هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمـد للـه الـذي أولـى النعم
واخـرج الأشـياء مـن كنـز العدم
الواحـد الفـرد القـديم الدائم
لا زال حصــناً لـي فـي العظـائم
ثــم الصــلاة والســلام الأوفــى
علــى النـبي المصـطفى المصـفى
وآلــه الغــر معــادن الكــرم
مــا لاح ليــل وبنـا صـبح ألـم
وبعـد فـاعلم أيهـا الخل الوفى
لا زلــت للغــر الهـداة مقتفـى
انــي لمـا أن نبـا بـي الـوطن
وصــرت رهنــاً للخطـوب والمحـن
ولـم أجـد للفضـل في أرض النجف
ســوقا ولاحقــاً لأربــاب الشـرف
والفضـل لا يجـدي بهـا ولا النسب
والفضـل فيهـا فضـل مـال لا أدب
وكلمــا أحســنت للــدهر أســا
وكلمــا لنــت لــه قلبـاً قسـا
قـد هجـر الصـحب بهـا والأقربـا
كــأنني كنــت اليهــم مــذنبا
وصــار مــن أوليتــه أنعامــا
وكنـــت لا أرضـــى بــه غلامــا
أولــى لــدى الأنــام بالتقـدم
وليــــس ذا فضـــل ولا تكـــرم
قلــت لنفســي إن مـن عـز قنـع
وكـــل حـــر مســترقه الطمــع
لا تركـبي يـا نفـس أعجـاز الابل
فـالموت أولـى لـك مـن عيش بذل
حــتى إذا ضـاقت بهـا المـذاهب
وصــد عنهــا وجفاهــا الصـاحب
ولـم تطـق صـبراً على ما قد عرا
ولــم يحــد عـن ورد ذل مصـدرا
قربـت عيسـي معرضـاً عـن الـوطن
ملتحفــاً ظهــري أبـراد الشـجن
وســرت عـن أهلـي وعـن إخـواني
مستســـلما للزمـــن الخـــوّان
أطـوي بأخفـاف المطايـا البيدا
مقربـــا بســـيرها البعيـــدا
حـتى وردت الجسـر والليـل علـى
ظهــر الفلاة بـرده قـد اسـدلا
ثـم حططـت الرحـل عند ذي الحسب
شـمس سـما أفـق المعـالي والأدب
عبــد المجيــد والزمـان عبـده
مــن عــم آفــاق البلاد حمــده
مـن زينـت أعطـافه بـدر العلـى
ومـن رقـى فـوق الثرايـا منزلا
دام محطــاً للصــفات الزاهــره
وهـــد مـــن عانــده بفــاقره
ثــم ارتحلــت والحشــى مـودعي
والقلـب يصـلى فـي سـعير أضلعى
ملقــي زمـامي للهـوى ولـم أزل
أعــدل عــن طريقــه حيـث عـدل
حــتى رمــاني بعــد كـد وتعـب
ليلا إلــى بعـض بيوتـات العـرب
فبــت لـم يمـرر بجفنـي الكـرى
إذ لم يجد منهم سوى النادي قرى
حـتى إذا طـار غـراب الليـل عن
أفراخــه طهــرت للفـرض البـدن
وقمـــت أســـعى لأداء الفـــرض
مبتهلا يبكـــي لكلـــي بعضـــي
ولــم أزل فـي دعـوة وفـي بكـا
حـتى بـدت مـن خلـل الحجـب ذكا
ونــثرت كافورهــا علـى الـثرى
وألبســت أبرادهــا كـل الـورى
فعنــدها جـاءوا بـزاد خـص فـى
دوامـــه عمــي وأهــل النجــف
ولـم يقـم معـي إلـى الأكـل أحد
إلا أناســاً مــن عسـاكر البلـد
ولـم أزل طاوي الحشى إلى الدجى
منتظــراً مــن الإلــه الفرجــا
وسـرت عنهـم أبتغـي لـي المحـل
فقـادني البـاري إلى نعم البدل
قـوم لهـم فـي حـادث المجد قدم
وقـد رسـت لهـم على الشعرى قدم
ليســوا بسـكان بهاتيـك البلـد
