هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَجـــاوَبنَ بِالإِرنـــانِ وَالزَفَــراتِ
نَــوائِحُ عُجــمُ اللَفــظِ وَالنَطِقـاتِ
يُخَبِّــرنَ بِالأَنفــاسِ عَـن سـِرِّ أَنفُـسٍ
أَســـارى هَـــوىً مــاضٍ وَآخَــرَ آتِ
فَأَســعَدنَ أَو أَســعَفنَ حَتّـى تَقَوَّضـَت
صــُفوفُ الــدُجى بِـالفَجرِ مُنهَزِمـاتِ
عَلـى العَرَصـاتِ الخالِياتِ مِنَ المَها
ســَلامُ شــَبَحٍ حَســبٍّ عَلـى العَرَصـاتِ
فَعَهـدي بِهـا خُضـرَ المَعاهِـدِ مَألَفاً
مِــنَ العَطِــراتِ الـبيضِ وَالخَفِـراتِ
لَيـالِيَ يُعـدينَ الوِصـالَ عَلى القِلى
وَيُعــدي تَــدانينا عَلـى الغَرَبـاتِ
وَإِذ هُــنَّ يَلحَظـنَ العُيـونَ سـَوافِراً
وَيَســتُرنَ بِالأَيــدي عَلـى الوَجَنـاتِ
وَإِذ كُــلَّ يَــومٍ لـي بِلَحظِـيَ نَشـوَةٌ
يَــبيتُ لَهــا قَلـبي عَلـى نَشـَواتي
فَكَـــم حَســـَراتٍ هاجَهــا بِمُحَســِّرٍ
وَقــوفِيَ يَــومَ الجَمـعِ مِـن عَرَفـاتِ
أَلَــم تَــرَ لِلأَيّــامِ مـاجَرَّ جَورُهـا
عَلـى النـاسِ مِـن نَقـصٍ وَطـولِ شَتاتِ
وَمِــن دُوَلِ المُسـتَهتِرينَ وَمَـن غَـدا
بِهِـم طالِبـاً لِلنـورِ فـي الظُلُمـاتِ
فَكَيــفَ وَمِــن أَنّــى يُطـالِبُ زُلفَـةً
إِلـى اللَـهِ بَعـدَ الصـَومِ وَالصَلَواتِ
ســِوى حُــبِّ أَبنـاءِ النَبِـيِّ وَرَهطِـهِ
وَبُغـــضِ بَنــي الزَرقــاءِ وَالعَبَلاتِ
وَهِنــدٍ وَمــا أَدَّت ســُمَيَّةُ وَاِبنُهـا
أولـو الكُفـرِ فـي الإِسلامِ وَالفَجَراتِ
هُــمُ نَقَضـوا عَهـدَ الكِتـابِ وَفَرضـَهُ
وَمُحكَمَـــهُ بِـــالزورِ وَالشـــُبُهاتِ
وَلَـــم تَـــكُ إِلّا مِحنَــةٌ كَشــَفَتهُمُ
بِــدَعوى ضــَلالٍ مِــن هَــنٍ وَهَنــاتِ
تُــراثٌ بِلا قُربــى وَمِلــكٌ بِلا هُـدىً
وَحُكـــمٌ بِلا شــورى بِغَيــرِ هُــداةِ
رَزايـا أَرَتنـا خُضـرَةَ الأُفـقِ حُمـرَةً
وَرَدَّت أُجاجـــاً طَعــمَ كُــلِّ فُــراتِ
وَمــا سـَهَّلَت تِلـكَ المَـذاهِبَ فيهِـمُ
عَلــى النــاسِ إِلّا بَيعَـةُ الفَلَتـاتِ
وَمـا نـالَ أَصـحابُ السـَقيفَةِ إِمـرَةً
بِــدَعوى تُــراثٍ بَــل بِـأَمرِ تِـراتِ
وَلَـو قَلَّـدوا الموصـى إِلَيهِ زِمامَها
