الأَسْلابِ، وَلَقَدْ طالَتْ حَياتُهُ حَتَّى تَمَنَّيْنا مَوْتَهُ، فَانْطَلَقَ الفَتَى إِلَى العَبّاسِ فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَقالَ العَبّاسُ: يا ابْنَ أَخِي، إِنْ لَمْ أَكُنْ كَالأَصَمِّ فِي فَضْلِهِ فَلَسْتُ كَخُفافٍ فِي جَهْلِهِ، وَ قَدْ مَضَى الأَصَمُّ بِما فِي أَمْسِ وَخَلَّفَنِي بِما فِي غَدٍ، فَلَمّا أَمْسَى تَغَنَّى، وَ قالَ:
خُفافٌ ما تَزالُ تَجُرُّ ذَيْلا إِلَى الأَمْرِ المُفارِقِ لِلرَّشادِ
إِذا ما عايَنَتْكَ بَنُو سُلَيمٍ ثَنِيْتَ لَهُمْ بِداهِيَةٍ نَآدَ
وَقَدْ عَلِمَ المَعاشِرُ مِنْ سُلَيمٍ بِأَنِّي فِيهِمُ حَسَنُ الأَيادِي
فَأَوْرِدْ يا خُفافُ فَقَدْ بَلَيْتُمْ بَنِي عَوْفٍ بِحَيَّةِ بَطْنِ وادِي
قالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَأَتَى خُفافاً وَهُوَ فِي مَلَأٍ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ، فَقالَ: قَدْ بَلَغَنِي مَقالَتُكَ يا خُفافُ، وَاللهِ لا أَشْتُمُ عِرْضَكَ وَلا أَسُبُّ أَباكَ وَأُمَّكَ، وَلكِنِّي رامٍ سَوادَكَ بِما فِيكَ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أَحْمِي المَصافَّ وَأَتَكَرَّمُ عَلَى السَّلْبِ وَأُطْلِقُ الأَسِيرَ وَأَصْونُ السَّبْيَةَ، وَأَمّا زَعْمُكَ أَنِّي أَتَّقِي بِخَيْلِي المَوْتَ فَهاتِ مِنْ قَوْمِكَ رَجُلاً اتَّقَيْتَ بِهِ.
وَأَمّا اسْتِهانَتِي بِسَبايا العَرَبِ فَإِنِّي أَحْذُو القَوْمَ فِي نِسائِهِمْ بِفِعالِهِمْ فِي نِسائِنا، وَأَمّا قَتْلِي الأَسْرَى فَإِنِّي قَتَلْتُ الزُّبَيْدِيّ بِخالِكَ، إِذْ عَجَزْتَ عَنْ ثَأْرِكَ. وَأَمّا مُكالَبَتِي الصَّعالِيكَ عَلَى الأَسْلابِ، فَواللهِ ما أَتَيْتُ عَلَى مَسْلُوبٍ قَطُّ إِلّا لُمْتُ سالِبَهُ. وَأَمّا تَمَنِّيكَ مَوْتِي. فَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَأَغنِ غَنائِي، وَإِنَّ سُلَيماً لَتَعْلَمَ أَنِّي أَخَفُّ عَلَيْهِمْ مَؤونَةً، وَأَثْقَلُ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَطْأَةً مِنْكَ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أَبَحْتُ حِمَى بَنِي زُبَيْدٍ، وَكَسَرْتُ قَرْنَي الحارِثَ وَأَطْفَأْتُ جَمْرَةَ خَثْعَمٍ، وَ قَلَّدْتُ بَنِي كِنانَةَ قَلائِدَ العارِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. فَقالَ خُفافُ:
وَلَمْ تَقْتُلْ أَسِيرَكَ مِنْ زُبَيْدٍ بِخالِي بَلْ غَدَرْتَ بِمُسْتَفادِ
فَزَنْدُكَ فِي سُلَيمٍ شَرُّ زَنْدٍ وَزادُكَ فِي سُلَيمٍ شَرَّ زَادِ
فَأَجابَهُ العَبّاسُ بِقَوْلِهِ:
أَلا مِنْ مَبْلَغٍ عَنِّي خُفافاً فَإِنِّي لا أُحاشِي مِنْ خُفافِ
نَكَحْتَ وَلِيدَةً وَرَضعْتَ أُخْرَى وَكانَ أَبُوكَ تَحْمِلُهُ قِطافِ
فَلَسْتُ لِحاصِنٍ إِنْ لَمْ نُزِرْها تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ ظَهْرِ النِّعافِ
سِراعاً قَدْ طَواها الأَيْنُ دُهْماً وَكُمْتاً لَوْنُها كَالوَرْسِ صافِ
ثُمَّ يُذْكَرُ أَنَّ العَبّاسَ وَخُفافاً كَفّا حَتَّى أَتَى ابْنُ عَمٍّ لِلعَبّاسِ يُكْنَى أَبا عَمْرو بْنَ بَدْرٍ فَهَيَّجَ الأَمْرَ وَحَرَّضَ العَبّاسَ حَتَّى نَشَبَتْ بَيْنَهُما حَرْبٌ وَتَدَخَّلَ بَيْنَهُما مالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَدُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ فَكَفُّوا عَنْ الحَرْبِ وَلَمْ يَتْرُكُوا التِّهاجِي، وَطالَ بَيْنَهُما الأَمْرُ وَقَدْ أَوْرَدَ أَبُو الفَرَجِ فِي (الأَغانِي) العَدِيدَ مِنْ قَصائِدِ النَّقائِضِ بَيْنَهُما.
