هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَجَــرَت غَضــوبُ وَحُــبَّ مَــن يَتَحَبَّــبُ
وَعَـــدَت عَــوادٍ دونَ وَليِــكَ تَشــعَبُ
وَمِــنَ العَــوادي أَن تَقَتــكَ بِبِغضـَةٍ
وَتَقـــاذُفٍ مِنهـــا وَأَنَّـــكَ تُرقَــبُ
شــابَ الغُــرابُ وَلا فُــؤادُكَ تــارِكٌ
ذِكــرَ الغَضــوبِ وَلا عِتابُــكَ يُعتَــبُ
وَكَأَنَّمـــا وافــاكَ يَــومَ لَقيتَهــا
مِــن وَحــشِ وَجــرَةَ عاقِــدٌ مُتَرَبَّــبُ
خَــرِقٌ غَضــيضُ الطَــرِف أَحـوَرُ شـادِنٌ
ذو حُـــوَّةٍ أُنُــفُ المَســارِبِ أَخطَــبُ
بِشـــَرَبَّةٍ دَمَـــث الكَــثيبِ بِــدورِهِ
أَرطــى يَعــوذُ بِــهِ إِذا مـا يُرطَـبُ
يَتَقـــي بِــهِ نَفيــانَ كُــلِّ عَشــِيَّةٍ
فَالمـــاءُ فَـــوقَ مُتــونِهِ يَتَصــَبَّبُ
يَقـــرو أَبـــارِقَهُ وَيَــدنو تــارَةً
لِمَـــدافِىءٍ مِنهـــا بِهِــنَّ الحُلَّــبُ
إِنّـــي وَأَيـــديها وَكُـــلِّ هَدِيَّـــةٍ
مِمّــا تَثُــجُّ لَهــا تَــرائِبُ تَثعَــبُ
وَمُقــــامِهِنَّ إِذا حُبِســـنَ بِمَـــأزِمٍ
ضــــَيقٍ أَلَـــفَّ وَصـــَدَّهُنَّ الأَخشـــَبُ
حَلِــفَ اِمرىــءٍ بَــرٍّ ســَرِفتِ يَمينَـهُ
وَلِكُــلِّ مــا تُبــدي النُفـوسُ مُجَـرَّبُ
إِنّـــي لَأَهواهـــا وَفيهــا لِاِمرىــءٍ
جـــادَت بِنائِلِهـــا إِلَيــهِ مَرغَــبُ
وَلَقَــد نَهَيتُــكَ أَن تَكَلَّــفَ نائِيــاً
مِــن دونِــهِ فَــوتٌ عَلَيــكَ وَمَطلَــبُ
أَفَمِنـــكِ لا بَـــرقٌ كَـــأَنَّ وَميضــَهُ
غــــابٌ تَشـــَيَّمَهُ ضـــِرامٌ مُثقَـــبُ
ســادٍ تَجَــرَّمَ فـي البَضـيعِ ثَمانِيـاً
يُلــوى بِعَيقــاتِ البِحــارِ وَيُجنَــبُ
لَمّـــا رَأَى عَمقـــاً وَرَجَّــعَ عَرضــُهُ
رَعــداً كَمـا هَـدَرَ الفَنيـقُ المُصـعَبُ
لَمّـــا رَأَى نَعمــانَ حَــلَّ بِكَرفِىــءِ
عَكَــرَ كَمــا لَبَــجَ النُـزولَ الأَركُـبُ
وَالســِدرُ مُختَلَــجٌ وَأُنــزِلَ طافِيــاً
مــا بَيـنَ عَيـنَ إِلـى نَبـاةَ الأَثـأَبُ
وَالأَثــلُ مِــن ســَعيا وَحَليَـةَ مُنـزَلٌ
وَالـدَومُ جـاءَ بِـهِ الشـُجونُ وَفَعُليَـبُ
ثُــمَّ اِنتَهــى بَصـَري وَأَصـبَحَ جالِسـاً
مِنــــهُ لِنَجـــدٍ طـــائِفٌ مُتَغَـــرِّبُ
وافَـــت بِأَســـحَمَ فـــاحِمٍ لا ضــَرَّهُ
قَصـــَرٌ وَلا حَــرِقُ المَفــارِقِ أَشــيَبُ
كَــذَوائِبِ الحَفَـأِ الرَطيـبِ غَطـا بِـهِ