لَزُمَّـــت بِمَــأمونٍ مِــنَ العَثَــراتِ
أَخـا خاتِمَ الرُسلِ المُصَفّى مِنَ القَذى
وَمُفتَــرِسَ الأَبطــالِ فــي الغَمَـراتِ
فَـإِن جَحَـدوا كـانَ الغَـديرُ شـَهيدَهُ
وَبَـــدرٌ وَأُحــدٌ شــامِخَ الهَضــَباتِ
وَأَيٌّ مِــن القُــرآنِ تُتلــى بِفَضـلِهِ
وَإيثــارُهُ بِــالقوتِ فـي اللَزبـاتِ
وَغُــــرُّ خِلالٍ أَدرَكَتـــهُ بِســـَبقِها
مَنـــاقِبُ كــانَت فيــهِ مُؤتَنِفــاتِ
مَنـاقِبُ لَـم تُـدرَك بِكَيـدٍ وَلَـم تُنَل
بِشــَيءٍ سـِوى حَـدِّ القَنـا الـذَرباتِ
نَجِـــيٌّ لِجِبريــلَ الأَميــنِ وَأَنتُــمُ
عُكــوفٌ عَلــى العُـزّي مَعـاً وَمَنـاةِ
بَكَيــتُ لِرَســمِ الـدارِ مِـن عَرَفـاتِ
وَأَذرَيـتُ دَمَـعَ العَيـنِ فـي الوَجَناتِ
وَفَــكَّ عُـرى صـَبري وَهـاجَت صـَبابَتي
رُســومُ دِيــارٍ قَــد عَفَــت وَعِـراتِ
مَـــدارِسُ آيــاتٍ خَلَــت مِــن تِلاوَةٍ
وَمَنـــزِلُ وَحــيٍ مُقفِــرُ العَرَصــاتِ
لِآلِ رَسـولِ اللَـهِ بِـالخَيفِ مِـن مِنـىً
وَبِــالرُكنِ وَالتَعريــفِ وَالجَمَــراتِ
دِيـــارُ عَلِــيٍّ وَالحُســَينِ وَجَعفَــرٍ
وَحَمـــزَةَ وَالســُجّادِ ذي الثَفِنــاتِ
دِيـارٌ لِعَبـدِ اللَـهِ وَالفَضـلِ صـِنوِهِ
نَجِــيِّ رَســولِ اللَـهِ فـي الخَلَـواتِ
وَسـِبطَي رَسـولِ اللَـهِ وَاِبَنـي وَصـِيَّهِ
وَوارِثِ عِلـــمِ اللَـــهِ وَالحَســَناتِ
مَنــازِلُ وَحـيُ اللَـهِ يَنـزِلُ بَينَهـا
عَلـى أَحمَـدَ المَـذكورِ فـي السوراتِ
مَنـــازِلُ قَــومٍ يُهتَــدى بِهُــداهُمُ
فَتُـــؤمَنُ مِنهُــم زَلَّــةُ العَثَــراتِ
مَنــازِلُ كــانَت لِلصــَلاةِ وَلِلتُقــى
وَلِلصـــَومِ وَالتَطهيــرِ وَالحَســَناتِ
مَنـــازِلُ لا تَيــمٌ يَحُــلُّ بِرَبعِهــا
وَلا اِبــنُ صــُهاكٍ هاتِــكُ الحُرُمـاتِ
دِيــارٌ عَفاهــا جَــورُ كُـلِّ مُنابِـذٍ
وَلَـــم تَعــفُ لِلأَيّــامِ وَالســَنَواتِ
فَيــا وارِثــي عِلـمِ النَبِـيِّ وَآلِـهِ
عَلَيكُـــم ســـَلامٌ دائِمُ النَفَحـــاتِ
قِفـا نَسـأَلِ الـدارَ الَّتي خَفَّ أَهلُها
مَــتى عَهــدُها بِالصـَومِ وَالصـَلَواتِ
