هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تأســَّفَ لكــن حيــن عــزَّ التأســَّفُ
وكفكــف دمعــاً حيـن لا عيـن تـذرِفُ
ورام ســُكوناً وهـو فـي رِجـل طـائرٍ
ونــادى بــأنس والمنــازلُ تهتِــفُ
أراقــبُ قلــبي مــرَّةً بعــد مــرَّةٍ
فــألفيه ذيّــاك الـذي أنـا أعـرفُ
ســـقيمٌ ولكـــن لا يُحِـــسُّ بــدائِهِ
سـوى مَـن لـه فـي مأزِقِ الموتِ موقفُ
وجــاذبَ قلبــاً ليـس يـأوي لمـألفٍ
وعالـــجَ نفســاً داؤهــا يتضــاعفُ
وأعجــبُ مــا فيـه اسـتواءُ صـفاته
إذا الهــمُّ يشـقيه أو السـرُّ يُـترِفُ
إذا حلَّـتِ الضـرّاءُ لـم ينفعـل لهـا
وإن حلَّــــتِ الســـراء لا يتكيَّـــفُ
مــذاهبُه لــم تُبــدِ غايــةَ أمـرِهِ
فــؤادٌ لعمــري لا يُـرى منـه أطـرفُ
فمـا أنـا مـن قـوم قُصـارى همـوهم
بنــوهُم وأهلــوهم وثــوبٌ وأرغــفُ
ولا لـــيَ بالإِســـراف فكــرٌ مُحــدِّثٌ
ســيبو حبيــبي أو بشــيريَ مُطــرفُ
ولا أنــا ممــن لهــوهُ جُــلُّ شـأنهِ
بـــروضٍ أنيــقٍ أو غــزالٍ يُهَفهِــفُ
ولا أنــا ممـن أنسـهُ غايـةُ المنـى
بصـــوتٍ رخيــمٍ أو نــديمٍ وقرقــفُ
ولا أنـــا ممــن تزدهيــه مصــانعٌ
ويُســليهِ بســتانٌ ويُلهيــه مَخــرَفُ
ولا أنــا ممــن همــه جمعُهـا فـإن
تـوارت يَتُـب يسـعى لهـا وهـو مُرجِفُ
علـى أن دهـري لـم تـدع لـي صروفهُ
مــن المــالِ إلا مُســحَتا أو مُجلَّـفُ
ولا أنــا ممــن هــذه الـدارُ همُّـهُ
وقــد غــرَّه منهــا جمــالٌ وزُخـرُفُ
ولا أنــا ممـن للسـؤال قـد انـبري
ولا أنــا ممــن صـان عنـه التَعَطُّـفُ
ولا أنــا ممــن نجَّـح اللَـه سـعيهُم
فهِمَّتُهـــم فيهـــا مُصــلّى ومصــحف
فلا فـي هـوىً أَضحى إلى اللهو قائداً
ولا فـي تُقـىً أمسـى إلـى اللَه يُزلِفُ
أحــارب دهــري فــي نقيـضِ طبـاعِهِ
وحربُــك مــن يقضــي عليـك تَعجـرُفُ
وأنظُـــرُه شـــَزراً بأصــلفِ نــاظرٍ
فيُعــرض عنــي وهــو أزهـى وأصـلَفُ
وأضـــبِطُه ضـــبط المحــدِّث صــُحفَهُ
فيخـرُجُ فـي التَوقيـعِ أنـتَ المُصـحِّفُ
ويأخــذ منّــي كــل مـا عـزَّ نيلُـهُ
ويبـدو بجهلـي منـه فـي الأَخذِ محتف
أَدُوُر لــه فــي كــل وجــهٍ لعلَّنـي
ســأثبتهُ وهــو الــذي ظــلَّ يَحـذِفُ
ولمــا يئســنا منـه تهنـا ضـرورةً
فلــم يبـقَ لـي فيهـا عليـه تشـوُّف
تكلَّفــتُ قطــعَ الأَرضِ أطلُــبُ ســلوةً
