هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قلـبٌ يوسـوس في الصدور ويخنسُ
مكــراً ونفـسٌ للسـرائر تَحبـسُ
وطبيعـةٌ طبعـت علـى كـدرٍ فما
لصـــلاحها إلّا زمـــانٌ مُتعِــس
فكأنهـا في الربح أشعبُ عصرها
والـدهر عمـا قـد يفيها أَقْعس
تـزداد همّـاً كلما ازدادت غنىً
كالبدر يخسف في الكمال ويَعبس
ماجاءهــا مســتمطرٌ إلّا وقــد
أسـقته مـن مكـرٍ كغيـثٍ يَسـلَس
إن الـذي يبغـي مـوارد صفوها
جهلاً فعنــد صــدورها يتوسـوس
يرجـو الأماني أن تفيه بوعدها
بينـا نـرى يرجـو وفاها ييأس
كـالزهر يبـدو للعيـون مورَّداً
بيننـا تـراه يميـس غضّاً ييبس
فالغـدرُ شيمتُها ولو صدقت أبت
والصـدق منهـا بـالخلاف ملَبَّـس
تشـكو العنا ضعفاً ولكن كذبها
أدرى فهـل لـي مـن فتىً يتفرَّس
فكأنهــا لمقاصــدي وكــأنني
شـــاءٌ يمزقهـــنَّ ذئبٌ أطلــس
فاحـذر أُخَـيَّ ولا تثـق بصفيرها
مـا بيـن أشـجار الأماني يَخنُس
فاجعـل مواعيد الطبيعة بيننا
منســيةً دُرِســت وأخـرى تـدرس
فكأنهـا فـي وعـدها وبخُلقهـا
أقــوال عرقـوبٍ تليـن وتَيبَـس
فاحـذر طبيعتك التي في عينها
عمــشٌ يكــدِّرها تُفيـقُ وتَنعـس
وتريـك نقـصَ الكـاملين بمقلةٍ
وراء تحسـدها الجـواري الكُنَّس
فالحكمـة الغـراء تجهـل حدها
منهــا وآرسـطو لـديها أخـرس
كـم مـن حكيمٍ جاء مأسوراً بها
قسـراً ولا يـدري لمـاذا يَـدرس
عميــت بصــيرتُه بعلـمٍ مُعجَـب
عـن علمها الشرعيْ فكيف يُهندس
فمحبـة الـذات استغشـَّته مـتى
عنهـا تجـرد عـاد عنهـا يوكَس
يـا راهبـاً ترك الطبيعة خلفه
متنكبــاً عنهـا وعنهـا أقعَـس
لـم لا تكـذِّبُها مـتى مـا حدثت
بالسـوء إن السـوء فيها يَهجِس
فعلام تجهلهــا وإنــك راهــبٌ
وعلام تســمعها وأنــت مُقَلنَـس
أعطيـت فـي علم الطبيعة خبرةً
لـم تعطهـا الحُكَما وأنت تُدلِّس
كـم راهـبٍ ضـحكت عليـه عندما
آلامُهــا فيــه عليــه تؤســَّس
ينقـاد معْهـا طائعـاً لعِنانها
مهمـا تقلْـه قـال هـذا الأنفَس
يعصــي الإلـه ونـذرَه ورئيسـه
ويطيعهـا فهـيَ الرئيـس الأرأس
لـو كـان يبغـض ذاتـه ويذمها
مـا كـان أصـبح كافراً يتوسوس
للَــه درك راهبــاً ومجاهــداً
يقظـاً حكيمـاً لا ينـام وينعـس
ملـك الطبيعـة فهي قيد مراده
مـــأمورةٌ منـــه فلا يَتَســَجَّس
إن شـاء يلزمهـا إماتتَها تَمُت
أو شــاء يحبسـها بـذلٍّ تُحبَـس
فجهادُهــا وســلوكها متوقِّــفٌ
منهـا علـى عقـلٍ رصـينٍ يَحـرُس
فـاللَه قـد قسم الحظوظَ لخلقه
فاسـمع مُصـيخاً مـا تلاه بـولُس
يُــوداسُ مـات بـذنبه وخَطـائه
وحَظــي بتــوبته أخـوه بُطـرس
إن شـئت فاسأل طاعةً تسمع إذاً
مـاذا يجيبـك يوسـفٌ أو يـونس
إن العــوالي للمعـالي معقـلٌ
بفضــائلٍ خضـعت لـديها الأرؤس
فصـــلاحها وطلاحهــا كصــوارمٍ
بيـضٍ تسـيل علـى ظُباها الأنفس
أنفاســها مســكيةٌ وحواســها
نَســكيَّةٌ منهـا الأعـادي تُخفَـس
كذب الذي قد قال وهو المفتري
السـيف أصـدق مـن كتـابٍ يُدرَس
فالسـيف معناه الطبيعةُ نفسُها
أمـا الكتـاب فشـرع ربٍّ يَـرؤس
إن الطبيعــة علَّــةٌ لحياتنـا
والمــوت فيهـا حـاكمٌ مـترئِّس
كالجسـم ينمـي بـالحرارة قوةً
وبمــا تــرى أنفاسـه تتنفـس
وبهـا يعـود إلى التلاشي ميتاً
كالنـار مـن بعد اشتعال تُرمَس
لا تركنـنَّ إلـى طبيعتـك الـتي
مـن شـأنها تبـدو بـأُنسٍ يؤنِس
يـا ليتهـا كـانت تـرى آلامَها
هيهـات إن الحـس منهـا مُفلـس
تتسـربل الكـذب الفظيـع كأنه
ثــوبٌ يســهِّمه طِــرازٌ ســندس
حــتى إذا رأسـتك بثـت سـمها
والســـم يعقبــه هلاكٌ مُتعــس
فاحـذر رئيسـاً حاد عن تهذيبه
تَغـوَى الرعية حين يَغوى الريِّس
ربّـي أجرنـا مـن رئيـسٍ مفسـدٍ
يطــوي رداء الحـق ثـم يـدلِّس
بشـفاعة العـذراء مريـم إنها
بـاب الرجـا ومن الأعادي محرَس
قـد قدسـت قبـل الخلائق كلهـم
واللَـه منهـا الخالق المُتأنِّس
بِكـرٌ دعاهـا اللَه قبل كيانها
وبمـــدحه وثنـــائه تتقــدس
لبسـت رداءَ المـدح منه كاملاً
ولمـدحنا فـي كـل يـومٍ تَلبَـس