هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وقـالوا لِمَيْـتٍ مـاتَ مـا كان داؤُهُ
فقلــتُ لهــمْ مَيْــتٌ أَتَـاهُ نِسـَاؤُهُ
ولـو مـاتَ مِـن شـيءٍ سوى الحُبِّ مَيِّتٌ
لأصـبحَ فـي المـوتى مِـن الحبِّ دَاؤُهُ
صـَباحُ الفـتى يَنْعَـى إليـه شـَبَابَهُ
ومــا زالَ يَنْعَــاهُ إليــه مَسـَاؤُهُ
وَيَبْكِـي علـى المـوتى وَيَتْـرُكُ نَفْسَهُ
ويَزْعُــمُ أَنْ قــدْ قـلَّ عنـه عَنَـاؤُهُ
ولــو كـان ذا عَقْـلٍ وحُـرْمٍ لِنَفْسـِهِ
لطـــالَ بلا شــَكٍّ عليهــا بُكَــاؤُهُ
إذا قَــلَّ مـاءُ الـوجهِ قَـلَّ حَيَـاؤُهُ
ولا خيــرَ فـي وَجْـهٍ إذا قَـلَّ مَـاؤُهُ
حَيَــاؤُكَ فَــاحْفَظْهُ عليــكَ فإنمــا
يَــدُلُّ علــى وَجْـهِ الكريـمِ حَيَـاؤُهُ
وَيُظْهِـرُ عَيـبَ المَرءِ في الناسِ بُخْلُه
وَيَســتُرُه عَنهُــمْ جَميعــاً ســَخاؤُهُ
تَغــطَّ بِــأَثوابِ الســَخاءِ فَــإِنَّني
أرى كــل عَيــب وَالســَخاءُ غِطَـاؤُهُ
وَلَــن يَهلـكَ الإنسـانُ إِلا إذا أتـى
مِـن الأَمـرِ مـا لَـم يَرْضـَهُ نُصـَحَاؤُهُ
وَأَوْجِــزْ إذا مـا قلـتَ قـولاً فـإنه
إذا قَــلّ قـولُ المـرء قـلَّ خَطَـاؤُهُ
وَقــارِنْ إذا قــارَنتَ حـرّاً فَإِنَّمـا
يَزيــنُ وَيُــزري بِــالفَتى قُرنـاؤُهُ
وَجَـالِسْ رجـالَ الفضلِ والبرِّ والتّقى
فَزَيْــنُ الفـتى فـي قَـوْمِهِ جُلَسـَاؤُهُ
إذا قــلَّ مـالُ المـرءِ قـلَّ بَهَـاؤُهُ
وضـــاقتْ عليــه أَرْضــُهُ وســماؤُهُ
وأصــبحَ لا يـدري وإنْ كـان حازِمـاً
أَقُـــدَّامُه خيـــرٌ لـــه أم وراؤُهُ
ولـم يمـشِ فـي وجـهٍ مِن الأرضِ واسِعٍ
مِــن النـاسِ إلا ضـاقَ عنـه فَضـَاؤُهُ
فـإنْ غـابَ لـم يَشـْتَقْ إليـه صَديقُهُ
وإنْ آبَ لــم يفــرحْ بـه أَصـْفِياؤُهُ
وإنْ مــاتَ لـم يَفْقِـدْ وَلـيٌّ ذَهَـابَهِ
وإنْ عـاشَ لـم يَسـْرُرْ صـديقاً لِقَاؤُهُ
إذا تـم عقـلُ المـرءِ تمـتْ أمـورُهُ
وتمّـــتْ أيــاديه وطــابَ ثَنَــاؤُهُ
وإِنْ لــم يكــنْ عقـلٌ تَبَيَّـنَ نَقْصـُهُ
وإنْ كــانَ مِفضــالاً كـثيراً عَطَـاؤُهُ
إذا قــلّ مـالُ المـرءِ قـلَّ صـديقُهُ
ولـم يَحْـلُ فـي قلـبِ الخليلِ إخاؤُهُ
إذا قـلَّ مـالُ المـرءِ لم يَرْضَ عقلَه
بنــوه ولــم يَغْضـَبْ لـه أوليـاؤُهُ
وأصـــبحَ مــردوداً عليــه كلامُــه
وإنْ كــان مِنْطِيقــاً قليلا خَطــاؤُهُ
إذا المرءُ لم يَغْسِلْ مِن اللؤمِ عِرْضَهُ
ولـم يُنْقِـهِ لـم يُغْـنِ عنـه بهـاؤُهُ
وإنْ هـو لـم يطلـبْ صـديقاً لنفسـِه
فنـادِ بـه فـي النّـاسِ هـذا جزاؤُهُ
فكـمْ صـاحبٍ قـدْ كـان لي غيرَ منصفٍ
إذا جــاءَه فَضــْلِي أتـاني جفـاؤُهُ
ســـريعٌ تـــولِّيه بطيــءٌ رجــوعُه
كـــثيرٌ تَجَنِّيـــهِ قليــلٌ وفــاؤُهُ
إذا مـا اسـتوى أمـري تعـوّجَ أمرُهُ
وأعــوجُّ أحيانـاً فيبـدو اسـتواؤُهُ
يقـول إذا مـا قلـت لا قال لي بلى
مخالفــةً فــي كــل شــيء أشـاؤُهُ
أرى الـداءَ يشـفيه الـدواءُ وإنني
أرى الحمـقَ داءً ليـس يُرْجـى شِفَاؤُهُ
إذا مـا تعنّـى المرءُ في أمرِ حاجةٍ
وأنجــحَ لــم يَثْقُـلْ عليـه عنـاؤُهُ
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).