هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيـا أغنيـاءَ الـروح صـونوا كنوزَكم
وخـافوا عليهـا مـن لصوص بني الدهرِ
فمــا أخبـث الـدهر الكـذوب بـأهله
ومـا أكـثر الآفـات في الدهر والعمر
ومــا أســعد الصــدّيقَ فيـه وسـعيُهُ
قـويمٌ بنـور الصـدق في السر والجهر
خلافٌ لـــه قـــد زاد فيـــه خلافُــه
كــأن الثريـا قـارنت مطلـعَ الفجـر
كــأن نفــوس الخلــق فيــه غريقـةٌ
بــدهرٍ كبحــرٍ مـاج بـالإثم والكفـر
ولكــن بونــاً بيــن غرقــى بـأبحرٍ
وبيــن غريــقٍ فـي المـآثم والـوزر
يقـوم غريـقُ المـاء حيّـاً على الرجا
ولكـن غريـق الإثـم ميتـاً على الجمر
إذا كــان ذا لا بـد منـه فقـم بنـا
نمـزِّقُ ثـوبَ المـال بالنسك في القفر
دخلنــا إلـى الـدنيا عـراةً وإننـا
عــراةً نفارقهـا ولا خُلـفَ فـي الأمـر
فـإن تخرجـوا والقلـب حيـث كنـوزكم
تَـروا ما يرى الملّاحُ في ملتقى البحر
قبيــحٌ بنـا نبغـي الضـلالة كالهـدى
ونحـن نعـد السـهل خيـراً مـن الوعر
منيَّتُنـــا كـــالفيء لاحقـــةٌ بنــا
وهمَّتنــا فــي الـزائلات مـن العمـر
فتنشــرنا الــدنيا وتطـوي حياتَنـا
وليـس لنـا منهـا سـوى الطي والنشر
ويُعقبُهــا التأبيــد والفعـل نـاظرٌ
إلـى الخير ثم الشر في النهي والأمر
فواعجبـــاً والنــاس نُــوّام شــهوةٍ
أنُـوّامُ هبّـوا والحَقـوا سـَفَرَ السـَفر
إذا ســـرقتنا شــهوةٌ مكــرت بنــا
بلــذتها والصــيد يؤخــذ بــالمكر
ولكنهــا تُهــدي إلــى مــن يحبهـا
ويعشـقها التسـويف بالويـل والخسـر
فتربحهــا مــن حيـث تـدري بكـذبها
وتخســرُها مــن حيــث إنـك لا تـدري
فأولهـــا ســـهلٌ وحلـــوٌ مـــذاقه
وآخرهـــا مــرٌّ أمــرُّّ مــن الصــبر
أرتـك المزايـا الـبيض حـتى تحسـرت
أرتـك المنايـا السود بالأسيُفِ الحمر
وإن أجيــراً يأخــذ الأجــر عنــدها
لمثــل أســير قــد ســبته بلا أجـر
فأحسـنُ مـا تلقـاه فيهـا هـو التقى
وأقبـح مـا يلقـاك فيهـا الذي يُزري
فمــا أسـعد الإنسـان إن ظـن حُسـنَها
قبيحــاً وأشــقاه إذا كـان لا يـدري
مواســـمها تحـــوي رديّــاً وجيــداً
ومـا أحسـنَ البنيانَ فيها على الصخر
فـإن رُمـت خيـراً نلـت خيراً وإن ترُم
قبيحـاً تجـده فالحسـام علـى النحـر
وشــاهدُنا مــا قــد رأينـا مثـاله
بلـــوطٍ وأيــوبٍ وآدم فــي الصــبر
فــآدم فــي الفــردوس باعـدَ فخـرَه
ولـــوطٌ بســـادومٍ توشــَّح بــالفخر
ففـي مسـكن الأحيـاء قـد مـات عـائشٌ
وفـي مسـكن الأموات قد عاش ذو الذكر
وأيــوب فـي الحـالين أصـبح ظـافراً
بحـال الغنـى والجـاه والذل والفقر
هـو العقـل في الإنسان إن ضل واهتدى
لـه الإختيـار التام في النهي والأمر
أأيامَنـــا مـــا كنــتِ إلّا تجــارةً
وقـد سـُرقت بالقصـف واللهـو والسكر
