هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلا يــا لَقَــوْمٍ أَرَّقَــتْ أُمُّ نَوْفَــلٍ
وَصــَحْبِي هُجُــودٌ بَيْــنَ غَــيٍّ وَغُـرَّبِ
وَلَيْلَــةَ فَيْفــا نَخْلَتَيْــنِ طَرَقْتِنـا
وَنَحْـــنُ بِـــوادٍ ذِي أَراكٍ وَتَنْضــُبِ
فَنَبَّهْـتُ أَصـْحابِي فَقامُوا عَلَى الْكَرَى
إِلَــى ســاهِماتٍ فِــي الْأَزِمَّـةِ لُغَّـبِ
وَقُمْــتُ إِلَــى عَيْرانَـةٍ قَـدْ تَخَـدَّدَتْ
وَقاســَتْ يَــداها كُــلَّ خِمْـسٍ مُـذَبِّبِ
فَلَمَّــا اســْتَوَتْ أَقْـدامُنا وَتَمَكَّنَـتْ
إِلَــى كُــلِّ غَــرْزٍ بَيْـنَ دَفٍّ وَمَنْكِـبِ
قَبَضـْنَ بِنـا قَبْـضَ النَّحـائِصِ راعَهـا
تَـــوَجُّسُ رامٍ خِفْنَــهُ عِنْــدَ مَشــْرَبِ
فَقُلْتُ لَهُمْ أُمُّوا هُدَى الْقَصْدِ وَارْفَعُوا
بِســَيْرٍ يُـدَنِّي حاجَـةَ الرَّكْـبِ مُهْـذِبِ
فَأَصــْبَحْنَ يَنْهَضـْنَ الرِّحـالَ وتَرْتَمِـي
رُؤُوسُ الْمَهــارَى بِاللُّغـامِ الْمُعَصـَّبِ
بِصــَحْراءَ مِــنْ نَجْـدٍ كَـأَنَّ رِعانَهـا
رِجـــالٌ قِيـــامٌ فِــي مُلاءٍ مُجَــوَّبِ
غَـداةَ يَقُـولُ الْقَـوْمُ أَكْلَلْتَ وَانْبَرَى
قُـوَى الْعِيـسِ خِمْـسٌ بَعْـدَ خِمْسٍ عَصَبْصَبِ
إِذا مـا الْمَهـارَى بَلَّغَتْنـا بِلادَهـا
فَبُعْـدُ الْمَهـارَى مِـنْ حَسـِيرٍ وَمُتْعَـبِ
خَلِيلَـيَّ مَـنْ لا يَعْنِـهِ الْهَـمُّ لا يَـزَلْ
خَلِيّـاً وَمَـنْ يَسـْتَحْدِثِ الشـَّوْقَ يَطْـرَبِ
وَمَــنْ لا يَـزَلْ يُرْجَـى بِغَيْـبٍ إِيـابُهُ
وَتَرْمِـي بِـهِ الْأَطْماعُ فِي الْهَوْلِ يَشْجُبِ
وَقُــفٍّ تَظَــلُّ الرِّيــحُ عاصــِفَةً بِـهِ
كَـأَنَّ قَـراهُ فِـي الضـُّحَى ظَهْـرُ هَوْزَبِ
شـَجَجْتُ الصـُّوَى مِـنْ رَأْسـِهِ أَوْ خَرَمْتُهُ
بِشــُعْثٍ وَأَنْقــاضِ الْوَجِيـفِ الْمُـأَوِّبِ
وَقَـدْ وَقَفَـتْ شـَمْسُ النَّهـارِ وَأَوْقَـدَتْ
ظَهِيرَتُهــا مــا بَيْـنَ شـَرْقٍ وَمَغْـرِبِ
وَدِيقَــةِ يَــوْمٍ ذِي ســَمُومٍ تَنَزَّلَــتْ
بِـهِ الشـَّمْسُ فِي نَجْمٍ مِنَ الْقَيْظِ مُلْهِبِ
وَقَــدْ ظَــلَّ حِرْبـاءُ السـَّمُومِ كَـأَنَّهُ
رَبِيئَةُ قَــوْمٍ ماثِــلٌ فَــوْقَ مَرْقَــبِ
وَفِتْيــانِ صــِدْقٍ قَـدْ بَنَيْـتُ عَلَيْهِـمُ