غَيـــلٌ وَمَـــدَّ بِجــانِبَيهِ الطُحلُــبُ
وَمُنَصـــــَّبٍ كَــــالأُقحُوانِ مُنَطَّــــقُ
بِــالظُلمِ مَصــلوتِ العَــوارِضِ أَشـنَبُ
كَســُلافَةِ العِنَــبِ العَصــيرِ مِزاجُــهُ
عـــودٌ وَكـــافورٌ وَمِســـكٌ أَصـــهَبُ
خَصـــِرٌ كَـــأَنَّ رُضـــابَهُ إِذ ذُقتَــهُ
بَعـدَ الهُـدوءِ وَقَـد تَعـالى الكَـوكَبُ
أَريُ الجَــوارِسِ فــي ذُؤابَــةِ مُشـرِفٍ
فيــهِ النُسـورُ كَمـا تَحَبّـى المَـوكِبُ
مِـــن كُــلِّ مُعنِقَــةٍ وَكُــلِّ عِطافَــةٍ
مِمّـــا يُصـــَدِّقُها ثَـــوابٌ يَزعَـــبُ
مِنهــا جَــوارِسُ لِلســَّراةِ وَتَــأتَري
كَرَبــــاتِ أَمســــِلَةٍ إِذا تَتَصـــَوَّبُ
فَتَكَشـــَّفَت عَـــن ذي مُتـــونٍ نَيِّــرٍ
كَـــالرَيطِ لا هِـــفٌّ وَلا هُــوَ مُخــرَبُ
وَكَــأَنَّ مــا جَرَســَت عَلـى أَعضـادِها
حيــنَ اِسـتَقَلَّ بِهـا الشـَرائِعُ مَحلَـبُ
حَتّــى أُشــِبَّ لَهــا وَطــالَ إِيابُهـا
ذو رُجلَــةٍ شــَثنُ البَراثِــنِ جَحنَــبُ
مَعَـــهُ ســـِقاءٌ لا يُفَـــرِّطُ حَملَـــهُ
صـــُفنٌ وَأَخـــراصٌ يَلُحـــنَ وَمِســأَبُ
صــَبَّ اللَهيـفُ لَهـا السـُبوبَ بِطَغيَـةٍ
تُنــبي العُقـابَ كَمـا يُلَـطُّ المُجنَـبُ
وَكَـــأَنَّهُ حيـــنَ اِســتَقَلَّ بَريــدِها
مِــن دونِ وَقبَتِهــا لَقــاً يَتَذَبــذَبُ
فَقَضـــى مَشـــارَتَهُ وَحَـــطَّ كَـــأَنَّهُ
خَلَــقٌ وَلَــم يَنشــَب بِمــا يَتَسَبسـَبُ
فَـــأَزالَ ناصــِحَها بِــأَبيَضَ مُفــرَطٍ
مِــن مــاءِ أَلهــابٍ عَلَيـهِ التَـألَبُ
وَمِزاجُهـــا صــَهباءُ فَــتَّ خِتامَهــا
قَــرِطٌ مِــنَ الخُــرسِ القِطـاطِ مُثَقَّـبُ
فَكَــأَنَّ فاهــا حيــنَ صــُفِّيَ طَعمُــهُ
وَاللَـــهِ أَو أَشــهى إِلَــيَّ وَأَطيَــبُ
فَــاليَومَ إِمّــا تُمـسِ فـاتَ مَزارُهـا
مِنّــا وَتُصــبِح لَيــسَ فيهــا مَـأرَبُ
فَالــدَهرُ لا يَبقــى عَلــى حَــدَثانِهِ
أَنَـــسٌ لَفيـــفٌ ذو طَــوائِفَ حَوشــَبُ
فــي مَجلِــسٍ بيــضِ الوُجـوهِ يَكُنُّهُـم
غـــابٌ كَأَشـــطانِ القَليــبِ مُنَصــَّبُ
مُتَقــــارِبٌ أَنســــابُهُم وَأَعِــــزَّةٌ
تـــوقى بِمِثلِهِـــمُ الظُلامُ وَتُرهَـــبُ
فَـــإِذا تُحـــومِيَ جــانِبٌ يَرعَــونَهُ
وَإِذا يَجيــءُ نَــذيرُهُ لَــم يَهرُبـوا
بُــذَخاءُ كُلُّهُــمُ إِذا مــا نــوكِروا
يُتقــى كَمــا يُتقـى الطَلِـيُّ الأَجـرَبُ
