هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إذا مـا اِمتَطَيتُ الفُلكَ مقتحمَ البَحرِ
وَولَّيـتُ ظَهـري الهنـدَ مُنشـرح الصَدرِ
فَمـا لمليـكِ الهِنـد إِن ضـاقَ صـَدرُهُ
علــيَّ يَــدٌ تَقضــي بنهــيٍ ولا أَمـرِ
أَلَـم يُصـغِ للأَعـداءِ سـَمعاً وقـد غدت
عقــاربُهم نحــوي بكيــدِهمُ تَســري
فـأوترَ قـوسَ الظُلـم لـي وهـو ساخِطٌ
وَســدَّد لـي سـَهمَ التغطـرُسِ والكـبرِ
وَســَدَّ علــيَّ الطُـرقَ مـن كُـلِّ جـانِبٍ
وهـمَّ بمـا ضـاقَت بـه سـاحة الصـَبرِ
إِلــى أَن أَرادَ اللَـهُ إِنفـاذَ أَمـرِهِ
علـى الرَغـم منـه فـي مَشيئته أَمري
فَــرَدَّ عليــه ســهمَهُ نحــوَ نحــرِهِ
وَقلَّــد بالنَعمـاءِ مـن فضـله نَحـري
وأَركبنــي فُلــكَ النَجــاةِ فأَصـبحَت
علــى ثَبـج الـدأماءِ سـابحةً تَجـري
فأَمســَيتُ مـن تلـك المخـاوفِ آمنـاً
وَعـادَت أُمـوري بعـد عُسـرٍ إِلـى يُسرِ
وَكَـم كاشـِحٍ قـد راشَ لـي سـِهم كَيدِهِ
هنــاك فأَضــحى لا يَريــشُ ولا يَـبري
ومـا زالَ صـُنعُ اللَـه ما زالَ واثِقاً
بـه عَبـدُهُ يُنجيـهِ مـن حَيـثُ لا يَدري
كــأَنّي بفُلكــي حيـن مَـدَّت جَناحَهـا
وَطـارَت مطـارَ النسـر حَلَّـق عـن وكرِ
أَســفَّت علــى المَرسـى بشـاطئِ جُـدَّةٍ
فجــدَّدَتِ الأَفــراحَ لـي طَلعـةُ البَـرِّ
وَهَــبَّ نَسـيمُ القُـرب مـن نحـو مكَّـة
وَلاحَ ســَنى البَيـتِ المحـرَّم والحِجـرِ
وَســارَت رِكـابي لا تَمَـلُّ مـن السـُرى
إِلـى مَـوطنِ التَقـوى وَمُنتجَـعِ البِـرِّ
إِلى الكَعبَةِ البيتِ الحرام الَّذي عَلا
عَلـى كُـلِّ عـالٍ مـن بنـاءٍ ومـن قَصرِ
فَطفــتُ بــه ســَبعاً وَقبَّلــتُ رُكنَـه
وأَقبلـتُ نحـو الحِجـر آوي إِلـى حِجرِ
وَقَـد سـاغَ لـي مـن مـاءِ زمزمَ شَربةٌ
نقعـتُ بهـا بَعـد الصـَدى غُلَّة الصَدرِ
هنالــك أَلفيــتُ المســرَّةَ والهَنـا
وَفـزتُ بمـا أَمَّلـتُ فـي سـالفِ الدَهرِ
وَقُمـتُ بفـرض الحَـجِّ طوعـاً لمـن قَضى
علـى النـاس حـجَّ البيتِ مُغتَنم الأَجرِ
وَســِرتُ إِلـى تلـك المشـَاعِر راجيـاً
مـن اللَـه غُفـرانَ المـآثم والـوِزرِ
وَجئتُ مِنـىً وَالقَلـبُ قـد فازَ بالمُنى
ومـا راعَنـي بـالخَيفِ خَوفٌ من النَفرِ
وَبــاكرتُ رميــي لِلجِمــار وإِنَّمــا
رَميـتُ بهـا قَلـب التَباعُـدِ بـالجَمرِ
أَقمنــا ثَلاثـاً ليتَهـا الـدَهر كلَّـه
إِلـى أَن نَفرنـا من مِنىً رابعَ العَشرِ
فـأبتُ إِلـى البَيـتِ العَـتيق مودِّعـاً
لـه ناويـاً عَـودي إليـه مَدى العُمرِ
ووجَّهــتُ وَجهــي نحـو طَيبـةَ قاصـِداً
إِلـى خيـر مَقصـودٍ مـن البرِّ والبَحرِ
إِلـى السـيِّد البَـرِّ الَّـذي فـاض بِرُّهُ
فــوافيتُ مِـن بحـرٍ أَسـيرُ إِلـى بـرِّ
إِلـى خيـرَة اللَـه الَّـذي شَهِدَ الوَرى
لـه أَنَّـه المُختـارُ فـي عـالَمِ الذَرِّ
فقبَّلــتُ مـن مَثـواهُ أَعتـابَه الَّـتي
أَنـافَت علـى هـام السِماكَين والنَسرِ
وعفّــرتُ وَجهــي فــي ثَـراهُ لـوجهِهِ
وَطـابَ لـي التَعفيـرُ إِذ جئتُ عن عُفرِ
فَقُلـتُ لِقَلـبي قـد بـرئتَ مـن الجوى
وَقُلـتُ لِنَفسـي قـد نجـوتِ مـن العُسرِ
وَقُلــتُ لعينــي شـاهِدي نـورَ حضـرَةٍ
