هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لعلــك مــا بيــن العـذيب ومـارب
تمــر علـى تلـك الـديار القـرائب
وتســري بــذكر مــن أنــاس كأنمـا
تنــم بـه البطحـاء مـن كـل جـانب
ويغليــك فـي أثنـاء مـورده الصـبا
فتقضــي عنــي بعــض تلـك المـآرب
وتودعهــا عنــي إذا مــا نغـت بـه
تحيــة مشــتاقٍ مــن الوجــد ذائب
وإنـي لأهـوي أن أراهـم علـى النوى
لأذكــر منهــم حســن تلـك المـذاهب
مســـاع إذا حـــدثت عنهــا بحــرةٍ
علــى ظمــأٍ أروتـك عـذب المشـارب
بعثــت بهـا، أهـل المكـارم والعلا
إليكمــ، وودي ثــابت غيــر ذاهـب
بنـي العـز مـن قحطـان أبنـاء عامرٍ
إذا نســبوا عــزت لـؤي بـن غـالب
إذا حــد فضــل أقحمـوا كـل واصـفٍ
وإن عــد فخــر أعجـزوا كـل حاسـب
هـم النفـر الأعلـون والنـاس دونهم
فمــن منجــبٍ أضــحى سـليل منـاجب
إذا كنــت ذا عــدم وســرت إليهــم
فحسـبك فـي العـز احتكـام الرغائب
ومـا حـل نـائي الـدار وسـط بيوتهم
عــن الأهــل إلا عـز عـن كـل غـالب
أولئك أعلام المعــــالي بســــبتةٍ
علـــى أن كلا منهـــم كـــالكواكب
فمــن كــأبي عبــد الإلــه وصـنوه
همـا قمراهـا فـي النجـوم الثواقب
ومــن قبـل كانـا نيـري أرض بسـطةٍ
وبـدري سـماها بيـن زهـر الذوائب
فللكـاتب الفضـل الـذي بهـر الـورى
علــى رســم غايـات العلا والمراتـب
عليـــم بأعقـــاب الأمــور كأنمــا
يـرى الأمـر حقـا قبـل رد العـواقب
ومــا شــئت مـن علـمٍ وحلـمٍ وحكمـةٍ
ورأيٍ إلــى فهــم مـن الفكـر ثـاقب
ســـموت أبــا عبــد الإلــه بهمــةٍ
يقصــر عنهــا كــل ســام وراغــب
تعــالت فمــا يسـطيعها وصـف خـاطبٍ
ولا نظــم ذي نظــم ولا نــثر كـاتب
ومـا زلـت تسـتعلي إلـى كـل غايـةٍ
مـن المجـد قـد أعيـت على كل طالب
تلافيـت نضـواً نـازح الـدار إذا غدا
تقســـمه لــولاك أيــدي النــوائب
أخـــذت بضـــبعيه فأصـــبح آمنــاً
صــروف الليـالي مـن مقالـة كـاذب
وأصـــبحت ترعــاه بعيــن حفيظــةٍ
وتــدفع عنــه كيــد كــل مناصــب
تــداركه مــن بعـد مـا هيـض هيضـة
أخــوك علـى رغـم العـداة الأكـاذب
ولــــــولا أبــــــو العبــــــاس
والعجـــــــــــــــــــــــــائب
ومـن كـأبي العبـاس فـي كـل غايـةٍ
إذا زحزحــت يومـاً صـدور المـواكب
حليــم إذا أزرى التحلــم بــالفتى
وقــور إذا طاشــت حلـوم المغاضـب
ســوى أن نعمــى مـن عيـاض تتـابعت
وجلــت فلـم تقـرن بهـا يـد واهـب
حـــوى مجــد آبــاءٍ كــرام أعــزةٍ
كمــاة حمــاة المجـد غيـر معـايب
تـــوارثه عنهـــم وأحــرز ســبقهم
