هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الفِنْدُ الزَّمَّانيُّ هو شَهْلُ بنُ شيبانَ بنِ ربيعةَ بنِ زَمَّانَ ، شاعرٌ جاهليٌّ من قبيلةِ "زمّان" المنحدرة من قبائل بكر بن وائل النّزاريّة العدنانيّة. لُقِّبَ بالفِنْدِ لعظمِ حجمِهِ، كما لُقِّبَ بعديدِ الألف؛ لأنّه كان بألفِ رجل. عُرِفَ بفروسيّتِهِ وقيادتِهِ لقبائلِ بكرِ بن وائل في حربِها ضدّ قبائل تغلب في حرب البسوس المشهورة، وكان قد اعتزلَها بدايةً إلّا أنّه عاد وشاركَ فيها بقوّة بعد أن استبدّت بنو تغلب وظلمت، وناقضَ في شعرِهِ المهلهلَ بن ربيعة وردّ عليه، كما له قصيدةٌ في الردّ على الأفوه الأوديّ الّذي هجا العربَ العدنانيّين. يُعَدّ من الشّعراء المعمّرين إذ يقال إنه عاش نحو مئة سنة، وتغلُبُ الحماسةُ ولوحاتُ وصف الحرب على شعرِه، بالإضافةِ إلى الحكمة.
عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ، مِنْ قَبِيلَةِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، وهو مِنْ أَقْدَمِ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، شاعِرٌ فَحْلٌ صَنَّفُهُ ابْنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ الثّامِنَةِ مِنْ طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ، اشْتُهِرَ بِمُرافَقَتِهِ لِاِمْرِئِ القَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَإِيّاهُ عَنَى امْرَؤُ القَيْسِ بِقَوْلِهِ (بَكَى صاحِبِي لَما رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ)، وَقد تُوُفِّيَ فِي رِحْلَتِهِ هذِهِ فَسُمِّيَ عَمْراً الضّائِعَ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 85هـ/ 540م.
السُّليك بن السُّلَكة هو السُّليك بنُ بنُ عمرِو بنِ سنان، من قبيلةِ سعد بنِ زيد مناة المنحدرة من قبائل تميم النّزارية العدنانيّة. والسُّلَكَة: أمُّه، ويُنسَب إليها. شاعرٌ جاهليٌّ من كبارِ الشّعراءِ الصّعاليك، عُرِفَ بغاراتِهِ على قبائلِ مراد وخثعم وبكر بن وائل، وكان معروفاً بشدّة البأس والقدرةِ الفائقةِ على العَدْو والمعرفة العظيمة بالصّحراء والمفاوز والقفار. يُعَدّ من أغربةِ العرب؛ لسوادِ بشرتِهِ ونسبتِهِ إلى أمِّه وشجاعتِهِ وشاعريّته، وقد قُتِل على يد أنس بن مدرك الخثعميّ نحو سنة 17ق.ه/606م. عدّهُ المفضّل الضبّيّ من أشدّ رجال العرب وأنكرِهم وأشعرِهم، ويدورُ شعرُه حول وصفِ صعلكتِهِ وغاراتِهِ ومشاهدِه.
امرُؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكِنْدِيّ، يُلقّبُ بالملك الضّلّيل وبذي القُروح. شاعرٌ جاهليٌّ كبيرٌ من قبيلةِ كندة الّتي شكّلت مملكةً في نجد قبل الإسلام، تُوفّيَ نحو 85ق.ه/545م. عاشَ مرحلتينِ بارزتينِ من حياته؛ ابتدأت الأولى منذُ صباه وتميّزت بالتّرفِ واللَّهو النّاتجينِ عن كونِهِ ابناً لأسرةٍ ملكيّة، والأخرى ابتدأت بمقتل أبيه الملك حُجر بن الحارث على يد قبيلةِ أسد، وهي مرحلة امتازت بالحروب وطلب الثّأرِ والتنقّل بين القبائل العربيّة إلى أن وصلَ إلى قيصرِ الرّوم طلباً للمساعدة، وهناك أهداهُ الملكُ حلّةً مسمومةً جعلته يموتُ بمرضٍ جلديّ. يُعَدّ شاعراً من أهمّ الشّعراء العرب على مرّ العُصور؛ فهو من أصحاب الطّبقة الأولى وله المعلّقة الأشهر في الأدب العربيّ، وقد اعتُنِيَ بديوانه عناية بالغة في القديم والحديث. أمّا موضوعاتُ شعرِه فتركّز على الوصف والطّبيعة والأطلال ووصفِ الفرس والصّيد والمرأة واللّهو، بالإضافة إلى الشّعر المقولِ في التأريخِ لمقتل أبيه والأحداث اللّاحقة.
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).
زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ رَباحٍ، المُزَنِيّ نَسَباً، الغَطَفانِيُّ نَشْأَةً، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وَمِنْ أَصْحابِ الطَبَّقَةِ الأُولَى بَيْنَ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، عاشَ فِي بَنِي غَطَفانَ وَعاصَرَ حَرْبَ داحِس وَالغَبْراءَ، وَكَتَبَ مُعَلَّقَتَهُ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنان وَالحارِثَ بْنَ عَوْفٍ اللَّذَيْنِ ساهَما فِي الصُّلْحِ وَإِنْهاءِ الحَرْبِ، تُوُفِّيَ حَوالَيْ سَنَةِ 13 قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَبِيدُ بنُ الأبرصِ الأسديّ، أبو زِياد، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفّيَ نحو 77ق.ه/545م. أحدُ شعراءِ المعلّقاتِ في تصنيف التّبريزيّ وشعراء المجمهراتِ في تصنيف أبي زيدٍ القرشيّ، وعدّه ابنُ سلّام في شعراء الطّبقة الرّابعة. كانَ شاعرَ قبيلتِهِ "أسد" وأحد وجهائها الكبار، اشْتُهِرَ بتوثيقِهِ لمآثرِ قبيلتِهِ لا سيّما حادثة قتلِهِم للملك الكِنْدِيّ "حُجر بن الحارث"، وفي شعرِهِ مناكفاتٌ مع امرئ القيس الّذي كان يطلبُ ثأرَه في قبيلةِ عَبيد. يُعَدّ في الشّعراء المعمّرين، وتدور موضوعاتُ شعرِهِ حول الحكمة ووصف الشّيب والشّيخوخة، بالإضافة إلى شعرِهِ في الفخر بنفسهِ وقبيلتِه، وشعرِهِ في وصفِ العواصفِ والأمطار. يرى كثيرٌ من الباحثين أنّ شعرَهُ مضطربٌ من النّاحية العروضيّة، ويستدلّ آخرون بشعرِهِ على أنّه ممثّل لبدايات الشّعر العربيّ. قُتِلَ على يدِ المنذر بن ماء السّماء بسببِ ظهورِهِ عليهِ في يومِ بُؤسِهِ كما تقولُ الرّواياتُ التّاريخيّة.
هو عروة بن الورد بن حابس العبسيّ، من قبيلةِ عبس المنحدرةِ من قبائلِ غطفان النزاريّة العدنانيّة، كُنيتُهُ أَبو نجد، شاعِرٌ وفارسٌ من رؤوسِ الصّعاليكِ في العصرِ الجاهليّ، وقد لُقِّبَ بأبي الصّعاليك لأنّه كان يحمي الصّعاليك ويقودُهم في الغارات، كما أنّه أحدُ المنظّرين الكبار للصّعلكة في الشّعر الجاهليّ؛ فقد نظّرَ لضرورةِ ثورةِ الصّعاليك على الأغنياء وإعادة علاقات التّوازن الاقتصاديّ في المجتمع. اشتُهِرَ بكرمِهِ وجودِهِ وحمايتِه للضّعفاء والملهوفين ودعوته إلى مكارم الأخلاق. تدورُ معظمُ قصائدُه حول الصّعلكة وضرورة الضّرب في الأرض بحثاً عن الرّزق، كما أنّ له قصائد في بعض الشؤون القبليّة في عصرِه.
