هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قَــذَىً بِعَيْنِـكِ أَمْ بِـالعَيْنِ عُـوَّارُ
أَمْ ذَرَفَتْ إِذْ خَلَتْ مِنْ أَهْلِها الدَّارُ
كَــأَنَّ عَيْنِـي لِـذِكْراهُ إِذا خَطَـرَتْ
فَيْـضٌ يَسـِيلُ عَلَـى الخَـدَّيْنِ مِدْرارُ
تَبْكِـي لِصَخْرٍ هِيَ العَبْرَى وَقَدْ وَلَهَتْ
وَدُونَـهُ مِـنْ جَدِيـدِ التُّـرْبِ أَسْتارُ
تَبْكِـي خُنـاسٌ فَمـا تَنْفَكُّ ما عَمَرَتْ
لَهــا عَلَيْـهِ رَنِيـنٌ وَهْـيَ مِفْتـارُ
تَبْكِـي خُنَـاسٌ عَلَـى صـَخْرٍ وَحُقَّ لَها
إِذْ رَابَهـا الدَّهْرُ إِنَّ الدَّهْرَ ضَرّارُ
لَا بُـدَّ مِـنْ مِيتَـةٍ فـي صَرْفِها عِبَرٌ
وَالـدَّهْرُ فـي صـَرْفِهِ حَـوْلٌ وَأَطْوارُ
قَـدْ كـانَ فِيكُمْ أَبُو عَمْرٍو يَسُودُكُمُ
نِعْــمَ المُعَمَّــمُ لِلـدَّاعِينَ نَصـَّارُ
صـُلْبُ النَّحِيـزَةِ وَهَّـابٌ إِذا مَنَعُوا
وَفِـي الحُـرُوبِ جَرِيءُ الصَّدْرِ مِهْصارُ
يَـا صـَخْرُ وَرَّادَ مـاءٍ قَـدْ تَناذَرَهُ
أَهْـلُ المَـوَارِدِ مـا في وِرْدِهِ عارُ
مَشـَى السـَّبَنْتَى إِلَى هَيْجاءَ مُعْضِلَةٍ
لَــهُ ســِلَاحانِ أَنْيــابٌ وَأَظْفــارُ
وَمَـا عَجُـولٌ عَلَـى بَـوٍّ تُطِيـفُ بِـهِ
لَهَـــا حَنِينــانِ إِعْلانٌ وَإِســْرارُ
تَرْتَـعُ مَـا رَتَعَـتْ حَتَّى إِذَا ادَّكَرَتْ
فَإِنَّمــا هِــيَ إِقْبــالٌ وَإِدْبــارُ
لَا تَسـْمَنُ الدَّهْرَ في أَرْضٍ وَإِنْ رَتَعَتْ
فَإِنَّمــا هِــيَ تَحْنــانٌ وَتَســْجارُ
يَوْمـاً بِأَوْجَـدَ مِنِّـي يَـوْمَ فارَقَنِي
صـــَخْرٌ وَلِلــدَّهْرِ إِحْلاءٌ وَإِمْــرارُ
وَإِنَّ صــَخْراً لَوَالِينــا وَســَيِّدُنا
وَإِنَّ صــَخْراً إِذا نَشــْتُو لَنَحَّــارُ
وَإِنَّ صــَخْراً لَمِقْـدَامٌ إِذَا رَكِبُـوا
وَإِنَّ صــَخْراً إِذا جَــاعُوا لَعَقَّـارُ
وَإِنَّ صــَخْراً لَتَـأْتَمُّ الهُـدَاةُ بِـهِ
كَــأَنَّهُ عَلَــمٌ فــي رَأْســِهِ نـارُ
جَلْــدٌ جَمِيـلُ المُحَيَّـا كامِـلٌ وَرِعٌ
وَلِلْحُــرُوبِ غَـداةَ الـرَّوْعِ مِسـْعارُ
حَمَّــالُ أَلْوِيَــةٍ هَبَّــاطُ أَوْدِيَــةٍ
شــَهَّادُ أَنْدِيَــةٍ لِلْجَيْــشِ جَــرَّارُ
نَحَّــارُ راغِيَــةٍ مِلْجَــاءُ طاغِيَـةٍ
فَكَّــاكُ عانِيَــةٍ لِلْعَظْــمِ جَبَّــارُ
فَقُلْـتُ لَمَّـا رَأَيْـتُ الدَّهْرَ لَيْسَ لَهُ
