هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات23
مَـا هَـاجَ حَسـَّانَ رُسُومُ الْمَقَامْ
وَمَظْعَـنُ الْحَـيِّ وَمَبْنَـى الْخِيَامْ
وَالنُّــؤْيُ قَــدْ هَـدَّمَ أَعْضـَادَهُ
تَقَــادُمُ الْعَهْـدِ بِـوَادٍ تَهَـامْ
قَـدْ أَدْرَكَ الْوَاشُونَ مَا حَاوَلُوا
فَالْحَبْـلُ مِنْ شَعْثَاءَ رَثُّ الرِّمَامْ
جِنِّيَّــــةٌ أَرَّقَنِـــي طَيْفُهَـــا
تَـذْهَبُ صـُبْحاً وَتُرَى فِي الْمَنَامْ
هَــلْ هِــيَ إِلَّا ظَبْيَــةٌ مُطْفِــلٌ
مَأْلَفُهَـا السـِّدْرُ بِنَعْفَـيْ بَرَامْ
تُزْجِــي غَــزَالاً فَـاتِراً طَرْفُـهُ
مُقَـارِبَ الْخَطْـوِ ضـَعِيفَ الْبُغَامْ
كَـــأَنَّ فَاهَــا ثَغَــبٌ بَــارِدٌ
فِــي رَصـَفٍ تَحْـتَ ظِلَالِ الْغَمَـامْ
شــُجَّتْ بِصــَهْبَاءَ لَهَــا سـَوْرَةٌ
مِـنْ بَيْتِ رَأْسٍ عُتِّقَتْ فِي الْخِتَامْ
عَتَّقَهَـا الْحَـانُوتُ دَهْـراً فَقَـدْ
مَـرَّ عَلَيْهَـا فَـرْطُ عَـامٍ فَعَـامْ
نَشـــْرَبُهَا صــِرْفاً وَمَمْزُوجَــةً
ثُـمَّ نُغَنَّـى فِـي بُيُـوتِ الرُّخَامْ
تَـدِبُّ فِـي الْجِسـْمِ دَبِيبـاً كَمَا
دَبَّ دَبــىً وَســْطَ رِقَـاقٍ هَيَـامْ
كَأْساً إِذَا مَا الشَّيْخُ وَالَى بِهَا
خَمْســاً تَــرَدَّى بِـرِدَاءِ الْغُلَامْ
مِــنْ خَمْــرِ بَيْسـَانَ تَخَيَّرْتُهَـا
دِرْيَاقَـةً تُوْشـِكُ فَتْـرَ الْعِظَـامْ
يَســْعَى بِهَـا أَحْمَـرُ ذُو بُرْنُـسٍ
مُحْتَلَـقُ الـذِّفْرَى شَدِيدُ الْحِزَامْ
أَرْوَعُ لِلــــدَّعْوَةِ مُســــْتَعْجِلٌ
لَـمْ يَثْنِهِ الشَّأْنُ خَفِيفُ الْقِيَامْ
دَعْ ذِكْرَهَـا وَانْـمِ إِلَـى جَسـْرَةٍ
جُلْذِيَّـــةٍ ذَاتِ مَــرَاحٍ عَقَــامْ
دِفَقَّـــةِ الْمِشـــْيَةِ زَيَّافَـــةٍ
تَهْـوِي خَنُوفاً فِي فُضُولِ الزِّمَامْ
تَحْســـِبُهَا مَجْنُونَــةٌ تَغْتَلِــي
إِذْ لَفَّـــعَ الْآلُ رُؤُوسَ الْأَكَــامْ
قَـوْمِي بَنُـو النَّجَّارِ إِذْ أَقْبَلَتْ
شـَهْبَاءُ تَرْمِـي أَهْلَهَا بِالْقَتَامْ
لَا نَخْـذُلُ الْجَـارَ وَلَا نُسْلِمُ الْـ
ــمَوْلَى وَلَا نُخْصـَمُ يَوْمَ الْخِصَامْ
لَا تَعْـدَمِي فِينَـا فَـتىً مَاجِـداً
يَضـْرِبُ بِالسـَّيْفِ ثَبِيـتَ الْمَقَامْ
مِنَّــا الَّــذِي يُحْمَـدُ مَعْرُوفُـهُ
وَيَفْـرُجُ اللَّزْبَـةَ يَـوْمَ الزِّحَامْ
وَالْـوَاهِبُ الْبَـازِلُ يَوْمـاً إِذَا
مَـا ضَاقَ بِالْعُرْفِ صُدُورُ اللِّئَامْ
حسّانُ بنُ ثابتٍ
الشعراء المخضرمونحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ الخَزْرَجِيُّ الأَنْصارِيُّ، صَحابِيٌّ جَلِيلٌ وَشاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأسلم بعدَ دُخولِ الرّسولِ صلّى اللهُ عليهِ وَسلَّمَ إلى المَدينَةِ، وحظي حسانُ بِمنزلةٍ كَبيرةٍ فِي الإسلامِ؛ حيثُ كانَ شاعِرَ الرَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدافِعُ عَنْهُ وَيَهْجُو شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، وَكانَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَهُ: "اهْجُهُمْ وَرُوحُ القُدُسِ مَعَكَ"، عُرِفَ فِي الجاهِلِيَّةِ بِمَدْحِهِ لِلغَساسِنَةِ وَالمَناذِرَةِ، وتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعاوِيَةَ وَكانَ قَدْ عَمِيَ فِي آخِرِ حَياتِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي حَوالَيْ سَنَةِ 54هـ/674م.
قصائد أخرىلحسّانُ بنُ ثابتٍ
عَفَتْ ذَاتُ الْأَصَابِعِ فَالْجِوَاءُ
لَعَمْرُو أَبِيكِ الْخَيْرِ يَا شَعْثَ مَا نَبَا
تَبَلَتْ فُؤَادَكَ فِي الْمَنَامِ خَرِيدَةٌ
أَلَمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ الْجَدِيدَ التَّكَلُّمَا
مَنَعَ النَّوْمَ بِالْعَشَاءِ الْهُمُومُ
لَكِ الْخَيْرُ غُضِّي اللَّوْمَ عَنِّي فَإِنَّنِي
أَلَا أَبْلِغِ الْمُسْتَمِعِينَ لِوَقْعَةٍ
إِنَّ النَّضِيرَةَ رَبَّةَ الْخِدْرِ
أُولَئِكَ قَوْمِي فَإِنْ تَسْأَلِي
لِمَنْ مَنْزِلٌ عَافٍ كَأَنَّ رُسُومَهُ
ذَهَبَتْ بِابْنِ الزِّبَعْرَى وَقْعَةٌ
نَشَدْتُ بَنِي النَّجَّارِ أَفْعَالَ وَالِدِي
أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدَّارِ أَمْ لَمْ تَسْأَلِ
هَلْ رَسْمُ دَارِسَةِ الْمَقَامِ يَبَابِ
عَرَفْتَ دِيَارَ زَيْنَبَ بِالْكَثِيبِ
أَقَمْنَا عَلَى الرَّسِّ النَّزِيعِ لَيَالِياً
أَهَاجَكَ بِالْبَيْدَاءِ رَسْمُ الْمَنَازِلِ
لِمَنِ الدَّارُ أَقْفَرَتْ بِبُوَاطِ
مَنْ سَرَّهُ الْمَوْتُ صِرْفاً لَا مِزَاجَ لَهُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026