هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ النَّهْشَلِيُّ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ سادَةِ قَوْمِهِ وَحُكَمائِهِمْ، قالَ فِيهِ النُّعْمانُ بنُ المُنْذِرِ عِنْدَما رآهُ: "تَسْمَعُ بِالمُعَيدِيّ لا أَنْ تَراهُ" فَقالَ لَهُ ضَمْرَةُ: "أَبَيْتَ اللَّعْنَ، إِنَّ الرِّجالَ لا تُكالُ بِالقُفْزانِ، وَلا تُوزَنْ فِي المِيزانِ، وَإِنَّما المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ: قَلْبِهِ وَلِسانِهِ"، وَكانَ يَتَحاكَمُ إِلَيْهِ العَرَبُ، وَيُقالُ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ ارْتَشَى فِي الجاهِلِيَّةِ حِينَ تَنافَرَ إِلَيْهِ رَجُلانِ، وَقَدْ قادَ قَوْمَهُ فِي يَوْمِ ذاتِ الشُّقُوقِ وَانْتَصَرَ فِيهِ عَلَى بَنِي أَسَدٍ.
عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ، مِنْ قَبِيلَةِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، وهو مِنْ أَقْدَمِ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، شاعِرٌ فَحْلٌ صَنَّفُهُ ابْنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ الثّامِنَةِ مِنْ طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ، اشْتُهِرَ بِمُرافَقَتِهِ لِاِمْرِئِ القَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَإِيّاهُ عَنَى امْرَؤُ القَيْسِ بِقَوْلِهِ (بَكَى صاحِبِي لَما رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ)، وَقد تُوُفِّيَ فِي رِحْلَتِهِ هذِهِ فَسُمِّيَ عَمْراً الضّائِعَ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 85هـ/ 540م.
السُّليك بن السُّلَكة هو السُّليك بنُ بنُ عمرِو بنِ سنان، من قبيلةِ سعد بنِ زيد مناة المنحدرة من قبائل تميم النّزارية العدنانيّة. والسُّلَكَة: أمُّه، ويُنسَب إليها. شاعرٌ جاهليٌّ من كبارِ الشّعراءِ الصّعاليك، عُرِفَ بغاراتِهِ على قبائلِ مراد وخثعم وبكر بن وائل، وكان معروفاً بشدّة البأس والقدرةِ الفائقةِ على العَدْو والمعرفة العظيمة بالصّحراء والمفاوز والقفار. يُعَدّ من أغربةِ العرب؛ لسوادِ بشرتِهِ ونسبتِهِ إلى أمِّه وشجاعتِهِ وشاعريّته، وقد قُتِل على يد أنس بن مدرك الخثعميّ نحو سنة 17ق.ه/606م. عدّهُ المفضّل الضبّيّ من أشدّ رجال العرب وأنكرِهم وأشعرِهم، ويدورُ شعرُه حول وصفِ صعلكتِهِ وغاراتِهِ ومشاهدِه.
امرُؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكِنْدِيّ، يُلقّبُ بالملك الضّلّيل وبذي القُروح. شاعرٌ جاهليٌّ كبيرٌ من قبيلةِ كندة الّتي شكّلت مملكةً في نجد قبل الإسلام، تُوفّيَ نحو 85ق.ه/545م. عاشَ مرحلتينِ بارزتينِ من حياته؛ ابتدأت الأولى منذُ صباه وتميّزت بالتّرفِ واللَّهو النّاتجينِ عن كونِهِ ابناً لأسرةٍ ملكيّة، والأخرى ابتدأت بمقتل أبيه الملك حُجر بن الحارث على يد قبيلةِ أسد، وهي مرحلة امتازت بالحروب وطلب الثّأرِ والتنقّل بين القبائل العربيّة إلى أن وصلَ إلى قيصرِ الرّوم طلباً للمساعدة، وهناك أهداهُ الملكُ حلّةً مسمومةً جعلته يموتُ بمرضٍ جلديّ. يُعَدّ شاعراً من أهمّ الشّعراء العرب على مرّ العُصور؛ فهو من أصحاب الطّبقة الأولى وله المعلّقة الأشهر في الأدب العربيّ، وقد اعتُنِيَ بديوانه عناية بالغة في القديم والحديث. أمّا موضوعاتُ شعرِه فتركّز على الوصف والطّبيعة والأطلال ووصفِ الفرس والصّيد والمرأة واللّهو، بالإضافة إلى الشّعر المقولِ في التأريخِ لمقتل أبيه والأحداث اللّاحقة.