مُعــاتِبٌ وَحْــدَهُ يُســْدِي وَنَيَّــارُ
لَقَـدْ نَعَـى ابْنُ نَهِيكٍ لِي أَخا ثِقَةٍ
كــانَتْ تُرَجَّـمُ عَنْـهُ قَبْـلُ أَخْبـارُ
فَبِــتُّ ســاهِرَةً لِلنَّجْــمِ أَرْقُبُــهُ
حَتَّـى أَتَـى دُونَ غَوْرِ النَّجْمِ أَسْتَارُ
لَـمْ تَـرَهُ جـارَةٌ يَمْشـِي بِسـَاحَتِها
لِرِيبَـةٍ حِيـنَ يُخْلِـي بَيْتَـهُ الجارُ
وَلَا تَـرَاهُ وَمـا فـي البَيْتِ يَأْكُلُهُ
لَكِنَّــهُ بــارِزٌ بِالصــَّحْنِ مِهْمـارُ
وَمُطْعِـمُ القَـوْمِ شَحْماً عِنْدَ مَسْغَبِهِمْ
وَفِـي الجُـدُوبِ كَرِيـمُ الجَدِّ مَيْسارُ
قَـدْ كـانَ خالِصـَتِي مِنْ كُلِّ ذِي نَسَبٍ
فَقَـدْ أُصـِيبَ فَمـا لِلْعَيْـشِ أَوْطـارُ
مِثْـلَ الرُّدَيْنِـيِّ لَـمْ تَنْفَذْ شَبِيبَتُهُ
كَــأَنَّهُ تَحْـتَ طَـيِّ البُـرْدِ أُسـْوارُ
جَهْـمُ المُحَيّـا تُضِيءُ اللَّيْلَ صُورَتُهُ
آبـاؤُهُ مِـنْ طِـوالِ السـَّمْكِ أَحْرارُ
مُــوَرَّثُ المَجْــدِ مَيْمُـونٌ نَقِيبَتُـهُ
ضـَخْمُ الدَّسـِيعَةِ في العَزّاءِ مِغْوارُ
فَــرْعٌ لِفَـرْعٍ كَرِيـمٍ غَيْـرِ مُؤْتَشـَبٍ
جَلْـدُ المَرِيـرَةِ عِنْـدَ الجَمْعِ فَخَّارُ
فـي جَـوْفِ لَحْـدٍ مُقِيـمٌ قَـدْ تَضَمَّنَهُ
فــي رَمْســِهِ مُقْمَطِــرَّاتٌ وَأَحْجـارُ
طَلْـقُ اليَدَيْنِ لِفِعْلِ الخَيْرِ ذو فَجَرٍ
ضـَخْمُ الدَّسـِيعَةِ بِـالخَيْراتِ أَمَّـارُ
لَيَبْكِــهِ مُقْتِــرٌ أَفْنَــى حَرِيبَتَـهُ
دَهْــرٌ وَحــالَفَهُ بُــؤْسٌ وَإِقْتــارُ
وَرِفْقَــةٌ حــارَ حَـادِيهِمْ بِمُهْلِكَـةٍ
كَـأَنَّ ظُلْمَتَهـا فـي الطِّخْيَةِ القارُ
لَا يَمْنَـعُ القَـوْمَ إِنْ سالُوهُ خُلْعَتَهُ
وَلا يُجـــاوِزُهُ بِاللَّيْـــلِ مُــرَّارُ
الخَنْساءُ هِيَ تُماضِرُ بِنْتُ عَمرٍو بنِ الحارِثِ بنِ الشَّرِيدِ، مِن بَنِي سُلَيمٍ، شاعِرَةٌ مُخَضْرَمَةٌ، عاشَتْ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَتْ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَتْ، وَوَفَدَتْ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَليهِ وَسَلَّمَ مع قومِها، فَكانَ الرسول يَسْتَنْشِدُها وَيُعْجِبُهُ شِعْرُها، اشْتُهِرَتْ بِرِثائِها لِأَخَوَيْها صَخْرٍ وَمُعاوِيَةَ اللَّذَيْنِ قُتِلا فِي الجاهِلِيَّةِ، وَتُعَدُّ الخَنْساءُ أَشْهَرَ شاعِراتِ العَرَبِ، تُوُفِّيَتْ نَحْوَ عامِ 24ه/645م.