هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أحســنُ مـا سـارتْ بـه الأمثـالُ
حَمْـــدُ إلـــهٍ مـــالَه مثــالُ
فالحمــدُ لِلــه علــى إسـْدائِهِ
فضـلاً يكِـلُّ النُّطْـقُ عـن إحْصـائِهِ
ثــم الصــلاةُ للنـبيِّ المُحْتَـرمْ
مَنْبَـعِ أسـْرارِ العلـومِ والحِكَـمْ
وآلــــه وصــــحبِه الكـــرامِ
مَـــن فهِمـــوا مَزِيَّـــةَ الكلامِ
مــا تُلِيــتْ مَحاســنُ الألْفــاظِ
فشــــَنَّفتْ مســـامِعَ الحُفَّـــاظِ
وهــــذه تَحــــائفٌ أُهْـــدِيها
مــن حِكَــمٍ لمـن وَعَـى أُبْـدِيهَا
ســـــَمَّيْتُهَا برَاحــــةِ الأرْواحِ
جَالبـــةِ الســـرورِ والأفْــراحِ
قـالتْ لهـا الأمثالُ حزْتِ السَّبْقَا
إذْ أنـتِ فـي حِفْـظِ اللبيبِ أبْقَى
إنَّ اللَّــبيبَ يعــرِف المَزايَــا
وكـم خَبايَـا لُحْـنَ فـي الزَّوايَا
ورُبَّ جاهــــلٍ لقـــد تعلَّمـــا
لا يَأْيَســـَنَّ نــائمٌ أن يغْنَمَــا
مـن غَنِـم الفرصـةَ أدْركَ المُنَـى
مـا فـاز بالكَرْمِ سوى الذي جَنَى
النـاسُ إخـوانٌ وشـَتَّى في الشِّيَم
وكلُّهـــم يجمعُهــم بَيْــتُ الأدَمْ
فـالبعضُ منهـم كالغذاءِ النافعِ
والبعـضُ كالسـَّمِّ الزُّعافِ الناقِعِ
وهكـــذا بعـــضُ الــذَّواتِ رُوحُ
والبعـضُ منهـا فـي الحشَا قُروحُ
ورُبَّ شــخصٍ حســنٍ فــي الخَلْــقِ
وهْـو أشـدُّ مـن شـَجىً فـي الحَلْقِ
والــدهرُ صــَرَّافٌ لــه تصــْريفُ
يــرُوج فيــه النَّقْـدُ والزَّيُـوفُ
لــذاك ضــاعتْ خُلَّــصُ الأحــرار
كضــَيْعَةِ المصـباحِ فـي النهـارِ
تَعـــادُلُ الفاضــلِ وَالمفْضــولِ
عَــرَّ فنـا الفضـلَ مـن الفُضـولِ
والاعْتــدالُ فــي الأمـور أعْـدَلُ
والمَســْلَك الأوسـطُ فيهـا أمْثَـلُ
هــي المُنَــى مَجْلَبَــةُ التَّعَنِّـي
كـــم عاشــقٍٍ أهَّلَــه التَّجَنِّــي
قـد تُحْـرَمُ الآمـال حيـث الرَّغْبهْ
وتســقُط الطيــرُ لأجــلِ الحَبَّـهْ
المـرءُ تَـوَّاقٌ إلـى مـا لم يَنَلْ
وكــلُّ شــيءٍ أخْطـأَ الأنْـفَ جَلَـلْ
مَـن كـان يهْـوَى مَنْظَـراً بلا خَبَرْ
فمـاله أوْفَـقُ مـن عِشـَقِ القَمَـرْ
مَضـى الصـِّبا فـأين منـه الوَطَرُ
هيْهـات هيهـات الجَنـابُ الأخْضـَرُ
مِيعـادُ دمعِـي ذِكْـرُ أيامِ الصِّبا
وجُــلُّ شـَجْوِي عنـد هَبَّـةِ الصـَّبَا
مضــَى نَشـاطِي إذْ تـولَّى الصـَّحْبُ
مــا أعْلَــمَ المـوتَ بمَـن أُحِـبُّ
صــَبْراً علـى الهمـومِ والأحـزانِ
فـــإنَّ هـــذا خُلُــقُ الزمــانِ
ثِـقْ بـالإله كـم لـه صـُنْعٌ حَفِـي
وهْــو إذا حَـلَّ البَلاَ لُطْـفٌ خَفِـي
خُـذْ فُرْصـةَ الإمْكـانِ فـي إبَّـانِهِ
واسـْجُدْ لقِـرْدِ السـّوءِ في زَمانِهِ
إن فاتَـكَ الغَـدِيرُ فاقصِدِ الوَشَلْ
يرْضَى بِعِقْدِ الأسْرِ من أوْفى الثَّلَلْ
