هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الكُمَيْتُ بْنُ مَعْرُوفِ بْنِ الكُمَيْتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، يُعرفُ بالكُمَيْتِ الأَوْسَطِ، وَيُكَنَّى أَبا أَيُّوب، مِنْ قَبِيلَةِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ وَقِيلَ إِسْلامِيٌّ، نَشَأَ فِي أُسْرَةٍ مُعرِقَةٍ فِي قَوْلِ الشِّعْرِ، فَجَدُّهُ وَأَبُوهُ وَأَخُوهُ وَابْنُهُ شُعَراءُ، وَأُمُّهُ سَعدَةُ بنتُ فَريدٍ شاعِرَةٌ أَيْضاً، جَعَلَهُ ابنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ العاشِرَةِ فِي كِتابِهِ (طَبَقاتُ فُحُولِ الشُّعَراءِ)، وَتُوُفِّيَ نَحْوَ عامِ 60 لِلهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ الحارِثِ بْنِ مُنَبِّهٍ النِهْمِيّ، اشْتُهِرَ بِاِبْنِ بَرّاقَةَ نِسْبَةً إِلَى أُمِّهِ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلَةِ نِهْمِ الهَمْدانِيَّةِ، مِنْ الشُّعَراءِ الصَّعالِيكِ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَقَدْ عُرفَ بِالشَّجاعَةِ وَالفَتْكِ وَكانَ مِنْ عَدّائِي العَرَبِ، أَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ، أَشْهَرُ شِعْرِهِ مِيمِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (تَـقُـولُ سُلَيْـمَـى لا تَعَـرَّض لِتَلْفَـةٍ وَلَيْلُكَ عَنْ لَيْلِ الصَّعالِيـكِ نائِمُ)، تُوفِّيَ بعدَ السَّنةِ الحادية عشرةَ للهِجرةِ.
الحُطَيْئَةُ هُوَ جَرْولُ بنُ أَوسٍ العَبْسِيُّ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَ الإِسْلامَ، وَهُوَ راوِيَةُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى، وَعدّهُ ابنُ سلّامٍ فِي الطَبَقَةِ الثانِيَةِ في طبقاتِ فُحولِ الشُّعراءِ، وكانَ مِنْ أَكْثَرِ الشُّعَراءِ تَكَسُّباً بِشِعْرِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْجَى الشُّعَراءِ القُدامَى؛ فقد هَجا أُمَّهُ وَأَباهُ وَهَجاً نَفْسَهُ، وَقَدْ سَجَنَهُ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ لِهِجائِهِ الزِّبرِقانِ بنِ بَدْرٍ، أَدْرَكَ خِلافَةَ مُعاوِيَةَ بنَ أبيِ سُفْيانَ، وَتُوُفِّيَ نَحْوَ سَنَةِ 45هـ/ 665م.
قُطْبَةُ بْنُ أَوْسٍ، وَيُلَقَّبُ بِالحادِرَةِ أَوْ الحُوَيْدِرَةِ وَمَعْناهُ الضَّخْمِ، مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ غَطْفانَ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقِلٌّ، أَشْهَرُ قَصائِدِهِ قصيدتُهُ العَيْنِيَّةُ ومَطْلَعُها (بَـكَــرَتْ سُـمَــيَّةُ غُدْوَةً فَتَـمَـتَّعِ / وَغَـدَتْ غُـدُوَّ مُـفــارِقٍ لَمْ يَرْجِـعِ) وَقَدْ اخْتارَها المُفَضَّلُ الضَّبِيَّ ضِمْنَ المُفَضَّلِيّاتِ، عُرِفَ بِمُهاجاتِهِ مَعَ زَبّانَ بْنِ سَيّار الفَزارِيّ، وَلا يُعْرِفُ تارِيخُ وَفاتِهِ إِلّا أَنَّ أَخْبارَهُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ عاشَ فِي أَواخِرِ العَصْرِ الجاهِلِيِّ.
الخَنْساءُ هِيَ تُماضِرُ بِنْتُ عَمرٍو بنِ الحارِثِ بنِ الشَّرِيدِ، مِن بَنِي سُلَيمٍ، شاعِرَةٌ مُخَضْرَمَةٌ، عاشَتْ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَتْ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَتْ، وَوَفَدَتْ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَليهِ وَسَلَّمَ مع قومِها، فَكانَ الرسول يَسْتَنْشِدُها وَيُعْجِبُهُ شِعْرُها، اشْتُهِرَتْ بِرِثائِها لِأَخَوَيْها صَخْرٍ وَمُعاوِيَةَ اللَّذَيْنِ قُتِلا فِي الجاهِلِيَّةِ، وَتُعَدُّ الخَنْساءُ أَشْهَرَ شاعِراتِ العَرَبِ، تُوُفِّيَتْ نَحْوَ عامِ 24ه/645م.
لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جَعْفَرَ بْنِ كِلابٍ، مِنْ قَبِيلَةِ عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، مِنْ شُعَراءِ الجاهِلِيَّةِ وَفُرْسانِهِمْ وَأَشْرافِهِمْ، وَكانَ كَرِيماً نَذَرَ أَلّا تَهُبَّ الصَّبا حَتَّى أَطْعَمَ وَنَحَرَ، أَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ، وَتَرَكَ قَوْلَ الشِّعْرِ بَعْدَ إِسْلامِهِ إِلّا بَيْتاً واحِداً، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ المُعَلَّقاتِ وَأَحَدِ المُعَمِّرِينَ عاشَ مِئَةً وَخَمْساً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَ ذلِكَ، سَكَنُ الكُوفَةَ بَعْدَ إِسْلامِهِ وَتُوُفِّيَ فِيها حَوالَيْ سَنَةِ 41 هـ المُوافِقَةِ لِسَنَةِ 661م.
حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ الخَزْرَجِيُّ الأَنْصارِيُّ، صَحابِيٌّ جَلِيلٌ وَشاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأسلم بعدَ دُخولِ الرّسولِ صلّى اللهُ عليهِ وَسلَّمَ إلى المَدينَةِ، وحظي حسانُ بِمنزلةٍ كَبيرةٍ فِي الإسلامِ؛ حيثُ كانَ شاعِرَ الرَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدافِعُ عَنْهُ وَيَهْجُو شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، وَكانَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَهُ: "اهْجُهُمْ وَرُوحُ القُدُسِ مَعَكَ"، عُرِفَ فِي الجاهِلِيَّةِ بِمَدْحِهِ لِلغَساسِنَةِ وَالمَناذِرَةِ، وتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعاوِيَةَ وَكانَ قَدْ عَمِيَ فِي آخِرِ حَياتِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي حَوالَيْ سَنَةِ 54هـ/674م.
دُرَيدُ بْنُ الصِمَّةِ بْنِ الحارِثِ بْنِ مُعاوِيَةَ، يَعُودُ نَسَبُهُ إِلَى هَوازِنَ مِنْ قَيْس عَيْلانَ، كانَ سَيِّدَ قَبيلَتِهِ بَني جُشَمَ وَشَاعِرَهُم وَفارِسَهُم، وَقد خاضَ مِئَةَ غَزْوَةٍ ما أخفقَ بِواحِدَةٍ مِنْها، وَفَقَدَ إِخْوَتَهُ الأَرْبَعَةَ فِي وَقْعاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَرْثاهُمْ، وَأَشْهَرُهُمْ عَبْدُ اللهِ الَّذِي رَثاهُ بِقَصِيدَتِهِ الدالِيَةِ (أَرَثَّ جَـدِيــدُ الْحَـبْــلِ مِنْ أُمِّ مَعْـبَـدِ / لِعَـــاقِــبَــةٍ أم أَخْـلَفَــتْ كُـلَّ مَـوْعِــدِ) وَعُمِّرَ دُرَيْدُ طَوِيلاً فَقِيلَ إِنَّهُ عاشَ مِئَتَيْ عامٍ أَوْ نَحْوَ ذلِكَ، وَقُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ حُنَينٍ إِذْ أَخْرَجَهُ قَوْمُهُ تَيَمُّناً بِهِ، فَماتَ عَلَى شِرْكِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي السَّنَةِ الثّامِنَةِ لِلهِجْرَةِ.
قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ، مِن قَبِيلَةِ الأَوْسِ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ الإِسْلامَ وَلَمْ يُسْلِمْ، نَشَأَ يَتِيماً إِذْ قُتِلَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَلَمّا بَلَغَ أَخَذَ بِثَأْرَيْهِما، وَكانَ فارِساً شُجاعاً شَهِدَ عَدَداً مِنْ الوَقائِعِ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ، وَأَكْثَرَ شِعْرِهِ فِي يَوْمِ البُعاثِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقَدَّمِينَ فِي الجاهِلِيَّةِ قَدَّمَهُ بَعْضُ الرُّواةِ وَعُلَماءُ الشِّعْرِ عَلَى حَسّانَ بنِ ثابِتٍ، وَهُوَ مِن طَبَقَةِ شُعَراءِ القُرَى فِي طَبَقاتِ ابنِ سَلامٍ. وقد قَتَلَهُ قَوْمٌ مِنْ الخَزْرَجِ بَعْدَ يَوْمِ البُعاثِ فِي حَوالَيْ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
خِداشُ بنُ زُهيرٍ، مِن قَبيلَةِ عامِرِ بنِ صَعصعَةَ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِن أشرافِ قومِهِ وفُرسانِهم، شَهدَ حربَ الفِجارِ ولهُ فِيها أخبارٌ، وهو شاعِرٌ مُجيدٌ مُتقدِّمٌ، عَدّهُ أَبو عَمرِو بنُ العلاءِ أَشْعرَ مِن لَبيدٍ، وَهوَ مِن شُعراءِ الطَّبقةِ الخامِسَةِ عندَ ابنِ سَلَّامٍ فِي طَبقاتِ فُحولِ الشُّعراءِ.
هُوَ الكُمَيْتُ بْنُ مَعْرُوفِ بْنِ الكُمَيْتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ رَبابِ بْنِ الأَشْتَرِ بْنِ جحوانَ بْنِ فَقْعَسَ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قعينِ بْنِ الحارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْياسَ بْنِ مُضَرَ.
يَنْتَمِي الكُميتُ إِلَى قَبِيلَةِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَهِيَ مِنْ أَشْهَرِ القَبائِلِ العَرَبِيَّةِ كانَتْ مَنازِلُها في نَجْدٍ شَرْقِيَّ جَبَلَي طَيِّئٍ: أَجَأَ وَسَلْمَى، وَكانَتْ تُجاوِرُها قَبائِلُ طَيّئٍ وَغَطَفانَ وَهَوازِنَ وَكِنانَةَ، وَكانَ بَنُو أَسَدٍ تَحْتَ سَيْطَرَةِ مُلُوكِ كِنْدَةَ مِنْ بَنِي آكِلِ المرارِ، حَتَّى تَمَرَّدُوا عَلَيْهِمْ وَقَتَلُوا حُجرَ بْنَ الحارِثِ أَبا امْرِئِ القَيْسِ. وَقَدْ أَشارَ أَبُو الفَرَجِ الأَصْفَهانِيُّ إِلَى أَنَّ الكُمَيْتَ مِنْ أُسْرَةٍ شِعْرِيَّةٍ، فَهُمَ ما بَيْنَ شُعَراءَ وَشَواعِرَ، فَهُوَ أَحَدُ المُعَرِّقِينَ فِي الشِّعْرِ، أَبُوهُ مَعْرُوفٌ شاعِرٌ، وَأُمُّهُ سَعْدَةُ شاعِرَةٌ، وَأَخُوهُ خَيْثَمَةُ أَعْشَى بَنِي أَسَدٍ شاعِرٌ، وَابْنُهُ مَعْرُوفُ بْنُ الكُمَيْتِ شاعِرٌ، وَأُمُّ الكُمَيْتِ هِيَ سَعْدَةُ بِنْتُ فَرِيدِ بنِ خَيْثَمَةَ بْنِ نَوْفَلَ بْنِ نَضْلَةَ، وَكانَتْ شاعِرَةً.
ثَمَّةَ اخْتِلافٌ فِي الفَتْرَةِ الَّتِي عاشَها الكُمَيْتُ بِنُ مَعْرُوفٍ وَهَلْ هُوَ شاعِرٌ جاهِلِيٌّ أَمْ مُخَضْرَمٌ أَمْ إِسْلامِيٌّ؟ وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِي ذلِكَ يَعُودُ إِلَى الخَلْطِ أَحْياناً بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَدِّهِ الكُمَيْتِ بْنِ ثَعْلَبَة وَالكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَدْ جَعَلَهُ ابْنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ العاشِرَةِ مِنْ طَبَقاتِ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، وَهُوَ عِنْدَ المَرْزُبانِيّ فِي مُعْجَمِ الشُّعَراءِ شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ، وَقالَ عَنْهُ أَبُو الفَرَجِ الأصفهانيُّ: شاعِرٌ مِنْ شُعَراءِ الإِسْلامِ بَدَوِيٌّ.