ذو ســَورَةٍ يَحمــي المُضـافَ وَيَحتَمـي
مَصـــِعٌ يَكــادُ إِذا يُســاوَرُ يَكلَــبُ
بَينـــاهُمُ يَومـــاً كَــذلِكَ راعَهُــم
ضـــَبرٌ لِباســـُهُم الحَديــدُ مُــؤَلَّبُ
تَحميهُــــمُ شـــَهباءُ ذاتُ قَـــوانِسٍ
رَمّــازَةٌ تَــأبى لَهُــم أَن يُحرَبــوا
مِـــن كُـــلِّ فَــجٍّ تَســتَقيمُ طِمِــرَّةٌ
شــَوهاءُ أَو عَبــلُ الجُــزارَةِ مِنهَـبُ
خــاظي البَضــيعِ لَـهُ زَوافِـرُ عَبلَـةٌ
عـــوجٌ وَمَتـــنٌ كَالجَديلَــةِ ســَلهَبُ
وَحَـــوافِرٌ تَقَــعُ البَــراحَ كَأَنَّمــا
أَلِــفَ الزِمــاعَ بِهــا ســِلامٌ صــُلَّبُ
يَهتَــزُّ فــي طَــرَفِ العِنــانِ كَـأَنَّهُ
جِـــذعٌ إِذا فَــرَعَ النَخيــلَ مُشــَذَّبُ
فَحَبَـــت كَــتيبَتُهُم وَصــَدَّقَ رَوعَهُــم
مِـــن كُـــلِّ فَــجٍّ غــارَةٌ لا تَكــذِبُ
لا يُكتَبــــونَ وَلا يُكَـــتُّ عَديـــدُهُم
حَفَلَــت بِجَيشــِهِمُ كَتــائِبُ أَوعَبــوا
وَإِذا يَجيـــءُ مُصـــَمِّتٌ مِــن غــارَةٍ
فَيَقــولُ قَـد آنَسـتُ هَيجـاً فَـاِركَبوا
طـــاروا بِكُـــلِّ طِمِـــرَّةٍ مَلبونَــةٍ
جَـــرداءَ يَقـــدُمُها كُمَيــتٌ شــَرجَبُ
فُرُمـــوا بِنَقــعٍ يَســتَقِلُّ عَصــائِباً
فــي الجَــوِّ مِنــهُ ســاطِعٌ وَمُكَثَّــبُ
فَتَعــاوَروا ضــَرباً وَأُشــرِعَ بَينَهُـم
أَســَلاتُ مــا صـاغَ القُيـونُ وَرَكَّبـوا
مِــن كُــلِّ أَظمــى عــاتِرٍ لا شــانَهُ
قِصــــَرٌ وَلا راشُ الكُعـــوبِ مُعَلَّـــبُ
خِـــرقٍ مِــن الخَطِّــيِّ أُغمِــضَ حَــدُّهُ
مِثـــلِ الشـــِهابِ رَفَعتَــهُ يَتَلَهَّــبُ
مِمّــا يُتَــرَّصُ فــي الثِقـافِ يَزينُـهُ
أَخـــذى كَخافِيَــةِ العُقــابِ مُحَــرَّبُ
لَـــذٍّ بِهَــزَّ الكَــفِّ يَعســِلُ مَتنُــهُ
فيــهِ كَمــا عَسـَلَ الطِريـقَ الثَعلَـبُ
فَأَبــارَ جَمعَهُــمُ السـُيوفُ وَأَبـرَزوا
عَـــن كُــلِّ راقِنَــةٍ تُجَــرُّ وَتُســلَبُ
وَاِســــتَدبَروهُم يُكفِئونَ عُروجَهُــــم
مَــورَ الجَهــامِ إِذا زَفَتــهُ الأَزيَـبُ
يـا لَيـتَ شـِعري أَلا مَنجـى مِنَ الهَرَمِ
أَم هَل عَلى العَيش بَعدَ الشَيبِ مِن نَدَمِ
وَالشـــَيبُ داءٌ نَجيــسٌ لا دَواءَ لَــهُ
لِلمَــرءِ كـانَ صـَحيحاً صـائِبَ القُحَـمِ
وَســنانُ لَيــسَ بِقــاضٍ نَومَـةً أَبَـداً
لَـولا غَـداةُ يَسـيرُ النـاسُ لَـم يَقُـمِ
فــي مَنكِبَيــهِ وَفـي الأَصـلابِ واهِنَـةٌ