السَّمَوْأَلُ بْنُ عُرَيضِ بْنِ عادِياءَ، مِنْ قَبِيلَةِ الأَزْدِ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ، جَعَلَهُ ابْنُ سَلامٍ عَلَى رَأْسِ طَبَقَةِ الشُّعَراءِ اليَهُود، لَهُ حِصْنٌ مَشْهُورٌ بِتَيْماءَ يُسَمَّى الأَبْلَق، عُرِفَ السَّمَوْأَلُ بِالوَفاءِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ حَوْلَ حِفْظِهِ لِدُرُوعِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ لامِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنُسْ مِنْ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرْتَـــدِيـــهِ جَــمِــيــلُ) وَقَدْ نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 65ق.هـ المُوافِقُ لعامِ 560م.
أَوسُ بنُ حَجَرٍ، مِن بَنِي تَمِيمٍ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقَدَّمٌ، كانَ يُعَدُّ شاعِرَ مُضَرَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيْرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَتَهُ، وَقَدْ عَدَّهُ ابنُ سَلَّامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِن شُعَراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ، وَكانَ أَوسٌ مُعاصِراً لِعَمْرِو بنِ هِندٍ، وَنادَمَ مُلُوكَ الحِيْرَةِ. عُمِّرَ طَوِيلاً وَتُوُفِّيَ نَحْوَ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ بنِ مالكِ بنِ عَتّابٍ، مِن قَبيلَةِ تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ، وَأُمُّهُ لَيلى بِنتُ مُهلْهِلِ بنِ رَبيعةَ، شَاعِرٌ جَاهليٌّ مِن أَصحابِ المُعلَّقاتِ، وَهو مِنَ الشُّعراءِ المُقلِّينَ، سَادَ قَومَهُ وَهو فِي الخامِسةَ عشرةَ مِن عُمرهِ وكان فارِساً شُجاعاً وهو أحدُ فُتَّاكِ الجاهليّةِ، قَتلَ عَمرَو بنَ هِندٍ مَلِكِ الحِيرةِ فِي قِصّةٍ مَشْهُورَةٍ، وَماتَ وَقدْ بَلغَ مئةً وخَمسينَ عاماً، وكانت وفاتُه نحوَ سَنةِ 40ق.هـ/ 584م.
هوَ شهلُ بن شيبانَ بنِ ربيعةَ بنِ زَمَّانَ بنِ مالك بنِ صعب بن عليِّ بنِ بكرِ بنِ وائلِ بنِ قاسط بنِ هنب بن أَفْصى بنِ دِعْمِيِّ بنِ جديلةَ بنِ أسدِ بنِ ربيعةَ بنِ نزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنانَ.
والفِنْدُ لقبٌ غلبَ عليه لضخامةِ جسدِهِ؛ فالفِنْدُ لُغَةً هو القطعةُ من الجبل.
وقيل إنّه لُقِّبَ بِالفِنْدِ لأنّ بني حنيفةَ أرسلوا به إلى بني شيبان لينصرَهُم في حرب البسوس، فاستقلّوا من شأنه ورأوا فيه كبر السنّ، فقال لهم: "أَوما ترضونَ أن أكونَ لكُمْ فِنْدًا تأوونَ إليه؟"
ومن ألقابِهِ الأخرى: "عديد الألف"؛ لأنّه كان فارسًا بألف فارس.
أمّا قَبيلتُهُ فهي قبيلةُ "زمّان" المنحدرة من قبائل بكر بن وائل النزاريّة العدنانيّة.