وزاد عليهــم مــن حميـد المكاسـب
إلــى عـزةٍ قعسـاء لـو رميـت بهـا
نجــوم الثريــا لاسـتبيحت بحاصـب
وأفضـــل نعمــى لا يطيــر غرابهــا
حــذاراً، ولا فيهـا الغـراب بنـاعب
هـم الصـفوة العليـاء والناس بعدهم
كمــا ضـم ليلاً واحتـوى حبـل حـاطب
هـــداة عبـــادٍ أو رقــاة منــابر
كفـــاة أعــادٍ أو حمــاة مناصــب
وحـــل عيــاض ذو المعــالي محلــة
أبــرت علــى أهـل العلا والمناصـب
وغيـر كـبير مـن أبـي الفضل أن يرى
ملاذاً لمحـــروب ومـــأوى لهـــارب
مــن القــوم وضـاح الجـبين كأنمـا
مصـام الثريـا منـه فـوق الحـواجب
وفـاخر ذوي الألبـاب والحلم والحجا
بعليـا أبـي بكـر تكـن خيـر غـالب
أبا عذرة الإخوان، ذا الشأو في التي
تقاصــر عنهــا فهــم كــل مخـاطب
غــدت همـة فـي المجـد تـدريك أنـه
تســامى علــى أنــداده والأصــاحب
تفـــرد فيهـــا بالبلاغـــة وحــده
وفــات الـورى مـن كـل دانٍ وعـازب
فلا تســــموه بــــالمحلي فـــإنني
أراه المجلــي مـن أمـام السـوارب
ورام ابـن عصـفورٍ مـداها فلـم يخـب
غـداة رمـى فيهـا العـدا بالمنـاكب
تخيـر فاعتـاض القـرى بـالوغى ومـن
غيـــاث صـــريخ نـــادبٍ صــوت آدب
وأصــبح كهــف الجـود سـيباً لـواردٍ
وريـــاً لظمـــآن وشــبعاً لســاغب
وأعيـــت صــفات الأوربــي وأعجــزت
لمــن رامهــا مــن مبعـدٍ ومقـارب
وحـل الحسـيب المشـرف الواحد الذرى
فجـــل علا أعيــى عيــون المراقــب
مكــارم يســتهدى بهــا مــن محمـدٍ
كــأن بهــا تنـدى عيـون السـحائب
يشــرف عمــال الزمــان فــإن غـدا
لهـــم حجـــة والاه كــل محاســب
وبالمشــجي وابــن جبــارة اغتـدت
أواصـــر قربــي لا تعــد لعاصــب
همــا فرســا ذاك الرهــان تقــدما
وجــاءا قرانـاً مـن أمـام السـلاهب
وجــر أبــو بكــر الحكيـم مفـاخراً
علــى مفـرقٍ الجـوزاء أذيـال سـاحب
سـمت همـة ابـن الرخصة المعتلي بها
بســعدٍ علـى ظهـر السـماكين راتـب
وبـــالعزفي ذي المهابــة فلتصــل
علــى كــل خطــبٍ أو عــدو محــارب
فــتى خلقــت مــن السـماحة بنـانه
وريضــت بـه قبـل اتصـال الرواجـب
خلائق لا ترضـــى ســـواهم كأنمـــا
هـي الـبيض أو منهـن بيـض القواضب
ونفـــس أبــت إلا الســماحة والعلا
وكــف أبــت إلا ابتــذال المــواهب
ووجــه كــأن البــدر بعـض صـفاته
ولاســيما ظــرفٍ لـذي الحلـم طـالب
تفـــرد بالإحســان والحســن والعلا
جميلاً محيـــاه كريـــم الضـــرائب
أبــوه الـذي قـد سـد يـوم قضـائه
مـن الحـق صـدعاً جـل عـن كـل شاعب
تواضـــع فــازدادت مهابــة عــدله
