هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلَا يــــا لِقَــوْمِ لَطَيْــفِ الْخَيــالِ
يُـــــؤَرِّقُ مِـــــنْ نـــازِحٍ ذِي دَلالِ
أَجــــازَ إِلَيْنـــا عَلَـــى بُعْـــدِهِ
مَهــــاوِيَ خَـــرْقٍ مَهـــابٍ مَهـــالِ
صَــــــحارِي تَغَـــــوَّلُ جِنَّانُهــــا
وَأَحْــــدابَ طَــوْدٍ رَفِيــعِ الْجِبــالِ
خَيـــالٌ لِجَعْـــدَةٍ قَــدْ هــاجَ لِــي
نُكاســاً مِــنَ الْحُــبِّ بَعْـدَ انْـدِمالِ
تَسَــــدَّى مَـــعَ النَّــوْمِ تِمْثالُهــا
دُنُـــــوَّ الضَّـــــبابِ بِطَــــلٍّ زُلالِ
فَبـــاتَتْ تُســائِلُنا فــي الْمَنــامِ
وَأَحْبِــــبْ إِلَــــيَّ بِــذاكَ السـُّؤالِ
تُثَنِّــــي التَّحِيَّـــةَ بَعَــدَ السَّــلا
مِ ثُــــمَّ تُفَــــدِّي بِعَــــمٍّ وَخــالِ
فَقَـــدْ هــاجَنِي ذِكْــرُ أُمِّ الصَّــبِيـْ
يِ مِــنْ بَعْــدِ سُــقْمٍ طَويـلِ الْمِطـالِ
وَمَــــرُّ الْمَنُـــونِ بِـــأَمْرٍ يَغُـــو
لُ مِــنْ رُزْءِ نَفْــسٍ وَمِــنْ نَقْـصِ مـالِ
إِلــى اللَّــهِ أَشـْكُو الَّـذي قَـدْ أَرَى
مِــــنَ النَّائِبـــاتِ بِعــافٍ وَعــالِ
وَإِظْلالَ هــــذا الزَّمــــانِ الَّـــذي
يُقَلِّــــبُ بِالنَّـــاسِ حـــالاً لِحــالِ
وَجَهْـــــدَ بَلاءٍ إِذا مـــــا أَتَـــى
تَطـــــاوَلُ أَيَّــــامُهُ وَاللَّيـــالي
فَسَــــلِّ الْهُمُـــــومَ بِعَيْرانَـــــةٍ
مُواشـــِكَةِ الرَّجْــعِ بَعْــدَ انْتِقــالِ
ذَمُــــولٍ تَـــزِفُّ زَفِيـــفَ الظَّلِـــي
مِ شَـــمَّرَ بِــالنَّعْفِ وَسْــطَ الــرِّئالِ
وَتَرْمَــــــدُّ هَمْلَجَـــــةً زَعْزَعــــا
كَمــا انْخَـرَطَ الْحَبْـلُ فَـوْقَ الْمَحـالِ
وَإِنْ غُــــضَّ مِـــن غَرْبِهـــا رَفَّــدَتْ
وَسِــــيجاً وَأَلـــوَتْ بِجَلْــسٍ طُــوالِ
وَمِـــنْ سَــيْرِها الْعَنَــقُ الْمُســبَطِرْ
رُ وَالْعَجْرَفِيَّــــــةِ بَعْـــــدَ الْكَلالِ
كَـــــأَنِّي وَرَحْلِــــي إِذا رُعْتُهـــا
عَلَــــى جَمَـــزى جــازِئٍ بِالرِّمــالِ
هِجــــانِ السَّـــراةِ تَـــرَى لَــونَهُ
كَقُبْطِيَّـــةِ الصَّــوْنِ بَعْــدَ الصِّــقالِ
حَديـــدِ الْقَنــاتَيْنِ عَبْــلِ الشَّــوى
لَهــــــاقٍ تَلَألُـــــؤُهُ كَــــالْهِلالِ
أَحَـــمِّ الْمَـــدامِعِ يَبْنــي الْكِنــا
سَ فــي دَمِــثِ التُّــرْبِ يَنْثـالُ هـالِ
مِــــنَ الطَّاوِيــــاتِ خِلالَ الْغَضـــى
بِأَجْمــــادِ حَوْمَـــلَ أَوْ بِالْمَطــالي
أَوَ اصْـــــحَمَ حـــــامٍ جَرامِيـــزَهُ
حَزابِيَـــــةٍ حَيَـــــدَى بِالـــدِّحالِ
يُــــرِنُّ عَلَـــى مُغْزِيــاتِ الْعِقــاقِ
وَيَقْــــرُو بِهـــا قَفَــراتِ الصِّــلالِ
مُرِبّـــــاً بِهِــــنَّ لَــــهُ أَمْـــرُهُ
وَهُــــنَّ لَـــهُ حـــاذِراتٌ قَـــوالي
لَوَاهــا عَــنِ الْمــاءِ حَتَّــى أَبَــتْ
لِحُــــبِّ الْـــوُرودِ أَنِيــقَ الأَكــالِ