وَتَتَّفِقُ المَصادِرُ الأَدَبِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أُسْرَةٍ مُعرِقَةٍ فِي قَوْلِ الشِّعْرِ، ذَكَرَ الأَصْفَهانِيُّ فِي (الأَغانِي) أَنَّ أُسْرَتَهُ كانَتْ ما بَيْنَ شُعَراءَ وَشَواعِرَ، فَهُوَ أَحَدُ المُعَرِقِينَ فِي الشِّعْرِ، أَبُوهُ مَعْرُوفٌ شاعِرٌ، وَأُمُّهُ سَعْدَةُ شاعِرَةٌ، وَأَخُوهُ خَيْثَمَةُ أَعْشَى بَنِي أَسَدٍ شاعِرٌ، وَابْنُهُ مَعْرُوفُ بْنُ الكُمَيْتِ شاعِرٌ. فَأَمّا أَبُوهُ فَهُوَ القائِلُ لِعَبْدِ اللّٰهِ بْنِ المُساوِرِ بْنِ هِنْدٍ:
إِنَّ مَناخِي أَمْسِ يا بْنَ مُساوِرٍ إِلَيْكَ لِمِنْ شُربَ النِّقاخِ المُصْرَدِ
تَباعَدتَ فَوْقَ الحَقِّ مِنْ آلِ فَقْعَسٍ وَلَمْ تَرْجُ فِيهِمْ رِدَّةَ اليَوْمِ أَوْ غَدِ
وَأَخْبارُ الكُمَيْتِ بْنِ مَعْرُوفٍ الأَسَدِيِّ قَلِيلَةٌ ولا تتجاوزُ الإشاراتِ العابِرَةَ، مِنْها خِلافُهُ مَعَ أُمِّهِ سَعْدَةَ حِينَ تَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي مُهَوِّشٍ عَلَى مُراغَمَةٍ لَها، وَكَراهَةٍ لِذلِكَ. فَقالَتْ تلومُهُ على ذلكَ:
عَلَيْكَ بِأَنْقاضِ العِراقِ فَقَدْ عَلَتْ عَلَيْكَ بِتَخْدِينِ النِّساءِ الكَرائِمِ
لَعَمْرِي لَقَدْ راشَ ابْنُ سَعْدَة نَفْسَهُ بِرِيشِ الذَّنابِي لا بِرِيشِ القَوادِمِ
بَنَى لَكَ مَعْرُوفٌ بِناءً هَدَمْتَهُ وَلِلشَّرَفِ العادِيِّ بانٍ وَهادِمِ
حَدَّدَ الزَّرْكَلِيُّ فِي الأَعْلامِ سنةَ وَفاةِ الكميتِ بنِ مَعروفٍ بِنَحْوِ سَنَةِ 60 لِلهِجْرَةِ، وَأَمّا مُحَقِّقُ دِيوانِهِ فَأَشارَ إِلَى أَنَّ الرّاجِحَ هُوَ وَفاتُهُ بَعْدَ سَنَةِ 96 لِلهِجْرَةِ لِوُرُودِ قَصِيدَةٍ لَهُ فِي رِثاءِ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ. وَقَدْ رَثَّتْهُ أُمُّهُ سَعْدَة بِقَصِيدَةٍ تَقُولُ فِيها:
لِأُمِّ البِلادِ الوَيْلُ ماذا تَضَمَّنَتْ بِأَكْنافِ طورِيٍّ مِنْ عَفافٍ وَنائِلِ
وَمِن وَقَعاتٍ بِالرِّجالِ كَأَنَّها إِذا عَنَّتِ الأَحْداثُ وَقَعُ المَناصِلِ
يُعَزِّي المُعَزِّي عَن كُمَيْتٍ فَتَنْتَهِي مَقالَتُهُ وَالصَّدْرُ جَمُّ البَلابِلِ
وَرَثاهُ أَخُوهُ أَعْشَى بَنِي أَسَدٍ وَاسْمُهُ خَيْثَمَةُ، فَقالَ:
هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنَّ الدَّهْرَ مُنْجَدِبُ كُلُّ امْرِىءَ عَنْ أَخِيهِ سَوْفَ يَنْشَعِبُ
فَلا يَغُرَّنْكَ مِنْ دَهْرٍ تَقَلُّبُهُ إِنَّ اللَّيالِيَ بِالفِتْيانِ تَنْقَلِبُ
نامَ الخَلِيُّ وَبِتُّ اللَّيْلَ مُرْتَفِقاً كَما تَزاوَرَ يَخْشَى دَفَّهُ النَّكبُ
إِذا رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي أُحَدِّثُها عَمَّنْ تَضْمَّنَ مِنْ أَصْحابِيَ القُلُبُ
مِن إِخْوَةٍ وَبَنِي عَمٍّ رُزِئْتُهُمُ وَالدَّهْرُ فِيهِ عَلَى مُسْتَعْتِبٍ عَتَبُ
(ابن سلّام الجُمحيّ/ طبقات فحول الشُّعراء).