هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الـدَهرُ يُفجِـعُ بَعـدَ العَيـنِ بِـالأَثَرِ
فَمـا البُكـاءُ عَلـى الأَشباحِ وَالصُوَرِ
أَنهــاكَ أَنهــاكَ لا آلــوكَ مَوعِظَـةً
عَـن نَومَـةٍ بَيـنَ ناب اللَيثِ وَالظُفرِ
فَالــدَهرُ حَـربٌ وَإِن أَبـدى مُسـالَمَةً
وَالـبيضُ وَالسودُ مِثلُ البيضِ وَالسُمرِ
وَلا هَــوادَةَ بَيــنَ الــرَأسِ تَأخُـذُهُ
يَـدُ الضـِرابِ وَبَيـنِ الصـارِمِ الذكرِ
فَلا تَغُرَّنــكَ مِــن دُنيــاكَ نَومَتُهـا
فَمـا صـِناعَةُ عَينَيهـا سـِوى السـَهَرِ
مـا لِلَّيـالي أَقـالَ اللَـهُ عَثرَتَنـا
مِـنَ اللَيـالي وَخانَتهـا يَـدُ الغيرِ
فـي كُـلِّ حيـنٍ لَهـا فـي كُـلِّ جارِحَةٍ
مِنّـا جِـراحٌ وَإِن زاغَـت عَـنِ النَظَـرِ
تَســُرُّ بِالشـيءِ لَكِـن كَـي تغـرّ بِـهِ
كَـالأَيمِ ثـارَ إِلى الجاني مِنَ الزَهرِ
كَـم دَولَـة ولِيَـت بِالنَصـرِ خـدمَتها
لَـم تُبـقِ مِنهـا وَسَل ذِكراكَ مِن خَبَرِ
هَــوَت بِــدارا وَفَلَّـت غَـربَ قـاتِله
وَكــانَ عَضـباً عَلـى الأَملاكِ ذا أثـرِ
وَاِسـتَرجَعَت مِـن بَني ساسانَ ما وَهَبَت
وَلَـم تَـدَع لِبَنـي يونـانَ مِـن أَثَـرِ
وَأَلحَقَـت أُختَهـا طسـماً وَعـاد عَلـى
عــادٍ وَجُرهُـم مِنهـا نـاقِض المِـرَرِ
وَمـا أَقـالَت ذَوي الهَيئاتِ مِـن يَمَنٍ
وَلا أَجـارَت ذَوي الغايـاتِ مِـن مُضـَرِ
وَمَزَّقَــت ســَبَأً فــي كُــلِّ قاصــِيَةٍ
فَمــا اِلتَقـى رائِحٌ مِنهُـم بِمُبتَكـرِ
وَأَنفَــذَت فـي كُلَيـبٍ حُكمَهـا وَرَمَـت
مُهَلهلاً بَيــنَ ســَمعِ الأَرضِ وَالبَصــَرِ
وَلَــم تَــرُدَّ عَلــى الضـَليلِ صـِحَّتَهُ
وَلا ثَنَــت أَســَداً عَــن رَبِّهـا حُجـرِ
وَدوّخَـــت آلَ ذُبيـــانٍ وَإِخـــوَتهُم
عَبسـاً وَغَصـَّت بَنـي بَـدرٍ عَلى النَهرِ
وَألحقَــت بِعَــدِيٍّ بِــالعِراقِ عَلــى
يَـدِ اِبنِـهِ أَحمَـرَ العَينَيـنِ وَالشعرِ
وَأَهلَكَــت إِبرويــزاً بِـاِبنِهِ وَرَمَـت
بِيَزدجــردَ إِلــى مَــروٍ فَلَـم يَحُـرِ
وَبَلَّغــت يَزدجـردَ الصـينَ وَاِختَزَلَـت
عَنـهُ سِوى الفرس جَمع التُركِ وَالخَزَرِ
وَلَــم تَــرُدَّ مَواضــي رُسـتُمٍ وَقَنـا
