هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمـا لَمحـتَ البـارِق العُلويَّا
نـــآى يَمانيـــاً فشــمأليَّا
حـــتى إذا آضَ حيــاً ســويَّا
ســقى التلاعَ المعطِشـات رِيَّـا
وأخصــبَ الأجــراز والفليــا
ثــمَّ اســتَمرَّ رعــدُهُ وبرقُـهُ
فانهــلَّ وشـْكاً وبلـهُ وودقـه
والتــجَّ ســيلاً غربُـه وشـرقهُ
ثــم اسـتنارَ باِسـماً مَبعقـهُ
ردَّ البصــيرَ أكْمَهــاً عميَّــا
ثـــم اســبكرَّها طِلاً فجــادا
وطبَّـــقَ الأصــلادَ والوهــادا
وامْتـاح فـي خطرتـهِ انقيادا
وألبَــسَ الـروْضَ لـه أبْـرادا
وحـاك زهْـراً بـالرُّبى موشـيا
يخفُــقُ بيــنَ أبيــضٍ وأحَمـرِ
وأزرقٍ متَّســـــقٍ وأصـــــفَرِ
ويـانعٍ فـي أسـودٍ مـن أخضـر
يَـروقُ عيـنَ النـاظرِ المغـرّرِ
مُســتأنَفاً فــي حسـنهٍ بهيـا
ثـم انثنـى مصـوِّحاً قـد هاجا
مُنزِعجـاً عـن حـالِه انزعاجـا
ونــشَّ مــا كـانَ بـه مجّاجـا
وعــزَّ عـن قطّـافِه مـا راجـا
وقــد يكــونُ يِانعــاً جَنيـا
فهكـــذا ُكـــلُّ نعيــمٍ زائلِ
وهكــذا كــلُّ ســرورٍ حــائلِ
واعْتَــبرِ البـاقينَ بـالأوائل
إنْ كنـتَ في الأمة عين العاقلِ
فــانَّبع الــدينَ المحمــديا
ولا تَــزغْ عـن مَنْهـجِ الرَّسـولِ
محمــدِ المخصــوصِ بالتفضـيلِ
ولا تُطــعْ أمِنيــة التضــليلِ
فلـم تفـز في الخلد بالمقيلِ
حـتى تـوالي المصطفى النبيا
يــا غــاِفلاً عمـا بـهِ يـرادٌ
إذا حـوى كـلَّ الـورى المَعادُ
أيــنَ ثمــودٌ ذهبــت وعــادُ
إيــهٍ وأيــنَ ربُّهــا شــدَّادُ
لـم يُبـقِ منهـم دهرُهـم بقيا
أيـنَ ذوو الأجنـادِ والجحافـلِ
أيـن أولـو الدَّولاتِ والمعاقلِ
والعَــدَد الأكــثر والصـواهل
وأيـن مـن يخطـب في المحافلِ
إن كنـت عـن أهل الجدال عَيَّا
أيـن ذوو التُّخـوت والتيجـانِ
وأيـن أهـلُ العـزّ مـن قحطانِ
وأيـــن أملاكُ بنـــي غســّانِ
ألْــوَت بهـم نـوائبُ الزَّمـانِ
فأســـْلكَتْهم مَســْلكاً وبيَّــا
ذو يَـــزَنٍ أيــن وذو رُعَيــنِ
ومُضـْرطُ الصـخر وذو اليـومينِ
وذو نَــواسٍ هاطــلُ اليــدينِ
طــالَبَهم صـرف الـرَّدى بـديَنِ
فلــم تـر فـي دورهـم نجيـا
أبرهَــةٌ أيــن وذو المنــار
وأيـن مـن يـدعى بذي الإذعارِ
والتُّبــعُ الأسـعدُ ذو الفخـارِ
والأقـرنُ المشـهورُ فـي الآثارِ
طــواهم ريْــب الزمـان طيـا
أين امرُؤ القيسِ وأين المنذرُ
وأيـــن كهلان وأيــن حمْيــرُ
وأيــن جــدي ذو العُلا مظفـرُ
وأيـن نبهـان الهمـام الأفخرُ
أصــبحَ منهــم ملكهُـمْ خليـا
أيــن مــرادٌ ذهبــتْ وجرهُـم
وأيــن أقيـال جـذامَ الأنجـمْ
ويعـربٌ قـرْم الملـوكِ الأعظـم
ألـوى بهـم أمر الإله المُبَرمُ
وكــان حتمــاً أمـره مقضـيَّا
أيــن ذوو الأراءِ والرايــاتِ
وأيـن أهـل الفضـل والهِبـاتِ
وضــاربو الرقـابِ والهامـاتِ
صــاحَ عليهـمْ هـادمَ اللـذاتِ
فــاختلس الســعيدَ والشـقيا
صــب عليهــم صـرفَه الزمـانُ
فانقرضـوا كـأنهم مـا كانوا
والــدهر خِـبٌّ بـالورى خـوَّان
فكلمــا قضــى بــه الـديان
