هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـــا ســـَريا ســما بــه الإســراء
وَســـنيا منـــه اِســـتَنارَت ذُكــاء
مـــن يُســـاميك شــيث أم أرميــاء
كَيـــفَ تَرقـــى رقيـــك الأَنبيـــاء
يــا ســماء مــا طاولتهــا ســماء
خصـــك اللَـــه بالخطـــاب وَأَوحــى
بــــاقتراب إذ الأَميــــن تنحــــى
فَلِهَــذا المَقــام مــا قيــل صــحا
لَــم يســاووك فــي علاك وقــد حــا
لَ ســـنى منـــك دونهـــم وَســـناء
أَدركـــوا الســبق مبعثــاً وَتســنى
لَـــك أَن تحـــرز التقـــدم مَعنــى
فَهـــم الغـــرّ مــن ســِنيّ وَأَســنى
إِنَّمـــا مَثلـــوا صـــِفاتك لِلنـــا
سِ كَمـــا مثـــل النجـــوم المــاء
دارة الكــون خــاتم نــورك الفــص
الَّـــذي زانَ وَصـــفه محكــم النــص
باســم رب حبــاك بــالنور واختــص
أَنــتَ مصــباح كــل فضــل فَمـا تـص
در إلا عـــــن ضــــوئك الأَضــــواءِ
لحـت شَمسـاً مـن قبـل إِن لَم يَكن شَيء
وَالنَـــبيون ضـــَوؤهم ظــل كــالفي
بســناها الَّــذي بــه كشــف الغــي
لــك ذات العلــوم مـن عـالم الغـي
بِ ومنهــــــــا لآدم الأســـــــماء
كَـــم تنقلـــت فــي بــواطن شــَتى
لَـم يشـنها السـفاح فـي الجهـل بتا
طبــت أَصــلا وقـد زكـا الفـرع حَتّـى
لَــم تـزل فـي ضـَمائِر الكَـون تختـا
ر لـــــك الأمهـــــات وَالآبـــــاء
آونــــات الزَمــــان بَعضـــاً وَكلا
قــــد رعـــت ذمـــة إليـــك وإلا
وَقَــــديماً عليــــك ربـــك صـــَلى
مــا مَضــَت فــترة مــن الرسـل إلا
بشـــرت قومهـــا بـــك الأَنبيـــاء
فــي جبــاه القــرون خُـطَّ لـك اسـم
مــا عفــا رســمه ولـن يَخفـى وسـم
مثــل روح ســرت وَذا الــدهر جســم
تَتَبـــاهى بـــك العصـــور وَتَســمو
بــــك عَليـــاء بعـــدها عليـــاء
جُمـــل الخلـــق فَالمحيـــا وَســيم
وعلا الخلـــق فَهـــو حقـــاً عَظيــم
أســـر المـــؤمنين فيـــك رَحيـــم
وَبــــدا لِلوجـــود منـــك كَريـــم
مِــــن كَريــــم آبـــاؤُهُ كرمـــاء
بِالكَمــــــــالات ربــــــــه أولاه
وَحبــــــاه بحبــــــه مَــــــولاه
وَنمـــــاه كَمـــــا أَراد الإِلــــه
نســــــــب تحســـــــب العلا بحلاه
قلــــدتها نجومهــــا الجَــــوزاء
كنــت مصــداق مــا روي عــن خيـار
صـــفوة المجــد مِــن ذَراري نــذار
لـــن يُضــاهيك ماجــد فــي نجــار
حبــــذا عقــــد ســـؤدد وَفخـــار
أنـــت فيـــهِ اليَتيمــة العَصــماء
نـــم عَـــن نـــوره جَــبين وَضــيء
وَجمـــال مـــن كـــل شــين بَريــء
وَكَمــــال بــــه فــــؤاد مَليـــء
وَمحيّـــا كالشـــَمس منـــك مضـــيء
أَســــفرت عنــــه لَيلـــة غـــراء
أَشــرق النــور فــي عــراق وهنــد
وَســـرى الأُنــس فــي وهــاد وَنجــد
يـــا لَـــه طالِعــاً بليلــة ســعد
لَيلــة المولــد الَّــذي كـانَ للـدي
ن ســـــرور بيــــومه وازدِهــــاء
كـــل أفـــق بزهـــره قــد توقــد
وَتلالا لطلعــــة البــــدر فرقــــد
وَلِســـان التَبريـــك لَـــم يتعقــد
وَتَــوالَت بُشــرى الهَواتِــف أَن قــد