وَفــي مَفاصــِلِهِ غَمــزٌ مِــنَ العَسـَمِ
إِن تَـأتِهِ فـي نَهـارِ الصـَيفِ لا تَـرَهُ
إِلّا يُجَمِّــعُ مــا يَصــلى مِـنَ الحُجَـمِ
حَتّــى يُقــالَ وَراءَ البَيـتِ مُنتَبِـذاً
قَـم لا أَبـا لَـكَ سـارَ الناسُ فَاِحتَزِمِ
فَقـــامَ تُرعَـــدُ كَفّـــاهُ بِمِحجَنِــهِ
قَـد عـادَ رَهبـاً رَذِيّـاً طـائِشَ القَدَمِ
تَـاللَهِ يَبقـى عَلـى الأَيّـامِ ذو حِيَـدٍ
أَدفــى صـَلودٌ مِـنَ الأَوعـالِ ذو خَـدَمِ
يَـــأوي إِلـــى مُشــمَخِرّاتٍ مُصــَعِّدَةٍ
شــُمٍّ بِهِــنَّ قُــروعُ القـانِ وَالنَشـَمِ
مِـــن فَــوقِهِ شــَعَفٌ قَــرٌّ وَأَســفَلُهُ
جِـــىٌّ تَنَطَّـــقَ بِالظَيّــانِ وَالعَتَــمِ
مُوَكَّـــلٌ بِشــُدوفِ الصــَومِ يَنظُرُهــا
مِــنَ المَغــارِبِ مَخطـوفُ الحَشـا زَرمُ
حَتّـــى أُتيـــحَ لَــهُ رامٍ بِمُجدَلَــةٍ
جَشـــءٍ وَبيــضٍ نَــواحيهِنَّ كَالســَجَمِ
فَظَـــلَّ يَرقُبُـــهُ حَتّــى إِذا دَمَســَت
ذاتُ العِشــاءِ بِأَســدافٍ مِـنَ الغَسـَم
ثُــمَّ يَنــوشُ إِذا آدَ النَهــارُ لَــهُ
بَعــدَ التَرَقُّـبِ مِـن نيـمٍ وَمِـن كَتَـمِ
دَلّــى يَــدَيهِ لَــهُ ســَيراً فَـأَلزَمَهُ
نَفّاحَـــةً غَيـــرَ إِنبــاءٍ وَلا شــَرِمِ
فَـراغَ مِنـهُ بِجَنـبِ الرَيـدِ ثُـمَّ كَبـا
عَلـــى نَضــِىٍّ خِلالَ الصــَدرِ مُنحَطِــم
وَلا صــــُوارٌ مُــــذَرّاةٌ مَناســـِجُها
مِثـلُ الفريـدِ الَّـذي يَجرى مِنَ النُظُمِ
ظَلَّـــت صــَوافِنَ بِــالأَرزانِ صــادِيَةً
فـي مـاحِقٍ مِـن نَهـارِ الصـَيفِ مُحتَدِمِ
قَــد أوبِيَـت كُـلَّ مـاءٍ فَهِـيَ طاوِيَـةٌ
مَهمــا تُصـِب أُفُقـاً مِـن بـارِقٍ تَشـِمِ
حَتّــى شــَآها كَليــلٌ مَوهِنــاً عَمِـلٌ
بـاتَت طِرابـاً وَبـاتَ اللَيـلَ لَم يَنَمِ
كَــأَنَّ مــا يَتَجَلّــى عَــن غَــوارِبِهِ
بَعـدَ الهُـدوءِ تَمَشّي النارُ في الضَرَمِ
حَيــــرانُ يَركَـــبُ أَعلاهُ أَســـافِلَهُ
يُخفــى جَديــدَ تُــرابِ الأَرضِ مُنهَـزِمُ
فَأَســـأَدَت دَلَجــاً تُحيــى لِمَــوقِعِهِ
لَــم تَنتَشــِب بوعـوثِ الأَرضِ وَالظُلَـمِ
حَتّــى إِذا مـا تَجَلّـى لَيلُهـا فَزِعَـت
مِــن فــارِسٍ وَحَليــفِ الغَـربِ مُلتَئِمِ
فَاِفتَنَّهــا فـي فَضـاءِ الأَرضِ يَأفِرُهـا
وَأَصــحَرَت عَــن قِفــافٍ ذاتِ مُعتَصــَمِ
أَنحــى عَلَيهــا شــُراعِيّاً فَغادَرَهـا
لَــدى المَزاحِـفِ تَلّـى فـي نُضـوخِ دَمِ
