هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَمْرُو بنُ الأهْتَمِ المِنْقَرِيُّ التَّميميُّ، أَبُو رِبْعِيٍّ، صَحابِيٌّ وَشاعِرٌ مُخَضْرَمٌ، وَكانَ سَيِّداً مِنْ ساداتِ قَوْمِهِ، وكانَ خَطِيباً بَلِيغاً شاعِراً، وَلَقَبُهُ "المُكَحِّلُ" لِجَمالِهِ، وَلَهُ مُناقَضاتٌ مَعَ الزِّبْرِقانِ بنِ بَدْرٍ وَقَيْسِ بنِ عاصِمٍ. أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلهِجْرَةِ مَعَ وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ، وَشارَكَ فِي فَتْحِ بِلادِ فارِسَ، وَعاشَ إِلَى زَمَنِ مُعاوِيَةَ بِنِ أبِي سُفْيانَ، وَكانَتْ وَفاتُهُ حَوالَيْ سنةِ 57 لِلهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ الحارِثِ بْنِ مُنَبِّهٍ النِهْمِيّ، اشْتُهِرَ بِاِبْنِ بَرّاقَةَ نِسْبَةً إِلَى أُمِّهِ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلَةِ نِهْمِ الهَمْدانِيَّةِ، مِنْ الشُّعَراءِ الصَّعالِيكِ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَقَدْ عُرفَ بِالشَّجاعَةِ وَالفَتْكِ وَكانَ مِنْ عَدّائِي العَرَبِ، أَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ، أَشْهَرُ شِعْرِهِ مِيمِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (تَـقُـولُ سُلَيْـمَـى لا تَعَـرَّض لِتَلْفَـةٍ وَلَيْلُكَ عَنْ لَيْلِ الصَّعالِيـكِ نائِمُ)، تُوفِّيَ بعدَ السَّنةِ الحادية عشرةَ للهِجرةِ.
الحُطَيْئَةُ هُوَ جَرْولُ بنُ أَوسٍ العَبْسِيُّ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَ الإِسْلامَ، وَهُوَ راوِيَةُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى، وَعدّهُ ابنُ سلّامٍ فِي الطَبَقَةِ الثانِيَةِ في طبقاتِ فُحولِ الشُّعراءِ، وكانَ مِنْ أَكْثَرِ الشُّعَراءِ تَكَسُّباً بِشِعْرِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْجَى الشُّعَراءِ القُدامَى؛ فقد هَجا أُمَّهُ وَأَباهُ وَهَجاً نَفْسَهُ، وَقَدْ سَجَنَهُ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ لِهِجائِهِ الزِّبرِقانِ بنِ بَدْرٍ، أَدْرَكَ خِلافَةَ مُعاوِيَةَ بنَ أبيِ سُفْيانَ، وَتُوُفِّيَ نَحْوَ سَنَةِ 45هـ/ 665م.
قُطْبَةُ بْنُ أَوْسٍ، وَيُلَقَّبُ بِالحادِرَةِ أَوْ الحُوَيْدِرَةِ وَمَعْناهُ الضَّخْمِ، مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ غَطْفانَ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقِلٌّ، أَشْهَرُ قَصائِدِهِ قصيدتُهُ العَيْنِيَّةُ ومَطْلَعُها (بَـكَــرَتْ سُـمَــيَّةُ غُدْوَةً فَتَـمَـتَّعِ / وَغَـدَتْ غُـدُوَّ مُـفــارِقٍ لَمْ يَرْجِـعِ) وَقَدْ اخْتارَها المُفَضَّلُ الضَّبِيَّ ضِمْنَ المُفَضَّلِيّاتِ، عُرِفَ بِمُهاجاتِهِ مَعَ زَبّانَ بْنِ سَيّار الفَزارِيّ، وَلا يُعْرِفُ تارِيخُ وَفاتِهِ إِلّا أَنَّ أَخْبارَهُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ عاشَ فِي أَواخِرِ العَصْرِ الجاهِلِيِّ.