وَأَيـنَ الأُلـى شـَطَّت بِهِم غَربَةُ النَوى
أَفــانينَ فــي الآفــاقِ مُفتَرِقــاتِ
هُـمُ أَهـلُ ميراثِ النَبِيِّ إِذا اِعتَزَوا
وَهُــم خَيــرُ قــاداتٍ وَخَيـرُ حُمـاةِ
إِذا لَـم نُنـاجِ اللَـهَ فـي صَلَواتِنا
بِأَســمائِهِم لَــم يَقبَــل الصـَلَواتِ
مَطـاعيمُ فـي الاِقتـارِ فـي كُلِّ مَشهَدِ
لَقَــد شــُرِّفوا بِالفَضـلِ وَالبَرَكـاتِ
وَمــا النــاسُ إِلّا حاســِدٌ وَمُكَــذِّبٌ
وَمُضــــطَغِنٌ ذو إِحنَــــةٍ وَتِـــراتِ
إِذا ذَكَــروا قَتلــى بِبَـدرٍ وَخَيبَـرٍ
وَيَــومَ حُنَيــنٍ أَســبَلوا العَبَـراتِ
وَكَيـــفَ يُحِبّــونَ النَبِــيَّ وَرَهطَــهُ
وَهُــم تَرَكــوا أَحشــائَهُم وَغِــراتِ
لَقَـد لا يَنـوهُ فـي المَقالِ وَأَضمَروا
قُلوبــاً عَلــى الأَحقــادِ مُنطَوِيـاتِ
فَــإِن لَــم تَكُـن إِلّا بِقُربـى مُحَمَّـدٍ
فَهاشــِمُ أَولــى مِــن هَــنٍ وَهَنـاتِ
سـَقى اللَـهُ قَـبراً بِالمَدينَـةِ غَيثَهَ
فَقَــد حَــلَّ فيـهِ الأَمـنُ بِالبَرَكـاتِ
نَبِــيُّ الهُــدى صـَلّى عَلَيـهِ مَليكُـهُ
وَبَلَّـــغَ عَنّـــا روحَــهُ التُحَفــاتِ
وَصــَلّى عَلَيــهِ اللَـهُ مـاذَرَّ شـارِقٌ
وَلاحَــت نُجــومُ اللَيــلِ مُبتَــدِراتِ
أَفــاطِمُ لَـو خِلـتِ الحُسـَينَ مَجَـدَّلاً
وَقَــد مــاتَ عَطشــاناً بِشـَطِّ فُـراتِ
إِذَن لَلَطَمــتِ الخَــدَّ فــاطِمُ عِنـدَهُ
وَأَجرَيـتِ دَمـعَ العَيـنِ فـي الوَجَناتِ
أَفاطِمُ قومي يا اِبنَةَ الخَيرِ وَاِندُبي
نُجــــومَ ســــَمَواتٍ بِــــأَرضِ فَلاةِ
قُبــورٌ بِكوفــانٍ وَأُخــرى بِطيبَــةٍ
وَأُخـــرى بِفَــخٍّ نالَهــا صــَلَواتي
وَأُخــرى بِــأَرضِ الجوزَجـانِ مَحَلُّهـا
وَقَــبرٌ بِبــاخَمرا لَــدى القُرُبـاتِ
وَقَـــبرٌ بِبَغـــدادٍ لِنَفــسٍ زَكِيَّــةٍ
تَضــَمَّنَها الرَحمَــنُ فــي الغُرُفـاتِ
فَأَمّـا المُمِضـّاتُ الَّـتي لَسـتُ بالِغاً
مَبالِغَهـــا مِنّـــي بِكُنــهِ صــِفاتِ
قُبـورٌ بِجَنـبِ النَهـرِ مِن أَرضِ كَربَلا
مُعَرَّســـُهُم مِنهـــا بِشـــَطِّ فُــراتِ
تُوُفّــوا عِطاشـاً بِـالعَراءِ فَلَيتَنـي
تُــوُفّيتُ فيهِــم قَبـلَ حيـنِ وَفـاتي