وليس في المصادر الأدبيّة إشاراتٌ إلى أسرتِهِ، سوى ما ذكرَهُ أبو الفرجِ الأصفهانيّ من أنّه حين شهد يوم التحالق بين بكر وتغلب جاء ومعه ابنتانِ له، فتجرّدت الأولى قبل المعركة وأنشدت:
وَعا وَعا وَعا وَعا
حَرَّ الجُوادُ والْتَظى
وَمُلِئَتْ منهُ الرُّبى
يا حَبَّذا يا حَبَّذا الـ
مُحَلِّقونَ بِالضُّحى
وتجردت الأخرى ثمّ قالت:
إِنْ تُقْبِلُوا نُعانِقْ
وَنَفْرِشِ النَّمارِقْ
أَوْ تُدْبِرُوا نُفارِقْ
فِراقَ غَيْرِ وامِقْ
يُعَدُّ الفِنْدُ الزَّمَّانيُّ من الشُّعراءِ المشهورينَ الفُرسانِ في قبائلِ ربيعةَ عامّة وفي قبائل بكر بن وائل خاصّة، وقد تمتّعَ بمجموعةٍ من الصّفاتِ الجسديّة الّتي ساعدَتْهُ على الفروسيّة وشدّة البأس؛ من ذلك أنّه كان عظيمَ الخَلْقِ جسيمًا جدًّا، وقد اكتسبَ لقبَهُ "الفِنْد" الّذي يعني القطعةَ من الجبل من ضخامةِ جسمِه.
وكان من شأنِ فروسيّته البالغة وشجاعته المعروفة أن تجعلَ له دورًا كبيرًا في حربِ قبيلته بكر مع قبيلة تغلب، وهي الحرب المشهورة بـ"حرب البسوس"، وقد شهدَ الفِنْدُ أيّامَها كلَّها ووثّقَ منها الكثيرَ في شعرِهِ.
وقد جاء في أخبار الفِنْد الزّمّانيّ أنّه اعتذرَ بدايةً عن الاشتراكِ في حربِ البسوس، لكنّه اشتركَ فيها بعد أن استنجدَ البكريّونَ به وبعد أن استبدّ التغلبيّون في الحرب، وقال في ذلك أبياتًا مشهورة:
كَـفَـفْـنـا عَنْ بَنِـي هِنْـدٍ وَقُـلْنــا الْقَـوْمُ إِخْـوَانُ
عَسَـى الْأَيَّامُ أَنْ يَرْجِعْـ نَ قَوْمـاً كَالَّذي كَانُوا
فَـــــلَمَّا صَــــرَّحَ الشَّرُّ بَـــدا وَالشَّرُّ عُـــرْيَــــانُ
وَلَمْ يَـبْــقَ سِوَى الْعَدْوا نِ دِنّـاهُــمْ كَـمَـا دَانُوا
أُنــاسٌ أَصْــلُنــا مِـنْهُــمْ وَدِنّـــا كَــالَّذي دَانُــوا
وَكُــنّـــا مَـعَهُــمْ نَـرْمِــي فَـنَــحْــنُ الْيَـوْمَ أُحْـدانُ
وقد ناقضَ الفِنْدُ الزمّانيّ "المهلهلَ" قائد التغلبيّين ونافحَ عن قبيلتِهِ بشعرِهِ وخلّدَ مآثرَهم؛ يقولُ مثلًا في مناقضةٍ للمهلهلِ يوضّحُ فيها أنّ البكريّين قتلوا أخاهُ "كليبًا" لأنّه كان ملكًا جائرًا ظلومًا:
لَيْـسَ يَـشْــكُــو أَلَمَ الْجُـرْحِ امْـرُؤٌ نَـالَ حِيـنـاً سَعَـةً مِنْ بَعْـدِ ضِيـقِ
وَرَمَــى بِــالْوَتْــرِ مِـنْهُ جـانِــبــاً فَرَمـى الْأَعْداءَ بِالطَّعـْنِ الْمُريقِ
