هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خليلـــيَّ أمـــا هــذه فــديارهم
وطَــرف النـوى مـن دونهـا يتشـوَّفُ
مـتى شـِمتُ برقـاً بارقاً من رسومها
رأيـت سـحابَ الجفـن بالـدمع يذرف
يميــد بقلــبٍ عــن سـواهم ممنَّـع
وأنـــفُ هــواه بالمحبــة يَرعَــف
فلا تحسـباني قـد نسـيت مـن النوى
قلوبــاً علــى عهـدي بهـا تتـألف
فعهــدي بهـا كـانت تميـل تشـوُّقاً
إلـــي ولكـــن عنــيَ الآن تَعطِــف
إلــى بلــدٍ أمّــا نســيم صـَبائه
فَعَــرفٌ وأمــا مــاؤه فهـو قَرقَـف
رعــى حلبــاً ربٌّ أتاهــا محاسـناً
تزيــد ثناهـا فـي الـورى وتُشـرَّف
لقــد جمعــت مـن كـل حسـنٍ أرقَّـه
فموســى بهــا كَلْـفٌ ويوسـفُ أكلـف
فلـو قـوم موسـى في ذراها تفيّأوا
لمـا جهلـوا فـي غيّهم حين أسرفوا
ولـو ثملـوا مـن مائهـا ورحيقهـا
لمـا نكثـوا بـاللَه يوماً وأخلفوا
ولـو حملـوا مـن تربها في رحالهم
لمـا ضـل مـن يَهـدي ولـو ظلَّ يَعسِف
ولــو زوَّدتهـم مـن نسـيم صـَبائها
لمـا شـاخ مـن يصـبو إليها ويَزلُف
ولـو حـل يوسـفْ عزِّهـا مـن مُعِزِّهـا
لمـا شـذَّ عنهـا وهو في الحق يوسف
ففردوســُها الفــردوس أيُّ مدينــةٍ
أجــلُّ مـن الفـردوس قـدراً وأشـرف
تـذلُّ لهـا البلـدان فهـي جمالُهـا
وأي جمــــالٍ لا يطـــاع ويوصـــف
فيــا مصـر لا تبكـي علـى ذلِّ جلـقٍ
دعـي الحاسـد المحزون بالذل يتلف
بَلـى أنشـدي الشـهباءَ بتياً منمَّقاً
ألا كــل مــدحٍ مــا خلاهــا تَكلُّـف
فمـن يهجُهـا يهـجُ الأنـام جميعهـم
لأنهــم فــي مــدحها قـد تشـرَّفوا
روى عـن معانيهـا الـرواة فشاقهم
نســيمٌ ومــاءٌ ثــم ظَــرفٌ وزُخـرُف
تراهـا كـواو العَطـف نحـو نزيلها
فناهيــك عــن عِطــفٍ حُلاهُ التعطُّـف
فأشــكرُ مــرآه وأشــكو بِعادهــا
كــأني بهــا آسٍ ينــاديه مُــدنِف
وقلــبيَ فــي ذاك المقـام مودِّعـاً
إذا مـال يَـدراهُ التقـى والتعفُّـف
فيــا حبـذا لـي بالصـلِيبَةِ موقـفٌ
مـن الدمع أصفى أو من العين ألطف
عرفــتُ بهـا عهـداً قـديماً جهلتـه
وأذكرنـي عهـدي الـذي كنـت أعـرف
وقفـت ومـا لـي وقفـةٌ فـي محلهـا
وحاشــا علــى أمثالهــا أتوقــف
فلا تشــك ربعـاً رسـمُه فيـه مُشـرِفٌ
ولا تبــك إلفـاً وسـمُه فيـه أشـرف
بــل اعطِــف الشـكوى إلـي فـإنني
إلـى واوهـا بـالعطف أولـى وأَعرَف
أنــا وأخـي لفظـاً ومعنـىً ونسـبةً
ولكنَّــــه منــــي أرق وألطــــف
أخٌ حزتُــه بـاللَه مـن نسـل ماجـدٍ
ظريــفٍ ولكــن جـاءني وهـو أظـرف
كــأني وإيــاه سـهيلٌ مـع السـُها
إلـى الـدهر ما يحويهما صاحِ موقف
أبـى الدهر أن ندنو وقد قال قائلٌ
فللصــبر غايــاتٌ وللــدهر مَصـرِف
فكنـــت بــه كالفرقــدين أُخُــوَّةً
فعُـــدتُ ويعقــوبٌ ينــوح ويوســف
كـأني منـه فـي الـورى حـرفُ علَّـةٍ
فيســكن حينـاً ثـم بـالجمع يحـذف
فشــرَّقَ عنــي وهـو بالشـرق مولـعٌ
وغرَّبـــتُ عنــه والغريــبُ مكلَّــف