ذي حـاجِبٍ عَنهُ سَعدا في اِبنَةِ الغيرِ
يَـومَ القَليـبِ بَنـو بَدرٍ فَنوا وَسَعى
قَليــبُ بَـدرٍ بِمَـن فيـهِ إِلـى سـَقَرِ
وَمَزَّقَــت جَعفَـراً بِـالبيضِ وَاِختَلَسـَت
مِــن غيلِــهِ حَمــزَةَ الظلّامِ لِلجُـزُرِ
وَأَشـــرَفَت بِخبَيــتٍ فَــوقَ فارِعَــةٍ
وَأَلصــَقَت طَلحَــةَ الفَيّـاض بِـالعفرِ
وَخَضــَّبَت شــَيبَ عُثمـانٍ دَمـاً وَخَطَـت
إِلـى الزُبَيـرِ وَلَـم تَسـتَحي مِن عمرِ
وَلا رَعَــت لِأَبــي اليَقطــان صـُحبَتَهُ
وَلَـم تُـزَوّده إِلّا الضـَيحَ فـي الغُمُرِ
وَأَجــزَرَت سـَيفَ أَشـقاها أَبـا حَسـَنٍ
وَأَمكَنَــت مِــن حُسـَينٍ راحَـتي شـَمِرِ
وَلَيتَهــا إِذ فَــدَت عَمـراً بِخارِجَـةٍ
فَـدَت عَليّـاً بِمَـن شـاءَت مِـنَ البَشَرِ
وَفي اِبنِ هِند وَفي اِبنِ المُصطَفى حَسَن
أَتَــت بِمُعضــِلَةِ الأَلبــابِ وَالفِكـرِ
فَبَعضــُنا قـائِلٌ مـا اِغتـالَهُ أَحَـد
وَبَعضـُنا سـاكِتٌ لَـم يُـؤتَ مِـن حَصـَرِ
وَأَردت اِبــنَ زِيـادٍ بِالحُسـَينِ فَلَـم
يَبُـؤ بِشِسـعٍ لَـهُ قَـد طـاحَ أَو ظُفُـرِ
وَعَمَّمَــت بِـالظُبى فَـودَي أَبـي أَنَـسٍ
وَلَـم تَـرُدَّ الـرَدى عَنـهُ قَنـا زُفَـرِ
أَنزَلــت مُصــعَباً مِــن رَأسِ شـاهِقَةٍ
كـانَت بِهـا مُهجَـةُ المُختارِ في وَزَرِ
وَلَـم تُراقـب مَكانَ ابن الزُبَيرِ وَلا
راعَــت عِيــاذَتهُ بِـالبَيتِ وَالحَجَـرِ
وَأَعمَلَـت فـي لَطيـمِ الجِـنِّ حيلَتَهـا
وَاِستَوسـَقَت لِأَبـي الـذبّانِ ذي البَخَرِ
وَلَــم تَــدَع لِأَبـي الـذبّانِ قاضـِبهُ
لَيـسَ اللَطيـمُ لَهـا عَمـرو بِمُنتَصـِرِ
وَأَحرَقـتُ شـِلوَ زَيـدٍ بعـدَما اِحتَرَقَت
عَلَيــهِ وَجــداً قُلـوبُ الآيِ وَالسـُوَرِ
وَأَظفَـرَت بِالوَليـدِ بـنِ اليَزيدِ وَلَم
تُبـقِ الخِلافَـةَ بَيـنَ الكَـأسِ وَالوَتَرِ
حَبابَــة حَــبُّ رُمّــانٍ أُتيــحَ لَهـا
وَأَحمَـــرٌ قَطَّرَتــهُ نَفحَــةُ القطــرِ
وَلَــم تَعُــد قُضـُبُ السـفاحِ نائِيَـةً
عَـن رَأسِ مَـروانَ أَو أَشـياعِهِ الفُجُرِ
وَأَسـبَلَت دَمعَـةَ الـروحِ الأَميـنِ عَلى
دَم بِفــــخٍّ لِآلِ المُصـــطَفى هَـــدرِ