ولا لهــم بــذلك النــادي أحـد
ولــم أزل مــا بينهــم مفــدى
حــتى إذا الفجــر لنــا تبـدى
قمنـا وأدينـا الـذي قـد وجبـا
ثــم اجتمعنـا وشـببنا الحطبـا
ولــم تــزل مــا بيننـا تـدار
قهـــوة بـــن نشـــرها ســيار
ثــم ارتحلنـا والشـراع ممتلـي
بالريـح مـن أمـر النـواتي علي
ولـم تـزل تسـري بنا إلى المسا
حـتى إذا المقصـد شـمنا احتبسا
فحــط رحلــي فـي ثراهـا وسـعى
صـحبي وصـاروا فـي رباهـا شيعا
بعــض لنقـل الـم وبعـض للحطـب
وبعضــهم إلــى أداء مــا وجـب
ومــذ فرغنــا مــن صـلاة وعشـا
ونـام صـحبي مـن حـبي ومـن مشى
زرت فراشــي والســقيط كـالمطر
ولـم أذق طعـم الكرى إلى السحر
ثــم فزعنــا للصــلاة والــدعا
والفجـر في روض الدياجي قد دعى
ومــذ قطعنــا الــذكر والتلاوه
ســـرنا نــؤم بلــد الســماوه
يحمــل صـحبي بعـض رحلـي وأنـا
أحمــل بعضــاً وأصـابني العنـا
فمــا وصــلنا ســورها إلا وقـد
كــاد فـؤادي بمـدى الهـم يقـد
فـاخترت منها منزل المولى الأجل
أعـاذه اللـه مـن الخطـب الجلل
مـن شـاع صـيت فضـله بين الورى
وطــابق المخــبر منــه خــبرا
شــابه خيـر شـارع نهـج الهـدى
خلقـــاً وخلقـــاً وجلالا ونـــدى
ســـمي تصــديقاً بأحمــد لمــا
قـد قيـل الأسـما نزلت من السما
فهـو وحق المجد في الناس العلم
وغوثهــا إن حـادث الـدهر ألـم
لــذاك كـان كـل مـن أضـيف لـه
قـد حـاز كـل مـاحوى المضاف له
لا زال ركنـــاً كفــه مستســلما
مـا طلعـت أوغربـت شـمس السـما
ثــم ارتحلنـا قاصـدين الخضـرا
مـــؤملا مـــن الإلــه النصــرا
يحملنــا غصــة معــدن الفــرح
متســـما بـــبرد هـــم وتــرح
لمــا أرى مــن اصـطدام الريـح
ومـــا علا قلــبي مــن تبريــح
ومـذ سـرت برحلنـا أيـدي السفن
حنـت لـورد المـاء والهـواء جن
فــاغترفت والبحـر باللـج طمـا
لقتلنــا لا مــن حـرارة الظمـا
ولـم تـزل تتلـو لنـا من السور
إن الإلـــه مبتليكـــم بنهـــر
فلـــم نصـــدق بالنجـــاة إلا
والقلــب مــن ورد الحيـاة ملا
حــتى إذا تطفلــت شـمس الضـحى
علـى الغـروب قيـل للسير الوحا
ولـم تـزل تسـري بنا إلى المسا
والريـح بالصـنع اليهـا قد أسا
تعلــو بنــاطوراً وطـوراً ترسـب
وتــارة تبــدو وأخــرى تغــرب
حـتى إذا مـا لشـمس ولت والدجى
أوقـد مـن زهـر الـدراري سـرجا
حتــــم بالإقامـــة النـــواتي
فــي مهمــة ليــس بــه مـواتي
فمــا ملأنــا مــن طعـام جوفـا
ولا ذكرنـــا اللـــه إلا خوفــا
ولـم يـذق جفنـي مـن الغمض سنه
فيالهــا مـن ليلـة زيـدت سـنه
حـتى إذا برأسـها الشـيب اشتعل
والطير بالنوح على الدوح اشتغل
قمنـا واسـبغنا الوضـوء للصـلا
وبعــدها ســرنا بهاتيـك الفلا
فلــو ترانــي خابطــاً ثراهــا
وقــد عــرى الأرجـل مـا عراهـا
تخيــط مــن أشــواكها نوافـذاً
فلــو تراهــا خلتهــا قنافـذا
طــوراً بتطريــز زهــت وطــورا
