هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بــاللَّهِ نَبـدا وبـه التمـامُ
وباســــمِهِ يُفْتَتــــحُ الكلامُ
يـا طـالبَ العلْمِ هو المنهاجُ
قـد كثُـرَت مِـن دونِـه الفِجاجُ
وكُـــلُّ عِلْـــمٍ فلَــهُ فُنُــونُ
وكُـــلُّ فَـــنٍّ فَلـــهُ عُيــونُ
أوَّلُهـــا جوامـــعُ البيــانِ
وأصـــلُها معرفــةُ اللِّســانِ
فـإِنَّ فـي المَجـازِ والتَّأويـلِ
ضــَلَّتْ أســاطيرُ ذَوي العُقُـولِ
حتّـى إِذا عَرَفـتَ تلـكَ الأَبنيهْ
واحــدَها وجَمعهـا والتَّثنيـهْ
طَلبـتَ مـا شـِئْتَ مـنَ العُلـومِ
مـا بيـنَ مَنثـورٍ إلـى مَنظومِ
فَــداوِ بــالإعرابِ والعَــروضِ
داءَك فـــي الإملالِ والقريــضِ
كِلاهُمَــا طِــبٌّ لــداءِ الشـِّعرِ
والفَّــظِ مـن لَحـنٍ بـهِ وكسـْرِ
مـا فَلْسـَفَ النَّيطـسُ جـالينوسُ
وصــاحبُ القــانونِ بَطْليْمـوسِ
ولا الــذي يَــدعونه بِهِرمِــسِ
وصــاحبِ الأَركنــدِ والإقليـدسِ
فَلسـَفَةَ الخَليـلِ فـي العَـروضِ
وفـي صـَحيحِ الشـِّعر والمَريـضِ
وقــد نظــرتُ فيـهِ فاختصـرتُ
إلـى نِظـامٍ منـهُ قـد أحْكمـتُ
مُلَخَّــــصٍ مُختصــــرٍ بـــديعِ
والبَعـضُ قـد يكفي عن الجميعِ
هـذا اختصارُ الفَرش من مقالي
وبعــدَهُ أقــولُ فـي المِثـالِ
أوَّلُـــهُ واللَّـــهِ أســـتعِينُ
أن يُعـرفَ التحريـكُ والسـُّكُونِ
مـن كُـلِّ ما يبدو على اللِّسانِ
لا كُــلِّ مــا تخُطُّــهُ اليَـدانِ
ويظهـرُ التَّضـعِيفُ فـي الثَّقيلِ
تَعُــدُّهُ حَرفَيـنِ فـي التَّفصـيلِ
مُســـكَّناً وبعـــدَهُ مُحَرَّكـــا
كنُــونِ كُنَّــا وكــراءِ سـَرَّكا
وبعــدَ ذا الأَسـبابُ والأَوتـادُ
فَإِنّهـــا لقولنـــا عِمـــادُ
فالســببُ الخَفيــفُ إِذ يُعــدُّ
مُحَـــرّكٌ وســـاكِنٌ لا يَعْـــدُو
والسـّببُ الثَّقيـلُ في التَّبيينِ
حَركتـــانِ غَيْــر ذي تَنــوينِ
والوتـدُ المَفـروقُ والمَجمـوعُ
كِلاهُمــا فــي حَشــْوِهِ مَمْنـوعُ
وإِنَّمــا اعتــلَّ مـنَ الأجـزاءِ
فـي الفصلِ والغائي والابتداءِ
فالوتدُ المَجموعُ منها فافْهمنْ
حركتـانِ قبـلَ حـرفٍ قـد سـَكَنْ
والوتـدُ المَفـروقُ مـن هـذينِ
مُســــكَّنٌ بيــــنَ مُحَرَّكَيـــنِ
فهـــذهِ الأَوتــادُ والأَســبابُ
لهــا ثَبــاتٌ ولهــا ذَهــابُ
