هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَقُـولُ ابْنَـةُ الْعَبْسِيِّ قَدْ شِبْتَ بَعْدَنا
وَكُــلُّ امْــرِئٍ بَعْـدَ الشـَّبابِ يَشـِيبُ
وَمـا الشـَّيْبُ إِلَّا غـائِبٌ كـانَ جائِياً
وَمــا الْقَــوْلُ إِلَّا مُخْطِــئٌ وَمُصــِيبُ
تَقُــولُ سـُلَيْمَى مـا لَجِسـْمِكَ شـاحِباً
كَأَنَّـــكَ يَحْمِيــكَ الشــَّرابَ طَبِيــبُ
فَقُلْـتُ وَلَـمْ أَعْـيَ الْجَـوابَ وَلَمْ أَبُحْ
وَلِلــدَّهْرِ فِـي الصـُّمِّ الصـِّلابِ نَصـِيبُ
تَتــابُعُ أَحْــداثٍ يُجَرِّعْــنَ إِخْــوَتِي
فَشــَيَّبْنَ رَأْســِي وَالْخُطُــوبُ تُشــِيبُ
لَعَمْــرِي لَئِنْ كــانَتْ أَصـابَتْ مَنِيَّـةٌ
أَخِــي وَالْمَنايــا لِلرِّجــالِ شـَعُوبُ
لَقَــدْ كــانَ أَمَّــا حِلْمُــهُ فَمُـرَوِّحٌ
عَلَـــيَّ وَأَمَّـــا جَهْلُـــهُ فَعَزِيـــبُ
أَخِـي مـا أَخِـي لا فـاحِشٌ عِنْـدَ رِيبَةٍ
وَلا وَرَعٌ عِنْـــدَ اللِّقـــاءِ هَيُـــوبُ
أَخٌ كــانَ يَكْفِينِــي وَكـانَ يُعِينُنِـي
عَلَـى النَّائِبـاتِ السـُّودِ حِيـنَ تَنُوبُ
حَلِيـمٌ إِذا مـا سـَوْرَةُ الْجَهْلِ أَطْلَقَتْ
حُبَـى الشـِّيبِ، لِلنَّفْـسِ اللَّجُوجِ غَلُوبُ
هُـوَ الْعَسـَلُ الْمـاذِيُّ حِلْمـاً وَشـِيمَةً
وَلَيْــثٌ إِذا لاقَــى الْعُــداةَ قَطُـوبُ
هَـوَتْ أُمُّـهُ مـا يَبْعَـثُ الصُّبْحُ غادِياً
وَمــاذا يَــوَدُّ اللَّيْـلُ حِيـنَ يَـؤُوبُ
هَــوَتْ أُمُّــهُ مــاذا تَضــَمَّنَ قَبْـرُهُ
مِـنَ الْمَجْـدِ وَالْمَعْـرُوفِ حِيـنَ يَنُـوبُ
فَــتىً أَرْيَحِــيٌّ كـانَ يَهْتَـزُّ لِلنَّـدَى
كَمـا اهْتَـزَّ مِـنْ مـاءِ الْحَدِيدِ قَضِيبُ
كَعالِيَـةِ الرُّمْـحِ الرُّدَيْنِـيِّ لَـمْ يَكُنْ
إِذا ابْتَــدَرَ الْقَــوْمُ الْعَلاءَ يَخِيـبُ
أَخُــو ســَنَواتٍ يَعْلَـمُ الضـَّيْفُ أَنَّـهُ
ســَيكْثُرُ مــاءٌ فِــي إِنــاهُ يَطِيـبُ
حَبِيـبٌ إِلـى الـزُّوَّارِ غِشـْيَانُ بَيْتِـهِ
جَمِيــلُ الْمُحَيَّــا شــَبَّ وَهْـوَ أَدِيـبُ
إِذا قَصـَّرَتْ أَيْـدِي الرِّجال عَنِ الْعُلا
تَنــاوَلَ أَقْصــَى الْمَكْرُمــاتِ كَسـُوبُ
جَمُــوعُ خِلالِ الْخَيْـرِ مِـنْ كُـلِّ جـانِبٍ
إِذا حَـــلَّ مَكْـــرُوهٌ بِهِــنَّ ذَهُــوبُ
مُفِيــدٌ لِمَلْقَــى الْفـائِداتِ مُعـاوِدٌ
لِفِعْــلِ النَّــدَى وَالْمَكْرُمـاتِ نَـدُوبُ