الخَنْساءُ هِيَ تُماضِرُ بِنْتُ عَمرٍو بنِ الحارِثِ بنِ الشَّرِيدِ، مِن بَنِي سُلَيمٍ، شاعِرَةٌ مُخَضْرَمَةٌ، عاشَتْ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَتْ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَتْ، وَوَفَدَتْ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَليهِ وَسَلَّمَ مع قومِها، فَكانَ الرسول يَسْتَنْشِدُها وَيُعْجِبُهُ شِعْرُها، اشْتُهِرَتْ بِرِثائِها لِأَخَوَيْها صَخْرٍ وَمُعاوِيَةَ اللَّذَيْنِ قُتِلا فِي الجاهِلِيَّةِ، وَتُعَدُّ الخَنْساءُ أَشْهَرَ شاعِراتِ العَرَبِ، تُوُفِّيَتْ نَحْوَ عامِ 24ه/645م.
لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جَعْفَرَ بْنِ كِلابٍ، مِنْ قَبِيلَةِ عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، مِنْ شُعَراءِ الجاهِلِيَّةِ وَفُرْسانِهِمْ وَأَشْرافِهِمْ، وَكانَ كَرِيماً نَذَرَ أَلّا تَهُبَّ الصَّبا حَتَّى أَطْعَمَ وَنَحَرَ، أَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ، وَتَرَكَ قَوْلَ الشِّعْرِ بَعْدَ إِسْلامِهِ إِلّا بَيْتاً واحِداً، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ المُعَلَّقاتِ وَأَحَدِ المُعَمِّرِينَ عاشَ مِئَةً وَخَمْساً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَ ذلِكَ، سَكَنُ الكُوفَةَ بَعْدَ إِسْلامِهِ وَتُوُفِّيَ فِيها حَوالَيْ سَنَةِ 41 هـ المُوافِقَةِ لِسَنَةِ 661م.
حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ الخَزْرَجِيُّ الأَنْصارِيُّ، صَحابِيٌّ جَلِيلٌ وَشاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأسلم بعدَ دُخولِ الرّسولِ صلّى اللهُ عليهِ وَسلَّمَ إلى المَدينَةِ، وحظي حسانُ بِمنزلةٍ كَبيرةٍ فِي الإسلامِ؛ حيثُ كانَ شاعِرَ الرَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدافِعُ عَنْهُ وَيَهْجُو شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، وَكانَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَهُ: "اهْجُهُمْ وَرُوحُ القُدُسِ مَعَكَ"، عُرِفَ فِي الجاهِلِيَّةِ بِمَدْحِهِ لِلغَساسِنَةِ وَالمَناذِرَةِ، وتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعاوِيَةَ وَكانَ قَدْ عَمِيَ فِي آخِرِ حَياتِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي حَوالَيْ سَنَةِ 54هـ/674م.
دُرَيدُ بْنُ الصِمَّةِ بْنِ الحارِثِ بْنِ مُعاوِيَةَ، يَعُودُ نَسَبُهُ إِلَى هَوازِنَ مِنْ قَيْس عَيْلانَ، كانَ سَيِّدَ قَبيلَتِهِ بَني جُشَمَ وَشَاعِرَهُم وَفارِسَهُم، وَقد خاضَ مِئَةَ غَزْوَةٍ ما أخفقَ بِواحِدَةٍ مِنْها، وَفَقَدَ إِخْوَتَهُ الأَرْبَعَةَ فِي وَقْعاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَرْثاهُمْ، وَأَشْهَرُهُمْ عَبْدُ اللهِ الَّذِي رَثاهُ بِقَصِيدَتِهِ الدالِيَةِ (أَرَثَّ جَـدِيــدُ الْحَـبْــلِ مِنْ أُمِّ مَعْـبَـدِ / لِعَـــاقِــبَــةٍ أم أَخْـلَفَــتْ كُـلَّ مَـوْعِــدِ) وَعُمِّرَ دُرَيْدُ طَوِيلاً فَقِيلَ إِنَّهُ عاشَ مِئَتَيْ عامٍ أَوْ نَحْوَ ذلِكَ، وَقُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ حُنَينٍ إِذْ أَخْرَجَهُ قَوْمُهُ تَيَمُّناً بِهِ، فَماتَ عَلَى شِرْكِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي السَّنَةِ الثّامِنَةِ لِلهِجْرَةِ.
قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ، مِن قَبِيلَةِ الأَوْسِ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ الإِسْلامَ وَلَمْ يُسْلِمْ، نَشَأَ يَتِيماً إِذْ قُتِلَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَلَمّا بَلَغَ أَخَذَ بِثَأْرَيْهِما، وَكانَ فارِساً شُجاعاً شَهِدَ عَدَداً مِنْ الوَقائِعِ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ، وَأَكْثَرَ شِعْرِهِ فِي يَوْمِ البُعاثِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقَدَّمِينَ فِي الجاهِلِيَّةِ قَدَّمَهُ بَعْضُ الرُّواةِ وَعُلَماءُ الشِّعْرِ عَلَى حَسّانَ بنِ ثابِتٍ، وَهُوَ مِن طَبَقَةِ شُعَراءِ القُرَى فِي طَبَقاتِ ابنِ سَلامٍ. وقد قَتَلَهُ قَوْمٌ مِنْ الخَزْرَجِ بَعْدَ يَوْمِ البُعاثِ فِي حَوالَيْ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
خِداشُ بنُ زُهيرٍ، مِن قَبيلَةِ عامِرِ بنِ صَعصعَةَ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِن أشرافِ قومِهِ وفُرسانِهم، شَهدَ حربَ الفِجارِ ولهُ فِيها أخبارٌ، وهو شاعِرٌ مُجيدٌ مُتقدِّمٌ، عَدّهُ أَبو عَمرِو بنُ العلاءِ أَشْعرَ مِن لَبيدٍ، وَهوَ مِن شُعراءِ الطَّبقةِ الخامِسَةِ عندَ ابنِ سَلَّامٍ فِي طَبقاتِ فُحولِ الشُّعراءِ.
هُوَ عَمْرُو بنُ الأَهتمِ، واسمُ الأَهْتَمِ سِنَانُ بنُ سُمَيِّ بنِ سِنَانَ بنِ خالدَ بنِ مَنقرَ بنِ عُبيدِ بنِ مُقاعسِ بنِ عَمرِو بنِ كَعبِ بنِ سعدِ بنِ زَيدِ مناةَ بنِ تَميمٍ. ويُكنَّى أَبا رِبْعِيٍّ وقيلَ أَبا نعيمٍ.
وَسُمِّيَ والِدُهُ الأَهْتَمَ لأَنَّ قَيْسَ بنَ عاصِمٍ المِنْقَرَيَّ ضَرَبَهُ بِقَوْسٍ فَهَتَمَ فَمَهُ فِي يَوْمِ الكُلابِ الثَّانِي. وَكانَ الأَهْتَمُ سَيِّداً شَرِيفاً فِي قَوْمِهِ الْتَجَأَ إِلَيْهِ عَبْدُ يَغُوثَ الحارِثِيُّ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ الكُلابِ وَقالَ فِيهِ:
أأهتَمُ يا خَيرَ البَرِيَّةِ والِداً ورَهطاً إذا ما النَّاسُ عَدُّوا المَسَاعِيا
تدارَكْ أَسِيراً عانِياً فِي حِبالِكُم ولا تُثقِفَنِّي التَّيمَ أَلقَى الدَّواهِيا
وَأُمُّ عَمْرٍو هِيَ ميّا بِنْتُ فَدكيّ بنِ أَعبدَ بنِ أَسعدَ بنِ مِنْقَرٍ. وَأُمُّها بِنْتُ عَلْقَمَةَ بنِ زُرارَةَ، يَقُولُ عَمرُو مُفْتَخِراً بِأَخْوالِهِ:
نَمَتنـي عُـروقٌ مِـن زُرارَة لِلعُلى وَمِـــن فَــدَكيٍّ وَالأَشــَدِّ عُــروقُ
وَهُوَ عَمُّ شَيْبَةَ بنِ سَعدِ بنِ الأَهْتَمِ، وَالمُؤَمِّلُ بنُ خاقانَ بنِ الأَهْتَمِ، وَعَمُّ خالِدِ بْنِ صَفْوانَ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بنِ الأَهْتَمِ، وَكُلُّهُمْ مِن البُلَغاءِ المَشْهُورِينَ، وَبَنُو الأَهْتَمِ أَهْلُ بَلاغَةٍ وَخَطابَةٍ فِي الجاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ، وَكانَ يُقالُ: الخَطابَةُ فِي آلِ عَمْرٍو.