رعـى اللَـه أيامـاً تقضـّت وبيننـا
حـديثٌ مـن الصـهباء أحلـى وألطـف
فـتىً كنـت أدري منـه فضـلاً مؤيـداً
فقـد زاد عمـا كنـت مـن ذاك أعرف
لـه السـبق فـي فصـل الخطاب سجيةً
فعــاد وذاك الفصــل فصــلٌ مُصـَحَّف
يغـــار كميخائيــل فهــو ســميّهُ
علـى حفـظ مـا للَـه واللَـهُ أشـرف
يجــرد مــن إحســانه سـيفَ رحمـةٍ
علـى البائس المسكين والسيف مرهَف
يـود بـأن يمشـي على الراس طائعاً
إلــى الـبرِّ والتقـوى ولا يسـتنكف
ذا انصـرفت نحـو المعـالي فعـالُه
يؤخِّرهـــا خِزيـــاً وهــيْ تتصــرف
فلا تنكــروا إســرافه فـي عطـائه
ففـي اللَه ذاك البذلُ والخير يُصرَف
فنفـس الفـتى إن داومـت بـرَّ ربِّها
تمــوت وتحيـا وهـي بـالبر تكلـف
إذا فـــاتَه فضــلٌ يُعنِّــفُ ســعيَه
علـى فَـوته فهـو الفَضـيل المعنَّـف
ومـا زال فـي اللَـه العليْ متهجداً
فيتلــو كلام اللَـه والـدمعُ يَـذرِف
دمـــوعُ خشــوعٍ لا دمــوعُ خســارةٍ
فأحســن بثَمْــرٍ يـانعٍ حيـن يُقطَـف
منــاقبُ شــتى لـو عـددتَ صـفاتها
لفاتـــك أشــيا لا تعــدُّ وتوصــف
يكلفنــــي ألا أفــــوه بــــبرِّه
وناهيـك عـن معنـىً أتـاه المكلّـف
بكــل عزيــزٍ جـاد فـي سـُبْل ربـه
ســوى العــرض والجـوّاد لا يتأسـف
وســوف يـرى مـن ربـه يـوم عَرضـه
ثوابــاً وفيّــاً والوفــاءُ مُفــوَّف
لــذلك أخلــى ربعــه مــن سـلالَةٍ
ليوجــدَ ثــمَّ وهــو بـالأجرِ أشـرف
فلا فضـل فـي ابـنٍ جـاء للَه طائعاً
لك الخير إن الفضل في النفس يُعرَف
فكــم ولــدٍ وافــى عـدوّاً لوالـدٍ
صـــلاه جحيمـــاً نارُهــا تتلهَّــف
وكـم ثمْـرةٍ مـن أجلِهـا بات غصنُها
هشــيماً ولولاهـا لمـا كـان يُقصـَف
وكــم خمـرةٍ سـاءت بعقـل نـديمها
فكــانت سـواءً وهـي صـهباء قَرقَـف
فكـن حـذراً مـن كيـد شـر ابن آدمٍ
فأعــدى عــدوّكَ ابنُــك المختلِّــف
أرى المـرء يعلـو ذكـره ثـم أجرُه
صــلاحٌ وفضــلٌ والتقــى والتقشــف
جــزاك أخــي مــولاك خيـرَ جـزائه
ولا زال دومــاً فـي مسـاعيك يُسـعِف
وأســكنك العليــاء إرثـاً مؤلَّفـاً
وناهيــك مــن إرثٍ لكــم يتــألَّف
وحــزت شــفاعات البتـول فمثلهـا
شــفيعٌ وأنــت بالشــفاعة تُســعَف
فلا شــــرفٌ إلّا وفيهــــا مكمَّـــلٌ
ولا كامــــلٌ إلّا وفيهـــا مشـــرَّف
ولا دنــــسٌ إلّا وفيهــــا مطهَّـــرٌ
ولا طــــاهرٌ إلّا وفيهـــا معفَّـــف
ولا جاهــــلٌ إلّا وفيهـــا محكَّـــمٌ
ولا عاقــــلٌ إلّا وفيهـــا ملطَّـــف
تملَّكهــا القلــبُ النقــيُّ وإنمـا
يشــوقك قلــبٌ مـن تقاهـا مُزخـرَف
وتـأنفُ قلبـاً إن رأت فيـه غيرَهـا
فحــقٌّ لقلــبٍ مــن سـواها لَيَـأْنَف
رأى اللَـه حسـناً مـا بـراه مشرَّفاً
ولكــن مريــم منــه أحسـنُ أشـرَف
لـذاك أتـى منهـا جنينـاً كمثلهـا
ولا غــرو أنَّ المثـلَ للمثـل يـألَف
قفــوا زوّدوهــا ألـفَ ألـف تحيـةٍ
ولا تنكــروا إحسـانها فهـي تُنصـِف