أَضـاءَت بـه الأَنـوارُ فـي عالَم الأَمرِ
أَتَـدرينَ مـا هَـذا المَقامُ الَّذي سَما
عَلـى قِمـمِ الأَفلاك أَم أَنـتِ لـم تَدري
مَقـامُ النـبيِّ المُصـطَفى خير من وَفى
محمَّــدٍ المحمـود فـي مُنـزَلِ الـذِكرِ
رَسـولِ الهُدى بحرِ النَدى منبعِ الجدا
مبيـدِ العِدى مُروي الصَدى كاشِف الضُرِّ
هـو المُجتَـبى المُختـارُ من آلِ هاشِمٍ
فَيـا لـك مـن فـرع زَكـيٍّ ومـن نَجـرِ
بـه حـازَت العَليـا لـؤيُّ بـن غـالبٍ
وَفــازَ بــه سـَهما كنانـة وَالنَضـرِ
قَضـى اللَـه أَن لا يجمـع الفضلَ غيرُهُ
فَكـانَ إِليـه مُنتهـى الفَضـلِ وَالفَخرِ
وأَرســلَه الرحمــنُ للخلــق رحمــةً
فأنقـذهم بـالنور مـن ظلمـةِ الكُفرِ
وأَودَعـــهُ العَلّامُ أَســـرارَ علمـــهِ
فَكــانَ عليهـا نعـمَ مُسـتودَع السـِرِّ
وأَســرى بــه فــي لَيلــةٍ لسـَمائِهِ
فَعـادَ وَجَيـبُ اللَيـل مـا شُقَّ عن فَجرِ
وأَوحـى إليـه الـذكرَ بـالحَقِّ ناطِقاً
بمـا قـد جَـرى فـي عِلمهِ وبما يَجري
فــأَنزلَه فــي لَيلـةِ القَـدر جُملَـةً
بِعِلـمٍ ومـا أَدراك مـا لَيلَـةُ القَدرِ
ولقَّنـــهُ إِيّـــاهُ بعـــدُ مُنَجَّمـــاً
نُجومـاً تُضـيءُ الأفـق كـالأَنجُم الزُهرِ
مفصـــَّل آيــاتٍ حَــوَت كــلَّ حِكمــةٍ
وَمحكــم أَحكــامٍ تجــلُّ عـن الحَصـرِ
وأَنهضــَه بالســَيف للحَيــفِ ماحيـاً
وأَيَّــده بالفَتــح منــه وَبالنَصــرِ
فَضـاءَت بـه شـَمسُ الهدايـة واِنجلَـت
عَن الدين وَالدُنيا دُجى الغيِّ في بَدرِ
لــه خُلـقٌ لَـو لامَـسَ الصـَخرَ لاِغتـدى
أَرَقَّ مـن الخَنسـاءِ تَبكـي عَلـى صـَخرِ
وجـودٌ لـو اِنَّ البَحـرَ أُعطـي معينَـه
جَــرى مــاؤُهُ عَــذباً يمـدُّ بِلا جَـزرِ
إِذا عبَّــس الــدَهرُ الضـَنينُ لبـائِسٍ
تَلقّــاه منــه بالطَلاقــة والبِشــرِ
وإِن ضــَنَّ بــالغيث السـحابُ تَهلَّلـت
ســحائبُ عَشــرٌ مـن أَنـامِله العَشـرِ
فَفاضــَت علـى العـافين كـفُّ نَـواله
فَكَـم كـفَّ مـن عُسـرٍ وكـم فَكَّ من أَسرِ
وَكَـــم للنَــبيِّ الهاشــميِّ عــوارِفٌ
يَضـيق نطـاقُ الحمـد عنهـنَّ وَالشـكرِ
إِليــك رَسـولَ اللَـه أَصـبحتُ خائضـاً
بحـاراً يَغيـض الصَبرُ في لُجِّها الغمرِ
علـى مـا برانـي مـن ضـنىً صحَّ برؤه
وَلَيـسَ سـوى رُحمـاك مـن رائِدٍ يَـبري
فــأَنعِم ســَريعاً بالشــِفاءِ لمُسـقَمٍ
تقلِّبُــه الأَســقامُ بطنـاً إلـى ظَهـرِ
وَخــذ بنجــاتي يـا فـديتُك عـاجِلاً
مـن الضـرِّ والبَلـوى ومن خطر البَحرِ
عليـك صـَلاةُ اللَـه مـا اِخضرَّت الرُبى
وَماسـت غصـونُ الـروض فـي حلـلٍ خُضرِ
وآلِــك أَربــابِ الطَهــارة والتُقـى
وَصــَحبِكَ أَصــحابِ النَزاهـة والطُهـرِ
علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن مَعْصُوم.عالم بالأدب والشعر والتراجم شيرازي الأصل، ولد بمكة، وأقام مدة بالهند، وتوفي بشيراز، وفي شعره رقة.من كتبه (سلافة العصر في محاسن أعيان العصر-ط)، و(الطراز- خ) في اللغة، على نسق القاموس، و(أنوار الربيع- ط)، و(الطراز- خ) شرح بديعية له، و(سلوة الغريب- خ) وصف به رحلته من مكة الى حيدر آباد، و(الدرجات الرفيعة في طبقات الامامية من الشيعة- خ)، وله (ديوان شعر- خ).