وَمِن أَبْناءِ عمرٍو رِبْعِيٌّ وَبِهِ يُكَنَّى، وَنَعِيمٌ وَكانَ مِنْ أَجْمَلِ النّاسِ، وَابْنَتُهُ أُمُّ حَبِيبٍ تَزَوَّجَها الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُما وَقَدَّرَ أَنْ تَكُونَ بِجَمالِ أَخِيها نَعِيمٍ فَوَجَدَها قَبِيحَةً فَطَلَّقَها.
وُلِدَ عَمرُو بنُ الأَهْتَمِ فِي الجاهِلِيَّةِ وَعاشَ فِيها بِدايَةَ شَبابِهِ، فيُذْكَرُ أَنَّهُ عِنْدَما قَدمَ وَفْدُ تَمِيمٍ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ كانَ عَمْرٌو فِيهِمْ وَكانَ حِينئذٍ حَدِيثَ السِّنِّ.
وعَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ مِنْ ساداتِ قَبِيلَةِ تَمِيمٍ فِي زَمَنِهِ، وَعُرِفَ بِالفَصاحَةِ وَالبَلاغَةِ حَتَّى كانَ مِنْ أشْهَرِ الخُطَباءِ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَهُوَ شاعِرٌ مُقَدَّمٌ مُجِيدٌ يُرْوَى عَنْهُ مُناقَضاتُهُ مَعَ الزِّبْرِقانِ بنِ بَدْرٍ وَقَدْ غَلَبَهُ فِي الهِجاءِ، لذا يُعدُّ الزِّبْرِقانُ مِن الشُّعَراءِ المُغَلَّبِينَ، وَلَهُ مُهاجاةٌ كَذلِكَ مَعَ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ سَيِّدِ بَنِي مِنْقَرٍ، وَيُرْوَى عَنْهُ أنّه اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ الزِّبْرِقانِ بنِ بَدْرٍ وَعَبدةَ بنِ الطّبيبِ وَالمُخَبَّلِ السَّعْدِيِّ فَتَحاكَمُوا إِلَى رَبِيعَةَ بِنِ حِذارٍ أَيُّهُمْ أَشْعُرُ، وهي قصةٌ تُشيرُ إِلى أنَّ عَمراً كانَ مِن شُعراءِ تَميمٍ المشهورينَ فِي ذلكَ الوقتِ.