إِلـى اللَـهِ أَشـكو لَوعَةً عِندَ ذِكرِهِم
ســَقَتني بِكَــأسِ الثُكـلِ وَالفَظَعـاتِ
أَخــافُ بِــأَن أَزدارَهُــم فَتَشـوقَني
مَصـــارِعُهُم بِـــالجَزعِ فَـــالنَخَلاتِ
تَقَســَّمَهُم رَيـبُ الزَمـانِ فَمـا تَـرى
لَهُـــم عَقــوَةً مَغشــِيَّةَ الحُجُــراتِ
خَلا أَنَّ مِنهُـــم بِالمَدينَــةِ عُصــبَةً
مَــدى الـدَهرِ أَنضـاءً مِـنَ الأَزَمـاتِ
قَليلَـــةَ زُوّارٍ ســـِوى بَعـــضِ زُوَّرٍ
مِــنَ الضـَبعِ وَالعِقبـانِ وَالرَخَمـاتِ
لَهُــم كُــلَّ يَــومٍ نَومَــةٌ بِمَضـاجِعٍ
لَهُــم فــي نَـواحي الأَرضِ مُختَلِفـاتِ
تَنكَـــبُّ لِأَواءُ الســـِنينَ جِــوارَهُم
فَلا تَصـــطَليهِم جَمـــرَةُ الجَمَــراتِ
وَقَـد كـانَ مِنهُـم بِالحِجـازِ وَأَهلِها
مَغــاويرُ نَحّــارونَ فــي السـَنَواتِ
حِمَـىً لَـم تَـزُرهُ المُـذنِباتُ وَأَوجُـهٌ
تُضـيءُ لَـدى الأَسـتارِ فـي الظُلُمـاتِ
إِذا وَرَدوا خَيلاً تَســـَعَّرُ بِالقَنـــا
مَســاعِرُ جَمــرِ المَــوتِ وَالغَمَـراتِ
وَإِن فَخَــروا يَومــاً أَتَـوا بِمُحَمَّـدٍ
وَجِبريــلَ وَالفُرقــانِ ذي السـُوَراتِ
وَعَـدّوا عَلِيّـاً ذا المَنـاقِبِ وَالعُلا
وَفاطِمَــةَ الزَهــراءِ خَيــرَ بَنــاتِ
وَحَمـزَةَ وَالعَبّـاسَ ذا الهَديِ وَالتُقى
وَجَعفَــراً الطَيّــارَ فــي الحَجَبـاتِ
أولَئِكَ لا أَبنـــاءُ هِنــدٍ وَتِربِهــا
ســُمَيَّةَ مِــن نَــوكى وَمِــن قَـذِراتِ
سَتُســـأَلُ تَيـــمٌ عَنهُــمُ وَعَــدِيُّها
وَبَيعَتُهُــم مِــن أَفجَــرِ الفَجَــراتِ
هُـمُ مَنَعـوا الآبـاءَ عَـن أَخـذِ حَقِّهِم
وَهُــم تَرَكـوا الأَبنـاءَ رَهـنَ شـَتاتِ
وَهُــم عَــدَلوها عَــن وَصــِيِّ مُحَمَّـدٍ
فَبَيعَتُهُــم جــاءَت عَلــى الغَـدَراتِ
وَلِيُّهُـــمُ صـــِنوُ النَبِـــيِّ مُحَمَّــدٍ
أَبــو الحَســَنِ الفُــراجُ لِلغَمَـراتِ
مَلامَـــكَ فــي آلِ النَبِــيِّ فَــإِنَّهُم
أَحِبّــايَ مـا عاشـوا وَأَهـلُ ثِقـاتي
تَخَيَّرتُهُــم رُشــداً لِأَمــري فَــإِنَّهُم
عَلــى كُــلِّ حــالٍ خيـرَةُ الخيـراتِ
نَبَــذتُ إِلَيهِــم بِــالمَوَدَّةِ جاهِـداً
وَســـَلَّمتُ نَفســي طائِعــاً لِــوُلاتي