وإِنَّمــا عَــروضُ كُــلِّ قـافِيهْ
جـارٍ علـى أجـزائهِ الثَّمانِيَهْ
وهاكَهـــا بيِّنـــةً مُصـــوَّرَهْ
لكُــلِّ مَــن عاينَهــا مُفَسـَّرَه
هـذي الـتي بها يَقولُ المُنْشِدُ
فـي كـلِّ مـا يَرْجُـز أو يُقصـِّدُ
كُــلُّ عــروضٍ يَعــتزي إليهـا
وإنَّمـــا مَـــدارُهُ عليهـــا
منهـا خُماسـِيّانِ فـي الهجـاءِ
وغَيرِهـــا مُســـبَّعُ البِنــاءِ
يــدخلُها النُّقصـانُ بالزِّحـافِ
فـي الحشوِ والعروضِ والقوافي
وإنّمــا تَــدخلُ فـي الأسـبابِ
لأنَّهـــا تُعـــرفُ باضـــطرابِ
فكُـلُّ جـزءٍ زالَ منـهُ الثـاني
مـن كُـلِّ ما يَبدو على اللِّسانِ
وكــانَ حرفـاً شـانُهُ السـُّكونُ
فــإنَّه عنــدي اسـمُهُ مَخْبـونُ
وإنْ وجـدتَ الثـانيَ المنْقوصا
مُحرَّكــاً ســَمَّيْتهُ المَوْقُوصــا
وإن يَكُـــنْ مُحَرَّكــاً فَســكِّنا
فــذلكَ المُضــمَرُ حَقـاً بَيِّنـا
والرابــعُ السـاكِنُ إذْ يَـزُولُ
فـــذلكَ المَطـــويُّ لا يَحــولُ
وإنْ يَــزُلْ خامســُهُ المســكَّنُ
فــذلكَ المَقبـوضُ فهـو يحسـُنُ
وإن يكُــن هـذا الـذي يَـزولُ
مُحرَّكـــاً فـــإنّهُ المَعقــولُ
وإنْ يكُـــنْ محرَّكــاً ســَكَّنْتهُ
فَســمِّهِ المَعصــوبَ إنْ سـمَّيتَهُ
وإن أزَلــتَ ســابعَ الحُــروفِ
ســـَمَّيتهُ إذ ذاكَ بــالمَكْفُوفِ
كُــلُّ زِحـافٍ كـانَ فـي حَرفَيـنِ
حَــلَّ مِــنَ الجُــزءِ بمَوْضـِعَينِ
فـــإنَّه يُجْحِـــفُ بـــالأجزاءِ
وهــوَ يُســمَّى أقبـحَ الأسـماءِ
فكُـلُّ مـا سـُكَّنَ منـهُ الثـاني
وأسـقط الرابـعُ فـي اللِّسـانِ
فــذلكَ المَخـزولُ وهـو يَقْبُـحُ
فحيثُمــا كــانَ فليْـسَ يَصـْلُحُ
وإنْ يَــزُل رابعُــهُ والثّـاني
ذاكَ وذا فـي الجُـزءِ سـاكِنانِ
فـإنّهُ عنـدي اسـمه المخبـولُ
يقصــِّرُ الجــزءَ الَّـذي يطـولُ
وكـل جـزءٍ فـي الكتـابِ يدركُ
يسـكن منـه الخـامسُ المحـركُ
وأُســقطَ السـابعُ وهـو يسـكنُ
فــذلكَ المنقـوصُ ليـسَ يحسـنُ
وســابعُ الجـزءِ وثـانيهِ إذا
كــانَ يعــد سـاكناً ذاكَ وذا
فأســـقِطا بأَقبَــحِ الزِّحــافِ
ســــُمِّيَ مشــــكولاً بلا اختلافِ
هـذا الزِّحـافُ لا سـواهُ فاسْمَعِ
يُطلـقُ في الأَجزاءِ ما لم يُمنَعِ
والعِلَــلُ الـتي تجـوزُ أَجمـعُ