ولـــد المُصـــطَفى وَحـــق الهَنــاء
ســـبح النـــاس حيـــن وجهــك هَلا
وَتبـــدى بِــهِ الهــدي بَــل تجلــى
غيــــر أَنَّ الظهـــور راع هـــرقلا
وَتَـــداعي إِيـــوان كِســرى وَلَــولا
آيــة منــك مــا تَــداعى البنــاء
دَحـــض الحَـــق باطِـــل التَمـــويه
وَاِنثَنـــى لِلصـــَواب لــب النَــبيه
وَتمــادى فــي الغــي عِــيِّ السـَفيه
وَغَـــدا كـــل بيـــت نــار وَفيــه
كربـــــة مـــــن خمودهــــا وَبلاء
أَرغـــم اللَـــه بِالرَشــاد وَأَنكــى
أَنـــف شـــرك لــوهنه قــد تلكــا
فَنفـــوس للعـــرب بــالرعب هلكــى
وَعيــون للفــرس غــارَت فَهَــل كــا
نَ لنيرانهـــــم بهــــا إِطفــــاء
بَينَمـــا دق للســـرور بــه الــدف
بــاتَ يَبكــي عَلــى المَعابـد أَسـقف
مــذ دهــاه وَلَــم يفــده التــأفف
مَولــد كــانَ منـه فـي طـالع الكـف
رِ وَبـــــال عليهـــــم وَوبـــــاء
لَــم يهــض أمــه وَلا الظهــر أَنقـض
بمخـــاض بســـرعة الـــبرق أَومــض
مثــــل بــــدر غلاف ميلاده انفـــض
فَهَنيئاً بـــــه لآمنـــــة الفــــض
لِ الَّــــذي شــــرفت بـــه حـــواء
وَلَهـــا الحـــق أَن تَــتيه وَتفــرح
بــــاِجتِلاء لـــورد وجـــه تفتـــح
وَهــــوَ حقــــاً بحســـنه يتمـــدَّح
مـــن لحـــواء أَنَّهـــا جملـــت أَح
مَــــد أَو أَنَّهــــا بـــه نفســـاء
عجــــزت والِـــدات عجـــم وعـــرب
عَــــن مضـــاهاتها بنـــدّ وَتـــرب
فتأمـــــل إِلـــــى عنايـــــة رَب
يَــومَ نــالَت بوضــعه ابنــة وهــب
مــن فخــار مـا لَـم تنلـه النسـاء
ابنــــة شـــرفت أَباهـــا وَأمـــا
وَبَنــــات للطـــف حـــواء تنمـــى
حينَمــا أَطلعــت مــن الجســم تمـا
وَأَتَــــت قومهـــا بأَفضـــل مِمّـــا
حملـــت قبـــل مريـــم العـــذراء
ســر هَــذا الوجــود قَــد أَودَعتــه
فـــي حَريـــز ائتمانهـــا فــوعته
ثــم بالحمــد بعــد مــا أَنشــقته
شـــــــَمتته الأَملاك إذ وضــــــَعته
وَشـــــفتنا بقولهــــا الشــــفاء
كــل نفــح مــن طيبــه قــد تعـرف
وَنَبيـــل مـــن آلـــه قــد تشــرف
مـن يضـاهيه وهـو فـي المهـد مـترف
رافِعــاً رأســه وَفــي ذلــك الــرف
ع إِلــــى كــــل ســـؤدد إيمـــاء
أَي ســـام نَبينـــا منـــه أســـمى
أَكســب المجــد باســمه مــن تسـمى
فَعَليـــه أزكـــى الصـــَلاة وأنمــى
رامقـــا طَرفـــه الســماء وَمرمــى
عيـــن مـــن شــأنه العلــو العلاء
مـــا لِهَـــذا الوجــود أَو قمريــه
رفعـــة كـــالَّتي إِلـــى مطلعيـــه
مشـــــرق زانَ نـــــوره أَبــــويه
وَتَـــدَلَّت زهـــر النجـــوم إِليـــه
فاِستَضــــاءَت بضــــوئها الأرجـــاء
عطــر الأفــق ليلــة الوضــع نشــر
وَبـــوجه الوجـــود أَشـــرق بشـــر
فالــدياجي مـن نـور ذا البـدر غـر
وَتَـــراءَت قُصـــور قَيصـــَر بِــالرو
مِ يَراهــــا مِـــن دارِه البَطحـــاء
كَــــم تـــأتت خَـــوارِق منجـــزات
لا تَفـــي ســـرد عـــدها مـــوجزات
وأمــــــور كَهـــــذه جـــــائِزات
وَبَــــدَت فـــي رضـــاعه معجـــزات
