هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألا اعْتَزلينـي اليـومَ خَولـةُ أو غُضيّ
فَقَــدْ نَزَلــتْ حَـدْباءُ مُحكَمَـةُ العَـضِّ
أَزَالَــتْ فــؤادي عــنْ مَقـرِّ مَكـانِه
وأضـحى جَنـاحِي اليـومَ ليس بذي نَهْضِ
وقـد كنـتُ جَلْـداً فـي الحياة مُدَرِّئاً
وقـد كنـتُ لبّـاسَ الرّجالِ على البُغْضِ
وإِنِّـــي لَحُلْـــوٌ للخليــلِ وإنّنــي
لَمُـرٌّ لِـذي الأضـغانِ أُبـدي لـه بُغْضِي
وإنّــي لأسـتغني فمـا أَبْطَـرُ الغِنَـى
وأبـذُلُ ميْسـُوري لِمَـن يبتغـي قَرْضـِي
وأَعْســِرُ أحيانــاً فتشــتدُّ عُســْرتي
وأُدْرِكُ ميســورَ الغِنـى ومعـي عِرضـي
وأسـتنقذُ المَـولى مِـن الأمـرِ بعدَما
يَــزِلُّ كمـا زَلَّ البعيـرُ عـن الـدَّحضِ
وأَمْنَحُــهُ مــالي وعَرْضــِي ونُصــْرَتي
وإنْ كـان مَحنِـيَّ الضـُّلوعِ علـى بُغـضِ
ويَغْمُــرُهُ حِلْمِــي ولــو شـِئْتُ نَـالَهُ
عَـوَاقِبُ تَبْـري اللّحـمَ مِـن كَلِـمٍ مَـضِّ
ومــا نــالني حتّـى تجلَّـتْ وأسـفرتْ
أخــو ثقــةٍ فيهــا بقَـرضٍ ولا فَـرْضِ
ولكنّـــه ســـَيْبُ الإلـــهِ وحِرْفَتِــي
وشــدُّ حيــازيمِ المطيَّــةِ بــالغَرْضِ
لأُكْـــرِمَ نفســـي أَنْ أُرَى مُتَخَشـــِّعاً
لـذي مِنَّـةٍ يُعطـي القليلَ على الرَّحْضِ
أكــفُّ الأذى عــنْ أســرتي مُتكرِّمــاً
علـى أنّنـي أَجْـزِي المُقـارِضَ بالقَرضِ
وأبــذُلُ معروفــي وتصــفو خَليقَـتي
إذا كَــدَرَتْ أخلاقُ كــلِّ فــتىً مَحْــضِ
وأمضــي همــومي بالزّمـاعِ لوجههـا
إذا مـا أمـورٌ لـم يكدْ بعضُها يَمْضِي
وأقضـي علـى نفسـي إذا الحقّ نابني
وفـي النـاس من يُقضى عليه ولا يَقْضِي
وإنــي لــذو حِلْـمٍ علـى أنّ سـَوْرَتِي
إذا هَزَّنــي قـومٌ حَمَيـتُ بهـا عِرضـي
وإنْ طَلبـــوا وُدِّي عَطَفْـــتُ عليهــمُ
ولا خيــرَ فيمَـنْ لا يعـود إلـى خَفْـضِ
ومُعْــترضٍ فــي الحــقِّ غَيَّـرتُ قـولَه
وقلـتُ لـه ليـس القضـاءُ كمـا تَقْضِي
رَكِبْــتُ بــه الأهــوالَ حـتى تَرَكْتُـهُ
بمنــزلِ ضــَنْكٍ مــا يَكُـدُّ ولا يَمْضـِي
ولســتُ بــذي لَـوْنَيْنِ فيمَـنْ عَرَفْتُـهُ
ولا البُخـلُ فاعْلمْ مِن سَمائي ولا أَرْضِي
قــد امضـيتُ هـذا فـي وصـيّةِ عَبْـدَلٍ
ومثـلُ الـذي أوصـى بـه عَبْـدَلٌ أُمْضِي
إذا مُـتُّ فـابكيني بمـا أنـا أهلُـه
وحَضــِّي علـيَّ الباكيـاتِ مَـدَى الحَـضِّ
ولا تَعْـــدليني إِنْ هَلَكْـــتُ بِعــاجزٍ
مِـنَ النـاسِ مَنقـوضِ المريرةِ والنَّقضِ
حَلفــتُ بــربِّ الرّاقصـاتِ إلـى مِنـى
يُبــارينَ أيّــامَ المَشـاعرِ والنَّهْـضِ
لَئِنْ هِبْـتُ أقوامـاً بَـدَتْ لـي ذنوبُهمْ
مخافــةَ رَحْــبِ الصـّدرِ ذي جَـدَلٍ عَـضِّ
لقـد طالمـا هَـزُّوا قنـاتي وأَجْلَبُوا
علــيَّ فمـا لانـتْ قَنَـاتي عـن العَـضِّ
وقــد عَلِمُــوا أنــي شــَجٍ لعـدوّهمْ
وأنّـي علـى شـحنائهمْ كَثْـرَ ما أُغْضِي
ولكننـــي أحمــي ذمــارَ عشــيرتي
ويــدفعُ مَــن رَكّضــْتُ دونهـمُ رَكْضـِي
بِمَشـــْهَدِ لا وَانٍ ولا عَــاجِزِ القُــوَى
ولكـنْ مُـدِلاً يَخْبِـطُ النّـاسَ عـن عُـرْضِ
أَبَعْـدَ بنـي ذَرَى بـنِ عبـدلَ إذْ غَـدَا