وَأَشــرَقَت جَعفَــراً وَالفَضـلُ يَنظُـرُهُ
وَالشـَيخُ يَحيـى بريق الصارِمِ الذَكَرِ
وَأَخفَـرَت فـي الأمينِ العَهدِ وَاِنتَدَبَت
لِجَعفَــرٍ بِــاِبنِهِ وَالأَعبُــدِ الغُـدُرِ
وَمــا وَفَـت بِعُهـودِ المُسـتَعينِ وَلا
بِمــا تَأَكَّــدَ لِلمُعتَــزِّ مِــن مِـرَرِ
وَأَوثَقَــت فــي عُراهـا كُـلَّ مُعتَمـدٍ
وَأَشـــرَقَت بِقَــذاها كُــلَّ مُقتَــدِرِ
وَرَوَّعـــت كُـــلَّ مَــأمونٍ وَمُــؤتَمنٍ
وَأَســـلَمَت كُــلّ مَنصــورٍ وَمُنتَصــِرِ
وَأَعثَـــرَت آلَ عَبّــادٍ لَعــاً لَهُــمُ
بِـذَيلِ زَبّـاءَ لَـم تنفِـر مِـنَ الذُعرِ
بَنــي المُظَفَّــرِ وَالأَيّــامُ لا نَزَلَـت
مَراحِــل وَالـوَرى مِنهـا عَلـى سـَفَرِ
ســُحقاً لِيَــومِكُم يَومــاً وَلا حَمَلَـت
بِمِثلِــهِ لَيلَــةٌ فـي غـابِرِ العُمُـرِ
مَــن لِلأَســرَّةِ أَو مَــن لِلأَعِنَّــةِ أَو
مَــن لِلأَسـِنَّةِ يُهـديها إِلـى الثغـرِ
مَـن لِلظُـبى وَعَـوالي الخَطِّ قَد عُقِدَت
أَطــرافُ أَلســنِها بِـالعيِّ وَالحَصـَرِ
وَطَــوَّقَت بِالمَنايـا السـودِ بيضـَهُمُ
فَـاِعجَب لِـذاكَ وَما مِنها سِوى الذِكرِ
مَـن لِليَراعَـةِ أَو مَـن لِلبَراعَـةِ أَو
مَــن لِلسـَماحَةِ أَو لِلنَفـعِ وَالضـَرَرِ
أَو دَفـــع كارِثَــةٍ أَو رَدع آزِفَــةٍ
أَو قَمـع حادِثَـةٍ تَعيـا عَلـى القُدَرِ
وَيـبَ السـَماحِ وَوَيبَ البَأسِ لَو سَلِما
وَحَسـرَةُ الـدينِ وَالـدُنيا عَلـى عُمَرِ
سـَقَت ثَـرى الفَضـلِ وَالعَبّـاسِ هامِيَةٌ
تُعـزى إِلَيهِـم سـَماحاً لا إِلى المَطَرِ
ثَلاثَــةٌ مــا أَرى السـعدانُ مِثلَهُـمُ
وَأَخبَرَ وَلَو عُزّزوا في الحُوتِ بِالقَمَرِ
ثَلاثَـةٌ ما اِرتَقى النِسرانِ حَيثُ رَقوا
وَكُـلُّ مـا طـارَ مِـن نَسـر وَلَـم يَطرِ
ثَلاثَــة كَـذَواتِ الـدَهرِ مُنـذُ نَـأَوا
عَنّـي مَضـى الدَهرُ لَم يَربَع وَلَم يَحُرِ
وَمَــرَّ مِــن كُـلِّ شـَيءٍ فيـهِ أَطيَبُـهُ
حَتّــى التَمَتُّــعُ بِالآصــالِ وَالبُكَـرِ
أَيــنَ الجَلالُ الَّــذي غَضـّت مَهـابَتهُ
قُلوبنــا وَعُيــونُ الأَنجُــمِ الزُهُـرِ
أَيـنَ الإِبـاءُ الَّـذي أَرسـَوا قَواعِدَهُ