ليــس فيهــا عَــن العيــون خفــاء
أَعــــوزته كَمـــا جَـــرَت عـــادات
فــــي بيوتــــات أمـــه رَضـــَعات
فَأَســــاءَت فــــي حقـــه أُمهـــات
إذ أبتـــــه ليتمــــه مرضــــعات
قلــن مــا فـي اليَـتيم عنـا غنـاء
لَــو أَجبــن الــدعا لَفاضــَت قنـاة
بســــعود لهــــن فيــــه حَيـــاة
وَقُلـــوب النســـاء طـــوراً قســاة
فَــــأَتَته مـــن آل ســـعد فَتـــاة
قَـــد أَبتهـــا لِفَقرهــا الرضــعاء
قـــدرة اللَـــه للرضـــا وَفقتهــا
واِصــــطَفَتها ســـَعادة وانتقتهـــا
مــــذ تملـــت بطلعـــة عشـــقتها
أَرضـــــَعته لبانهــــا فَســــَقَتها
وَبَنيهـــــا أَلبــــانهن الشــــاء
عركتهـــا ســـنون بالجـــدب مســت
فاِضـــمحلت ســـمانها وهـــي خســت
فـــاِغتَنَت بعـــد وَالشــياه تأســت
أَصـــبَحَت شـــولا عِجافـــاً وَأَمســـَت
مــــا بِهـــا شـــائل وَلا عجفـــاء
كَفَيـــافي قُرَيـــش ســـيمَت بِقحـــل
لَــم يــدع فــي الكلا كَفافـاً لِنَحـل
فــــبيمن الأميـــن أعـــرق فحـــل
أَخصــب العيــش عنــدها بعــد محـل
إذ غَـــدا لِلنَـــبي مِنهـــا غــذاء
أَجملــــت صــــنعها حَليمـــة والأَج
مَـــل حـــظ بســـعدها قــد تــدرج
وَعَســــير الأمـــور جـــداً تفـــرج
يــا لَهــا منــة لَقَــد ضــوعف الأَج
ر عَلَيهـــا مــن جنســها وَالجــزاء
نـــوَّع اللَــه ذا الــوَري أَجناســاً
قَـــد تبـــاينَّ وَحشـــة وائتناســا
لكـــن الجحـــر لا يُســاوي كناســا
وإِذا ســـــخر الإِلـــــه أناســــاً
لِســــــَعيد فـــــإِنَّهُم ســـــعداء
خصــها ربهــا الكَريــم بِـذا الخـص
بِ حَيـــاة لِقَلبِهـــا حيـــن أَخلــص
وأريشـت مـن بعـد مـا ريشـها اِنحـص
حبـــة أَنبَتَـــت ســـَنابِل وَالعـــص
ف لــــديه يَستَشــــرف الضــــعفاء
فـــي ســـويدا فؤادهـــا أَنزلتــه
أَو ســـواد العيـــون مــذ كفلتــه
وَعَلــــى كُــــلِّ نســـلها فضـــلته
وَأَتَــــت جــــده وَقَــــد فصـــلته
وَلَهـــا مـــن فصـــاله البرحـــاء
بَينَمــــا ســــحت المَـــدامِع هطلا
لفطـــام تَــراه فــي الجيــد عطلا
وَهـيَ تَـدعو الفصـال هَـل طلـت حـولا
إِذ أَحـــاطَت بِـــهِ مَلائكـــة الـــل
هِ فظنـــــت بـــــأَنَّهم قرنـــــاء
ثــم رجــت بقــاه مـن صـاحب الـوَج
هِ الَّـــذي شـــيبه بحمـــد تَتـــوج
قـــالَ إِنّـــا إِلَيــهِ منــك لأحــوَج
وَرأى وَجـــدها بـــه ومـــن الــوج
دِ لَهيـــب تصـــلى بـــه الأحشـــاء
غـــابَ عَنهــا إِذا ضــيا مقلتيهــا
لفــــراق الَّـــذي يعـــز عليهـــا
وَلــــدى حجــــزه وكـــف يـــديها
فـــارقته كُرهـــاً وَكـــانَ لَــدَيها
ثاويـــاً لا يمـــل منـــه الثــواء
إن بلا اللَــــه أَيّ عبــــد يعنـــه
وَكَـــذا إن يشـــنه شـــيء يزنـــه
فَلِـــذا شـــرح صــدره لَــم يهنــه
شـــق عَـــن قَلبـــه وأَخــرج منــه
مضــــغة عنــــد غســـله ســـوداء
بِــأَوان مــن خــالِص التـبر جـاؤوا
وَبِمـــاء الشـــفاء ســـال الإنــاء
ثــم مِــن بعــد طهـره كيـف شـاؤوا