وَقَدْ أَسْلَمَ عَمْرٌو فِي السَّنَةِ التّاسِعَةِ لِلهِجْرَةِ حِينَ وَفَدَ مَعَ وُجُوهِ قَوْمِهِ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَكانَ فِيهِمْ قَيْسُ بنُ عاصِمٍ وَالزِّبْرِقانُ بْنُ بَدْرٍ وَالأَقْرَعُ بنُ حابِسٍ. وَحِينَ أسْلَمُوا أَعْطاهُمْ الرَّسُولُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقالَ: "أَما بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ" وَكانَ عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ فِي رِكابِهِمْ، فَقالَ قَيْسُ بنُ عاصِمٍ، وَهُوَ مَنْ رَهطِهِ وَكانَ مُشاحِناً لَهُ، لَمْ يَبْقَ مِنّا أَحَدٌ إِلّا غُلامٌ حَدِيثُ السِّنِّ فِي رِكّابِنا، فَأَعْطاهُ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ما أَعْطاهُمْ. فَبَلَغَ عَمْراً ما قالَ قَيْسٌ فَقالَ عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ لِقَيْسٍ:
ظَلَلْـتَ مُفْـتَرِشَ الْهَلْباءِ تَشتُمُنِي عِندَ الرَّسولِ فَلَم تَصدُقْ وَلَم تُصِبِ
إِنْ تُبْغِضُونا فَإِنَّ الرُّومَ أَصْلُكُمُ وَالرُّومُ لا تَمْلِكُ الْبَغْضاءَ لِلْعَرَبِ
فَــإِنَّ سُؤْدَدَنا عَوْدُ وَسُـؤْدَدَكُم مُـؤَخَّرٌ عِنـدَ أَصْلِ الْعَجْبِ وَالذَّنَبِ
وَمِمّا يُرْوَى عَنْهُ بَعْدَ إِسْلامِهِ أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ عَن الزِّبْرِقانِ بنِ بَدْرٍ، فَقالَ: إِنَّهُ لَمانِعٌ لِحَوْزَتِهِ، مُطاعٌ فِي أَدْنَيهِ فَقالَ الزِّبْرِقانُ: إِنَّهُ يا رَسُولَ اللّٰهِ لِيَعْلَمْ مِنِّي أَكْثَرَ مِمّا قالَ، وَلكِنَّهُ حَسَدَنِي شَرَفِي، فَقَصَّرَ بِي. قالَ عَمْرٌو: هُوَ وَاللّٰهِ زَمِرُ المُرُوءَةِ، ضَيِّقُ العَطَنِ، لَئِيمُ الخالِ. فَنَظَرَ النَبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللّٰهِ، رَضِيتُ فَقُلْتُ أَحْسَنَ ما عَلِمْتُ، وَغَضِبْتُ فَقُلْتُ أَقْبَحَ ما عَلِمْتُ، وَما كَذَبْتُ فِي الأُولَى وَلَقَدْ صَدَقْتَ فِي الآخِرَةِ. فَقالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِن البَيانِ لَسِحْراً"
وَذَكَرَ ابنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي (العقدِ الفَرِيدِ) أَنَّ الأَحْنَفَ وَعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ وَفَدا عَلَى عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ، فَأَرادَ أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُما فِي الرِّياسَةِ، فَلَمّا اجْتَمَعَتْ بَنُو تَمِيمٍ، قالَ الأَحْنَفُ:
ثَوَى قَدَحٌ عَنْ قَوْمِهِ طالَما ثَوَى فَلَمّا أَتاهُمْ قالَ قُومُوا تَناجَزُوا
فَقالَ عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ: إِنّا كُنّا وَأَنْتُمْ فِي دارٍ جاهِلِيَّةٍ فَكانَ الفَضْلُ فِيها لِمَنْ جَهِلَ، فَسَفَكْنا دِماءَكُمْ، وَسَبَّيْنا نِساءَكُمْ، وإنّا اليَوْمَ فِي دارِ الإِسْلامِ وَالفَضْلُ فِيها لِمَنْ حَلمَ، فَغَفَرَ اللّٰهُ لَنا وَلَكَ.