فـأذنبتُ واسـتأنفتُ ذنـبي فلـم أجـد
لنفسـي وقـد تـابت خلاصـاً مـن الحشر
وأنظــمُ فــي نفســي عقــودَ مــآثمٍ
وأنــثرُ خسـرانَ الـدقائق مـن عمـري
إلـى أن ثنيـت النفـس عن طرق الهدى
وأفنيـت عمـري فيـه بـالنظم والنثر
وهــا أنـا مـن صـوت النشـور محيَّـرٌ
إذا مـا دعـاني اللَه من جانب القبر
أتـــوب ولكـــن لا ثبـــات لتوبــةٍ
بعمــرٍ بـه الأوزار كالمـاء بـالخمر
رأى النـاسَ يـومَ الدين والعدل حاكمٌ
وناهيــك عــن عـدلٍ أدقَّ مـن الفكـر
وكـــلٌّ بـــأثواب الندامــة مكتــسٍ
على السعي إلّا التام في السر والجهر
فمـا أشـجعَ الشـُّهْداءَ والحـربُ قـائمٌ
ولاقَـوا زُؤامَ المـوت بـالبيضِ والسمر
ومــا أسـعدَ النسـاكَ إذ تـم سـعيهم
ورَدّوا هـوى اللـذات بالسـود والصفر
ومــا أجمـلَ الأبـرارَ والبِـرُّ ثـوبُهم
يرومـون مجـد اللَـه بـالأثوُبِ الخضـر
إذا شــاهد الأطهــارُ مجــداً مـؤثّلاً
لـديهم وهـم منـه كشـمس لـدى البدر
يصــوغون مــدحاً تـمَّ إذ تـمَّ عمرُهـم
مُجِـدّاً علـى الأحـزان والضـيق والفقر
وربُّــك يرميهــم بعيـنٍ بهـا الرضـا
لأنهـــمُ أرضــوه بالحمــد والشــكر
وتنحــدر الأشــرار بالويـل والـردى
إلـى دار نـار العـار بالذل والقهر
كــأن تلكــم النيـرانَ وهـي عليهـمُ
جبــالُ رصــاصٍ لا جبــالٌ مـن الصـخر
يــودون ألّا يولــدوا ثــم يقــبروا
ولا يوعـدوا مـن بعـدُ بالبعث والحشر
تـرى كُمَّلاً فـي حـبِّ مـن قـد أتاهمُ ال
كمــالُ كبـدرٍ تـم فـي ليلـة البـدر
غــدوا إخــوةً فضــلاً وأربـابَ نسـبةٍ
إلــى مالـكٍ للفضـل بـالعز والنصـر
لأنهــمُ لــم يســلكوا مسـلك الـردى
وتمــوا بجســمٍ جـل عـن دنـس الأصـر
ومـــا وَلَـــدُ الإنســانِ إلّا مضــاعفٌ
ومــا ضـِعفُهُ إلّا مـن البطـن والقـبر
فمولـده بـالبطن يـأتي إلـى الشـقا
ومولــدُه بــالقبر للــدين والأجــر
ســألتك يــا مــولاي ســاعةَ مـولادي
مــن القـبر والأمـوات تَنهـضُ للنشـر
رضـــاءً وغفرانــاً وعفــواً ورحمــةً
بمـن ساغ فيها المدحُ بالنظم والنثر
وحـــلَّ لهـــا بِكــرُ الخلائق كلهــم
وناهيــكَ مــن بِكـرٍ تَجسـَّدَ مـن بكـر
فــإن تــدعها يومــاً يجبـك حنوُّهـا
أنـا يُسـرُ مـن يدعو بمريمَ في العسر
فــبي خَلَــصَ الإنســانُ بعــد هلاكــه
وبــي جَــذَب الإيمـانُ ناصـية الكفـر
وبــي أُخِــذ الشــيطان وهــو مغلـلٌ
أســيراً ولا يرجــو الخلاص مـن الأسـر
فــآدم قــد أضــحى بحــواء مائتـاً
وبـي قـام حيّـاً نائلَ العفو من بِكري
بحــوّا تــردى الخــزيَ غِــرّاً وإنَّـه
بفضـلي تـردّى المجـد دهـراً على دهر
فيـا سـعدَ مـن قـد جـاء نحويَ طالباً
بتـــوبته عفــواً ومغفــرةَ الــوِزر
أتيتُــكِ يــا ملجـا الخطـاة مـؤمّلاً
غياثَــك فـي يـوم القيامـة والحشـر