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).
زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ رَباحٍ، المُزَنِيّ نَسَباً، الغَطَفانِيُّ نَشْأَةً، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وَمِنْ أَصْحابِ الطَبَّقَةِ الأُولَى بَيْنَ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، عاشَ فِي بَنِي غَطَفانَ وَعاصَرَ حَرْبَ داحِس وَالغَبْراءَ، وَكَتَبَ مُعَلَّقَتَهُ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنان وَالحارِثَ بْنَ عَوْفٍ اللَّذَيْنِ ساهَما فِي الصُّلْحِ وَإِنْهاءِ الحَرْبِ، تُوُفِّيَ حَوالَيْ سَنَةِ 13 قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَبِيدُ بنُ الأبرصِ الأسديّ، أبو زِياد، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفّيَ نحو 77ق.ه/545م. أحدُ شعراءِ المعلّقاتِ في تصنيف التّبريزيّ وشعراء المجمهراتِ في تصنيف أبي زيدٍ القرشيّ، وعدّه ابنُ سلّام في شعراء الطّبقة الرّابعة. كانَ شاعرَ قبيلتِهِ "أسد" وأحد وجهائها الكبار، اشْتُهِرَ بتوثيقِهِ لمآثرِ قبيلتِهِ لا سيّما حادثة قتلِهِم للملك الكِنْدِيّ "حُجر بن الحارث"، وفي شعرِهِ مناكفاتٌ مع امرئ القيس الّذي كان يطلبُ ثأرَه في قبيلةِ عَبيد. يُعَدّ في الشّعراء المعمّرين، وتدور موضوعاتُ شعرِهِ حول الحكمة ووصف الشّيب والشّيخوخة، بالإضافة إلى شعرِهِ في الفخر بنفسهِ وقبيلتِه، وشعرِهِ في وصفِ العواصفِ والأمطار. يرى كثيرٌ من الباحثين أنّ شعرَهُ مضطربٌ من النّاحية العروضيّة، ويستدلّ آخرون بشعرِهِ على أنّه ممثّل لبدايات الشّعر العربيّ. قُتِلَ على يدِ المنذر بن ماء السّماء بسببِ ظهورِهِ عليهِ في يومِ بُؤسِهِ كما تقولُ الرّواياتُ التّاريخيّة.
هو عروة بن الورد بن حابس العبسيّ، من قبيلةِ عبس المنحدرةِ من قبائلِ غطفان النزاريّة العدنانيّة، كُنيتُهُ أَبو نجد، شاعِرٌ وفارسٌ من رؤوسِ الصّعاليكِ في العصرِ الجاهليّ، وقد لُقِّبَ بأبي الصّعاليك لأنّه كان يحمي الصّعاليك ويقودُهم في الغارات، كما أنّه أحدُ المنظّرين الكبار للصّعلكة في الشّعر الجاهليّ؛ فقد نظّرَ لضرورةِ ثورةِ الصّعاليك على الأغنياء وإعادة علاقات التّوازن الاقتصاديّ في المجتمع. اشتُهِرَ بكرمِهِ وجودِهِ وحمايتِه للضّعفاء والملهوفين ودعوته إلى مكارم الأخلاق. تدورُ معظمُ قصائدُه حول الصّعلكة وضرورة الضّرب في الأرض بحثاً عن الرّزق، كما أنّ له قصائد في بعض الشؤون القبليّة في عصرِه.