فَكــانَ حَتفــاً بِمِقــدارٍ وَأَدرَكَهــا
طــولُ النَهــارِ وَلَيـلٌ غَيـرُ مُنصـَرِمِ
هَـل اِقتَنـى حَـدَثانُ الـدَهرِ مِـن أَنَسٍ
كــانوا بِمَعيَــطَ لا وَخــشٍ وَلا قَــزَمِ
كَيـــداً وَجَمعـــاً بِآنــاسٍ كَــأَنَّهُمُ
أَفنــادُ كَبكَــبَ ذاتُ الشـَثِّ وَالخَـزَمِ
يُهــدى اِبـنُ جُعشـُمٍ الأَنبـاءَ نَحـوَهُمُ
لا مُنتَـأَى عَـن حِيـاضِ المَـوتِ وَالحُمَمِ
يَخشــى عَلَيهِــم مِــنَ الأَملاكِ بائِجَـةً
مِـنَ البَـوائِجِ مِثـلَ الخـادِرِ الـرُزَمِ
ذا جُــرأَةٍ تُســقِطُ الأَحبــالَ رَهبَتُـهُ
مَهمــا يَكُـن مِـن مَسـامٍ مَكـرَهٍ يَسـُمِ
يُـدعَونَ حُمسـاً وَلَـم يَرتَـع لَهُـم فَزَعٌ
حَتّــى رَأَوهُــم خِلالَ السـَبيِ وَالنَعَـمِ
بِمُقرَبــــاتٍ بِأَيـــديهِم أَعِنَّتُهـــا
خـوصٍ إِذا فَزِعـوا أُدغِمـنَ فـي اللُجُمِ
يوشــونَهُنَّ إِذا مــا نــابَهُم فَــزَعٌ
تَحــتَ الســَنَوَّرَ بِالأَعقــابِ وَالجِـذَمِ
فَأَشــــرَعوا يَزَنِّيــــاتٍ مُحَرَّبَــــةً
مِثــلَ الكَــواكِبِ يَســّاقَونَ بِالسـِمَمِ
كَأَنَّمـــا يَقَـــعُ البُصــرِيُّ بَينَهُــمُ
مِــنَ الطَــوائِفِ وَالأَعنــاقِ بِـالوَذَمِ
يُجَـــدَّلونَ مُلوكــاً فــي طَــوائفِهِم
ضـَرباً خَراديـلَ كَالتَشـقيقِ فـي الأُدَمِ
مــاذا هُنالِــكَ مِــن أَسـوانَ مُكتَئِبٍ
وَســـاهِفٍ ثَمِــلٍ فــي صــَعدَةٍ حِطَــمِ
وَخِضـــرِمٍ زاخِـــرٍ أَعراقُـــهُ تَلِــفٍ
يُـؤوي اليَـتيمَ إِذا مـا ضـُنَّ بِالذِمَمِ
وَشــــَرجَبٍ نَحــــرُهُ دامٍ وَصـــَفحَتُهُ
يَصــيحُ مِثــلَ صـِياحِ النَسـرِ مُنتَحِـمِ
مُطَــرِّفٍ وَســطَ أولـى الخَيـلِ مُعتَكِـرٍ
كَالفَحـلِ قَرقَـرَ وَسـطَ الهَجمَـةِ القَطِمِ
وَحُــرَّةٍ مِــن وَراءِ الكــورِ وارِكَــةٌ
فـي مَركَـبِ الكُـرهِ أَو تَمشي عَلى جَشَمِ
يُـذرينَ دَمعـاً عَلـى الأَشـفارِ مُنحَدِراً
يَرفُلـنَ بَعـدَ ثِيـابِ الخالِ في الرُدُمِ
فَاِســـتَدبَروهُم فَهاضـــوهُم كَــأَنَّهُم
أَرجــاءُ هــارٍ زَفـاهُ اليَـمُّ مُنثَلِـمِ
فَجَلَّـــزوا بِأُســارى فــي زِمــامِهِمُ
وَجامِـــلٍ كَحَريــمِ الطَــودِ مُقتَســَمِ
وَمــا ضــَرَبٌ بَيضـاءُ يَسـقى دَبوبَهـا
دُفــاقٌ فَعَــروانُ الكَــراثِ فَضـيمُها
أُتيــحَ لَهــا شــَثنُ البَنـانِ مُكَـدَّمٌ
أَخــو حُــزَنٍ قَــد وَقَّرَتــهُ كُلومُهـا
قَليـــلُ تِلادِ المـــالِ إِلّا مَســائِباً
