هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فتـاة مـن الأعـراب هيفـاء معصـر
يقـال لهـا فـي سالف الدهر منور
مـن الخفـرات الـبيض بكريزينهـا
حيــاء بــه مــن نفسـها تتخفـر
لها من عيون السحر عينان لم تزل
بســحرهما حــتى السـواحر تسـحر
مــوردة الخــدين مسـكية الشـذا
مهفهفــة الاعطـاف كالغصـن تخطـر
يكلــل منهـا الـرأس شـعر مـذهب
يحـاكي شـعاع الشـمس سـاعة تسفر
يـرى وجههـا الرائي فيمكث شاخصا
إليهـا بعيـن غيرهـا ليـس تبصـر
فـإن طـر صـبح فهي كالشمس تزدهي
وإن جـن ليـل فهـي كالبـدر تبدر
لقـد نشـأت فـي قصـر عـز وحشـمة
لـه السـعد والاقبـال يبني ويعمر
يـرد علـى أعقـابه الدهر ان سعى
ليهــدم مـن ذاك البنـاء ويـدحر
يحـاميه مـن صـرف الزمان أب لها
خــبير بــأحوال الزمــان مـدبر
حكيـم ترى منه البصيرة ما اختفى
عـن النـاس فهـو الحازم المتحذر
نبيــل جليــل فـاق أهـل زمـانه
بطيـب المساعي واسمه الشهم أنور
يجاهــد فـي كـل النهـار ادامـة
لمـا أنعـم المـولى عليـه ويشكر
أجـــل أمــانيه ســعادة منــور
وام لهــا تــدعى سـليمى وتـذكر
فـأكرم بهـا أكـرم بها من شفيقة
إذا منـور غـابت فمـا هـي تصـبر
تخـاف عليهـا حيـث لـم يك عندها
وليــد ســواها حولهــا يتبخـتر
تنادمهـا طـول النهـار وإن أتـى
أبوهـا وجـاء الليـل فالكل يسمر
قضـوا زمنـا فـي طيـب عيش ونعمة
علـى رغم أنف الدهر والدهر يشزر
وفـي ذات يـوم بينمـا كنت جالسا
علــى جــدث بــال وفيــه أفكـر
رأيــت رجــالا يحملــون جنــازة
ومـن حلوهـا تهمـى العيون وتقطر
فقلـت مـن المحمول قالوا عميدنا
أبـو منـور مـن كان بالخير يأمر
أتـى نحـوه ليلا مـن الغـرب ظالم
شـرير وفـي يمنـاه للفتـك خنجـر
يريـد بـه بـالجبر يخطـف منـورا
ويرجـع نحـو الغـرب من حين يظفر
فصـادف فـي تفتيشـه القصر أنورا
فـأرداه إذ فـي وجهـه قـام يزأر
وفــر ونحــن الآن جئنــا بـأنور
لنقــبره والمـرأ ان مـات يقـبر
فشـب لهيـب فـي الحشا من مقالهم
ورحـت ومنـي الـدمع كالسيل يحدر
ومـا أسـفي حقـا علـى مـوت انور
فــأني علــى مـن مـات لا اتكـدر
لانـي أرى عـود الحيـاة وإن زهـا
بــأوراقه يومــا سـيذوي ويكسـر
وفـي القـبر للإنسـان ضـجعة راحة
وطيــب رقــاد بعـده ليـس يسـهر
ولكنمــا حزنــي لحالــة منــور
عزيزتــه إذ بعــده ســوف تقهـر
صــعدت علــى سـطح لـداري شـاهق
بإحـدى الليـالي والكـواكب تزهر
لأنظــر نجمــا قـد فتنـت بحسـنه
يغيــب دلالا فــي السـماء ويظهـر
إذاً بنشـيج جـاء مـن قصـر منـور
يكــاد لـه قلـب الصـفا ويتفطـر
تعــاتب دهـرا حيـث كـدر عيشـها
وكــانت تظــن العيــش لا يتكـدر
تقـول لـه يـا دهر قد جئت منكرا
وهـل كـل فعـل هكـذا منـك منكـر
فمـا كـان لو اخرت يا دهر نكبتي
إلـى أن يقاوي الضيم جسمي ويكبر
بغـدوك قـد أطفـأت مصـباح قصرنا
فقـل لـي بمـن مـن بعـده نتنـور
ومـن ذا يزين القصر من بعد أنور
ومـن ذا لكسـر فـي الأضـالع يجبر
ومـن ذا يحـامي دارنـا بعده إذا
أتاهـا بليـل ذور الشـرور وينصر
فمـالي نعم مالي سوى القبر ملجأ
يصـون عـن الأوغـاد عرضـي ويسـتر
فقلــت لهــا لا تجزعــي وتصـبري
فــإن الــذي أشـجاك شـيء مقـدر
وما ذر قرن الشمس من ليلنا الذي
مضــى ذاهبــا الا وبــابي ينقـر
فقمــت مروعــا نحــوه متســرعا
أسـائل مـن هـذا الطـروق المبكر
فجـاوبني مـن ظـاهر البـاب قائل
هلــم إلــى تشـييع بنـت سـتقبر
فقلـت لـه من ذا قضى اليوم نحبه
فقـال قضـت فـي آخـر الليل منور
رمـت نفسها من قنة القصر فارتدت
لأن فـراش القصـر يـا صـاح مرمـر
لقـد كرهـت أن تنظر الدهر عينها
ووجـه أبيهـا فـي الـتراب معفـر
مشـينا ونعش البنت إذ ذاك بيننا
نحــف بــه مثــل العـروس مـوقر
يكللــه ثــوب مــن الخـز أخضـر
يطــرزه نقــش مـن الـدمع أحمـر
وخلـف رفيـع النعـش تهـرع أمهـا
وتلقــى أزاهيــرا عليـه وتنـثر
تصــعد مـن فـرط الأسـى زفراتهـا
وتخمـش خـدا ليـس بـالخمش يشـعر
وتصـرخ وابنتـاه يـا غاية المنى
بمـن بعـد ذا أسـلو بمـن اتصـبر
تقـوم أمـام النعـش توقـف سـيره
فتمنعنـــا عــن نقلــه وتــؤخر
إلـى أن أتينـا بعـد بضـع دقائق
إلـى بئر مـاء حولها القبر يحفر
فـألقت بهـا الأم الحزينـة نفسها
وفـي قلبهـا نـار الكآبـة تسـعر
وقــد قـبروا جنبـا لجنـب ثلاثـة
بهـم كـان وجه القصر يزهو ويبشر
فقلـت لـذاك القصـر والقصر أغبر
الا كـــل إقبــال كــذلك يــدبر
إبراهيم منيب بن أحمد بن سليم الباشجي (الباجه جي).أديب عراقي، له نظم. مولده ووفاته ببغداد. كان كاتباً في (قلم الولاية) ونشر في الصحف مقالات وقصائد. وأصدر مجلة (الرياحين) صدر منها ستة أعداد فألغي امتيازها وأقفلت.له (زنابق الحقل - ط) مجموعة من نظمه، و(نزهة الأحداق في مباحث السباق - ط) رسالة في المسابقات، و(التبصرة) في مضار الخمر.