خِبــاءً كَظِــلِّ الطَّــائِرِ الْمُتَقَلِّــبِ
قَلِيلاً كَتَحْلِيــلِ الْقَطــا ثُـمَّ قَلَّصـَتْ
بِنـا طالِبـاتُ الْحَـقِّ مِـنْ كُـلِّ مَطْلَبَ
بِدَوِّيَّـــةٍ لا يَبْلُــغُ الْقَــوْمُ مَنْهِلاً
بِهـا دُونَ خِمْـسٍ يُتْعِـبُ الْقَـوْمَ مُطْنِبِ
قَلِيــلٍ بِهــا الْأَصــْواتُ إِلَّا تَفَجُّعـاً
مِـنَ الـذِّئْبِ أَوْ صَوْتِ الصَّدَى الْمُتَحَوِّبِ
بِهـا الْعِيـنُ أَرْفاضـاً كَـأَنَّ سِخالَها
وُقُــوفُ عَـذارَى سـُوقِطَتْ حَـوْلَ مَلْعَـبِ
وَكُــلُّ لَيــاحٍ بِــالْفَلاةِ إِذا غَــدا
مَشــَى فَزِعــاً كَالرَّامِــحِ الْمُتَنَكِّـبِ
قَطَعْـــتُ بِمِقْلاقِ الْوِشـــاحِ كَأَنَّهــا
طَرِيــدَةُ وَحْــشٍ أُفْلِتَــتْ مِـنْ مُكَلِّـبِ
وَإِنِّـــي لَقَـــوَّالٌ لِكُـــلِّ قَصــِيدَةٍ
طَلُــوعِ الثَّنايــا لَــذَّةٍ لِلْمُشــَبِّبِ
إِذا أُنْشـِدَتْ لَذَّتْ إِلَى الْقَوْمِ وَارْتَمَى
بِهــا كُــلُّ رَكْــبٍ مُصـْعِدٍ أَوْ مُصـَوِّبِ
وَإِنِّـــي لَأَســْعَى لِلتَّكَــرُّمِ راغِبــاً
وَمَــنْ يُحْــصِ أَخْلاقَ التَّكَــرُّمِ يَرْغَـبِ
إِلَــى شـِيمَةٍ مِنِّـي وَتَـأْدِيبِ والِـدِي
وَلا يَعْــرِفُ الْأَخْلاقَ مَــنْ لَــمْ يُـؤَدَّبِ
وَقَـدْ يَخْـذُلُ الْمَـوْلَى دُعـايَ وَيَحْتَذِي
أَذاتِـي وَإِنْ يُعْـزَلْ بِـهِ الضَّيْمُ أَغْضَبِ
وَأَعْـرِفُ فِـي بَعْـضِ الـدُّنُوِّ مَلالَةَ الصْ
صـــَدِيقِ وَأَســـْتَبْقِيهِمُ بِـــالتَّجَنُّبِ
تَعَجَّــبُ هِنْــدٌ أَنْ رَأَتْ لَــوْنَ لِمَّتِـي
وَمَـنْ يَـرَ شـَيْبِي بَعْـدَ عَهْـدِكِ يَعْجَـبِ
وَكــانَتْ تَــراهُ كَالْجَنـاحِ فَراعَهـا
تَغَيُّــرُ لَــوْنٍ بَعْــدَ ذَلِــكَ مُعْقِــبِ
فَإِمَّـا تَرَيْنِـي قَـدْ عَلا الشَّيْبُ مَفْرِقِي
وَفَضـْلُ النُّهَـى وَالْحِلْـمُ عِنْدَ التَّشَبُّبِ
فَـإِنِّي امْـرُؤٌ ما يَخْبَأُ النَّارَ مَوْقِدِي
بِسـِتْرٍ وَمـا تَسـْتَنْكِرُ الضـَّيْفَ أَكْلُبِي
وَمـا أَنـا لِلْمَـوْلَى بِـذِئْبٍ إِذا رَأَى
لَــهُ غِــرَّةً أَدْلَــى مَــعَ الْمُتَـذَئِّبِ
وَلَكِنَّنِــي إِنْ خــافَ قَــوْمِي عَظِيمَـةً
رَمَــوْنِي بِنَحْــرِ الْمـانِعِ الْمُتَـأَرِّبِ
فَصــَرَّفْتُ صــَعْبَ الْأَمْــرِ حَتَّـى أُذِلَّـهُ