وَذَكَّرَهــــا فَيْـــحُ نَجْـــمِ الْفُــرو
غِ مِــن صـَيْهَدِ الشـَّمْسِ بَـرْدَ السـِّمالِ
فَظَلَّــــتْ صَـــوافِنَ خُــوصَ الْعُيــونِ
كَبَـــثِّ النَّــوى بِالرُّبــا وَالْهِجـالِ
وَظَــــــلَّ يُسَــــــوِّفُ أَبْوالَهــــا
وَيُــــوفِي زَيــــازِيَ حُـــدْبَ التِّلالِ
مُشِــــيفاً يُراقِـــبُ شــَمْسَ النَّهــا
رِ حَتَّـــــى تَقَلَّـــــعَ فَيــءُ الظِّلالِ
فَطـــــافَ بِتَعْشـــــيرِهِ وَانْتَحـــى
جَوائِلَهــــا وَهْــــوَ كَالمُسْـــتَجالِ
وَهَيَّجَهــــــا لاحِــــــقٌ وَقْعُـــــهُ
لِآثــــــارِ مُنْكَمِشـــــاتٍ عِجــــالِ
نَـــــواجِيَ مُنْـــــدَفِقاتِ الصُّـــدُو
رِ بِــــالْمَرَطى لاحِقـــاتِ التَّــوالي
يَــــؤُمُّ بِهـــا وَانْتَحَـــتْ لِلنَّجــا
ءِ عَيْـــنَ الرُّصـــافَةِ ذاتُ النِّجــالِ
تَهـــــادَى حَوافِرُهـــــا جَنْـــدَلاً
زَواهِـــــقَ ضَـــــرْبَ قُلاةٍ بِقــــالِ
إِذا غَرْبُـــــــهُ عَمَّهُنَّ ارْتَفَــــــعْ
نَ أَرْضــــاً وَيَغْتالُهـــا بِاغْتِيــالِ
يَجِيــــــشُ عَلَيهِــــــنَّ جَيّاشُــــهُ
وَهُـــــنَّ جَوافِـــلُ مِنْـــهُ جَـــوالِ
يَغُـــــضُّ وَيَغْضِــــفْنَ مِـــن رَيِّـــقٍ
كَشُــــؤْبُوبِ ذِي بَــــرَدٍ وَانْســـِحالِ
إِذا مـــا انْتَحَيْــنَ ذَنُــوبَ الْحِضـا
رِ جــــاشَ خَسِــيفٌ فَرِيــغُ السِّــجالِ
يُحـــامي الْحَقيــقَ إِذا مـا احْتَـدَمْ
نَ حَمْحَــــمَ فِـــي كَــوثَرٍ كَــالْجِلالِ
كَـــــأَنَّ الطِّمِــــرَّةَ ذاتَ الطِّمـــا
حِ مِنْهــــا لِضَــــبْرَتِهِ بِالْعِقـــالِ
فَأَوْرَدَهـــــا مُسْــــتَحِيرَ الْجِمـــا
مِ ذا طُحْلُـــبٍ طافِيــاً فـي الضـِّحالِ
فَلَمّــــا وَرَدْنَ ابْتَــــدَرْنَ الشُّــرُو
عَ بَسْــــطَ الْأَكُــفِّ لِأَخْــذِ الْعَــوالي
فَــــأَلقَتْ حَجافِلَهــا فــي الْجِمــا
مِ مَيْــحَ الْقَمــاقِمِ مــا فـي الْقِلالِ
تُجِيـــــلُ الْحَبــــابَ بِأَنْفاسِـــها
وَتَجْلُــــو سَــبِيخَ جُفــالِ النُّســالِ
وَتُلْقِــــي الْبَلاعِيـــمَ فِــي بَــرْدِهِ
وَتُــــوفِي الــدُّفُوفَ بِشُــرْبٍ دِخــالِ
فَلَمَّــــا وَرَدْنَ صَــــدَرْنَ النَّقيـــلَ
كَــــأَوْبِ مَرامِـــي غَـــوِيٍّ مُغــالِي
فَأَسْـــــلَكَها مَرْصَـــــداً حافِظـــاً
بِــهِ ابْــنَ الـدُّجى لاصـِقاً كَالطِّحـالِ
مُقِيتــــاً مُعِيـــداً لِأَكْــلِ الْقِنــي
صِ ذا فاقَــــةٍ مُلْحِمــــاً لِلْعِيــالِ
لَــــهُ نِسْـــوَةٌ عـــاطِلاتُ الصُّـــدُو
رِ رُعـــوجٌ مَراضِــيعُ مِثْـلُ السـَّعالي
تَــــــراحُ يَـــــداهُ لِمَحْشــــورَةٍ
خَـــواظِي الْقِــداحِ عِجــافِ النِّصـالِ
كَخَشْـــــرَمِ دَبْــــرٍ لَـــهُ أَزْمَـــلٌ
أَوِ الْجَمْــــرِ حُـــشَّ بِصُــلْبٍ جِــزالِ
عَلــــى عَجْـــسِ هَتّافَــةِ الْمِــذْرَوَيْ