وليْـسَ فـي الحَشـوِ لهـنَّ مَوضعُ
ثلاثـــةٌ تُـــدعى بالابتــداءِ
والفَصـلِ والغايـةِ في الأَجزاءِ
والاعتمـادُ خـارجٌ عـن شـَكلها
وفِعْلُـــهُ مُخـــالفٌ لفِعْلهــا
لأَنَّهــمْ قـد تَركـوا الـتزامَهْ
وجـازَ فيـه القبـضُ والسـَّلامَهْ
ومثـلُ ذاك جـائزٌ فـي الحشـْوِ
فنَحـوُ هـذا غيـرُ ذاكَ النَّحـوِ
وكُــلُّ معتــلٍّ فغيــرُ جــائزِ
فـي الحَشـْوِ والقَصيد والأَراجِزِ
وإنَّمـــا أَجـــازَهُ الخليــلُ
مُجازفــاً إذ خــانَهُ الـدَّليلُ
وكُــلُّ حــيٍّ مــن بنـي حَـوّاء
فغيــرُ مَعْصــومٍ مِـنَ الخَطـاءِ
فـأوّلُ البَيـتِ إذا مـا اعتلّا
ســــَمّيتَهُ بالابتــــداءِ كُلّا
وغايــةُ الضـَّربِ تُسـمَّى غـايَهْ
وليـسَ فـي الحَشـوِ لها حِكايهْ
وكُـلُّ مـا يَـدخلُ فـي العَـروضِ
مِـنْ عِلَّـةٍ تَجـوزُ فـي القَريـضِ
فهـيَ تُسـمَّى الفَصـلَ عند ذاكا
وقَــلَّ مَــن يعرفــهُ هُناكــا
والخَــرمُ فـي أَوائلِ الأَبيـاتِ
يُعــرفُ بالأســماء والصــِّفاتِ
نُقصـانُ حَـرفٍ من أَوائلِ العَدَدْ
فـي كُـلِّ مـا شَطْرٍ يُفكُّ من وَتَدْ
خَمســةُ أَشــطارٍ مـن الشـُّطورِ
يُخــرمُ مِنهــا أَوّلَ الصــُّدورِ
منهـا الطَّويـلُ أَوّلُ الـدوائرِ
وأَطْـولُ البِنـاءِ عنـدَ الشَّاعرِ
يَـدْخلهُ الخَـرمُ فيُـدعى أَثْلما
فـإنْ تلاهُ القَبْـضُ سـُمِّي أَثْرما
والـوافرُ الذي مَدارُ الثانيهْ
عليـهِ قَـد تَعيـهِ أُذْنٌ واعيَـهْ
يَـدخلُهُ الخَـرمُ فـي الابتـداءِ
فـي أولِ الجُـزءِ مـنَ الأجـزاءِ
وهــو يُســمَّى أعضـَباً فكُلمـا
ضـُمَّ إليـهِ العَصـبُ سُمي أَقْصما
وإنْ يكُــنْ أعصــبَ ثـم يُعْقـلُ
فــذلكَ الأَجــمُّ ليــسَ يُجهــلُ
والهَــزَجُ الـذي هـو السـّوارُ
عليـــهِ للثالثــةِ المَــدارُ
يـدخلُهُ الخَـرْمُ فَيُـدعى أَخرما
وهـوَ قَبيـحٌ فـاعلمنَّ وافْهمـا
حتّـى إذا مـا كُـفَّ بعدَ الخَرمِ
ســـمَيتَه أَخْـــرَبَ إذْ تُســمّي
والأَشــترُ المُهجَّــنُ العَروضـا
مـا كـانَ منـهُ آخـرٌ مَقبوضـا
هـذا وفـي الرابعـةِ المُضارعُ
يَـدخلُ فيـهِ الخَـرمُ لا يُـدافَعُ
كمِثـلِ ما يدخلُ في شَطرِ الهَزجْ
وهــو يُسـمَّى باسـمِهِ بلا حَـرجْ
ولا يجـوزُ الخَـرمُ فيـهِ وحـدَهُ
إلَّا بقَبـــضٍ أو بكَــفٍّ بعــدَهُ