السَّمَوْأَلُ بْنُ عُرَيضِ بْنِ عادِياءَ، مِنْ قَبِيلَةِ الأَزْدِ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ، جَعَلَهُ ابْنُ سَلامٍ عَلَى رَأْسِ طَبَقَةِ الشُّعَراءِ اليَهُود، لَهُ حِصْنٌ مَشْهُورٌ بِتَيْماءَ يُسَمَّى الأَبْلَق، عُرِفَ السَّمَوْأَلُ بِالوَفاءِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ حَوْلَ حِفْظِهِ لِدُرُوعِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ لامِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنُسْ مِنْ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرْتَـــدِيـــهِ جَــمِــيــلُ) وَقَدْ نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 65ق.هـ المُوافِقُ لعامِ 560م.
أَوسُ بنُ حَجَرٍ، مِن بَنِي تَمِيمٍ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقَدَّمٌ، كانَ يُعَدُّ شاعِرَ مُضَرَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيْرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَتَهُ، وَقَدْ عَدَّهُ ابنُ سَلَّامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِن شُعَراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ، وَكانَ أَوسٌ مُعاصِراً لِعَمْرِو بنِ هِندٍ، وَنادَمَ مُلُوكَ الحِيْرَةِ. عُمِّرَ طَوِيلاً وَتُوُفِّيَ نَحْوَ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ بنِ مالكِ بنِ عَتّابٍ، مِن قَبيلَةِ تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ، وَأُمُّهُ لَيلى بِنتُ مُهلْهِلِ بنِ رَبيعةَ، شَاعِرٌ جَاهليٌّ مِن أَصحابِ المُعلَّقاتِ، وَهو مِنَ الشُّعراءِ المُقلِّينَ، سَادَ قَومَهُ وَهو فِي الخامِسةَ عشرةَ مِن عُمرهِ وكان فارِساً شُجاعاً وهو أحدُ فُتَّاكِ الجاهليّةِ، قَتلَ عَمرَو بنَ هِندٍ مَلِكِ الحِيرةِ فِي قِصّةٍ مَشْهُورَةٍ، وَماتَ وَقدْ بَلغَ مئةً وخَمسينَ عاماً، وكانت وفاتُه نحوَ سَنةِ 40ق.هـ/ 584م.
هُوَ ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ بنِ جابِرٍ بنِ قَطَنٍ بنِ نَهْشَلَ بنِ دارِمٍ بنِ مالِكٍ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالِكٍ بنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ. وَقَدْ كانَ اسْمُ ضَمْرَةَ شِقَّةَ، وَوَرَدَ فِي (الاِشْتِقاقِ) لِاِبْنِ دُرَيْدٍ أَنَّهُ شِقّ، وَالأَوَّلُ هُوَ الأَصَحُّ لِقَوْلِ أَبِيهِ ضَمْرَةَ:
صـَرَمْتُ إِخـاءَ شـِقَّةَ يـوْم غَـوْلٍ وإِخْـــوَتِه فلا حُلَّـــت حِلالــي
وَقَدْ سَمّاهُ النُّعْمانُ بنُ المُنْذِرِ ضَمْرَةَ لِما أَعْجَبَهُ مِنْ بَيانِهِ وَحُسْنِ رَدِّهِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابنُ قُتَيْبَةَ فِي (الشِّعْر وَالشُّعَراء) أَنَّ ضَمْرَةَ كانَ اسْمُهُ شِقَّةَ، وَدَخَلَ عَلَى النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ، فَقالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقالَ: أَنا شِقَّةُ بنُ ضَمْرَةَ، فَقالَ النُّعْمانُ: تَسْمَعُ بِالمُعَيدِيِّ لا أَنْ تَراهُ فَقالَ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، إِنَّما المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ: قَلْبِهِ وَلِسانِهِ، فَإِذا نَطَقَ نَطَقَ بِبَيانٍ، وَإِذا قاتَلَ قاتِلَ بِجَنانٍ، فَقالَ لَهُ: أَنْتَ ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ، يُرِيدُ: أَنْتَ كَأَبِيكَ.