وَقَدْ أَدْرَكَ خُفافٌ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحَ مَكَّةَ وَمَعَهُ لِواءُ بَنِي سُلَيمٍ، وَشَهِدَ حُنِيناً وَالطَّائِفَ أَيْضاً، وَهُوَ مِمَّنْ ثَبَتَ عَلَى إِسْلامِهِ فِي الرِّدَّةِ، وَممّا يُؤَكِّدُ ثَباتَهُ عَلَى الإِسْلامِ ما وَرَدَ أَنَّ أَحَدَ بَنِي سُلَيمٍ جاءَ أَبا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَطَلَبَ مِنْهُ سِلاحاً لِقِتالِ المُرْتَدِّينَ لكِنَّهُ قاتَلَ بِهِ المُسْلِمِينَ، فَقالَ خُفافٌ فِي ذلِكَ:
لِمَ تَـأْخُــذُونَ سِـلاحَهُ لِقِتـالِهِ وَلَذاكُــمُ عِــنْــدَ الْإِلَهِ إِثـامُ
لا دِينُكُمْ دِينِي وَلا أَنا كافِرٌ حَـتَّى يَـزُولَ إِلى صَـراةَ شَمـامُ
تُوفِّيَ خُفافُ بنُ نَدبةَ زَمَنَ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وَكانتْ وَفاتُهُ حَوالَي سَنَةِ 20هـ/640م.
يُعَدُّ خُفافُ بْنُ نَدْبَةَ مِن الشُّعَراءِ الفُرْسانِ، وَرُوِيَ عَنْ الأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قالَ: خُفافٌ وَدُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ أَشْعَرُ الفُرْسانِ، وَقَدْ اشْتَمَلَ شِعْرُهُ عَلَى وَصْفِ المَعارِكِ وَالحَماسَةِ وَالفَخْرِ.
أَكْثَرُ شِعْرِهُ مُناقِضاتٍ بَيْنَهُ وَالعَبّاسَ بْنُ مِرْداسٍ، وَقَدْ كانَتْ بَيْنَهُما حُرُوبٌ فِي الجاهِلِيَّةِ.
ذَكَرَ أَبُو الفَرَجِ الأَصْفَهانِيُّ أَنَّ ابْنَ سَلّامٍ وَضَعَهُ فِي الطَّبَقَةِ الخامِسَةِ مِنْ الفُرْسانِ مَعَ مالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ، وَمَعَ ابْنَيْ عَمِّهِ صَخْرٍ وَمُعاوِيَةَ ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، وَمالِكِ بْنِ حِمارٍ الشَمْخِيِّ. لكِنْ لَمْ يَرِدْ ذِكْرٌ لَهُمْ فِي كِتابِ (طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ).
وَرَدَتْ بعضُ قَصائِدِ خُفافٍ فِي أَشْهَرِ كُتُبِ المُخْتاراتِ الشِّعْرِيَّةِ، وَقَدْ اخْتارَ لَهُ الأَصْمَعِيُّ أَرْبَعَ قَصائِدَ من ضمن مختاراته، وَهُوَ الشّاعِرُ الوَحِيدُ الَّذِي اخْتارَ لَهُ هذا العَدَدَ مِنْ القَصائِدِ.
(الأَصمَعيُّ/ فُحولَةُ الشُّعراءِ)
" كانَ خُفافُ بنُ نَدْبَةَ- وَهيَ أُمُّهُ- فارِساً شُجاعاً شَاعِراً، وَهوَ أَحدُ أَغرِبَةِ العَرَبِ"
(أبو الفرج الأصفهاني/ الأغاني).
(الآمديُّ/المُؤتلِفُ والمُختَلِفُ في أَسماءِ الشُّعراءِ).
(ابن دريد/ الاشتقاق).
(مَطاع صفدِي وَإيليا حاوِي/ مَوْسُوعَةُ الشِّعْرِ العَرَبِيِّ)