حَــدُّ العفـافِ القَنـعُ بالكَفـافِ
مــا ضــاق عيْـشٌ والإلـهُ كـافِي
مَـن لـم تكـن أنـتَ لـه نَسـِيبَا
فلا تُؤمِّــــلْ عنـــده نَصـــِيبَا
والنـاسُ إن سـألْتَهم فَضْلَ القُرَبْ
حاوَلْتَ أن تجْنِي من الشَّوكِ العِنَبْ
هــذا زمــانُ الشــُّحِّ والإقْتـارِ
مضــَى زمــانُ الجُـودِ والإيثـارِ
مــن كلَّـف النفـوسَ ضـِدَّ طَبْعِهَـا
أعْيَـى بمـا لا يُرْتجَـى مِن نَفْعِهَا
وإنَّ مَــن خَــصَّ لئيمــاً بنَــدَى
كــان كمــن رَبَّـى لِحَتْـفٍ أسـَدَا
قـد يبلُغـون رُتَبَـاً فـي الدنيا
لكنَّهـــم لا يبلُغــون العَلْيَــا
إنَّ المعــالِي صــَعْبةُ المَراقِـي
مِـن دُونهـا الأرواحُ في التَّراقِي
لا تسـْتوِي فـي الرَّاحـةِ الأنامـلُ
ورُبَّ مَـــــأْمولٍ عَلاهُ الآمِـــــلُ
قــد تُـورِدُ الأقْـدارُ ثـم تُصـْدِرُ
وتُــدْبِرُ الأقمــارُ ثــم تُبْــدِرُ
بالجُودِ يَرْقَى المرءُ مَرْقَى الحمدِ
إن الســـَّخاء ســـُلَّمٌ للمَجْـــدِ
وعَــوِّذِ النَّعْمــا مــن الـزَّوالِ
بكَثْـــرةِ الإحســـانِ والنَّــوالِ
يضـُوع عَـرْفُ العُـرْفِ عنـد الحُـرِّ
وإنـــه يَضــِيع عنــد الغِمْــرِ
وإنمــا المعــروفُ والصــَّنِيعهْ
تُعْــرَف عنــد أهلِهــا وَدْيعــهْ
الـرأيُ كلّ الرَّأْيِ في تَرْكِ الكُلَفْ
فقـد مضـَى عليـه سـاداتُ السَّلَفْ
ومـــن تغُــرُّ عَقْلَــه الســَّلامهْ
تخـــدمُه ألْســـِنةُ النَّـــدامَهْ
مـن لـزِم السـِّلْمَ من الحرب سَلِمْ
ومَـن أبَـى إلاَّ هـوَى النفـسِ نَدِمْ
يــأْرَجُ بالنَّســِيم عَـرْفُ الرَّنْـدِ
والقَـدْحُ أصـلٌ فـي ثُقـوبِ الزَّنْدِ
لكــلِّ قلــبٍ فــي طِلابِــه هـوَى
وقِـسْ عليـه الدَّاء يحْتاجُ الدَّوَا
مَــن طلَـب الـدُّرَّ بقَعْـرِ البحـرِ
لـم يَخْـلُ مِـن شـُرْبِ الأجاجِ المُرِّ
دَعْ فـي الأمـورِ الحَدْسَ والظُّنونَا
لابُـــدَّ للمقْـــدورِ أن يكونَــا
مــا قِيمــةُ الآمــالِ للقُصــَّادِ
والمــوتُ للإنســانِ بالمِرْصــادِ
إذا بَقِـي مـن الجَـدَى مـا قانَكْ
فلا تكُـنْ تَأْسـَى علـى مـا فاتَـكْ
ربَّ اجْتهـــادٍ دونــه الجِهــادُ
فــي راحــةٍ مَــن لا لـه مُـرادُ
مـا ينْفـعُ التَّـدْبيرُ والتَّقـديرُ
ينْبِــــضُ قَوْســـُه ولا تَـــوْتِيرُ
قَراقِـــعٌ مــا تحْتهُــنَّ طــائِلُ
إلاَّ مِحَــاقُ العُمْــرِ والغَــوائِلُ
قـــد ذهبـــتْ مَكـــارمُ الأخلاقِ
إلاَّ مــــن الأمثــــالِ والأوْراقِ
تغيَّــر الإخـوانُ واخْتـلَّ الزَّمَـنْ
فلا صــديقَ غيــرُ صــِحَّةِ البَـدَنْ
لا تكْتُمــــنَّ دَاءَك الطَّبِيبَــــا
ولا الصــديقَ ســِرَّك المَحْجوبَــا
هــذا إذا كانَــا عسـى وعَلَّمـا
ومـا أظـنُّ الـدهرَ يسـْخو بِهِمَـا