وَداعٍ دعـا هَـلْ مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَى
فَلَــمْ يَســْتَجِبْهُ عِنْــدَ ذاكَ مُجِيــبُ
فَقُلْـتُ ادْعُ أُخْرَى وَارْفَعِ الصَّوْتَ جَهْرَةً
لَعَــلَّ أَبــا الْمِغْـوارِ مِنْـكَ قَرِيـبُ
يُجِبْــكَ كَمـا قَـدْ كـانَ يَفْعَـلُ إِنَّـهُ
بِأَمْثالِهــا رَحْــبُ الــذِّراعِ أَرِيـبُ
أَتـاكَ سـَرِيعاً وَاسـْتَجابَ إِلَى النَّدَى
كَــذلِكَ قَبْــلَ الْيَــوْمِ كـانَ يُجِيـبُ
كَـأَنْ لَـمْ يَكُـنْ يَـدعُو السَّوابِحَ مَرَّةً
-إِذا ابْتَـدَرَ الْخَيْـلَ الرِّجالُ- نَجِيبُ
فَــتىً لا يُبــالِي أَنْ تَكُـونَ بِجِسـْمِهِ
-إِذا حــالَ حـالاتُ الرِّجـالِ- شـُحُوبُ
إِذا مــا تَــراءى لِلرِّجـالِ رَأَيْتَـهُ
فَلَـمْ يَنْطِقُـوا اللَّغْـواءَ وَهْـوَ قَرِيبُ
عَلَـى خَيْـرِ مـا كـانَ الرِّجالُ رَأَيْتُهُ
وَمــا الْخَيْــرُ إِلَّا طُعْمَــةٌ وَنَصــِيبُ
حَليِـفُ النَّـدَى يَـدْعُو النَّدَى فَيُجِيبُهُ
ســَرِيعاً وَيَــدْعُوهُ النَّــدَى فَيُجِيـبُ
غِيـاثٌ لِعـانٍ لَـمْ يَجِـدْ مَـنْ يُغِيثُـهُ
وَمُخْتَبِــطٍ يَغْشــَى الــدُّخانَ غَرِيــبُ
عَظِيــمُ رَمـادِ النَّـارِ رَحْـبٌ فِنـاؤُهُ
إِلَــى ســَنَدٍ لَــمْ تَحْتَجِبْــهُ عُيُـوبُ
يَبِيـتُ النَّـدَى يـا أُمَّ عَمْـرٍو ضَجِيعَهُ
إِذا لَـم يَكُـنْ فِـي الْمُنْقِيـاتِ حَلُوبُ
حَلِيـمٌ إِذا مـا الْحِلْـمُ زَيَّـنَ أَهْلَـهُ
مَـعَ الْحِلْـمِ فِـي عَيْـنِ الْعَـدُوِّ مَهِيبُ
مُعَنّــىً إِذا عـادَى الرِّجـالَ عَـداوَةً
بَعِيــداً إِذا عـادَى الرِّجـالَ رَهِيـبُ
غَنِينــا بِخَيْــرٍ حِقْبَــةً ثُـمَّ جَلَّحَـتْ
عَلَيْنــا الَّتِــي كُـلَّ الْأَنـامِ تُصـِيبُ
فَـــأَبْقَتْ قَلِيلاً ذاهِبـــاً وَتَجَهَّــزَتْ
لِآخَــرَ وَالرَّاجِــي الْحَيــاةَ كَــذُوبُ
وَأَعْلَــمُ أَنّ الْبــاقِيَ الْحَـيَّ مِنْهُـمُ
إِلَــى أَجَــلٍ أَقْصــَى مَــداهُ قَرِيـبُ
لَقَـدْ أَفْسـَدَ الْمَوْتُ الْحَياةَ وَقَدْ أَتَى
عَلَــى يَــوْمِهِ عِلْــقٌ عَلَــيَّ جَنِيــبُ
أَتَـى دُونَ حُلْـوِ الْعَيْـشِ حَتَّـى أَمَـرَّهُ
نُكُـــوبٌ عَلَـــى آثـــارِهِنَّ نُكُــوبُ
فَــإِنْ تَكُــنِ الْأَيَّــامُ أَحْســَنَّ مَـرَّةً
إِلَــيَّ فَقَــدْ عــادَتْ لَهُــنَّ ذُنُــوبُ
كَـأَنَّ أَبـا الْمِغْـوارِ لَمْ يُوفِ مَرْقَباً