وَالضَّمْرَةُ كَما وَرَدَ فِي (الاشْتِقاقِ) لابن دُريدٍ: جِلْدَةُ السَّخْلَةِ مِنَ المَعزِ. وَقالَ قَوْمٌ: بَل اشْتِقاقُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ ضمْرٌ، أَي مَعْرُوقُ العِظامِ.
وَبَنُو نَهْشَلَ هُمْ مِنْ بَنِي دارِمٍ، وَأَشْهَرُ بُطُونِ بَني دارِمٍ هُمْ: بَنُو عَبْدِ اللّٰهِ بنِ دارِمٍ، وَبَنُو مُجاشِعٍ بنِ دارِمٍ، وَبَنُو نَهْشَلَ بنِ دارِمٍ، وَبَنُو فُقَيمٍ بْنِ جَرِيرٍ بنِ دارِمٍ، وَبَنُو أَبانَ بنِ دارِمٍ. وَقَد وَلَدَ نَهْشَلُ بنُ دارِمٍ: قَطَنَ وَزَيد وَعَبْد اللّٰه وَجَنْدَلَ وَجَرْوَلَ وَصَخْر وَأَبِيرَ. وَكانَ ضَمْرَةُ مِن أَبْناءِ قَطَنٍ.
وَأُسْرَةُ ضَمْرَةَ كانَتْ مِنْ أسيادِ بَنِي تَمِيمٍ، وَاشْتُهِرَتْ هذِهِ الأُسْرَةُ بِالفُرُوسِيَّةِ وَالشِّعْرِ، فَقد كانَ آباءُ ضَمْرَةَ شُعَراءَ، وَامْتَدَّ الشِّعْرُ فِي ذُرِّيَّتِهِ، فقد ذكرَ ابنُ سَلّامٍ الجُمَحِيُّ فِي طَبَقاتِهِ خبرَ هذهِ الأُسرةِ عِنْدَ حَدِيثِهِ عَن نَهْشَلَ بنِ حَرِيٍّ -وَهُوَ حَفِيدُ ضَمْرَةَ- فقال: فَنَهْشَلُ بنُ حَرِيٍّ شاعِرٌ شَرِيفٌ مَشْهُورٌ وَأَبُوهُ حَرِيٌّ شاعِرٌ مَذْكُورٌ، وَجَدُّهُ ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ شَرِيفٌ فارِسٌ شاعِرٌ بَعِيدُ الذِّكْرِ كَبِيرُ الأَمْرِ، وَأَبُوهُ ضَمْرَةُ بنُ جابِرٍ سَيِّدٌ ضَخْمُ الشَّرَفِ بَعِيدُ الذِّكرِ، وَأَبُوهُ جابِرٌ لَهُ ذِكرٌ وَشُهْرَةٌ وَشَرَفٌ، وَأَبُوهُ قَطَنٌ لَهُ شَرَفٌ وَفِعالٌ وَذِكرٌ فِي العَرَبِ، فَهْمُ سِتَّةٌ كَما ذَكَرْنا لا أَعْلَمُ فِي تَمِيمٍ رَهْطاً يَتَوالَوْنَ تَوالِيَ هؤُلاءِ.