بهـمْ مَـن يُرَجِّـي لـذّةَ العيشِ بالخفضِ
مَضـَوْا وبَقِينـا نأمـلُ العيـشَ بعدهمْ
ألا سـارَ مَـن يبقى على إِثْرِ مَن يَمْضِي
فَحَسـْبِي مِـن الـدّاءِ الذي ليس بارحي
وبعـضُ همـومٍ لـم يَكَـدْ وَجْـدُها يُفْضِي
ألــم تَـرَ أنّ العيـنَ بُعْـثَ سـُجومُها
مِـن الـدّمعِ حتّى لم يكدْ جفنُها يُغْضِي
كـأنّ مُجَـاجَ السـُّنْبُلِ الـوَرْثِ فيهمـا
تــداعتْ بــه الأرواحُ فـي وَرَقٍ رَحْـضِ
كمــا ينظــرُ الــورَّادُ خيلاً سـريعةً
مُقيّـدةً تَنْـدُو إلـى الحِلْـسِ والغَـرْضِ
خُـذوا حِـذْرَكمْ أهـلَ المُشـَقَّرِ والصّفا
بنـي عَمِّنـا والقَـرْضِ نُجْزِيـه بالقَرْضِ
ألا أَبْلِغَــا بكـرَ العـراقِ بـنِ وائلٍ
بكــأَسٍ سـَقَى النَّصـْرِيُّ شـارِبَها رَمْـضِ
فـإنْ يقتـل النّعمـانُ قـومي فإنَّمـا
هـي الميتـةُ الأولـى وتقدمـةُ القبضِ
فميلوا على النّعمان في الحَربِ ميلة
وكعـبُ بـن زيـدٍ فاشـغلوه عن المحض
هُمـا أَورَدانـي المَـوتَ عَمـداً وَجَرَّدا
عَلـى المـوْتِ خَيلًا مـا تَمَلُّ مِنَ الرَكضِ
رَدِيـــتُ ونَجَّــى اليَشــْكُريَّ حِــذارهُ
وحـادَ كمـا حـادَ البعيـرٌ عن الدَّحْضِ
ولو خِفْتُ هذا الفتكَ في الدَّينِ دافعتْ
بنـو مالـكٍ حـتى يـردُّوا الذي يَقْضِي
فيــا عجبــاً للجــذعِ أرفـعُ فـوقَهُ
وللصـَّلْبِ حَظِّـي مِـن عُـداةٍ ومِـن قَرْضِي
وكنَّــا علــى ذي مِـرَّةٍ وَسـْطَ قَوْمِنـا
ضـُبَيْعَةَ قِـدْماً نَضـْرِبُ النّـاسَ عن عُرْضِ
أَبـا مُنـذِرٍ أَفنَيـتَ فَاِسـتَبقِ بَعضـَنا
حَنانَيـكَ بَعـضُ الشـَرِّ أَهـوَنَ مِـنْ بَعضِ
أبـا مُنْـذِرٍ إِنْ كنـتَ قـد رُمْتَ حَرْبَنا
فمنزلُنـــا رَحْـــبٌ مَســَافَتُهُ مُفْــضِ
أبــا مُنْــذِرٍ مَـن للكُمـاةِ نِزالهـا
إذا الخيـلُ جالتْ في قَناً بينهَا رَفْضِ
أَبــا مُنـذِرٍ كـانَت غـروراً صـَحيفَتي
وَلَـم أعطِكُمْ في ِالطَّوعِ مالي وَلا عِرضي
أبـا مُنْـذِرٍ مَـن للأمـورِ الـتي تـرى
علـى مِـرَّةٍ تَحـدو الشـَّرائعَ بـالنَّقْضِ
أبــا مُنــذِرٍ رُمْـتَ الوفـاءَ فَهِبْتَـهُ
وَحِـدْتَ كمـا حـاد البعيـرُ عن الدَّحْضِ
تـرى النـاسَ أفواجـاً إلى بابِ دارِهِ
ليَعْلَــمَ حَــيٌّ مـا يَـرُدُّ ومـا يُمْضـِي
فلســتَ علــى الأحيـاءِ حيّـاً مُمَلَّكـاً
ولسـتَ علـى الأمـواتِ فـي نُكْتَةِ الأَرضِ
يُقــال أبيـتَ اللّعـنَ واللّعـنُ حَظُّـهُ
وسـوفَ أَبِيـتَ الخيـرَ تُعـرَفُ بـالخَفْضِ
فَأَقســَمتُ عِنــدَ النُّصـبِ إِنّـي لَميّـتٌ
بِمَتْلَفَـــةٍ لَيســَت بِغــربٍ وَلا خَفــضِ
وتَصــبَحُكَ الغَلبــاءُ تَغلِــبُ غــارَةً
هُنالِــكَ لا يُنجيـكَ عَـرضٌ مِـنَ العَـرضِ
وَيُلْبَــسٌ قــومٌ بِالمُشــَقَّرِ وَالصــَّفا
شـــَآبيبَ مَــوْتٍ تَســتَهِلُّ وَلا تُغضــي
تَميـلُ عَلـى العَبـديِّ فـي حَـدِّ أَرْضـِهِ
وَكَعْـبُ بـن سـَهْلٍ تَختَرِمـهُ عَـنِ المَحضِ
فلا أَرفـدُ المـولى العَنـودَ نَصـِيحتي
إذا هـو لـم يَجْنَـحْ إلـيَّ ولـم يُفْـضِ
فمــا كــلُّ ذي غِــشٍّ يَضــُرُّكَ غِشــُّه ُ
ولا كــلُّ مَــن تَهْـوَى كَرامَتَـهُ تُرْضـِي
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).