لـم تلـق عنـه مهرَبـاً قصـيا
يـا رِاقـداً عـن أهبة المَعادِ
كيـفَ تـرى السـيْرَ بغيـر زادِ
مـا الـراي في مظلمة العبادِ
والموقـف المحفـوف بالأشـهاد
وقــد عصـيتَ الصـمد القوَّيـا
يـا خـاطِئاً مـا قَدَّم المَتابا
هيَـئْ ليـوم النفخـة الجوابا
إذا يقــول كـافرٌ قـد خابـا
يـا ليَتنـي كنـتُ إذاً ترابـا
وكنــت نَسـياً قبلهـا منسـيا
مـاذا تجيـبُ عن سؤال الخالقِ
إذا بـــدت فضـــائحُ الخلائقِِ
واحتـوت النـارُ على المشاققِ
والكـافر الكـائدِ والمُنـافقِ
فصــرت كــالأولى بهـا صـِليَّا
إن قـالَ يـا عبدي عصيت أمري
ومـا انزَجـرْت طائعـاً لزجـري
ولا اتَّقيــت ســطوتي وقهــري
لـو كنـت آمنـت بيـوم الحشرِ
لـم تجْـنِ هذا المنكر الفريا
هلاَّ ســـَمِعتَ قبلهــا وعيــدي
هلا قــرأت واعيــاً تهديــدي
ومــا توعَّــدت بــه عبيــدي
مـن العقـابِ البـائسِ الشديدِ
حـتى ركبـت المفظـع الشـنيَّا
هلا اعتـبرتَ سـالفاً بمـن مضى
ومـن تَقضـَّاه الحمـامُ فانقضى
أدلـى عليهم دلوَهُ صرف القضا
فبـدَّلو ضـيقَ اللحـودِ بالفضا
قسـراً وضـاهي المعدمُ الغنَّيا
واشــتَبهَ الســوقةُ بـالملوكِ
والمـترف الموسـعُ بالصـعلوكِ
والمالــكُ القـاهرُ بـالملوكِ
وانفرجــتْ غيــاهبُ الشــكوكِ
وأظهـر المـوت لـك المخفيَّـا
لـم لا ذكـرتَ الموقف العظيما
لـم لا رهبـتَ هـوله الجسـيما
وكيـف يقـوى جسـمك الجحيمـا
وقـد ألفـتَ قلبهـا النعيمـا
وكنــت جبَّــاراً بهــا عصـيَّا
أيـنَ المَفُّـر من سؤآلِ الموقف
أيـن المناص من قصاصِ المنصفِ
أيـن المحيـص يوم لا من مزحف
ولا حميـــمٍ شــافع مســتوقفِ
عقــاب يـوم لـم يـزل دهيّـا
لهفـي علـى ما فات من شبابي
فـي الغـيّ واللـذَّة والتصابي
ويْلاهُ مِمَّــا خُــطْ فـي كتـابي
إن لـم أتـب في ساعة المتابِ
ولـم أكـن مـع خـالقي مرضيا
أيـن مفـازاتي ومـا اعتِذاري
إذا وقفـت بيـن أيدي الباري
وهتُكِّـت بيـن الـورى أسـتاري
ودهـدهوني صـاغرا فـي النارِ
أهــوِى بأقصـى قعرهـا هويـا
هيهـات يـا مجـرمُ أن تفـوزَا
يـومَ يقـومُ الخلـق أو يجوزَا
وأن تنـالَ عـن لظـى تـبريزا
وقــد عصــيت ربَّـك العزيـزا
ولـــم تــزل لأمــره أبيّــا
كيـف ترجّـي الفوز في المعاد
وأنــت للــه مــن الأعــادي
أم كيـف ترجـو رتبـةَ العباد
وأنــتَ منعــاجٌ عـنِ الرشـادِ
متَّبعـــاً شــيطانك الغويــا
يـا ربّ بالبيت العتيق الأعظمِ
والمروتيــن والصـَّفا وزمـزمِ
وبــالنبيّ الهاشـمي المكَّـرمِ
كن لابن نبهان اَلمليك المجرمِ
بــراً رؤوفــاً راحمـاً حفيَّـا
وامـحُ الـذي أحـدثه وأجرمـا
واغفــر لمــا أخّـره وقـدما
وكـن بمـا يرجـوه منك منعما
فـــإنَّه مؤمـــلٌ أن يُرحمــا
إن كنــت عــن عـذابه غنيَّـا
سليمان بن سليمان النبهاني.ملك شاعر، من بني نبهان (ملوك عُمان)، خرج على الإمام أبي الحسن بن عبد السلام النزوي.واستولى على عُمان (بعد ذهاب دولة آبائه النبهانيين) وحكمها مدة وخلفه بإمامة أهل عُمان محمد بن إسماعيل .وكان شاعراً حماسياً مجيداً.له (ديوان شعر).