علــى كــل خصـمٍ مبطـل الحـق شـاغب
وسـن بنـو الحـداد فـي الحـق سـنة
بهــا آب عــافيهم حميــد المـآرب
لقــد حمــدت فيهــم سـجايا محمـدٍ
وســار بعليــا عمــه كــل راكــب
وحــل أبــوه فــي القضــاء محلــة
تنــاط بحقويهــا رقـاب المطـالب
لهــم همــم كالشـم تعيـى ببعضـها
شــــماريخ ثهلانٍ وشـــم الأهاضـــب
بلاغـــة قـــس فــي ســماحة حــاتم
إلــى فهــم ســحبانٍ وهمــة حـاجب
وإن صــــفات المنصــــفي لمنصـــف
لأعــذب ذكــراً مـن حـديث المشـايب
وقــــار وآداب وحلــــم وعفــــة
ورقــة طبــع ليــس عنهــا بــآبب
فـــآونه عينـــاه تـــدمع خشـــية
وآونـــه تبكــي فــراق الحبــائب
وربتمـــا هزتـــه ذكــرى صــبابةٍ
فبــاح بشــكوى أو ضــراعةً نـاحب
ووصـــل حــبيب أو صــفات مــدامهٍ
وورى عــن الشــكوى بتـأبين شـاجب
ولــولا ابـن خلـوفٍ غـدا ابـن محمـدٍ
نحيــف القـوى نهـب الأكـف النـواهب
هـو البحر في علم، هو النجم في علاً
هـو العلـم المـألوف سـامي الجوانب
ولابــن خميــر فــي القريــض تقـدم
بـه بـد قيسـاً وازدرى بـابن غـالب
وفـي ابنـي أبـي يداسٍ الراتب التي
تفــوت أمــاني كــل ســامٍ وراغـب
فهــذا شــهاب فــي ســماء مكـارمٍ
وهــذا حســام مــر فــي كـف ضـارب
وهــذا إمــام مــن إمــام مفــوهٍ
وهــذا همــام مــن مشــيخ مضـارب
وحـل ابـن مسـعودٍ أبـو نضرٍ إذا سما
إلـى المجـد فـي أعلـى سـنام وغارب
لقـد قلـدت منـه المـواريث حافظـاً
إذا حـــل فيهــا كــل راع وكاســب
جـــواد بجـــدواه بخيـــل بفرضــه
ســليم السـجايا مـن محوبـة حـائب
ولا كيـــف بالأســـتاذ . . . الــذي
غــدا لزمـام العلـم أكـرام جـاذب
معـــارف شـــتى لا تعـــد، أقلهــا
حســـاب، ونحـــو حجـــة للأعــارب
ومـا لابـن إبراهيـم فـي الفضل مشبه
فللــه منــه خيــر خــل مصــاحب
وكــم فخــرت بــالقنت أربـع سـبتةٍ
فــأكرم بهــا مــن أربــع وملاعـب
وبـــابن عزيــزٍ عــز كــل مجــاورٍ
ضــعيف وعــز الحلــف كــل مصـاقب
فلــولاه لـم تسـطع يـد ابـن محمـدٍ
دفــاع الأعــادي والأكــف والسـوالب
ولكنــــه آواه فـــاعتز واغتـــدى
وقــد رد عنــه بغــي كــل مطـالب
فجــاور قعقــاع بــن شـورٍ وعـامراً
وكعــب بــن بســطامٍ معـز الأغـالب
وآب الــذي يبغيــه خزيــان صـاغراً
وبــاء بخــزي واغتــدى شـر خـائب
لعمـري لقـد فاق الحجاري ذوي العلا
فهــل مـن مـدانٍ سـعيه، أو مكـاذب
بجـد كنصـلٍ مـن حسام مصمم
وهـــزلٍ كوصــلٍ مــن حــبيب ملاعــب
إلــى رتــب فـي المعلـوات ونسـبةٍ
إلـى المجـد قـد أزرت بكـل مناسـب