وَأَخراصــَهُ يَغــدو بِهــا وَيُقيمُهــا
رَأى عارِضــاً يَهــوى إِلــى مُشـمَخِرَّةٍ
قَـد أَحجَـمَ عَنهـا كُـلُّ شـَيءٍ يَرومُهـا
فَمــا بَــرِحَ الأَســبابُ حَتّـى وَضـَعنَهُ
لَـدَى الثَـولِ يَنفـي جَثَّهـا وَيَؤومُهـا
فَلَمّــا دَنــا الإِبــرادُ حَـطَّ بِشـَورِهِ
إِلـــى فَضـــَلاتٍ مُســتِحيرٍ جُمومُهــا
إِلـــى فَضــَلاتٍ مِــن حِبِــىٍّ مُجَلجِــلٍ
أَضـــَرَّت بِــهِ أَضــواجُها وَهُضــومُها
فَشـــَرَّجَها حَتّـــى اِســتَمَرَّ بِنُطفَــةٍ
وَكـــانَ شــِفاءً شــَوبُها وَصــَميمُها
فَــذلِكَ مــا شــَبَّهتُ فــا أُمِّ مَعمَـرٍ
إِذا مـا تَـوالي اللَيلِ غارَت نُجومُها
أَلا قــــالَت أُمامَـــةُ إِذ رَأَتنـــي
لِشــــانِئِكَ الضـــَراعَةُ وَالكُلـــولُ
تَحَـــوَّبُ قَـــد تَــرى أَنّــي لَحِمــلٌ
عَلـــى مــا كــانَ مُرتَقَــبٌ ثَقيــلُ
جَمالَـــكِ إِنَّمـــا يُجـــديكِ عَيـــشٌ
أُمَيـــمَ وَقَـــد خَلا عُمـــري قَليــلُ
وَإِنّـــي يـــا أُمَيـــمَ لَيَجتَــديني
بِنُصــــحَتِهِ المُحَســــَّبُ وَالـــدَخيلُ
وَلا نَســــَبٌ ســـَمِعتُ بِـــهِ قَلانـــي
أُخـــــالِطُهُ أُمَيــــمَ وَلا خَليــــلُ
أَنِــدُّ مِــنَ القِلــى وَأَصــونُ عِرضـي
وَلا أَذَأُ الصــــَديقَ بِمـــا يَقـــولُ
وَإِنّـــي لِاِبـــنُ أَقـــوامٍ زِنـــادي
زَواخِـــرُ وَالغُصـــونُ لَهــا أُصــولُ
وَمـــا إِن يَتَّقـــي مِـــن لا تَقيــهِ
مَنِيَّتُـــــهُ فَيُقصــــِرُ أَو يُطيــــلُ
وَمــا يُغَنــي اِمــرِأً وَلــدٌ أَحَمَّــت
مَنِيَّتُـــــهُ وَلا مـــــالٌ أَثيـــــلُ
وَلَـــو أَمســـَت لَـــهُ أُدمٌ صــَفايا
تُقَرقِـــرُ فــي طَوائِفِهــا الفُحــولُ
مُصـــــَعِّدَةٌ حَوارِكُهــــا تَراهــــا
إِذا تَمشــي يَضــيقُ بِهــا المَســيلُ
إِذا مــــا زارَ مُجنَـــأَةً عَلَيهـــا
ثِقــالُ الصــَخرِ وَالخَشــَبُ القَطيــلُ
وَغـــــودِرَ ثاوِيــــاً وَتَــــأَوَّبَتهُ
مُذَرَّعَــــةٌ أُمَيـــمَ لَهـــا فَليـــلُ
لَهـــا خُفّـــانِ قَـــد ثُلِبــا وَرَأسٌ
كَـــرَأسِ العَـــودِ شـــَهبَرَةٌ نَــؤولُ
تَـــبيتُ اللَيــلَ لا يَخفــى عَلَيهــا
حِمــــارٌ حَيـــثُ جُـــرَّ وَلا قَتيـــلُ
كَمَشـــيِ الأَقبَــلِ الســاري عَلَيهــا
عِفــــاءٌ كَالعَبــــاءَةِ عَفشــــَليلُ
فَـــذاحَت بِالوَتـــائِرِ ثُـــمَّ بَــدَّت
يَـــدَيها عِنـــدَ جـــانِبِهِ تَهيـــلُ