عَلــى دَعــائِمَ مَـن عِـزٍّ وَمِـن ظَفَـرِ
أَيـنَ الوَفـاءُ الَّـذي أَصفَوا شَرائِعَهُ
فَلَــم يَـرِد أَحَـدٌ مِنهـا عَلـى كَـدَرِ
كـانوا رَواسـِيَ أَرضِ اللَهِ مُنذُ مَضوا
عَنهـا اِسـتَطارَت بِمَن فيها وَلَم تَقرِ
كـانوا مَصـابيحَها فَمُـذ خَبَوا عَثَرَت
هَـذي الخَليقَـةُ يـا للَّـهِ فـي سـَدَرِ
كـانوا شـَجى الدَهرِ فَاِستَهوَتهُم خدَعٌ
مِنـهُ بِـأَحلامِ عـادٍ فـي خُطـى الحَضَرِ
وَيـلُ اِمّـهِ مِـن طَلـوبِ الثَأرِ مُدرِكِهِ
مِنهُـم بِأُسـدٍ سـُراةٍ فـي الوَغى صبرِ
مَـن لـي وَلا مَـن بِهِم إِن أَظلمَت نُوَبٌ
وَلَـم يَكُـن لَيلُهـا يُفضـي إِلـى سَحَرِ
مَـن لـي وَلا مـن بِهِـم إِن عُطِّلَت سُنَنٌ
وَأُخفِيَــت أَلســُنُ الآثــارِ وَالسـِيَرِ
مَـن لـي وَلا مَـن بِهِم إِن أُطبِقَت مِحَنٌ
وَلَـم يَكُـن وِردُهـا يَـدعو إِلـى صَدَرِ
عَلــى الفَضـائِلِ إِلّا الصـَبرَ بَعـدَهُم
ســـَلامُ مُرتَقِـــبٍ لِلأَجـــرِ مُنتَظــرِ
يَرجـو عَسـى وَلَـهُ فـي أُختِهـا أَمَـلٌ
وَالــدَهرُ ذو عُقَــبٍ شـَتّى وَذو غِيَـرِ
قَرَّطــتُ آذانَ مَــن فيهــا بِفاضـِحَةٍ
عَلـى الحِسـانِ حَصى الياقوت وَالدُرَرِ
ســَيّارَةٍ فــي أَقاصـي الأَرضِ قاطِعَـةٍ
شَقاشـقاً هَـدَرَت فـي البـدوِ وَالحَضَرِ
مُطاعَـة الأَمـرِ فـي الأَلبـابِ قاضـِيَة
مِـنَ المَسـامِعِ مـا لَـم يُقضَ مِن وَطَرِ
ثُـمَّ الصـَلاة عَلـى المُختـارِ سـَيِّدِنا
المُصـطَفى المُجتَبى المَبعوثِ مِن مُضَرِ
وَالآلِ وَالصــحبِ ثُـمّ التـابِعينَ لَـهُ
مـا هَـبَّ ريـحٌ وَهَـلَّ السـُحبُ بِالمَطَرِ
عبد المجيد بن عبد الله بن عبدون الفهري البابرتي أبو محمد.ذو الوزارتين، أديب الأندلس في عصره، مولده ووفاته في يابرة، استوزره بنو الأفطس إلى انتهاء دولتهم (سنة 485 هـ) وانتقل بعدهم إلى خدمة المرابطين.وكان كاتباً مترسلاً عالماً بالتاريخ والحديث، من محفوظاته كتاب الأغاني، وهو صاحب القصيدة (البسامة - خ) في شستربتي (4351) التي مطلعها:الدهر يوجع بعد العين بالأثرفي رثاء بني الأفطس، شرحها ابن بدرون، وغيره وترجمت إلى الفرنسية والإسبانية. له كتاب في (الانتصار لأبي عبيد البكري على ابن قتيبة).