وَأُمُّ ضَمْرَةَ هِيَ هِنْدُ بِنْتُ كَرْبٍ بنِ صَفْوانَ بنِ شَجْنَةَ بنِ عُطارِدَ بنِ عَوْفٍ بنِ كَعْبٍ بنِ سَعْدٍ بنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ، أَمّا زَوْجَةُ ضَمْرَةَ فَهِيَ فُكَيْهَةُ أُخْتُ حُجَيَّةَ بنِ المُضَرّبِ، وَمن إخوانِ ضَمرةَ شِهابٌ وَعَنْوَةٌ، وَلَهُ أُخْتٌ اسْمُها الحَمْراءُ، قَتَلَها عَمْرٌو بنُ هِنْدٍ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ عمرو بنَ هندٍ حَلَفَ أَنْ يَحْرِقَ مِنْ بَنِي تَميمٍ مِئَةً بَعْدَ مَقْتَلِ أَخِيهِ أسعدَ بنِ المُنْذِرِ فيهم، فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَتَمَّهُمْ بِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ هِيَ الحَمْراءُ بِنْتُ ضَمْرَةَ، وَوَرَدَ فِي (خِزانَة الأَدَب) أَنَّهُ دَعاها فَسَأَلَها عَنْ نَفْسِها فَقالَتْ: أَنا الحَمْراءُ ابْنَةُ ضَمْرَةَ بنِ جابِرِ بْنِ قَطَنٍ بنِ نَهْشَلَ. فَقالَ: إِنِّي لَأَظُنُّكِ أَعْجَمِيَّةً. فَقالَتْ ما أَنا بِأَعْجَمِيَّةٍ وَلا وَلَدَتْنِي العَجَمُ وَقالت:
إِنِّي لبِنْتُ ضَمرَةَ بنِ جَابِرِ سَادا مَعَدَّاً كَابِرًا عَن كَابِرِ
إِنِّي لأُخْتُ ضَمرَةَ بنِ ضَمرَه إِذا الْبِلَادُ لُفِّعَتْ بِغَمرَه
فَقَالَ عَمرٌو: وَالله لَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ تَلِدِي مِثْلَكِ لَصَرَفتُكِ عَن النَّارِ قالَتْ: أَما وَالَّذِي أَسْأَلُهُ أَنْ يَضَعَ وِسادَكَ وَيُخْفِضَ عِمادَكَ وَيَسْلُبَكَ مُلْكَكَ وَيُقَرِّبَ هُلكَكَ، وَلا أُبالِي ما صَنَعْتَ فَقالَ: اقْذِفُوها فِي النّارِ فَأُحْرِقَتْ.
نَشَأَ ضَمْرَةُ فِي أُسْرَةٍ مِن أَسْيادِ بَنِي تَمِيمٍ، وَقَدْ ذَكَرَ ابنُ سَلّامٍ أَنَّ أَباهُ ضَمْرَةَ بْنَ جابِرٍ سَيِّدٌ ضَخْمُ الشَّرَفِ بَعِيدُ الذِّكرِ، وَأَبُوهُ جابِرٌ لَهُ ذِكرٌ وَشُهْرَةٌ وَشَرَفٌ وَأَبُوهُ قَطَنٌ لَهُ شَرَفٌ وَفِعالٌ وَذِكرٌ فِي العَرَبِ. وَقَدْ تَبِعَ ضَمْرَةُ آباءَهُ فَكانَ كَما يَصِفُهُ ابنُ سَلّامٍ: شَرِيفٌ فارِسٌ شاعِرٌ بِعِيدُ الذِّكْرِ كَبِيرُ الأَمْرِ.
وَكانَ ضَمْرَةُ شُجاعاً مِقْداماً وَذا عَقْلٍ وَبَيانٍ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كانَ يُغِيرُ عَلَى مَسالِحِ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ حَتَّى إِذا عِيلَ صَبْرُ النُّعْمانِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَن ادخُلْ فِي طاعَتِي وَلَكَ مِئَةٌ مِن الإِبِلِ، فَقَبِلَها وَأَتاهُ فَلَمّا نَظَرَ إِلَيْهِ ازْدَراهُ، وَكانَ ضَمْرَةُ دَمِيماً، فَقالَ (تَسْمَعُ بِالمُعَيدِيِّ لا أَنْ تَراهُ) فَقالَ ضَمْرَةُ مَهْلاً أَيُّها المَلِكُ إِنَّ الرِّجالَ لا يُكالُونَ بِالصِّيعانِ، وَإِنَّما المَرْءُ بِأَصْغَرِيهِ قَلْبِهِ وَلِسانِهِ، إِنْ قاتَلَ قاتَلَ بِجَنانٍ وَإِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِبَيانٍ.
