هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَفـديك لـو قبِـلَ المنـونُ فِـداها
نَفـــسٌ عليــكَ تقطَّعــت بأســاها
يـا كوكبـاً قـد خرَّ من أفق العُلى
فــي لَيلَـةٍ كَسـَت الصـباحَ دُجاهـا
كــانَت حياتُــك للنــواظر قــرَّةً
وَاليــومَ موتُــك للعيـون قَـذاها
يـا لَيتَنـي غُيّبـتُ قبلَك في الثَرى
وَسـُقيتُ كـاسَ المـوت قبـل تَراهـا
أَو ليـتَ عينـي قبلَ تبصرُ يومَك ال
محتــوم كحَّلهــا الـردى بعَماهـا
لَـم لا تَمنّـى المـوتَ دونـك مهجـةٌ
قــد كنـتَ تجهـدُ طالبـاً لرضـاها
أَم كَيـفَ لا تَهـوى العَمـى لك مقلةٌ
قــد كنــتَ قرَّتهـا وكنـت سـَناها
آهٍ ليومـــكَ مــا أَمــضَّ مُصــابَه
وأَحـــرَّ نــارَ مصــيبةٍ أَوراهــا
لا وَالَّــذي أَبكــى وأضـحكَ والَّـذي
أَفنــى نفوســاً بعــدما أَحياهـا
لَـم يَبـقَ لي في العيش بعدَك رغبةٌ
مــا لـي وللـدنيا وطـولِ عَناهـا
هَيهـات ترغـبُ فـي الحيـاة حشاشةٌ
قــد كنـتَ أَنـتَ حياتَهـا وَمُناهـا
كـانَت تؤمِّـل أَن تَكـونَ لـك الفِدا
فـــأَبيتَ إلّا أَن تَكـــونَ فــداها
وَبررتَهـــا حتّــى كأَنَّــك رأفَــةٌ
وَتعطُّفــاً كنــتَ اِبنهــا وأَباهـا
أفٍّ لهــا إِذ لـم تشـاطِركَ الـرَدى
مــا كـانَ أَغلظَهـا ومـا أَقسـاها
قســماً بــربِّ العــاكفين بمكّــةٍ
والطـــائفين بِحجرهــا وَصــفاها
لَــولا يقينــي أَنَّنــي بــك لاحـقٌ
لقهرتُهــا حتّــى تــذوقَ رداهــا
تاللَّه خابَ السعيُ واِنفصمت عُرى ال
آمـــال مِمّــا نابَهــا وَعَراهــا
لا مُتِّعَــت بــالعيش بعــدَكَ أَنفـسٌ
كــانَت حياتُــك روضــَها وَجَناهـا
بَــل لا هَنـا للقَلـب غيـرُ غليلـه
أَبَــداً ولا للعيــن غيــرُ بُكاهـا
يـا دوحـةً للمجـد مثمـرةَ العُلـى
ذَهبــت نَضــارتُها وجــفَّ نَــداها
قـد كنـتَ سـاعديَ الَّـذي أَسـطو به
وَيـدي الَّـتي يَخشـى الزَمانُ سُطاها
تَنفـي الأَسـى عنّـي وتحمـي جـانبي
مــن كُــلِّ كارثــةٍ يعــمُّ أَذاهـا
وَاليــومَ قـد هجمـت علـيَّ حـوادثٌ
مــا كُنــتُ أَحــذرُها ولا أَخشـاها
طــوبى لأَيّــام الوصــال وطيبهـا
مــا كــانَ أَحلاهـا ومـا أَهناهـا
أَيّـام لـي مـن حسـنِ وجهـك بَهجـةٌ
بجمالهــا بيــن الـوَرى أَتَبـاهى
فــإذا جلســتَ بجــانبي فكـأَنَّني
قـارنتُ مـن شـمس النهـار ضـُحاها
وإذا رأَيتُــك بيــن آل المُصـطَفى
عــوَّذتُ منظَــرك الجَميــل بطاهـا
كـانَت بقُربـكَ فـي الزَمان مواردي
تَصــفو ويعــذُبُ وردُهــا ورواهـا
فمُنيــتُ مــن حـرِّ الفِـراق بغلَّـةٍ
حكــم الــرَدى أَن لا يبـلَّ صـَداها
وَبُليـــتُ مـــن أَرزائِه برزيَّـــةٍ
عظُمــت مصــيبتُها وَطــالَ جَواهـا
إنّــي ليملكنــي التأَسـُّفُ والأَسـى
فيعــزُّ مــن نَفسـي عليـكَ عزاهـا
فـإذا ذكـرتُ فنـاءَ دُنيانـا الَّتي
لا لفظهـــا يَبقـــى ولا مَعناهــا
خــفَّ الأَسـى عنّـي وهـان علـيَّ مـا
أَلقــاه مــن أَهوالهــا وَبَلاهــا
كَيـفَ البَقـاءُ بهـذه الـدار الَّتي
مــن قـد بَناهـا للفَنـاءِ بناهـا
دارٌ قَضــَت أَن لا يَــدومَ نعيمُهــا
لا كـــانَ مســـكنُها ولا ســُكناها
لا يُســـرُها بـــاقٍ ولا إِعســارُها
