هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لــو كـان للأفلاكِ نطـقٌ أو فـمُ
لــترنموا بمـديحكِ يـا مريـمُ
أنـت الـتي ورَدَ الإلـهُ مؤنَّسـاً
منهــا وفيهـا شـانُها يتعظـم
وبـروح قـدسٍ حـاز منهـا جسمَه
متقدســـاً وبقدســـه يتجســم
أمَّ الإلــهِ بــه غـدوتِ حقيقـةً
مـن شـكَّ يكفـر والكفور سيندم
فـالإبن يأخـذ مـن أبيـه وأمه
ســرّاً وطبعــاً فيهمـا يَتقنَّـم
أخـذ المسيح من الإله أبيه ما
لأبيــه مــن لاهـوته إذ يَحكـم
ولـه مـن البِكـر البتولةِ أمِّه
ناســوتُه المتجســد المتجسـم
فنـراه مثـل أبيـه ربّاً قادراً
هــدمَ الأنـامَ وعرشـُه لا يُهـدَم
ونـراه يحمـل مـا لمريـم أمِّه
متألمـــاً وبجســـمه يتــألم
بمشـيئَتَيه غـدا الورى متدبّراً
ثُمَّـــتْ نجــا بطبيعــتيه آدم
فـإذا نظرنـا فـي يسـوع وأمه
فنـراه فيهـا طابَعـاً إذ يَختم
فهــمٌ وعقــلٌ ثـم حسـنٌ فـائقٌ
هـذا بتلـك وتلـك فيـه تُرسـَم
فبــأي مقــدارٍ أشـبِّه عِظمَهـا
حــتى يشــبِّهَها الإلـهُ الأعظـم
إن قلـتُ شمساً فالكسوف يَعيبها
أمــا بَهـاكِ فكـلَّ يـومٍ يعظُـم
أو قلـت بـدراً فالخسوف يَشينه
أمــا سـناكِ فكـلَّ يـومٍ يُضـرَم
أو قلـت نجمـاً فالكواكب كلها
تجثــو لـديكِ بإحتشـامٍ يَكـرُم
أو قلـت كـاروبيمَ عـرشِ إلهِنا
فســموُّهم بســمو شـانك يُهضـَم
أو قلـت ساروفيمَ طُغماتِ السما
لـولا وليـدُك ما سموا وتعظموا
أو قلـت جبرائيـلَ بيـن جنوده
فنـراه نحـوك بالرسـالة يَخدِم
أو قلـت ميخائيـلَ يـوم قِراعِه
إبليــسَ لكـن مـن علاك يـترجم
أو قلـت طُغمـاتِ الملائك كلهـم
لكـن سـناهم مـع بهـائك مظلم
لسـنا نـرى شِبهاً يوازي حسنَها
إلّا ابنَهــا ذاك الإلـهُ الأعظـم
لا غــرو أنَّ الإبـن يُشـبه أمَّـه
إن أشـبه الإبـنُ اُمَّـهُ لا يَظلِـم
لاقـت لهـم أُمّـاً ولاقَ ابناً لها
إذ منطـق المعلـول علَّتُه الفم
لمّـا بنعمتـه كسـاها فاكتسـَى
منهــا بجســمٍ كامـلٍ يُسـتَعظم
هـي بالطبيعـة أمُّـه حقّـاً وهوْ
منهـا بنعمتـه أبوهـا المُنعِم
فمـتى تنـاديه بـإبني يا أبي
فكــذا يناديهـا بعكـسٍ يُفهَـم
بالإتضــاع مشــبهٌ فيــه كمـا
قـد أشـبهته بنعمـةٍ لـو تعلم
وتظــاهرا متشـابهين فـأذهلا
نسـطورَ ذيّـاك اللعيـنُ المُجرم
والمبــدعون تمزَّقــت آراؤهـم
وبـدا الـردى بهلاكهـم يـترنّم
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حـتى يـراق علـى جـونبه الدم
ســكن الإلــه بعرشـها فكـأنه
فـي عرشـه العـالي سود ويحكم
فرشـت لـه مـن قلبها وفؤادها
إســتبرقاً ونمارقــاً تَتَســوَّم
جعلـت كُلاهـا وِسـادةً مـن تحته
كيلا ينــامَ علـى وسـادٍ يـؤلم
وحنوُّهــا أحنـى حَنِـيِّ ضـلوعِها
منهـا بمنزلـة السـرير يهـوِّم
حــتى إذا ولـدته طفلاً مرضـعاً
بحليبهـا وهـو المقيت المنعِم
كــانت تقبِّلـه ويلـزمُ صـدرَها
متلازميـن لـزومَ مـا هـو ألزَم
فـإذا رصـدتَ بأوج عقلك صوتَها
يُشـجيك لحـنُ هـديرها المتنعم
قــد سـلَّمته نفسـها وفؤادَهـا
مُلْكــاً لــه وبملكــه يتنعـم
فـإذا رأيـت الإبـن يـدعو أمه
عجبــاً لجهلـك كيـف لا يتعلـم
وإذا رأيـت اللَـه فيها ساكناً
عجبــاً لكفـرك كيـف لا يتـألم
وإذا رأيـت الصـمَّ تسمعُ مدحها
عجبــاً لشـعرك كيـف لا يـترنم
وإذا رأيـت المدح فيها واجباً
عجبــاً لقلبـك كيـف لا يتكلـم
طوبـاكِ يـا تـاج الخلائق كلهم
فبــدونك الإنســان لا يتحكــم
وبـدونك السـاعي المُجِـدُّ مقصّرٌ
وبـدونك الخـاطي أسـيرٌ ملجَـم
لا علم لي ماذا أُجيدُ لكِ الثنا
وبمـدحك المنطيـق ألكـنُ أبكم
هـذا أقـول ولسـت فيـه كاذباً
وجـزا الكـذوبِ بما يقول جهنم
فيـكِ أعـاد اللَـه ثـانيَ مـرّةٍ
مـا قـد بـراه والدليل هُمُ هم
لـولاك قـد بـاد الورى من شره
لكـن بفضـلك ليـس حقّـاً يُعـدِم
نـدم الإله الآب حين برا الورى
لكــن لأجلــك عَــوْضُ لا يتنـدَّم
فلــذاك صــرتِ للخلائق مـوئلاً
يرقـون نحـوك والمديـح السُلَّم
قـد جئت نحـوك خاضـعاً ومسلماً
مـذ جـاك جبرائيـل وهـو يسلِّم