لنفســي فمـا أجـدي بتلـك التكلـفُ
وخــاطرت بـالنفسِ العزيـزةِ مقـدِماً
إذا مـا تخطّـى النصـلُ أقصـدَ مُرهَـفُ
وصــرَّفت نفســي فــي شـؤونٍ كـثيرةٍ
لحظّــي فلــم يظفُـر بـذاك التصـرَّفُ
وخُضــتُ لأنــواعِ المعــارفِ أبحُــراً
ففـي الحينِ ما استخرجتُها وهي تنزِفُ
ولـم أحـلَ مـن تلـك المعاني بطائلٍ
وإن كـان أهلوهـا أطـالوا وأسرفوا
وقـد مـرَّ مـن عمـري الألـذُّ وها أنا
علــى مــا مضـى مـن عهـده أتلهَّـفُ
وإنـي علـى مـا قد بقي منه إن بقي
لحرمــةِ مــا قـد ضـاع لـي أتخـوَّفُ
أعُـدُّ ليـالي العمـر والفـرضُ صومُها
وحســبُك مــن فــرضِ المحـالِ تعسـُّفُ
علـــى أنهـــا إن ســلِّمت جدليــةً
تعـــارض آمـــالاً عليهــا نُهفهــفُ
تُحـــدثني الآمــال وهــي كَــدينِها
تُبـــدِّل فـــي تحـــديثها وتحــرِّفُ
بــأنيَ فـي الـدنيا سأقضـي مـآربي
وبعــدُ يحــقُّ الزُهـد لـي والتقشـُّفُ
وتلـــك أمــانٍ لا حقيقــةَ عنــدها
أفـي قرنـيَ الضـدين يبقـى التـألفُ
ورُبَّ أخلاءٍ شـــــــكوتُ إليهــــــمُ
ولكـن لفهـم الحالِ إذ ذاك لم يفوا
فبعضـــهُم يُـــزري علــيَّ وبعضــهم
يغُضــذُ وبعــضٌ يـرثِ لـي ثـمَّ يصـدِفُ
وبعضـــهُم يـــومي إلـــيَّ تعجُّبــاً
وبعــضٌ بمــا قــد رابــهُ يتوقَّــفُ
يُســيء اســتماعاً ثـم بعـدُ إجابـةً
علـى غيـر مـا تحـذوه يحـذو ويخصِفُ
ولا هــو يبــدي لــي علـيَّ تغـافُلاً
ولا هــو يرثــي لــي ولا هـو يعنُـفُ
ومـــا أمرُنــا إلا ســواء وإنَّمــا
عرَفنــا وكــلٍّ منهُــم ليــسَ يعـرِفُ
فلــو قـد فَرَغنـا مـن علاجِ نفوسـِنا
لحطّـوا الـدنايا من عيوبي وأنصفوا
أنــا لهــمُ مــن علَّـة أرِمَـت بهـم
ولـم يعرِفـوا أغوارَهـا وهـي تُتلـفُ
وقفنـا لهم في الكُتب عن كُنهِ أمرهم
ومثلــيَ عــن تلـك الحقـائقِ يكشـِفُ
وصــنَّفتُ فــي الآفــاق كــل غريبـةٍ
فجـاء كمـا يهـوي الغريـبُ المصـنَّفُ
وليــس عجيبــاً مــن تركُّـبِ جهلهِـم
بـأن يُحجبـوا عـن مثل ذاك ويُصرفوا
فـإن جاءنـا بالسـُحف مـن نَزو عقلِهِ
إذا مـا مَثَلنـا فهـو أوهَـى وأسـخَفُ
فمـــا جاءنــا إلا بــأمرٍ مناســبٍ
أينهــض عــن كـفِّ الجبـانِ المثقَّـفُ
ولكــن عجيـبُ الأمـر علمـي وغَفلَـتي
فــــديتُكم أيَّ المحاســـِن أكشـــِفُ
ألا إِنَّهــا الأَقــدارُ يظهــرُ ســرُّها
إذا ما وفى المقدورُ ما الرأي يُخلِفُ