ذاكَ مـــا ذاكَ وَلَوْ ذا حِـــفْـــظَـــةٍ بَــطَـــلٌ يَـقْــطَــعُ أَقْـرابَ الصَّدِيـقِ
مِــنْ رَئيــسٍ لَمْ يُـراقِــبْ إِذْ غَـدا حُـرْمَــةَ الْجـارِ وَلا حَـقَّ الرَّفِيـقِ
رَفَـــضَ الْقَـــوْمَ وَلَمْ يَـــرْحَـــمْهُـــمُ وَرَمـانـا رَمْيَـةَ الْمَوْلَى الْعَقُـوقِ
نَـحْــنُ لَمَّا نَـبْــتَــدِعْ ظُـلْمــاً بِهِ فَـتَــصَــدّى وَبَـغَـى الظُّلْمَ السَّحِيـقِ
ويقولُ من قصيدةٍ أخرى يوثّقُ فيها بعض أيّام قبيلته مع بني تغلب؛ ومنها يوم "واردات" ويوم "الذّنائب":
وَنَهَيْنا عَنْ حَرْبِنا تَغْلِبَ العُشْ وَ فَما عافَتِ الْبَلاءَ الْمُتاحا
دُونَ أَنْ أَبْصَـرَتْ خُيـولاً لِبَكْـرٍ وَسُـيُــوفــاً هِـنْــدِيَّةً وَرِماحـا
فَـقَــتَــلْنــا بِـوارِداتٍ رِجـالاً إِذْ بَدا كاتِـمُ الضَّميرِ فَباحا
وَلَقَـى الْقَوْمُ بِالذَّنـائِبِ مِنَّا إِذْ كَشَفْنا الْخُلُودَ مَوْتاً ذُباحا
وَأَسَـرْنـا عَدِيَّهـا وَاصْطَـنَـعـنـا بِـيَــدٍ لَو أَثابَ مِنّـا نَجـاحـا
سَفَّهـوا حِلْمَـنـا فَلَمّا أَثَارُوا لِلِقاءِ الْكُمـاةِ طاحُوا طِياحا
وكثيرًا ما يُشيرُ الفِندُ الزّمانيّ إلى شجاعته الشّخصيّة وقيادته للغاراتِ ضدّ قبيلة تغلب في حرب البسوس، من ذلك قوله:
دَارَتِ الْحَرْبُ رَحاها فَادْفَـعُـوهـا بِرَحائي
وَاضْرِمـوها يا لِبَكرٍ لَيْسَ ذا حِينُ وَنائي
وَانْظُروني حِينَ أَعْدُو ثُمَّ كُونُوا مِنْ وَرائي
ويوثّق في شعرِهِ حادثةً تدلّ على شدّته وبأسه؛ ذلك أنّه طعن فارسًا يُدرفُ خلفَه فارسًا آخر، فنفذت الطعنةُ في الفارسين، وقتلهما بضربةٍ واحدة، ذلك وهو شيخٌ كبيرٌ قد أسَنّ. يقولُ في ذلك:
أَيَـا طَـعْــنَــةَ مـا شَـيْــخٍ كَـــبــــيـــرٍ يَــفَـــنٍ بــالِ
تُـقِــيـمُ الْمَأْتَـمَ الْأَعْلَى عَـــــلَى جُهْــــدٍ وَإِعْــــوالِ
وَلَوْلا نَــبْـــلُ عَــوْضٍ فــي حُــــظُـــــبَّايَ وَأَوْصـــالي
لَطـاعَــنْــتُ صُـدُورَ الْخَيْــ لِ طَـعْــنــاً لَيْسَ بِالْآلي
تَـرَى الْخَـيْــلَ عَـلَى آثـا رِ مُهْرِي في السَّنا الْعالي
وَلا تُـبْـقِـي صُرُوفُ الدَّهْـ رِ إِنْـســانــاً عَـلَى حـالِ
تَــفَـــتَّيـــتُ بِهــا إِذْ كَــ رِهَ الشَّكـــَّةَ أَمْـــثــــالي
كَـجَــيْـبِ الدَّفْنِـسِ الْوَرْها ءِ رِيـعَــتْ بَـعْــدَ إِجْـفــالِ