لعلَّــةِ التَّراقُــبِ المَــذكورِ
خُــصَّ بـهِ مـن أَجمـعِ الشـُّطورِ
والمُتقـاربُ الـذي فـي الآخـرِ
تَحلــو بـهِ خامسـةُ الـدَّوائرِ
يَــدخلُهُ مـا يَـدخُلُ الطَّـويلا
مــن خَرمــهِ وليـسَ مُسـْتحيلا
هــذا جميـعُ الخـرمِ لا سـِواهُ
وهــوَ قَبيـحٌ عنـدَ مـن سـَمَّاهُ
يــدخلُ فــي أَوائلِ الأَشــعارِ
ما قيلَ في ذي الخمسةِ الأشطارِ
لأَنَّ فــــي أَولِ كـــلِّ شـــَطْرِ
حَركـتينِ فـي ابتـداءِ الصـَّدرِ
وإنَّمــا يَنفــكُّ فـي الأَوتـادِ
فلم يضِرْها الخرمُ في التَّمادي
لقـوةِ الأَوتـادِ فـي أَجزائهـا
وأنَّهــا تَـبرأ مـن أَدْوائهـا
ســالمةً مــن أَجمـعِ الزِّخـافِ
فــي كُـلِّ مَجْـزوءٍ وكُـلِّ وافـي
والجُـزءُ مـا لم ترَ فيهِ خَرْما
فَــإنّه المَوْفــورُ قـد يُسـمَّى
والعِلــلُ المســميّاتُ اللاتِـي
تُعــرفُ بالفُصــولِ والغايـاتِ
تـدْخلُ فـي الضَّربِ وفي العَروضِ
وليـسَ فـي الحَشـْوِ مِنَ القريضِ
منهـا الّـذي يُعـرفُ بالمَحْذوفِ
وهــو سـُقوطُ السـَّببِ الخَفيـفِ
في آخرِ الجُزءِ الّذي في الضَّربِ
أو في العَروضِ غير قولِ الكذبِ
ومثلــهُ المَعـروفُ بـالمَقْطوفِ
لــولا ســكونُ آخــرِ الحُـروفِ
وكُـلُّ جُـزءٍ فـي الضـُّروبِ كائنِ
أُســقطَ منــهُ آخـرُ السـَّواكنِ
وســُكِّنَ الآخــر مــن بــاقِيهِ
ممَّــا يُجيـزونَ الزِّحـافَ فيـهِ
فــذلكَ المقصـورُ حيـنَ يُوصـفُ
وإنْ يكـــنْ آخــرُهُ لا يُزْحــفُ
مـن وَتـدٍ يكـون حيـن لا سـبب
فـذلكَ المَقطـوعُ حيـنَ يَنْتسـبْ
وكــلُّ مــا يُحـذفُ ثـمّ يُقطـعُ
فــذلكَ الأَبــترُ وهــو أشـنعُ
وإنْ يَـزُل مـن آخرِ الجُزء وَتَدْ
إن كـانَ مجموعـاً فـذلكَ الأحَدْ
أو كـانَ مَفروقـاً فذاكَ الأصْلمُ
كلاهُمــا للجُــزءِ حقّـاً صـَيْلَمُ
وإنْ يُســكَّنْ ســابعُ الحُــروفِ
فـــإِنّه يُعـــرفُ بــالمَوْقوفِ
وإنْ يكُــنْ مُحرَّكــاً فأُذْهِبــا
فـذلكَ المَكسـوفُ حقّـاً مُوجِبـا
وبعـدَه التَّشـعيثُ فـي الخَفيفِ
فـي ضـَرْبهِ السالم لا المَحْذوفِ
يُقطــعُ منـهُ الوَتَـدُ المُوسـَّطُ
وكُــلُّ شــيءٍ بعــدهُ لا يَسـقُطُ
وبعــدَ ذا تَعــاقبُ الجُزأَيـنِ
فــي الســَّببينِ المُتَقـابِلينِ
لا يَسـقطانِ جُملـةً فـي الشـِّعرِ