أيــا ربِّ إن اللُـبَّ طـاشَ بمـا جـرى
بــه قلــمُ الأَقـدارِ والقلـبُ يرجُـفُ
وإِنــا لنــدعوهم ونخشــى وإنَّمــا
علـى رسـمك الشـرعي مـن لـك يَعكِـفُ
أقـول وفـي أثنـاءِ مـا أنـا قـائلٌ
رأيــتُ المنايــا وهـيَ لـي تتخطَّـف
وإنّــي مــع السـاعات كيـف تقلَّبـت
لأســــهُمها إن فــــوَّقت مُتَهَــــدَّفُ
ومــا جـرَّ ذا التسـويفَ إلا شـبيبتي
تُخيَّــلُ لــي طــولَ المــدى فأُسـوِّفُ
إذا جـاء يـومٌ قلـت هـوَ الـذي يلي
ووقتــك فــي الـدنيا جليـسٌ مخفَّـفُ
أُقــدِّم رِجلاً عنــد تــأخير أختهــا
إذا لاحَ شـــمسٌ فـــالكواكب تُكســَفُ
كــأنَّ لِــداتي فــي مراقـدهم ولـم
أودِّعهُـــمُ والغصــنُ ريــانُ ينطِــفُ
وهبنـي أعيـشُ هـل إذا شـابَ مفرِقـي
وولّــى شــبابي هـل يُبـاحُ التسـوُّف
وكيــف ويســتدعي الطريــقُ رياضـةً
وتلــكَ علــى عصــرِ الشـَبابِ تُوَطَّـفُ
ولــو لــم يكُــن إلا ظُهــورٌ لسـرِّه
إذا مـا دنـا التَـدليس هانَ التنطُفُ
أمـولى الأُسـارى أنـت أولـى بعزِّهـم
وأنـت علـى المملـوك أحنـى وأعطـفُ
قُــذِفنا بلُـجِّ البحـرِ والقيـدُ آخـذٌ
بأرجلِنــا والريــحُ بـالموجِ تعصـِفُ
وفـي الكـون مـن سـِرِّ الوجود عجائبٌ
أطــلَّ عليهــا العـارفونَ وأشـرفوا
أكلَّـــت عليهــم نُكتــةٌ فتــأخروا
ودِدتُ بــأنَّ القـومَ بالكُـلِّ اسـعفوا
فليـــس لنـــا ألا نحُــطَّ رقابَنــا
بــأبوابِ الاستســلامِ واللَــهُ يلطُـفُ
فهــذا ســبيلٌ ليــس للمـرءِ غيـرهُ
وإلّا فمـــاذا يســـتطيعُ المُكَلَّـــفُ
محمد بن محمد بن إبراهيم بن الحاج السلمي البلفيقي، أبو البركات، من ذرية عباس بن مرداس السلمي.قاض، مؤرخ، من أعلام الأندلس في الحديث والأدب.من أهل بلفيق (من أعمال المرية) تعلّم بها وفي بجاية ومراكش، واستقر بسبتة، ثمّ ولي القضاء بمالقة (سنة 735هـ) فالقضاء والخطابة بالمريّة، ففي غرناطة، فالمرية ثانية، واستعمل في السفارة بين الملوك.له: (أسماء الكتب والتعريف بمؤلفيها) على حروف المعجم، و (الإفصاح فيمن عرف بالأندلس بالصلاح)، و(مشتبهات مصطلحات العلوم)، و(المؤتمن في أنباء من لقيته من أبناء الزمن) سير وتراجم، و(العذب الأجاج) ديوان شعره، (قد يكبو الجواد، في غلطة أربعين من النقاد)، و(تاريخ المرية)، و(العلن في أنباء أبناء الزمن)، و(سلوة الخاطر)، و(شعر من لا شعر له) أي من لم يشتهر بالشعر، وغير ذلك.