وَيَرْكَــبُ مِــنْ أَظْفــارِهِ كُـلَّ مَرْكَـبِ
وَلَسْتُ إِذا الْفِتْيانُ هَزُّوا إِلَى الْعُلَى
بِــذِي الْعِلَّــةِ الْآبِـي وَلا الْمُتَخَيِّـبِ
وَلا أَجْعَــلُ الْمَعْــرُوفَ حِــلَّ أَلِيَّتِـي
وَلا عِــدَةً فِــي النَّــاظِرِ الْمُتَغَيِّـبِ
وَلَسـْتَ بِلاقِـي الْحَمْـدِ مـا لَـمْ تُجِنَّهُ
وَلا مُقْتَــدٍ بِــاللُّبِّ مـا لَـمْ تَلَبَّـبِ
وَلَسـْتَ بِلاقِـي الـرَّأْسِ مِـنْ آلِ فَقْعَـسٍ
فَيُنْســَبَ إِلَّا كــانَ خــالِيَ أَوْ أَبِـي
وَجَــدْتُ أَبِـي يَنْمِـي بَنِيـهِ وَيَنْتَمِـي
إِلَـى الْفَـرْعِ مِنْهُمْ وَاللُّبابِ الْمُهَذَّبِ
إِلَـى شـَجَرِ النَّبْـعِ الَّذِي لَيْسَ نابِتاً
مِــنَ الْأَرْضِ إِلَّا فِــي مَكــانٍ مُطَيَّــبِ
أُولَئِكَ قَــوْمِي إِنْ أَعُـدَّ الَّـذِي لَهُـمْ
أُكَــرَّمْ وَإِنْ أَفْخَـرْ بِهِـمْ لَـمْ أُكَـذَّبِ
هُـمُ مَلْجَـأُ الْجـانِي إِذا كانَ خائِفاً
وَمَـأْوَى الضـَّرِيكِ وَالْفَقِيـرِ الْمُعَصـَّبِ
بِطــاءٌ عَـنِ الْفَحْشـاءِ لا يَحْضـُرُونَها
سـِراعٌ إِلَـى داعِـي الصـَّباحِ الْمُثَوِّبِ
مَنـاعِيشُ لِلْمَـوْلَى مَسـامِيحُ بِـالْقِرَى
مَصــالِيتُ تَحْــتَ الْعـارِضِ الْمُتَلَهِّـبِ
وَجَــدْتُ أَبِـي فِيهِـمْ وَخـالِي كِلاهُمـا
يُطــاعُ وَيُعْطَـى أَمْـرُهُ وَهْـوَ مُحْتَبِـي
فَلَـــمْ أَتَعَمَّــلْ لِلســِّيادَةِ فِيهِــمُ
وَلَكِــنْ أَتَتْنِـي وادِعـاً غَيْـرَ مُتْعَـبِ
وَلَـمْ أَتَّبِـعْ مـا يَكْرَهُـونَ وَلَـمْ يَكُنْ
لِأَعْـدائِهِمْ مِـنْ سـائِرِ النَّـاسِ مَنْكِبِي
الكُمَيْتُ بْنُ مَعْرُوفِ بْنِ الكُمَيْتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، يُعرفُ بالكُمَيْتِ الأَوْسَطِ، وَيُكَنَّى أَبا أَيُّوب، مِنْ قَبِيلَةِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ وَقِيلَ إِسْلامِيٌّ، نَشَأَ فِي أُسْرَةٍ مُعرِقَةٍ فِي قَوْلِ الشِّعْرِ، فَجَدُّهُ وَأَبُوهُ وَأَخُوهُ وَابْنُهُ شُعَراءُ، وَأُمُّهُ سَعدَةُ بنتُ فَريدٍ شاعِرَةٌ أَيْضاً، جَعَلَهُ ابنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ العاشِرَةِ فِي كِتابِهِ (طَبَقاتُ فُحُولِ الشُّعَراءِ)، وَتُوُفِّيَ نَحْوَ عامِ 60 لِلهِجْرَةِ.