إِذا مـا رَبـا الْقَـوْمَ الْغُزاةَ رَقِيبُ
وَلَـمْ يَـدْعُ فِتْيانـاً كِرامـاً لِمَيْسـِرٍ
إِذا اشـْتَدَّ مِـنْ رِيـحِ الشـِّتاءِ هُبُوبُ
فَـإِنْ غـابَ عَنَّـا غـائِبٌ أَوْ تَخاذَلُوا
كَفَــى ذاكَ مِنْهُــمْ وَالْجَنـابُ خَصـِيبُ
كَأَنَّ أَبا الْمِغْوارِ ذا الْمَجْدِ لَمْ تَجُبْ
بِــهِ الْبِيــدَ عَنْـسٌ بِـالْفَلاةِ خَبُـوبُ
عَلاةٌ تَــرَى فِيهــا إِذا حُـطَّ رَمْلُهـا
نُـــدُوباً عَلَـــى آثــارِهِنَّ نُــدُوبُ
وَإِنِّـــي لَبــاكِيهِ وَإِنِّــي لَصــادِقٌ
عَلَيْــهِ وَبَعْــضُ الْقــائِلِينَ كَــذُوبُ
فَـتى الْحَـرْبِ إِنْ جـارَتْ كَأَنَّ سَماءَها
وَفِـي السـَّفْرِ مِفْضـالُ الْيَـدَيْنِ وَهُوبُ
وَحَـدَّثتُمانِي أَنَّمـا الْمَوْتُ فِي الْقُرَى
فَكَيْـــفَ وَهَـــذِي هَضـــْبَةٌ وَكَثِيــبُ
وَمــاءُ ســَماءٍ كــانَ غَيْــرَ مَجَمَّـةٍ
بِبادِيَـــةٍ تَجْـــرِي عَلَيْــهِ جَنُــوبُ
وَمَنْزِلُــهُ فِــي دارِ صــِدْقٍ وَغِبْطَــةٍ
وَمــا قـالَ مِـنْ حُكْـمٍ عَلَيْـهِ طَبِيـبُ
فَلَـوْ كـانَتِ الـدُّنْيا تُباعُ اشْتَرَيْتُهُ
بِهــا إِذْ بِـهِ كـانَ النُّفُـوسُ تَطِيـبُ
بِعَيْنَــيَّ أَوْ يُمْنَـى يَـدَيَّ وَقِيـلَ لِـي
هُــوَ الْغـانِمُ الْجَـذْلانُ يَـوْمَ يَـؤُوبُ
لَعَمْـرِي كَمـا أَنَّ الْبَعِيـدَ لَمـا مَضَى
فَــإِنَّ الَّــذِي يَــأْتِي غَـداً لَقَرِيـبُ
وَإِنِّـــي وَتَــأْمِيلِي لِقــاءَ مُؤَمَّــلٍ
وَقَــدْ شــَعَبَتْهُ عَــنْ لِقــايَ شـَعُوبُ
كَــداعِي هُــذَيْلٍ لا يَــزالُ مُكَلَّفــاً
وَلَيْــسَ لَــهُ حَتَّــى الْمَمـاتِ مُجِيـبُ
فَــوَاللَّهِ لا أَنْســاهُ مـا ذَرَّ شـارِقٌ
وَمـا اهْتَـزَّ مِـنْ فَـرْقِ الْأَراكِ قَضـِيبُ
كعبُ بنُ سعدٍ الغَنَوِيُّ، شاعِرٌ اخْتُلِفَ فِي عَصْرِهِ فَقِيلَ جاهِلِيٌّ وَقِيلَ مُخَضْرَمٌ وَقِيلٌ إِسْلامِيٌّ، أَشْهَرُ شِعْرِهِ قَصِيدَتُهُ فِي رِثاءِ أَخِيهِ أَبِي المِغْوارِ، وَهِيَ مِنْ القَصائِدِ المُخْتارَةِ فِي الأَصْمَعِيّاتِ، وَقالَ عَنْهُا الأَصْمَعِيُّ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيا مِثْلُها، وَهُوَ مِن شُعَراءُ طَبَقَةِ المَراثِي عِنْدَ ابنِ سَلَّامٍ. وَقَدْ تَمَيَّزَ شِعْرُهُ بِكَثْرَةِ الأَمْثالِ وَالحِكَمِ حَتَّى كانَ يُقالُ لَهُ كَعْبُ الأَمْثالِ.