نِ زَوْراءَ مُضْــــجَعَةٍ فِـــي الشَّــمالِ
بِهــا مَحِــصٌ غَيْــرُ جــافِي الْقُــوَى
إِذا مُــــطَّ حَـــنَّ بِـــوَرْكٍ حُـــدالِ
فَعَيَّــــــثَ ســــــاعَةَ أَفْقَرْنَــــهُ
بِالِايِفـــاقِ وَالرَّمْـــيِ أَوْ بِاسْــتِلالِ
يُصِــــيبُ الْفَرِيـــصَ وَصِــدْقاً يَقُــو
لُ مَرْحَـــى وَأَيْحَــى إِذا مـا يُـوالي
فَعَمَّــــا قَلِيـــلٍ سَـــقاها مَعـــاً
بِمُزْعِــــفِ ذِيفـــانِ قِشْـــبٍ ثُمــالِ
سِــــوى الْعِلْـــجِ أَخْطَــأَهُ رَائِغــاً
بِثَجْـــــراءَ ذاتِ غِــــرارٍ مُســـالِ
فَجـــــالَ عَلَيهِـــنَّ فـــي نَفْـــرِهِ
لِيَفتِنَّهُـــــــنَّ زَوالَ الــــــزَّوالِ
فَلَمَّـــــا رَآهُــــنَّ بِـــالْجَلهَتَيْــ
نِ يَكَبُّــــونَ فــــي مُطْحَــراتِ الإِلالِ
رَمَــى بِــالْجَراميزِ عُــرْضَ الْـوَجيــ
نِ وَارْمَـدَّ فـي الْجَـرْيِ بَعْـدَ انْفِتـالِ
بِشَـــأْوٍ لَـــهُ كَضَـــرِيمِ الْحَــرِيــ
قِ أَوْ شِــقَّةِ الْبَــرْقِ فـي عُـرْضِ خـالِ
يَمُـــــرُّ كَجَنْدَلَــــةِ الْمَنْجَنـــيــ
قِ يُرْمَـى بِهـا السـُّورُ يَـوْمَ الْقِتـالِ
فَمَــــاذا تَخَطْـــرَفَ مِـــنْ حـــالِقٍ
وَمِـــــنْ حَـــدَبٍ وَحِجـــابٍ وَجـــالِ
فَأَحْيــــــا وَجِيفـــــاً وَآلافُــــهُ
تَجِيـــشُ بِهِــنَّ الْقُــدورُ الْغَــوالي
وَقَطَّــــــعَ أَلْــــــواذَ داوِيَّــــةٍ
صَـــــحارِيَ غُلّانِ طَلْـــــحٍ وَضــــالِ
وَلَيْــــــلٍ كَــــــأَنَّ أَفــــانِينَهُ
صَراصِــــرُ جُلِّلْــنِ دُهْــمَ الْمَظــالي
وَأَضْــــحَى شَــــفِيقاً بِقَــرْنِ الْفَلا
ةِ جَــــذْلانَ يَــأْمَنُ أَهْــلَ النِّبــالِ
فَـــــإِنْ يَلْـــــقَ خَيْلاً فَمُسْتَضْـــلِعٌ
تَزَحْـــزَحَ عَــنْ مُشْــرِعاتِ الْعَــوالي
أُشَـــــبِّهُ راحِلَـــتي مـــا تَـــرَى
جَــــواداً لِيُسْــمَعَ فِيهــا مَقَــالي
وَأَنْجُــو بِهــا عَــنْ دِيــارِ الْهَـوا
نِ غَيْــرُ انْتحِـالِ الـذَّليلِ الْمُـوالي
وَأَطَّلِــــبُ الْحُـــبَّ بَعْـــدَ السُّــلوْ
وِحَتَّـــى يُقــالَ امْــرؤٌ غَيْـرُ سـالي
فَحِينـــــاً أُصـــــادِفُ غِرَّاتِهــــا
وَحِينــــاً أُصــادِفُ أَهْــلَ الْوِصــالِ
أُسَـــــلِّي الْهُمــــومَ بِأَمْثالِهـــا
وَأَطْـــوِي الْبِلادَ وَأَقْضِـــي الْكَـوالي
وَأَجْعَــــــلُ فُقْرَتَهــــــا عُــــدَّةً
إِذا خِفْــــتُ بَيُّـــوتَ أَمْــرَ عُضــالِ
هو أُمَيَّةُ بن أبي عائِذ العُمري الهُذَلِيّ، شاعرٌ مُخَضرم، من بني عمر بن الحارث من هُذيل، أدركَ الجاهليَّة وعاشَ في الإسلامِ، كان من شعراءِ بني أُمَيَّة فمَدَحَ عبد الملك بن مروانَ بقصائدَ عِدَّة، ورحَل إلى عبد العزيز بن مروانَ فأكرمه وجعلهُ من جُلسائه واستأنسَ به ومدحه بقصيدةٍ، أقامَ في مِصْرَ مُدَّة ثمَّ اشتاقَ وحنَّ إلى البادية، فرحلَ إليها وماتَ هناك.