فَيـا رَبِّ زِدنـي مِـن يَقينـي بَصـيرَةً
وَزِد حُبَّهُــم يــا رَبِّ فــي حَسـَناتي
ســَأَبكيهِم مــا حَــجَّ لِلَّــهِ راكِـبٌ
وَمــا نــاحَ قُمـرِيٌّ عَلـى الشـَجَراتِ
وَإِنّـــي لَمَــولاهُم وَقــالٍ عَــدُوَّهُم
وَإِنّـــي لَمَحــزونٌ طَــوالَ حَيــاتي
بِنَفســِيَ أَنتُــم مِـن كُهـولٍ وَفِتيَـةٍ
لِفَـــكِّ عُنـــاةٍ أَو لِحَمــلِ دِيــاتِ
وَلِلخَيـلِ لَمـا قَيَّـدَ المَـوتُ خَطوَهـا
فَــــأَطلَقتُمُ مِنهُـــنَّ بِالـــذَرِباتِ
أُحِـبُّ قَصـِيَّ الرِحـمِ مِـن أَجـلِ حُبِّكُـمُ
وَأَهجُــرُ فيكُــم أُســرَتي وَبَنــاتي
وَأَكتُـــمُ حُبّيكُــم مَخافَــةَ كاشــِحٍ
عَنيــدٍ لِأَهــلِ الحَــقِّ غَيــرِ مُـواتِ
فَيــا عَيـنُ بَكّيهِـم وَجـودي بِعَـبرَةٍ
فَقَـــــد آنَ لِلتَســــكابِ وَالهَمَلاتِ
لَقَـد خِفـتُ في الدُنيا وَأَيّامِ سَعيِها
وَإِنّــي لَأَرجــو الأَمـنَ بَعـدَ وَفـاتي
أَلَــم تَــرَ أَنّـي مِـن ثَلاثيـنَ حِجَّـةً
أَروحُ وَأَغــــدو دائِمَ الحَســــَراتِ
أَرى فَيئَهُــم فــي غَيرِهِـم مُتَقَسـَّماً
وَأَيـــدِيَهُم مِــن فَيــإِهِم صــَفِراتِ
فَكَيـفَ أُداوى مِـن جَـوىً لِـيَ وَالجَوى
أُمَيَّــةُ أَهــلُ الفِســقِ وَالتَبِعــاتِ
بَنــاتُ زِيـادٍ فـي القُصـورِ مَصـونَةٌ
وَآلُ رَســولِ اللَــهِ فــي الفَلَـواتِ
ســَأَبكيهِمُ مــا ذَرَّ الأُفــقِ شــارِقٌ
وَنــادي مُنـادي الخَيـرِ بِالصـَلَواتِ
وَمــا طَلَعَــت شـَمسٌ وَحـانَ غُروبُهـا
وَبِاللَيـــلِ أَبكيهِــم وَبِالغَــدَواتِ
دِيـارُ رَسـولِ اللَـهِ أَصـبَحنَ بَلقَعـاً
وَآلُ زِيــــادٍ تَســـكُنُ الحُجُـــراتِ
وَآلُ رَســولِ اللَــهِ تَـدمى نُحـورُهُم
وَآلُ زِيــــــادٍ رَبَّــــــةُ الحَجَلاتِ
وَآلُ رَســولِ اللَــهِ تُسـبى حَريمُهُـم
وَآلُ زِيـــادٍ آمِنـــوا الســـَرَباتِ
وَآلُ رَســولِ اللَــهِ نُحــفٌ جُسـومُهُم
وَآلُ زِيــــادٍ غُلَّــــظُ القَصـــَراتِ
إِذا وُتِــروا مَـدّوا إِلـى واتِريهِـم
أَكُفـــاً عَــنِ الأَوتــارِ مُنقَبِضــاتِ
فَلَولا اللَذو أَرجوهُ في اليَومِ أَو غَدٍ
تَقَطَّـــعَ قَلـــبي إِثرَهُــم حَســَراتِ