هُنالِـــكَ حيـــنَ يَـــترُكُهُ وَيَغــدو
ســـَليباً لَيــسَ فــي يَــدِهِ فَتيــلُ
وَلَـــو أَنَّ الـــذَّي يُتقـــى عَلَيــهِ
بِضـــَحيانٍ أَشـــَمَّ بِـــهِ الوُعـــولُ
عَــــذاةٍ ظَهــــرَهُ نَجـــدٌ عَلَيـــهِ
ضـــَبابٌ تَنتَحيـــهِ الريـــحُ ميــلُ
إِذا ســـَبَلُ الغَمــامِ دَنــا عَلَيــهِ
يَــــزِلُّ بِرَيــــدِهِ مـــاءٌ زَلـــولُ
كَــــأَنَّ شــــُؤونَهُ لَبّـــاتُ بُـــدنٍ
خِلافَ الوَبــــلِ أَو ســــُبَدٌ غَســـيلُ
لَآبَتــــهُ الحَــــوادِثُ أَو لَأَمســــى
بِــــهِ فَتــــقٌ رَوادِفُـــهُ تَـــزولُ
ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ بنِ عبدِ شَمْسِ بنِ كُليبِ بنِ كَعبِ بنِ صُبيحِ بنِ كاهِلِ بنِ الحارِثِ بنِ تمِيم بنِ سعدِ بِنِ هُذَيْلِ بنِ مُدْرِكةَ بنِ إِلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ.شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ، عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ وَلَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ كَما ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي (الإِصابَةِ)، وَقَدْ ذَكَرَ الآمِدِيُّ فِي كِتابِ (المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ مِنْ أَسْماءِ الشُّعَراءِ) أَنَّهُ شاعِرٌ مُحْسِنٌ جاهِلِيٌّ، لكِنَّ البَغْدادِيَّ فِي (خِزانَةِ الأَدَبِ) أَشارَ إِلَى بُطْلانِ هذا الرَّأْيِ وَأَنَّهُ شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ.وَأَخْبارُ ساعِدَةَ بْنِ جُؤْيَةَ قَلِيلَةٌ نَزِرَةٌ في المصادرِ الأدبيّةِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كانَ شاعِراً مَشْهُوراً فِي قَوْمِهِ هُذَيْلٍ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي (الشِّعْر وَالشُّعَراء) أَنَّ أَبا ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيَّ كانَ راوِيَةً لِساعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ، لٰكِنَّ الآمِدِيَّ فِي (المُؤْتَلِفِ وَالمُخْتَلِفِ) يَقُولُ: وَشِعْرُهُ مَحْشُوٌّ بِالغَرِيبِ وَالمَعانِي الغامِضَةِ وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ المُلَحِ ما يَصْلُحُ لِلمُذاكَرَةِ، وَهُوَ القائِلُ فِي صِفَةِ سَيْفٍ:تَرَى أَثْرَهُ فِي صَفْحَتَيهِ كَأَنَّهُمُـدارِجُ شـِبثانٍ لَهُـنَّ دَبِيبُ