فــإنَّ ذاكَ مــن أَشـدِّ الكسـْرِ
ويَثْبُتـــانِ أَيَّمـــا ثَبـــاتِ
وذاكَ مـــن ســَلامَةِ الأبيــاتِ
وإنْ يَنَــلْ بعضــَهما إزالَــهْ
عـــاقَبَه الآخـــرُ لا مَحــالَهْ
فكُــلُّ مـا عـاقبه مـا قَبلـهُ
ســُمِّيَ صـَدراً فـافههمنَّ أصـلهُ
وكُــلُّ مـا عـاقَبه مـا بعـدَهُ
فهــو يُســمَّى عَجُــزاً فعُــدَّهُ
وإنْ يكُــن هـذا وذا مُعاقبـا
فهــو يُســمَّى طَرفيـن واجبـا
يَـدخلُ فـي المَديـدِ والخفيـفِ
والرَّمـل المَجـزوء والمَحْـذوفِ
ويـدخلُ المجتـثَّ أَيضـاً أَجمعَهْ
ولا يكـونُ فـي سوى ذي الأربعَهْ
والجُـزءُ إذ يخلو من التعاقُبِ
فهـو بَريـءٌ غَيـرَ قَولِ الكاذِبِ
وهكــذا إنْ قِســْتَهُ التعـاقبُ
وليــسَ مثــلَ ذلـكَ التَّراقـبُ
لأنّــهُ لــم يـأتِ مـن جُزأَيـنِ
فــي الســَّببينِ المُتجـاورينِ
لكنَّــهُ جــاءَ بجــزءٍ واحِــدِ
فـي أوّلِ الصـَّدرِ مـن القَصائدِ
والســَّببانِ غيــرُ مَزْحــوفينِ
فــي جُــزئهِ وغيــرُ سـالمينِ
إنْ زالَ هـذا كـانَ ذا مكـانَهُ
فاسـمَعْ مقـالي وافهمنْ بيانَهُ
فهكــذا الــتراقُبُ المَوصـُوفُ
وكُلُّــهُ فــي شــَطْرهِ مَعْــروفُ
يــدخلُ أولَ المُضـارعِ السـَّببْ
وبعـدَه يـدخُلُ صـدرَ المُقتضـبْ
ثـمّ الزِّيـاداتُ علـى الأَجـزاءِ
مَوجـــودةٌ تُعــرفُ بالأَســماءِ
وإنّمــا تَكـونُ فـي الغايـاتِ
تُــزادُ فــي أواخـرِ الأَبيـاتِ
وكُلُّهــا فــي شــَطرهِ مَوجـودُ
منهــا المُرَفّـلُ الّـذي يَزيـدُ
حَرْفينِ في الجُزءِ على اعْتدالِهِ
مُحرَّكــاً وســاكناً فـي حـولهِ
وذاكَ فيمــا لا يجـوزُ الزَّحـفُ
فيـه ولا يُعـزى إليـهِ الضـَّعفُ
وفيــه أَيضـاً يـدخُلُ المُـذالُ
مُقَيِّــداً فــي كـلِّ مـا يُقـالُ
وهـو الـذي يَزيدُ حرفاً ساكناً
علـى اعتـدالِ جُـزئهِ مُباينـا
ومثلـه المُسبغُ من هذي العِللْ
حَـرْفٌ تَزيـدهُ علـى شطْرِ الرَّملْ
فإنْ رأيتَ الجُزءَ لم يَذهب مَعا
بالانتقـاصِ فهـو وافٍ فاسـمعا
وإنْ يكُــنْ أَذهبَــهُ النُّقصـانُ
فـافْهمْ ففـي قولي لك البَيانُ
فـذلك المَجـزوءُ فـي النِّصفينِ
إذا انتقصــتَ منهمـا جُزأَيـنِ
والـبيتُ إنْ نَقصـتَ منـهُ شطرهُ
فـذلكَ المَشـطورُ فـافهمْ أَمرهُ
وإنْ نَقصـتَ منـه بعـد الشـّطرِ
جُـزءاً صـحيحاً من أَخيرِ الصَّدرِ
