هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دَعِ الهـوى فآفـةُ العقـلِ الهـوَى
ومَــن أطــاعَه مـن المجـد هَـوَى
وفــي الغــرامِ لَـذَّةٌ لـو سـَلِمْت
مــن الهَــوانِ والمَلامِ والنَّــوَى
وأفضــلُ النُّفــوسِ نفْــسٌ رغِبــتْ
عـن عَـرَضِ الـدنيا وفتنـةِ الظِّبَا
والعشــقُ جهــلٌ والغـرامُ فتنـةٌ
ومَيِّــتُ الأحيــاءِ مُغْــرَمُ الـدُّمَى
قـالوا لنـا الغرامُ حِلْيَةُ الحِجَى
قُلنـا لهم بل حليةُ العِقل التُّقَى
وهـل رأيتُـم فـي الـورَى أذَلَّ من
مُعــذَّبٍ تلْهـو بـه أيْـدِي الهَـوى
أو أحَـــداً أغْبَــنَ مــن مُتَيَّــمٍ
تقُــودُه شــَهوتُه إلــى الــرَّدَى
ولِلْغـــوانِي فتنــةٌ أشــدُّ مِــن
قَتْـلِ النفـوسِ والفَتَـى مَن ارْعَوَى
ومـا علـى سـاجِي الجُفـونِ راقـدٍ
مــن دَنِــفٍ يَبِيـتُ فاقـدَ الْكَـرَى
ومَـــن أعَــدَّ للشــِّتَا كافــاتِه
فلا تُرِيعُـــه بُـــرودَةُ الْهَـــوا
مَظِنَّــةُ الجهــلِ الصــِّبا وإنمـا
مَفْسـدةُ المـرءِ الشـَّبابُ والغِنَـى
والنفـسُ مـا علِمْتَهـا فـإن تجـدْ
ذا عِفَّــةٍ فزُهْــدُه مــن الرِّيَــا
والنــاسُ إمَّــا ناســِكٌ بجَهْلِــه
أو عــــالمٌ مُفَــــرِّطٌ أو لاَ ولاَ
كـــأنهم أفيـــالُ شــِطْرَنْجٍ فلا
يُظــاهِر المـرءُ أخـاه فـي عَنَـا
وإن خَفِيـــتَ بينهـــم عَــذَرْتَهم
فشــدَّةُ الظهــورِ تُــوِرُث الْخَفَـا
وليلـــةٍ بِـــتُّ أعُـــدُّ نَجْمَهــا
والدمعُ قاني الصِّبْغ مَحْلولُ الوِكَا
ولــم يطُـلْ لَيلِـي ولكـنَّ الجـوى
يُعِيـدُ ليـلَ الصيفِ من ليل الشِّتَا
والشـوقُ كالليـلِ إذا الليلُ دَجَا
والليـلُ كـالبحرِ إذا البحرُ طَمَا
كأنمــا المرِّيــخُ عَيــنُ أرْمــدٍ
أو جمـرةٌ مـن تحـت فَحْمَـةِ الدُّجَى
كأنمــا الســُّها أخــو صــَبابةٍ
يكــاد يُخْفِيـه السـَّقامُ والضـَّنَى
كأنمـــا ســـُهَيْلُ راعِــي نُعُــمٍٍ
أو فــارسٌ يقْــدُم جيْشـاً للْـوغَى
كأنمــا الجَــوزاءُ عِقْــدُ جـوهرٍ
أو سـُبْحةٌ أو مَبْسـِمُ العَذْبِ اللَّمَى
كـــأنَّ مُنْقَـــضَّ النُّجُــوم شــَرَرٌ
تثِيـرُه الرِّيـاحُ مـن جَمْـرِ الْغَضَا
كأنمــا الســُّحْبُ ســُتورٌ رُفِعــتْ
أو مَــوجُ بحـرٍ أو شـَوامِخُ القِلاَ
كأنمــا الرَّعْــدُ زَئيــرُ ضــَيْغَمٍ
قـد فَقـد الشـِّبالَ أو صـوتُ رَحَـى
كأنمـــا البَــرْق حُســامُ لاعــبٍ
يُــديره فــي يَــدِه كيــف يَشـَا
كأنمــــا القَطْـــرُ لآلٍ نُثِـــرتْ
علــى بســاطِ ســُنْدُسٍ يــومَ جِلاَ
كأنمـــا الْهَــمَّ غَرِيــمٌ مُقْســِمٌ
أن لا يَغِيــبَ لَحْظــةً عـن الحشـَا
كأنمـــا القلــبُ مكلَّــفٌ بــأن
يحمِــل منــه مـا تحمَّـل الـوَرَى
كأنمـــا وَجْــهُ البَســِيطِ شــُقَّةٌ
لا تَنْطـــوِي ولا لحــدِّها انتهَــا
كــــأنَّني مُوكَّــــلٌ بِــــذَرْعِها