قالَ: فَغَلَبَ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ عَلَى الأَحْنَفِ وَوَقَعَتْ القُرْعَةُ لِآلِ الأَهْتَمِ فَقالَ عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ:
لِمّا دَعَتْنِي لِلرِّياسَةِ مِنْقَرٌ لَدَى مَجْلِسٍ أَضْحَى بِهِ النَّجْمُ بادِيا
شَدَدْتُ لَها أَزْرِي وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَها لِأَمْثالِها مِمّا أَشَدُّ إِزارِيا
وَقَدْ شارَكَ عَمْرٌو فِي فَتْحِ بِلادِ فارِسَ، وَمِنَ المَعارِكِ الَّتِي شَهِدَها مَعْرَكَةُ في مدينة رامشهر بِقِيادَةِ الحَكَمِ بنِ أَبِي العاصِ وفي مقدمة جيشه سوّار بن همام العبدي، وَقَدْ انْتَصَرَ فِيها المُسْلِمُونَ فَقالَ عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ يَزفُّ البُشْرَى لِعُمَرَ بنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ:
جِئتُ الإِمـامَ بِإسْـراعٍ لأُخْبِـرَهُ بِـالحَقِّ عَن خَبَرِ العَبدِيِّ سَوّارِ
أَخبـارَ أَروعَ مَيمـونٍ نَقيبَتُهُ مُستَعمَلٍ في سَبيلِ اللَّهِ مِغوارِ
وقدْ عاشَ عَمرٌو طَويلاً فَهوَ يَذكرُ ما أَصابَهُ في هَرَمِهِ وشَيخوخَتِهِ فَيقولُ:
تَطــاوَحَني يَــومٌ جِديـدٌ وَليلَـةٌ هُمـا بَليّـا جِسـمي وَكُلُّ فَتىً بالِ
تُوفِّيَ عَمرُو بنُ الأهتمِ في خلافةِ مُعاويةَ بنِ أَبِي سُفيانَ، وكانتْ وفاتُهُ سنةَ 57 لِلهجرَةِ.
كانَ عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ مِن القِلَّةِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الخَطابَةِ وَالشِّعْرِ، فَقَدْ كانَ خَطِيباً مِصْقَعاً مَشْهُوراً فِي الجاهِلِيَّةِ، وَشاعِراً مُقَدَّماً مِنْ شُعَراءِ تَمِيمٍ المَعْدُودِينَ. قالَ الجاحِظُ فِي (البَيانِ وَالتَّبْيِينِ): "وَالخُطَباءُ كُثرٌ وَالشُّعَراءُ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، وَمَنْ يَجْمَعُ الشِّعْرَ وَالخَطابَةَ قَلِيلٌ وَمِنْهُمْ عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ المِنْقَرِيُّ، وَهُوَ المُكَحَّلُ، قالُوا: كَأَنَّ شِعْرَهُ فِي مَجالِسِ المُلُوكِ حُلَلٌ مَنْشُورَةٌ".
اجْتَمَعَ عَمرُو بنُ الأهتمِ فِي الجاهِلِيَّةِ مَعَ شُعَراءَ مِنْهُمْ الزِّبْرِقانُ بنُ بَدْرٍ والمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ وَعَبْدةُ بن الطبيبِ، فَذَكَرُوا الشُّعَراءَ، وَأَيُّهُمْ أَجْوَدُ شِعْراً، فَرَضُوا أَنْ يُحَكِّمُوا أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ، فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبِيعَةُ بنُ حذارٍ الأَسَدِيُّ، فَسَأَلُوهُ، فَقالَ: أَخافُ أَنْ تَغْضَبُوا فَأَمَّنُوهُ مِنْ ذلِكَ، فقالَ في شِعرِ عَمرِو بنِ الأهتمِ: أمَّا أنتَ يا عمرُو فإِنَّ شِعركَ كبُردٍ حبرةٍ يَتلألأُ في البصرِ، فكلَّما أعدتَهُ فيهِ نَقَصَ.
(ابْنُ قُتَيْبَةَ/ الشِّعْرُ وَالشُّعَراءُ).
(المرزُبانيّ/معجم الشُّعراء).
(ابْنُ حجر/ الإصابة).