وسـل بعلـي القرتـي إن كنـت غائبـاً
وعــن فضـله مـن ليـس عنـه بغـائب
علـى أنـه أسـنى مـن الشـمس شـهرة
إذا طلعــت فــوق الربـا والأعاشـب
وحســب ابـن عشـاب مـن المجـد إنـه
تحـل بـه العليـاء أعلـى الرواتب
وفــي ابــن بــرورٍ وابنـه ألمعيـة
سـمت بسـما فهـمٍ مـن الحلـم صائب
وأبــدى أبــو بكـر بتـأليف فكـرةٍ
عجـــائب شـــتى شـــفعت بعجـــائب
وتـــاهت بمتيطيهـــا أرض ســـبتةٍ
وبـاهت بـه مـا بيـن بصـرى ومـآرب
فــذاك الــذي حـاك القريـض وصـاغه
لآلــئ جلــت عــن نحــور الكـواعب
وقلــد جيــد المجــد ســلك مفـاخرٍ
وحلـى المعـالي مـن حلـي المناقب
وإن شـــمت عضــباً مــن خلال محمــدٍ
فحســبك والــدراج غضــب المضــارب
نفــى النـوم عنـه واتقاهـا بعـزةٍ
تريـك ابتـداء عـزم سـعد بـن ناسب
وللـه عليـا مـن أبي الحسن إذ حوى
علـــي فرجــونٍ ذي الخلال الأطــايب
وســاد ذوي العليــاء كهلاً وإذ غـدا
وحيـد المعـالي يافعـاً غيـر شـائب
ومـن فـي العلا والمجد كابني سمرمرٍ
لصـــفحة مـــأثورٍ وصــهوة ســارب
فهــدا كمنــاع مــن الشــم بـاذج
وهــذا كهطــالٍ مــن الغيـث سـاكب
وقــد أحــرز الأزدي فـي الأزد رتبـة
تقاصــر عنهــا كــل قــرمٍ وراكـب
وقلـــد أعمـــالاً كرامــاً فعافهــا
وجــرع منهــا كــل صــاب بصــالب
ومـا بـاح منهـا بالـذي فـي ضميره
خشــية جــورٍ مــن أميــرٍ معــاقب
وأضــحى ابــن عبــاسٍ إمـام زمـانه
كمثـل ابـن عباسـ، وتلـو ابن غالب
تقـــي يخــاف اللــه حــتى كــأنه
رشــداًه عيانــاً دون ســترٍ وحـاجب
وكـم قـد رأى قاضي العلا والتقي أبو
تميـــم ولاء النصـــر ضــربة لازب
علــى أنـه أعلـى مـن المجـد همـة
وأرحــب صـدراً مـن عـراض السباسـب
وللهـــوزني فـــي هـــوازن ســورة
تقـر لـه بالفضـل أعـراق الحسـائب
وحسـب أبـي نصـرٍ مـن العلـم أن رأى
ولا مـــا يبقـــى بعيـــن مراقــب
إلــى علــم برهـانٍ وأحكـام شـارقٍ
وصـــحة آثـــار وأحكـــام غــارب
أولئك لــن يحصــوا ثنــاء وكـثرة
بنظـــم ولا نــثر ولا وصــف خــاطب
فحسـبي أن استعرضـت مـا قـد أتيتـه
وبــت بهــم مـا بيـن جنـبي ناصـب
ومـن ذا يـوفي فـي الثنـاء حقوقهـا
ويحصـي الحصـا والقطر أو رمل كاثب
ولكــن أبــو بكــر ينـوء بعبئهـا
ويحتـل منهـا فـي الـذرى والكـواثب
ويبعثهــا عنـي مـن العلـم والحجـا
حديقــة فكــر. صـوبها غيـر ناضـب
ويـــأتيكم منـــه جـــواب ســريرةٍ
فصــحت بــه ســبل العلـوم لسـارب
وفـي عمـر ذي الفضـل خلـق سـما به
وثــاب حميــداً خــبزه كــل ثـائب