مـن قِبَـلِ الْخِضـرِ بـأذْرُع الْخُطَـا
لا أســــْتقرُّ ســــاعةً بمنـــزلٍ
إلا اقْتضــَى أمــرٌ تجـدُّدَ النَّـوى
ولا تَرانـــي قـــطُّ إلاَّ راكبـــاً
فـي طلـب المجـدِ وتحْصـِيلِ العُلَى
والحُـرُّ لا يرضـَى الهَـوانَ صـاحباً
وليــس دارُ الـذُّلِّ مَسـْكنَ الفَتَـى
والعقـلُ فـي هـذا الزمـانِ آفـةٌ
وربمــا يقْتُــل أهلَــه الــذَّكَا
وذو النُّهَــــى مُعــــذَّبٌ لأنـــه
يريـد أن تَـرى الأنـامُ مـا يَـرَى
والنـاسُ حَمْقَـى مـا ظفـرت بينهم
بعاقـلٍ فـي الـرأي إن خطـبٌ دَهَى
وكلَّمــا ارْتَقَــى العُلَـى سـَرِيُّهم
كَــفَّ عــن الخيـراتِ كَفَّـاً وطَـوَى
يهْــوَى المديــحَ عالِمـاً بنَقْـدِه
ودون نَقْـــدِه تنـــاوُلُ الســُّهَا
وإن طلبْــــتَ حاجـــةً وَجـــدْتَه
كمِشــْجَبٍ مــن حيــث جِئْتَ فهـوْلا
إن أوْعَـدُوا فالفعـلُ قبـلَ قَوْلِهم
أو وَعَـــدُوا فــإنهم كالشــُّعَرَا
والآن قــد رَغِبْــتُ عــن نَـوالِهم
وتُبْـتُ مـن مَـدِيحهم قبـلَ الْهِجَـا
لا ينْبَغــي الشــِّعْرُ لـذي فضـيلةٍ
كيــف وقـد سـُدَّتْ مـذاهبُ الرَّجَـا
وخــابتِ الآمــالُ إلاَّ فــي الـذي
حِمــاهُ مَلْجَــأُ العُفـاةِ الضـُّعَفَا
يـا خيـرَ مَن يشْفَع في الحَشْرِ ومَن
أفْلَــحَ قاصــِدٌ لِبــابِه الْتَجَــا
كُــنْ لــي شـفيعاً يـومَ لا مُشـَفَّعٌ
سـِواكَ يُنْجـي الخـائفين مِـن لَظَى
قــد عظُــم الخـوفُ لِمَـا جَنَيْتُـه
والعفــوُ عنـد الأكْرميـن يُرْتجَـى
وليــس لــي عــذرٌ سـوى تـوكُّلِي
علــى الكـثيرِ عَفْـوُه لمـن عَصـَى
لــولا الـذُّنوبُ ضـاع فيْـضُ جُـودِه
و لـم يَبِـنْ فضـلُك بيـن الشـُّفَعَا
وهـــا كَهــا خَرِيــدةً مقصــورةً
علــى مَعاليــك ومَهْرُهـا الرِّضـَا
إن قُبِلْــتَ فيالهــا مــن نِعْمـةٍ
وهـل يخـافُ واردُ البحـرِ الظَّمَـا
صـــلَّى عليــك ذو الجلالِ كلمــا
صـــلَّى عليـــك مُخْلِــصٌ وســَلَّمَا
وبَـــاكَرتْ ذاك الضــَّرِيحَ ســُحْرةً
حَوامِــلُ المُــزْن يُحثُّهـا الصـَّبَا
مـا سُلَّ عَضْبُ الفجرِ من غَمْدِ الدُّجَى
ومـا سـَرَى رَكْـبُ الحجـازِ مُـدْلِجَا
محمد أمين بن فضل بن محب الله بن محمد المحبي، الحموي الأصل الدمشقي.مؤرخ، باحث، أديب عني كثيراً بتراجم أهل عصره، صنف (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر- ط) أربعة مجلدات، و(نفحة الريحانة ورشحة طلى الحانة- خ) نحا فيه منحى الخفاجي في ريحانة الألباء، مجلد واحد، و(قصد السبيل بما في اللغة من الدخيل- خ) على حروف الهجاء، بلغ فيه الميم، و(ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه- خ)، و(جنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين- ط)، و(الأمثال- خ)، وله (ديوان شعر -خ)، ولد في دمشق وسافر إلى الأستانة وبروسة وأدرنة ومصر وولي القضاء في القاهرة وعاد إلى دمشق فتوفي فيها.