تــزر عــن بيـض الـبرود حمـرا
ثـــم ركبنــا بعــد لاي ونصــب
ونحـــن فــي ذل وويــل وحــرب
مســـتلئمين درع صـــبر وجلــد
مــوجهين أمرنــا إلــى الأحــد
ولــم تــزل تسـري ونحـن فيهـا
لســـت تــرى لســيرنا شــبيها
مــا بيننــا والمـوت إلا طينـه
وقـد ملـى المـا جنبـة السفينه
حــتى إذا قــرص ذكــا تســنما
وانتجعـت شـمس الضحى نصف السما
شــمنا ثـرى الخضـر وحطـر حلـي
بــدار مــولى للجميــل يــولي
محمـد مـن قـد سـما كـل الـورى
فضـلا وأحيـي بالنـدى مـا دثـرا
لا زال ربـــع مجـــده مأنوســا
وكفــه علــى النــدى محبوســا
وبــــت عنــــده وللــــبرغوث
رقـــص ومـــص مـــن دم خــبيث
وقـام نحـوي مـن جـوانب البلـد
جيشــاً كثيفـاً كالرمـال لا يعـد
ومكمنــاً فــي جنــده مهاجمــا
ولـم يـزل يخـرج باللسـع الدما
حــتى لقـد أذهلنـي عـن البكـا
ولـم أجـد إلـى القـرار مسـلكا
يـا ويلـه مـن أحـدب مـاذا جنى
علــي فيهــا وكسـاني مـن عنـا
جفـت بهـا ليـن الوسـاد أضـلعي
حــتى كــأني فـوق شـوك مضـجعي
أدمــي مـن الحـك بظفـري جسـدي
ويشــتكي جسـمي مـن الحـك يـدي
فمــا رأى لــي حرمــة ولا رعـى
لا طـــاف إلا خائفـــاً ولا ســعى
حـتى إذا الـورق على الغصن شدا
والطيــر بــاللحن عليـه غـردا
قــدمت رحلــي وانتـدبت للسـفر
قلبـاً علـى وقـع الخطوب كالحجر
ولــم تـزل تسـري بنـا السـفين
وقــد تغطــى بالميــاه الطيـن
والريـح يعلـو والهـواء يضـطرب
واللــج طــام والسـفين منتقـب
فلــم نصــدق أن فينــا نــاجي
حـتى رمتنـا فـي ثـرى الـدراجى
والشــمس قـد همـت بلثـم الأفـق
والليــل حـل جنـده فـي الشـرق
حـتى إذا جيـش النهـار انهزمـا
والليـــل قــر جنــده وخيمــا
قمنــا وصـلينا وقـدمنا العشـا
ومــذ تملينــا فرشـنا الفرشـا
فاقتنصــت جفوننـا طيـر الكـرى
حــتى إذا طـار انتبهنـا سـحرا
واسـتلم الفجـر من الليل الهدم
كالنـار شـبت فـي أوائل الفحـم
فهـــب منـــا لأداء مــا وجــب
مـن هـب والباقي إلى جمع الحطب
ثــم شــببنا النـار واصـطلينا
ومــذ ركبنــا بعــد ذا ولينـا
وهـــان عنـــدي كلمــا لاقيــت
فـي جنـب مـا في السوق قد رأيت
اعــدلي الــدهر بهــا مصـائبا
وراش فيهـــا أســهما صــوائبا
جرعنــي فيهــا كؤوسـاً مـن ردى
وبـت فـي حـال بهـا أشجى العدى
جليـــس خـــان وقريــن ناصــب
ومهجـــة تصــلى ودمــع ســاكب
دخلتهــا عنــد اصـفرار الشـمس
فــراح ســعدي وأتــاني نحســي
يحمــل فيهــا رحلــي الحمــال
وقــد عرانـي الخـوف والزلـزال
أرغــم أنـي قاصـد بيـت الـترف
أعنـي قديم المجد في ذاك الطرف
ولــم أكــن أعـرف فيهـا أحـدا
ســواه أبغــي عنــده ملتحــدا
فهـر فـي وجهـي من في الدار حل
ســر لا علـى اسـم ربنـا عزوجـل
فــإن مـن تطلبـه قـد سـار عـن
محلــه يصــلح أربــاب الفتــن