وقــار رئيــس فــي إهابــة ناسـكٍ
وظــرف أديــبٍ فــي تبتــل راهــب
ورقــة طبــع فيــه مثــل غمامــةٍ
تصــفقها أيــدي الصـبا والجنـائب
وفـات ذوي الألبـاب والعلـم والحجـا
كمـا فـات حـاوي السـبق جري الشآرب
بــه فخــرت قــدماً أباطــح رنـدةٍ
وســـامت بــه أعلام حــزوى وعــاقب
وحلــي منــه بالــذي لـو ثـوى بـه
حليــاً، تعــالى عـن حصـانٍ وكـاعب
ويتبعهـــا العبــاس بعــد حديقــة
يجـود بهـا مـن صـوب تلـك المشـاهب
ومــن قبلهــا لـبى دواعـي مجـدكم
بمثنـــور در لا كـــدر الحقـــائب
ومنظـوم عقيـان مـن اللفـظ لـم يكن
جمانـاً، ولـم تظفـر بـه يـد جـالب
حـوى شـعره الشـعرى لهابـاً، ونثره
سـبى النـثرة العليـا وليـس بغاصب
وســل حســاماً مــن عــزائم فكـره
فـــذخره حـــدا بـــبيض قواضـــب
وقـام ابـن حناطٍـة خطيبـاً بـذكركم
فنــم علــى كــل الربـا والرحـائب
مننتــم علينــا إذ كفيتـم لـديكم
أبــا حسـنٍ سـوء الظنـون الكـواذب
وحاشـــى علـــي ذي العلاء لعلمـــه
ومنصــبه مــن فاضــحات المعــايب
ولكنـــه أضـــحى كريمـــاً مــبرءاً
عليمـاً سـليماً مـن ذميـم المثـالب
ومـــا زال محمـــود الخلال محببــاً
علـى الخيـر مشـغوفاً بـه كـل صاحب
وقــد قيــل أصــحاب كــرام وإخـوة
وأهلــ، ويـأبي ذاك بعـد المناسـب
فقلنــا وإن تبعــد مناســب بيتنـا
فـــإخوة ذي ود، وقربـــى مــواهب
وليـــس أخـــو الإنســان إلا صــفيه
ولا أهلــه غيــر الصـديق المقـارب
نصـــرتم عليـــاً لا رجــاء ثــوابه
وقــد خـذلت كسـرى حمـاة المـرازب
ولكـن كمـا أوفـى السـموأل إذا رأى
مصــاب ابنـه والغـدر ثنـتي مصـائب
فلـم يسـتجز غدر امرئ القيس وابتغى
حمـام ابنـه إذ صـار نهـب الكتـائب
وأضــحى مـدى الأحقـاب فـي كـل ملـةٍ
حميــداً وفــي بلـواه أكـرم نـادب
حنـــوتم عليـــه رغبـــة وتعطفــاً
وجـدتم علـى رغـم العـداة النواصب
فــإن كــان مـا لا بـد منـه فـإمرة
وحاشـــاكم أن تســـلموه لنـــاهب
وحســبكم مــا كـان مـن أمـر يوسـفٍ
مـع الملـك والأسـباط خيـر العصـائب
ويكفيكــم مــا حــل قــدماً بمالـكٍ
إمــام الهــدى مـن مشـرق ومغـارب
عــدا ابــن ســليمانٍ عليـه فنـاله
بســبعين لــم يتبـع جنايـة حـارب
وحاشـى علـى المنصـور من أن يناله
بســـوءٍ وأن تعــديه صــورة غاصــب
ولكنــه لــم يــرض عــدوان جعفــرٍ
وأوصــى بعتــبى مالــكٍ كــل عـاتب
ووافـاه بعـد العـام فـي الحج مالك
فــوالاه واسترضــاه غيــر مغاضــب
وبــاء بــإثم جعفــر والــذي سـعى
علــى مالــكٍ سـراً دبيـب العقـارب