قالَ صَدَقْتَ لِلّٰهِ دَرُّكَ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِالأُمُورِ وَوُلُوجٌ فِيها، قالَ وَاللّٰهِ إِنِّي لَأُبْرِمُ مِنْها المَسْحُولَ، وَأَنْقُضُ مِنْها المَفْتُولَ، وَأُجِيلُها حَتَّى تَجُولَ، ثُمَّ أَنْظُرُ إِلَى ما تَؤُولُ، وَلَيْسَ لِلأُمُورِ بِصاحِبٍ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ فِي العَواقِبِ. ثُمَّ سَأَلَهُ النُّعْمانُ عَن: العَجْزِ الظّاهِرِ وَالفَقْرِ الحاضِرِ وَالدّاءِ العَياءِ وَالسَّوْأَةِ السَّوْآءَ، فَأَجابَهُ فَأُعْجِبَ النُّعْمانُ بحُسْنِ كَلامِهِ وَحُضُورِ جَوابِهِ، فَأَحْسَنَ جائِزَتَهُ.
كانَ ضَمْرَةُ سَيِّداً لِقَوْمِهِ وَقائِداً لَهُمْ فِي غَزَواتِهِمْ، وَقَدْ قادَ قَوْمَهُ فِي يومِ ذاتِ الشُّقُوقِ، بعدَ أن اعتدتْ قَبائِلُ أَسَدٍ وَطِيءٍ وَغَطَفانٍ عَلَى عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ وَقَتَلُوهُمْ قَتْلاً شَدِيداً، فَحَلَفَ ضَمْرَةُ فَقالَ: الخَمْرُ عَلَيَّ حَرامٌ حَتَّى يَكُونَ لَهُ يَوْمٌ يُكافِئُهُ. فَأَغارَ عَلَيْهِمْ ضَمْرَةُ يَوم ذاتِ الشُّقُوقِ فَقَتَلَهُمْ، وَقالَ فِي ذلِكَ:
الْآنَ سـاغَ لِيَ الشَّرابُ وَلَمْ أَكُنْ آتِـي التِّجـارَ وَلا أَشـُدُّ تَكَلُّمِي
وَأَبَـأْتُ يَوْمـاً بِالنِّسارِ بِمِثْلِهِ وَأَخَـذْتُ يَوْماً فِي حَدِيثِ الْمَوْسِمِ
وَمَسَسْتُ مَسّاً فِي الرِّقاقِ عَباءَها مِـنْ بَيْـنِ عارِفَةِ السّباءِ وَأَيِّمِ
وَمِنْ صُوَرِ شَجاعَتِهِ كَذلِكَ أَنَّهُ أَجارَ الحارِثَ بنَ ظالِمٍ، وكانَ الحارثُ قد قَتَلَ خالِدَ بنَ جَعْفَرٍ وَهُوَ فِي حِمَى النُّعْمانِ أو الأَسْوَدِ بنِ المُنْذِرِ: فَفَرَّ الحارِثُ إِلَى بَنِي دارِمٍ مِن تَمِيمٍ، وَاسْتَجارَ بِضَمْرَةَ بنِ ضَمْرَةَ فَأَجارَهُ ضَمْرَةُ عَلَى النُّعْمانِ وَهَوازِنَ، فَكانَ ذلِكَ سَبَباً لِتَجْهِيزِ الأَسْوَدِ جَيْشاً عَلَى بَنِي دارِمٍ انْتِقاماً مِنها لِتَجاسُرِها عَلَى إِيواءِ مَن يَطْلُبُ قَتْلَهُ، وَقالَ ضَمْرَةُ فِي ذلِكَ رَدّاً عَلَى الأَسْوَدِ بنِ المُنْذِرِ عِنْدَما طالَبَهُ بِتَسْلِيمِ جارِهِ:
سـَنَمْنَعُ جاراً عائِذاً فِي بُيُوتِكُمْ بِأَسـْيافِنا حَتَّـى يَـؤُوبَ مُسـَلَّما
إِذا مـا دَعَوْنا دارِماً آلَ دُونَهُ عَـوابِسُ يَعْلِكْنَ الشَّكِيمَ الْمُعَجَّما
وَلَوْ كُنْتَ حَرْباً ما وَرَدْتَ طُوَيْلِعاً وَلا حَــوْفَهُ إِلَّا خَمِيسـاً عَرَمْرَمـا