فقلـت يـا نفـس ارجعي عنهم عسى
يصــبح فينــا فنفــارق الأســى
فمـا علـى المـرأة والطفـل حرج
إن لـم يكـن منـه لك المنع حرج
وعــدت لا أبصــر موطــأ القـدم
ممــا عرانـي وبأحشـائي احتـدم
حــتى إذا حــاذيت بـاب الخـان
نــادى هلــم أنــت عـن سـكاني
فبـــت فيــه والحشــى تلتهــب
والـدمع مـن فـرط الأسـى ينسـكب
فلــم يكــد يطلـع قـرن الشـمس
حــتى خشــيت أن تغيــب نفســي
حـتى إذا الليلعـن الفجـر نفـر
والصـبح فـي الجـو جنـاحيه نشر
قمــت فــأديت الفـروض والسـنن
مروحــا عــن الفـؤاد مـا أجـن
أنشــده إذ لــم يجــد تصــبرا
عنـد الصـباح يحمد القوم السرى
ولـم أزل مـذ نشـرت شـمس الضحى
أبرادهـــا لبـــابه مســتفتحا
حــتى كسـاني بـرده الليـل ولا
يجيـــب إلا مـــن أجـــاب أولا
فــابت والعيــن بــدمع سـاكبه
ومهجــتي مــن الرزايـا ذائبـه
معللا نفســــي بـــذكر عـــذره
إذ لــم تكــن أنتـه مـن غـدره
أقـــول أزل أروضـــها وتــأبى
حـتى اغتـدى صـبحي لليلـي نهبا
وعنـدها أجريـت في الطرس القلم
تخـبر عـن شـوق بأحشـائي التطم
وعـــن محلــي ولغيــري أحــرى
بـــأن يكـــون منــزلا ووكــرا
ومــذ ختمــت بالــدعاء طرســي
نــــاولته شــــقيقه بنفســـي
وعــدت للــوكر وقلــبي يضـطرب
ونـار أحشـائي مـن الغيـض تشـب
وبـــت طــاو أرقــب الصــباحا
معتقــــداً أنـــي أرى فلاحـــا
فلاح ضــوء الصــبح والفلاح لــم
يظهـر بـه حتى إذا الليل أدلهم
وكنــت أثنــي مـن عنـان نفسـي
مخطئاً لحســــــها بحدســــــي
ومــذ رأتنــي حــائراً مفكــرا
وجيـش عزمـي عـاد يمشي القهقري
هبــت للأمــي واســتعدت للقــا
وكنــت فرزانــاً فصــرت بيـدقا
لكننــي لــم أرض بالــذل لهـا
وإن يكــن حدســي بــه مشـتبها
بـل قلـت يـا نفس رويداً فاحملي
أخــاك عــن شــر بغيـر محملـي
ولا يســيء الظـن فـالظن الحسـن
أولـى وإن عـدوه مـن سوء الفطن
فعلهــا قــد قــرأت ولـم تصـل
إليــه والعـذر بهـذا قـد قبـل
لكننـــي طـــاو علـــى خلاف ذا
ســـرى وأبـــدى همــه وحبــذا
فلـم أزل والنفـس فـي عقـد وحل
حـتى تـولى الليـل والصـبح أطل
محسن بن شريف بن عبد الحسين بن محمد حسن.صاحب كتاب جواهر الكلام.عالم كبير، وأديب شهير، وشاعر مبدع.ولد في النجف، ونشأ بها نشأة عالية، ودرس الفقه والأصول على مجموعة من أعلام عصره.وقام برحلات واسعة ضمنها منظومته (الدرر الحسان)، واستقر في مركز الدروق (الفلاحية) حيث عكف على التدوين والتأليف والنظم، وكان له مواقف جهادية في الذود عن حياض الدين والوطن ضد الاستعمار الإنكليزي.توفي في البصرة وهو في طريقه من الأهواز إلى النجف، ورثاه مجموعة من شعراء عصره، وكان له مجموعة من الأراجيز.له: شرح نجاة العباد، الفرائد الغوالي في شرح شواهد الأمالي، شرح ديوان ابن الخياط، تعليقة على كفاية الأصول، وغيرها الكثير.