وكـانَ مـا يَبقـى علـى جُزأَينِ
فــذلكَ المَنهــوكُ غَيـرَ مَيْـنِ
فاسـمع فهـذي صـِفة الـدوائرِ
وَصــْفَ عليـمٍ بـالعَروضِ خـابِرِ
دوائرٌ تعيـا علـى ذِهنِ الحَذِقْ
خمـسٌ عليهـن الخُطـوطُ والحَلَقْ
فمـا لها من الخُطوطِ البائنهْ
دلائلٌ علـى الحُـروفِ السـَّاكنهْ
والحَلقــــاتِ المُتجوِّفــــاتِ
علامَــــــةٌ للمتحرِّكــــــاتِ
والنُّقـطُ الـتي علـى الخُطـوطِ
علامــــةٌ تُعــــدُّ للســـُّقوطِ
والحلـق الـتي عليهـا يُنْقـطُ
تسـكن أحيانـاً وحِينـاً تَسـقُطُ
والنُّقـطُ الـتي بأجوافِ الحَلقْ
لمبتـدا الشـُّطورِ منها يُخترقْ
فانظُر تجدْ من تحتها أسماءَها
مكتوبــةً قـد وُضـعتْ إِزاءَهـا
والنُّقطتــانِ موضـعَ التعـاقُبِ
ومثــلَ ذاكَ موضــعَ التَّراقـبِ
وهــذه صــُورةُ كُــلِّ واحــده
مِنهـا ومَعنـى فَسرها على حِدَه
أَولهــــا دائرةُ الطويــــلِ
وهــي ثمـانٍ لـذوي التَّفضـيلِ
مُقســَّم الشــَّطر علـى أَربـاعِ
بيــنَ خُماســيٍّ إلــى سـُباعي
حُروفُــه عشـرونَ بعـدَ أَربعَـه
قـد بَيَّنـوا لكُـلِّ حـرفٍ موضعه
تنفــكُّ منهــا خَمســةٌ شـُطورُ
يفصـلها التفعيـلُ والتَّقـديرُ
منهـا الطويـلُ والمَديد بعدهُ
ثــمَّ البَسـيطُ يحكمـونَ سـَرْدهُ
ثلاثــةٌ قـالتْ عليهـا العـربُ
واثنـانِ صـدُّوا عنهما ونَكبوا
وهــذه صــُورتُها كمــا تَـرى
وذكرُهـــا مبيَّنـــاً مفســَّرا
وهــذه الثانيــة المخصوصـَه
بالسـببِ الثَّقيـلِ والمَنقوصـَه
أجزاؤهـــا ثلاثـــةٌ مُســبَّعه
قـد كَرهوا أَن يَجعلُوها أَربعَه
لأَنّهــا تَخــرجُ عـن مِقـدارِهمْ
في جملةِ المَوزون من أشعارهمْ
فهـي علـى عِشـرينَ بعـد واحد
مـن الحُـروفِ ما بها من زائدِ
ينفــكُّ منهــا وافـرٌ وكامـلُ
وثـالثٌ قـد حـارَ فيه الجاهلُ
والـدارةُ الثالثـةُ التي حكتْ
فـي قَدرها الثانيةَ التي مَضَتْ
فــي عِـدةِ الأَجـزاءِ والحُـروفِ
وليـس فـي الثَّقيـلِ والخفيـفِ
ينفـكُّ منهـا مِثـلُ مـا ينفـكُّ
مـن تلـك حقـاً ليـس فيـه شكُّ
ترفُــلُ مــن ديباجهــا حُلـل
مــن هَــزجٍ أو رَجـزٍ أو رمـلِ
وهـــذه صـــورتُها مـــبيَّنه
بحَلْيهـــا ووَشــْيها مُزَيَّنَــه
ورابــعُ الـدَّوائر المَسـْرودَهْ
أجزاؤهـــا ثلاثــةٌ مَعْــدوده