وهــذا ابـن عبـاس علـي سـطابة ال
الوليـد علـى قربـي ومـرأى أعـارب
أولئك خيـر النـاس قدماً قد ابتلوا
بســـارٍ وغـــدارٍ وبـــاغ وصــالب
وفـــي بعــض هــذا أســوة وتبصــر
وزجــــر لمغتـــابٍ وردع لثـــالب
عليكـم سـلام اللـه يـا أهـل سبتةٍ
تعــم ويقضــى فـي العلا كـل واجـب
مــدحت ومــا أثنيــت إلا ببعـض مـا
يصــدقه البرهــان بعــد التجـارب
وإنــي وإن قصــرت عــن معلــواتكم
لأعــرب فـي تلـك الصـفات الغـرائب
علـى أننـي إذ أبعـث الشـعر نحـوكم
كمـا قيـل قدماً في السنين الذواهب
كمستبضــع تمــراً لخيـبر، أو كمـن
يســوق لفيــض البحـر نغبـة شـارب
فلـولا رجـاء الصـفح منكـم سـترتها
حــذاراً لهــا مـن كـل زارٍ وعـائب
ولـولا عـوادي الـبين سـرنا إليكـم
وبــدل بالقرطــاس وخــد الركـائب
وخضـنا عبـاب البحـر شـوقاً فأصـبحت
مكــان الجــواري سـابقات النجـائب
ولكــن لعــل اللــه يجمــع بيننـا
فنقضــي مكنــون الحشـا والـترائب
وإن رأت الأعلام منكــــم حفاءنــــا
ببـــدء خطــاب أو جــواب مجــاوب
مننتــم وأحييتــم نفوسـاً حوائمـاً
تقــاد إليكــم كاقتيـاد الجنـائب
بقيتــم نجومــاً فـي سـماء مكـارمٍ
تضــيء منـار القصـد فـي كـل لاحـب
محمد بن هاشم بن نجيب الهاشمي أبو القاسم المالقي صحاب البائية الخالدة في مدح أعيان سبتة ، وهو من شاعر، من شعراء مالقة، ترجم له ابن خميس في "مطلع الانوار في تراجم شعراء مالقة" قال(شريف من أشراف المناسب، ويتصف بمناقب يعجز عنها كل حاسب كان من أعيان مالقة ونبهائها، ومن ذوي السبق في أجلة أدبائها. قرأ على الأستاذ أبي زيد السهيلي وغيره من الشيوخ وكان بارع الأدب متقدماً في النظم.له القصيدة التي لم ينسجعلى منوالها، ولا أتى سواه بمثالها. وقد رأيت أن أثبتها على طولها لما تضمنته من البراعة والأدب. وسببها أن طالباًً من طلبة مالقة يعرف بأبي الحسن النجار، وكان يقرأ على الأستاذ أبي زيد رحمه الله. سافر إلى سبته فسجن بها على تهمة سرقة، فتوسل للطلبة بطلبه، فجروا في أمره واستخرجوه من سجنه، فكان بين طلبة مالقة وطلبة سبته على ذلك مراسلات نبيهة، فكان أبو القاسم هذا رحمه الله قد نظم هذه القصيدة يمدح طلبة أهل سبتة ويصفهم بصفاتهم، أطلق فيها عنان البلاغة، وقدح زند البراعة، فبلغ فيها مدى الإحسان، وحاز قصب السبق في ذلك الميدان. وهي على ما حدثني بها الأديب أبو عمرو رحمه الله سماعاً من ناظمها، وهي:لعلـك مـا بين العذيب ومارب تمر على تلك الديار القرائبثم أورد منخبا من شعره ثم قال:وشعره رحمه الله كثير. وتوفي عام ثلاثة عشر وستمائة.