ويقولُ في قصيدةٍ أخرى مفتخرًا بفروسيّته:
وَقَـدْ أَخْـتَــلِسُ الطَّعْنَـ ـةَ تُثْـنـي سَنَـنَ الرَّجْلِ
وَقَـدْ أَشْـبَــقُ بِالضَّرْبَــ ـةِ لا يَدْمَـى لَها نَصْلِي
كَجَـيْـبِ الدِّفْنِسِ الْوَرْها ءِ رِيعَـتْ وَهْيَ تَسْـتَـفْلِي
وَأَحْمِـي الثَّغْرَ لا يُخْشَى بِـغَــيــري زَمَـنَ الْبَقْـلِ
أَخُـطُّ الْأَرْضَ خَطّـاً مِثْــ لَ خَـطِّ الْجَمَـلِ الْفَحْـلِ
وَأَكْفِي الْقَوْمَ في الْكَبَّ ـةِ هَوْلَ الْخَيْلِ وَالرَّجْلِ
ولعلّ أهمّ الأحداثَ الّتي وثّقَها الفِندُ الزمّانيُّ في شعرِهِ هي توثيقُه ليوم "التّحالق" أو "يوم تَحلاق اللِّمَم"، وهو اليوم الأخير فعليًّا من أيّام حرب البسوس، والّذي به أنهى الحارثُ بنُ عُباد حرب بكر وتغلب وأدار الكفّة مع بني بكر وحلفائهم من بني شيبان، يقول الفِنْد مفتخرًا بذلك اليوم ومستحضرًا قتل المهلهل لـبُجير بن الحارثِ بن عُباد بشسعِ أخيه كليب:
فَأَصـابُـوا بُجَـيْـرَ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ كانَ مِنْهُ إِذْ صادَفُـوهُ كِفـاحا
ضَرَّجُـوا ثَوْبَهُ وَقالُوا سَفـاهاً أَنْتَ بِالشِّسـْعِ مِنْ كُلَيْبٍ صُراحا
فَـأَصــابَ الْقِـتـالُ آنافَ بَكْـرٍ فَأَبـادَتْ بِهِ الرِّجالَ الصِّباحا
ورَجَـتْ تَـغْــلِبٌ تُعِـيـدَ كُلَيْـبـاً فَأَطَـحْـنـا سَراتَهُـمْ حَيْـثُ طاحا
قَدْ تَرَكْـنـا نِسـاءَهُـمْ مُعْوِلاتٍ مُعْـلِنـاتٍ مَعَ الْبُكاءِ النُّواحا
بَقِـيَـتْ بَعْـدَهُ الْجَلِيـلَةُ تَبْكِي وَالْخَدودُ الْعَيطاءُ تَدْعو لَحاحا
وَتَـرَكْــنــا أُصَـيِّبــاتٍ صِـغــاراً وَذَرارى يَـحْــتَــسُــونَ الْقِراحـا
كانَ سَهْمُ النِّساءِ سَهْمَ جِيـاء وَأَجَلْنـا عَلَى الرِّجالِ الْقِداحا
وَتَـرَكْــنـا دِيارَ تَغْـلِبَ قَفْـراً وَكَسَـرْنـا مِن الْغُواةِ الْجَناحا
وفي المصادر الأدبية أخبارٌ قليلةٌ عن فروسيّة الفِند الزمّانيّ بعيدًا عن مشاهد حرب البسوس؛ من ذلك أنّ قومًا أغاروا عليه وهو في إبله، فقطعوا يدَه اليمنى واستاقوا الإبل ومنّوا عليه وأطلقوه، إلّا أنّهم قرّروا الاعتداءَ على حُرَمِه، فحملَ عليهم بيده اليسرى يقاتلهم، فقيل له: "أو بعد قطع يدِك؟" فأجاب: "الفحل يحمي شوله معقولًا"، وذهب قوله مثلًا في حماية المرء لعِرضِه.