كفــى عـن المَخْبَـرِ مَنْظَـرٌ أطَـلّ
فـي حُمْـرةِ الخَـدِّ غِناً عن الخَجَلْ
مَنْظَـــرُ كــلِّ ماجــدٍ مِعْيــارُهُ
إنَّ الجـــوادَ عَيْنُـــه فُــرَارُهُ
مَــن ســابَق الجَـوادَ بالحِمـارِ
جَنَـــتْ يــداه ثمــرَ العِثــارِ
قــد تُســعِف الأقـدارُ بالسـُّعودِ
فتُلْحِــق المَحْــدُودَ بالمَجْــدُودِ
كــم قـد نصـَبْتُ للأمـاني مَرْمَـى
مُفَوِّقـــاً منِّــي إليــه ســَهْمَا
فلــم يكُــن لــي عنـده نَصـِيبُ
مــا كــلُّ رامِــي غَــرَضٍ يُصـِيبُ
والسـَّعْدُ إنْ مـا كان حيناً أبْطَا
فلا تقُـــلْ بــأنه قــد أخْطَــا
إذْ ربمــا قـد عَـوَّقتْه الأقْـدارُ
وكـــلُّ شـــيءٍ عنــده مِقْــدارُ
فــي يَــدكِ الحُـزْنُ مـتى تشـاءُ
فــاغْنَمْ ســُروراً تَرْكُــه عَنـاءُ
مـا كـلُّ وقـتٍ مُسـْعِفٌ بمـا يُحـبّ
فــإن يكُـن دَرَّتْ لَبُـونٌ فـاحْتَلِبْ
مَــن يطلُـبِ الخَلاصَ نـالَه الأسـَى
وفـي خُطـوبِ النـاسِ للنـاسِ أُسَى
حُــبُّ الثَّنــا طبيعــةُ الإنسـانِ
والشــكرُ مَوْقـوفٌ علـى الإحسـانِ
الجُـودُ بـالمَوجُودِ عُنْوانُ الشَّرفْ
ومَـن أضـافَ لـم يُبـالِ بالسـَّرَفْ
مــن يتلقَّــى الجُـودَ بـالجُحودِ
عَــرَّض نُعْمــاهُ إلــى الشــُّرودِ
لِلْـــوِدِّ عَقْــدُ ذِمَّــةٍ لا تُهْمَــلُ
وللرَّجـــاء حُرْمَـــةٌ لا تُجْهَـــلُ
ســَالِفُ مـا كـان مـن الحُرُمـاتِ
يســْتوجِبُ العَفْــوَ عــن الـزَّلاَّت
بــالفَحْصِ عــن خَــواطِر الأحِبَّـهْ
يُنْســَجُ بُــرْدُ الــوُدِّ والمَحَبَّـهْ
إنَّ الرَّقيــب يمنــعُ التَّراضــِي
كالخَصـْمِ قد يرضَى ويأْبَى القاضِي
حــتى مـتى أصـْبُو ورأسـِي شـُمْطُ
أحسـَبُ أن المـوتَ باسـْمِي يغْلَـطُ
ليـس علـى فَقْـدِ الحياةِ من نَدَمْ
قـد اسْتَوى الوُجودُ فيها والعَدَمْ
كـــلُّ نَعِيـــم فـــإلى فَنــاءِ
وكـــلُّ عَيْــشٍ فــإلى انْقِضــَاءِ
عليـك يـا هـذا الفتى بالتَّوْبَةِ
فانْـجُ بهـا قبلَ انْتهاءِ النَّوْبَةِ
محمد أمين بن فضل بن محب الله بن محمد المحبي، الحموي الأصل الدمشقي.مؤرخ، باحث، أديب عني كثيراً بتراجم أهل عصره، صنف (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر- ط) أربعة مجلدات، و(نفحة الريحانة ورشحة طلى الحانة- خ) نحا فيه منحى الخفاجي في ريحانة الألباء، مجلد واحد، و(قصد السبيل بما في اللغة من الدخيل- خ) على حروف الهجاء، بلغ فيه الميم، و(ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه- خ)، و(جنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين- ط)، و(الأمثال- خ)، وله (ديوان شعر -خ)، ولد في دمشق وسافر إلى الأستانة وبروسة وأدرنة ومصر وولي القضاء في القاهرة وعاد إلى دمشق فتوفي فيها.