تَرَكْـتَ بَنِي ماءِ السَّماءِ وَفِعْلَهُمْ وَأَشـْبَهْتَ تَيْسـاً بِالْحِجازِ مُزَنَّما
وَلَـنْ أَذْكُـرَ النُّعْمانَ إِلَّا بِصالِحٍ فَـإِنَّ لَـهُ فَضـْلاً عَلَيْنـا وَأَنْعُما
وَكانَ ضَمْرَةُ مِن حُكّامِ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَدْ كانَ مِمَّنْ يَحْكُمُونَ وَيُنَفِّرُونَ بَيْنَ النّاسِ، وَمِمّا وَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ ارْتَشَى فِي الجاهِلِيَّةِ، فَقَدْ تَنافَرَ إِلَيْهِ عُبادُ بنُ أَنْفِ الكَلْبِ وَمَعْبَدُ بنُ نَضْلَةَ بنِ الأَشْتَرِ الفَقْعَسِيِّ، وَكانَ عُباد جَعَلَ لَهُ مِئَةً مِن الإِبِلِ إِنْ هُوَ قَدَّمَهُ عَلَى مَعْبَدٍ فَفَعَلَ، وَضَمْرَةُ هذا أَوَّلَ مَنْ ارْتَشَى فِي الجاهِلِيَّةِ، لِذا فَقَدْ قالَ فِيهِ سَبْرَةُ بنُ عَمرٍو الفقعسيّ:
يا ضَمْرُ كَيْفَ حَكَمْتَ أُمُّكَ هابِلُ وَالحُكْمُ مَسْؤُولٌ بِهِ المُتَعَمَّدُ
أَحَفِظْتَ عَهْداً أَمْ رَعَيْتَ أَمانَةً أَمْ هَلْ سَمِعْتَ بِمِثْلِها لا يُنْشَدُ
وَمِمّا وَرَدَ عَنْ ضمرةَ أَنَّهُ كانَ يَبَرُّ أُمَّهُ وَيَخْدِمُها، وَكانَتْ مَعَ ذلِكَ تُؤَثِّرُ أَخاً لَهُ يُقالُ لَهُ جَنْدَبٌ فَقالَ هذا الشِّعْر:
يـا جُنْـدَبُ اخْبِرْنِي وَلَسْتَ بِمُخْبِرِي وَأَخُــوكَ ناصـِحُكَ الَّـذِي لا يَكْـذِبُ
هَلْ فِي الْقَضِيَّةِ أَنْ إِذا اسْتَغْنَيْتُمُ وَأَمِنْتُـمُ فَأَنـا الْبَعِيـدُ الْأَجْنَـبُ
وَإِذا الشـَّدائِدُ بِالشـَّدائِدِ مَـرَّةً أَشــْجَتْكُمُ فَأَنـا الْمُحِـبُّ الْأَقْـرَبُ
ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ النَّهْشَلِيُّ شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقِلٌّ، وَمَعَ ذلِكَ فَإِنَّ اسمَهُ يَتَرَدَّدُ فِي كُتُبِ الأدَبِ وَاللُّغَةِ وَالأمْثالِ، وَشِعْرُهُ مِمّا يُسْتَشْهَدُ بِهِ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ.
تَرَكَّزَ أَغْلَبُ شِعْرِ ضَمْرَةَ حَوْلَ الفَخْرِ بِنَفْسِهِ وَبِقَبِيلَتِهِ، وذِكرِ الشَّجاعَةِ وَالكَرَمِ وَحِمايَةِ المُسْتَجِيرِ وَغَيْرِ ذلِكَ.
"ضَمرَة بن ضَمرَة شرِيفٌ فَارسٌ شَاعِرٌ بَعيدُ الذِّكرِ كَبِيرُ الْأَمرِ"
(ابنُ سلّامٍ الجُمحيّ/ طبقات فحول الشعراء).
(الجاحظ/ البيان والتّبيين).
(ابنُ دُريدٍ/الاشتقاق).
(نَشْوَةُ الطَّرَبِ فِي تارِيخِ جاهِلِيَّةِ العَرَبِ).