ومن اللّافت في ديوان الفند الزمّانيّ وجود قصيدة يردّ بها على قصيدة شهيرة للأفوه الأوديّ عرّضَ فيها بالعربِ العدنانيّين الشّماليّين قائلًا في مطلعها:
يـــا بَـــنـــــي هـــاجَـــرَ سـَاءَتْ خُـطَّةً أَنْ تَـــرُومـــــوا النَّصْـــفَ مِــنَّــــا وَنُــجـــارُ
إِنْ يَـــجُـــــلْ مُهْــرِيَ فِــيــــكُـــمْ جَـوْلَةً فَـــعَـــــلَيــــهِ الكَــرُّ فــيــــكُـــمْ وَالغِـوارُ
وقصيدة الفند الزمّانيّ في الردّ على الأفوه طويلة جدًّا، ويقولُ منها:
نَـحْــنُ أَوْلادُ مَـعَــدٍّ ذي الْحَـصَــى وَلَنا مِنْ هاجَـرَ الْمَجْـدُ الْكُبارُ
وَلَدَتْ أَكْــــــرَمَ مَــــــنْ شُـــــدَّ بِهِ عُـقَــدُ الْحُـبْــوَةِ قِدْمـاً وَالْإِزارُ
إِنَّ إِسْـمــاعِــيــلَ مَـنْ يَـفْـخَـرْ بِهِ يُـلْفَ فِـي دارٍ بِها حَلَّ الْفَخـارُ
عَــكَـــفَ اللَّيْــلُ عَــلَى آثـارِنــا مِثْـلَ ما حَنَّتْ عَلَى الْبَوِّ الظُّؤارُ
وتذكرُ المصادرُ الأدبيّةُ أنّ الفِند الزمّانيّ من الشّعراءِ المعمّرين؛ إذ شهد يوم "التحالق" وهو ابنُ مئةِ سنة.
يرى خير الدّين الزِّركلي أنّ وفاة الفِنْد الزمّانيّ كانت نحو سنة 70ق.هـ الموافقة لسنة 555م، فيما يرى عمر فرّوخ أنّ وفاته كانت سنة 92ق.هـ الموافقة لـ530م. ويتّفق فريق الموسوعة الشّعريّة مع التّاريخ الّذي حدّده عمر فرّوخ؛ لأنّه يتوافق مع نهايات أحداث حرب البسوس كما وثّقَها المؤرّخون.
اختارَ له أبو تمّام في حماسته الكبرى مقطوعتين؛ هما الحماسيّة رقم 2، والحماسية رقم 176.
اختار له البحتريّ اختيارًا واحدًا في حماسته، وهو الاختيار رقم 247.
اختار له البصريّ في حماسته اختيارًا واحدًا، وهو الاختيار رقم 125.
اختار له محمد بن المبارك في كتابه "منتهى الطلب من أشعار العرب" ثلاث قصائد طويلة.
صنَّفَه إسكندر أبكاريوس ضمن شعراء الطّبقة الثّالثة.
"كانَ أحد فرسان ربيعة المشهورينَ المعدودين" (من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهانيّ)
"وكان شُجاعًا فارسًا عظيمَ الخلق" (من كتاب الاشتقاق لابن دريد)
"ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ شهرة الفند الزمّانيّ جعلته في مكان مرموق بين الشعراء الذين استُشهد بشعرهم على الرغم من قلة هذا الشعر، فقد استشهد بشعره أصحاب الحماسات واللغويّون والنّحْويّون" (حاتم الضامن – محقّق الدّيوان)
"شعر الفند قليلُ الغريب، سهل عذب، وأكثره في الحماسة الّتي يتخلّلها شيء من الحكمة"
(عمر فرّوخ – تاريخ الأدب العربي)