خُـــروجُ إِمــامٍ لا مَحالَــةَ خــارِجٌ
يَقـومُ عَلـى اِسـمِ اللَـهِ وَالبَرَكـاتِ
يُمَيِّــزُ فينــا كُــلَّ حَــقٍّ وَباطِــلٍ
وَيَجــزي عَلـى النَعمـاءِ وَالنَقَمـاتِ
فَيـا نَفـسُ طيـبي ثُمَّ يا نَفسُ أَبشِري
فَغَيــرُ بَعيــدٍ كُــلُّ مــا هُــوَ آتِ
وَلا تَجزَعـي مِـن مُـدَّةِ الجَـورِ إِنَّنـي
كَــأَنّي بِهــا قَــد آذَنَــت بِشـَتاتِ
فَـإِن قَـرَّبَ الرَحمَـنُ مِـن تِلـكَ مُدَّتي
وَأَخَّــرَ مِــن عُمــري لِيَـومِ وَفـاتي
شــَفَيتُ وَلَــم أَتــرُك لِنَفسـي غُصـَّةً
وَرَوَّيــتُ مِنهُــم مُنصــُلي وَقَنــاتي
فَــإِنّي مِـنَ الرَحمَـنِ أَرجـو بِحُبِّهِـم
حَيــاةً لَـدى الفِـردَوسِ غَيـرَ بَتـاتِ
عَسـى اللَـهُ أَن يَرتـاحَ لِلخَلـقِ إِنَّهُ
إِلــى كُــلِّ قَــومٍ دائِمُ اللَحَظــاتِ
فَــإِن قُلـتُ عُرفـاً أَنكَـروهُ بِمُنكَـرٍ
وَغَطَّــوا عَلـى التَحقيـقِ بِالشـُبُهاتِ
تَقاصـَرُ نَفسـي دائِمـاً عَـن جِـدالِهِم
كَفــاني مــا أَلقـي مِـنَ العَبَـراتِ
أُحــاوِلُ نَقـلَ الشـُمِّ مِـن مُسـتَقَرِّها
وَإِســماعَ أَحجــارٍ مِــنَ الصــَلَداتِ
فَحَســبِيَ مِنهُــم أَن أَمــوتَ بِغُصــَّةٍ
تَــرَدَّدُ بَيــنَ الصــَدرِ وَاللَهَــواتِ
فَمِــن عــارِفٍ لَـم يَنتَفِـع وَمُعانِـدٍ
يَميــلُ مَــعَ الأَهــواءِ وَالشــَهَواتِ
كَأَنَّــكَ بِالأَضــلاعِ قَـد ضـاقَ رُحبُهـا
لِمــا ضــُمِّنَت مِــن شـِدَّةِ الزَفَـراتِ
دعبل بن علي بن رزين الخزاعي، أبو علي.شاعر هجّاء، أصله من الكوفة، أقام ببغداد.في شعره جودة، كان صديق البحتري وصنّف كتاباً في طبقات الشعراء.قال ابن خلّكان: كان بذيء اللسان مولعاً بالهجو والحط من أقدار الناس هجا الخلفاء، الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق ومن دونهم.وطال عمره فكان يقول: لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلكوكان طويلاً ضخماً أطروشاً. توفي ببلدة تدعي الطيب بين واسط وخوزستان، وجمع بعض الأدباء ما تبقى من شعره في ديوان.وفي تاريخ بغداد أن اسمه عبد الرحمن وإنما لقبته دايته لدعابة كانت فيه فأرادت ذعبلا فقلبت الذال دالاً.