ســـيّانَ حــالا فقرهــا وغناهــا
مقرونـــةٌ خَيراتُهـــا بشــرورِها
وَنَعيمُهـــا بعنائِهـــا وَشــَقاها
إِن أَضــحكت أَبكـت وإِن بـرَّت بَـرَت
وإِذا شــَفَت شــفَّت عليــلَ ضـَناها
أَيــنَ المُلـوكُ المـالكون لأَمرهـا
والعـــامِرو أَمصــارِها وقُراهــا
أَيــنَ القياصـرُ والأَكاسـرةُ الألـى
شــادوا مَبــاني عزِّهــا وَعُلاهــا
أَيــنَ الخــواقينُ الَّـذي تمسـَّكوا
بعهودِهــا واِستمســَكوا بعُراهــا
غَرَّتهـــم بشـــَرابها وَســـَرابها
حتّـى اِنتشـوا مـن كأسـِها وطلاهـا
بطشــت بهـم بطـشَ الكميـن بِغـرَّةٍ
اللَــه أَكبَــرُ مــا أَقـلَّ وَفاهـا
قَـد ضـَلَّ رشـدُ مـن اِطّبـاه جمالُها
فَصــَبا إِليهــا واِزدَهـاهُ زُهاهـا
يَهـوى الأَنـامُ بهـا البقاءَ وإنَّما
شــاءَ الإلــهُ بقــاءَهم بِســواها
مــا هــذه الأَيّــامُ غيـرُ مراحـلٍ
تُطــوى وأَنفــاسُ النفـوس خُطاهـا
حتّــى إِذا بلغــت نهايـةَ سـَيرها
أَلقَــت عَصــاها واِســتقرَّ نَواهـا
يـا قُـرَّةً للعيـن أَسـخَنها الـرَدى
وعزيمـــةً للقَلــب فَــلَّ شــَباها
تَبكـي عليـكَ النفـسُ من فرط الأَسى
وَتَنــوحُ وجـداً مـن عظيـم شـَجاها
وَتَقـولُ حقّـاً حيـن يَنكشـفُ العَمـى
عنهــا وَتبصــرُ رشــدَها وَهُـداها
وُفِّقــتَ حيــن رَفضــتَ ألأَمَ منــزلٍ
ورقيـتَ مـن عُليـا الجنـان ذُراها
جــارَيتَني فبلغــتَ قَبلــي غايـةً
للحــقِّ لــم يبلـغ أَبـوكَ مَـداها
مـا زلـتَ تسـهر كـلَّ لَيلَـةِ جمعـةٍ
لِلَّــه إِذ يَغشــى العيـونَ كَراهـا
حَــتىّ دَعـاكَ اللَـهُ فيهـا راضـياً
لِتَنــالَ منــه مثوبــةً تَرضــاها
لِلَّــه همّتُــك الَّــتي فـاقَت عَلـى
هِمــم الأَعــاظِم شــيخِها وَفَتاهـا
سـعت الرجـالُ لنيـل دُنياها الَّتي
قــد دُنِّســت فعزفـت عـن دُنياهـا
وَســعيتَ للأخــرى المقدَّسـة الَّـتي
لَـم يـرعَ غيـرُ الطـاهرين حِماهـا
فحويتَهـا وَالعمـرُ مُقتَبـل الصـِبا
واهــاً لهمَّتــك العليَّــة واهــا
إِن كنــتَ أحلِلـتَ الجنـانَ منعَّمـاً
فــأَبوكَ حـلَّ مـن الهمـوم لَظاهـا
حزِنــت لموتــك طيبــةٌ وبقيعُهـا
وَبكـــت لفوتِــكَ مكَّــةٌ ومِناهــا
وَغَـدا الغـريُّ عليـك يُغـري بالأَسى
طُوســـاً وبغـــداداً وســـامرّاها
أَقــررتَ أَعيـنَ مـن بهـا بنزاهَـةٍ
حلَّتــكَ فــي ســنِّ الصـِبا بحُلاهـا
صــَلّى عليــكَ اللَـهُ مـن مُسـتودَعٍ
فــي رَوضــَةٍ ضـمَّ الكمـالَ ثَراهـا
وَتــواتَرت رحمــاتُ ربِّــك بُكــرةً
وَعشـــيَّةً يَســقي ثَــراك حَياهــا
مــا حــنَّ مُشــتاقٌ إِلـى أَحبـابِه
وتـــذكّرت نفــسٌ أهَيــلَ هَواهــا
علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن مَعْصُوم.عالم بالأدب والشعر والتراجم شيرازي الأصل، ولد بمكة، وأقام مدة بالهند، وتوفي بشيراز، وفي شعره رقة.من كتبه (سلافة العصر في محاسن أعيان العصر-ط)، و(الطراز- خ) في اللغة، على نسق القاموس، و(أنوار الربيع- ط)، و(الطراز- خ) شرح بديعية له، و(سلوة الغريب- خ) وصف به رحلته من مكة الى حيدر آباد، و(الدرجات الرفيعة في طبقات الامامية من الشيعة- خ)، وله (ديوان شعر- خ).