عَجيبـةٌ قـد حـارَ فيها الوَصْفُ
عِشــرونَ حرفــاً عَـدُّها وحَـرْفُ
مِثـلَ الّـتي تَقـدَّمتْ من قَبلها
وشـــَكْلها مُخــالفٌ لشــَكْلها
بَدِيعــةٌ أحْكـم فـي تَـدْبيرها
بالوَتِـد المَفْـروق في شطورها
ينفــكُّ منهــا ســتَّةٌ مَقُـولَه
مِــن بينهــا ثلاثـةٌ مَجْهُـولَهْ
وكـلُّ هـذه السـَّتة المَشـْطورَهْ
مَعْروفـــة لأَهلهــا مَخْبــورهْ
أَوّلُهـا السـَّريعُ ثـم المُنسرحْ
ثـم الخَفيـفُ بعـدهُ ثَـمَّ وَضـَحْ
وبعـــدَهَ مُضـــارعُ ومُقتضــبْ
شَطرانِ مَجزوءانِ في قَولِ العَربْ
وبعـدها المُجتـثُّ أحلـى شـَطْرِ
يُوجــدُ مَجـزوءاً لأهـلِ الشـِّعرِ
وبعــدها خامســةُ الــدَّوائرِ
للمُتقــاربِ الَّـذي فـي الآخِـرِ
ينفــكُّ منهــا شــَطْره وشـَطْرُ
لم يأتِ في الأَشعارِ منه الذِّكرُ
مِـن أقصـرِ الأَجـزاء والشـُّطورِ
حُروفُـه عشـرونَ فـي التَّقـديرِ
مؤلَّــف الشــَّطر علـى فواصـِلِ
مخَمَّســـاتٍ أرْبـــعٍ مَواثِـــلِ
هــذا الــذي جَرَّبـهُ المُجَـرِّبُ
مـن كُـلِّ ما قالتْ عليه العربُ
فكُــلُّ شــيءٍ لـم تَقُـلْ عليـهِ
فإنَّنــا لــم نَلتفــتْ إليْـهِ
ولا نَقـولُ غيـرَ مـا قد قالوا
لأنَّـــه مــن قَولنــا مُحــالُ
وإنّـه لـو جـازَ فـي الأَبيـاتِ
خلافُهــا لجــازَ فـي اللّغـاتِ
وقــد أَجــازَ ذلــكَ الخليـلُ
ولا أَقــولُ فيــه مــا يَقـولُ
لأَنـــه نــاقَضَ فــي مَعنــاهُ
والسـيفُ قـد يَنُبـو وفيه ماهُ
إذ جعَـلَ القـولَ القديمَ أَصلَهُ
ثــم أَجــازَ ذا وليـسَ مثلَـهُ
وقـد يَـزِلُّ العـالِمُ النِّحريـرُ
والحَـبرُ قـد يَخُـونهُ التَّحبيرُ
وليــسَ للخليــلِ مــن نَظيـرِ
فـي كُـلِّ مـا يـأتي من الأُمورِ
لكنَّــه فيــه نَســيجُ وحــده
مـا مثْلُـه مِـن قبلـهِ وبَعـدهِ
فالحمــدُ للَّـه علـى نَعْمـائهِ
حمــداً كــثيراً وعلــى آلائهِ
يـا مَلكـاً ذلَّـتْ لـهُ المُلـوكُ
ليــسَ لــه فـي مُلكـهِ شـَريكُ
ثبِّـتْ لعبـدِ اللَّـهِ حُسـنَ نيَّته
واعطفـه بالفضـل علـى رعيَّته
وهو من شعراء اليتيمة افتتح الثعالبي ترجمته بقوله:أحد محاسن الأندلس علماً وفضلاً، وأدبا ونبلاً، وشعره في نهاية الجزالة والحلاوة، وعليه رونق البلاغة والطلاوة. (ثم أورد منتخبا من شعره اشتمل على أكثر من مائة قطعة)