خَتَمتـــه يمنـــى الأَميــن وَقَــد أَو
دَع مـــا لَـــم تــذع لــه أَنبــاء
مبلــغ العلــم عنــدنا أَنَّـه ارفـض
عــرق مــن جَــبينه الأَبلــج الغــض
وَكَــثير مِمّــا وَعــى القَلــب مغمـض
صــانَ أَســراره الخِتــام فَلا الفــض
ضُ ملـــــم بِـــــهِ وَلا الإفضـــــاء
لَيــسَ يَـدري حقـا سـوي أَكـرم الخَـل
قِ الَّــذي فــي فُــؤادِه اللَـه أَدخـل
فَلِهَــذا مــن ارتَضــى الأدم بالخــل
أَلـــف النســك وَالعِبــادة وَالخــل
وَة طفلا وَهَكَـــــــذا النجبــــــاء
وَغـــدا الطبـــع بِالمَكــارِم صــبّا
وَبنـــور اليَقيـــن أَشـــغل لبـــا
واِرتَـدى الزهـد واِرتَضـى اللَـه ربـا
وَإِذا حلــــت الهِدايَــــة قَلبــــا
نشـــــطت لِلعِبـــــادة الأَعضــــاء
مُــذ تَنــاهى لِمَبعــث الرسـل عيشـه
ومِـــن المُصـــطَفين نظـــم جيشـــه
وَأَطــاشَ المُلــوك فــي الأَرض بطشــه
بَعَــثَ اللَــه عنــد مبعثــه الشــه
ب حراســـاً وَضــاقَ عنهــا الفضــاء
كـــانَت الجـــن قبـــل ذا تتجســم
ســــلّما لِلســـماء كَـــي تتنســـم
ثُــمَّ بــاتَت وَدونهــا الشـهب طلسـم
تطــرد الجــن عَــن مَقاعِــد لِلسـَم
عِ كَمـــا يطــرد الــذئاب الرعــاء
راجَ عنــد الأَنــام ســوق الغوايــا
تِ وَعــاث الفَســاد بَيــن البَرايــا
حيـــث قيـــدوا بِكــاهِن للــدنايا
فَمَحَــــت آيـــة الكهانـــة آيـــا
تٌ مــن اللَــه مــا لهــن انمحــاء
بهــر النــاس كلهــم منــذ أَحــرز
قصـــب الســـبق فـــي خلال وبـــرّز
فـــأجلوا مـــن بالكَمـــال تعــزز
وَرأتـــه خَديجـــة وَالتقــى وَالــز
زُهــــد فيـــهِ ســـجيَّة وَالحيـــاء
ســَمعت عنــه فــي الأَحــاديث ماسـر
وَهــو لِلخَيــر فــي المَسـاعي مُيسـّر
وَرأت كـــل مـــن بـــه لاذ أَيســـر
وَأَتاهــــا أَن الغمامـــة وَالســـر
ح أَظلتـــــه منهمـــــا أَفيــــاء
زوّدتـــــه بِمالِهــــا كالمعلــــل
لاتصـــال الخطـــاب مـــن متـــدلل
وَهـــــدتها صــــيانة المُتحلــــل
وَأَحـــاديث إن وعـــد رَســول الــلَ
هِ بـــالبعث حـــان منــه الوَفــاء
حظهــا بالتفــات ذي الـوجه الأصـبح
كــانَ فــي الاتجــار أَنمــى وَأَربـح
منَّــت النفــس بــاقتراب وقــد صـح
فَـــدَعَته إِلـــى الــزَواج وَمــا أَح
ســَن مــا يبلــغ المنــى الأَذكيـاء
مجـــدها بـــالقرآن حَقـــاً نَبيــل
مــا لَهــا فيــه باِســتباق مثيــل
إِذ عَلَيهـــا بَنـــى رَســـول جَليــل
وَأَتـــاه فـــي بيتهـــا جبرئيـــل
ولــذي اللــب فــي الأُمـور ارتيـاء
دُهشــت مــن تلبــس الــروح يَســرى
بِنَــــبيّ يملـــي عليـــه وَيقـــري
وهــو طــوع القضـاء بـالعزم يجـري
فأَمـــاطَت عَنهــا الخمــار لِتَــدري
أَهـــو الـــوَحي أَم هُـــوَ الإغمــاء
لَـــم يســغ للأميــن تلقــاء حســر
أن يُحـــل البقـــا لتلقيــن ذكــر
حســـب طبــع الملاك مــع ذات خــدر
فــاِختَفى عنــد كشــفها الـرأس جـب
ريــل فَمــا عـادَ أَو أعيـد الغطـاء
كــل ذاك الَّــذي اِســتَطاعَت وأَمكــن
طمـــأن الخـــاطر المــروع وســكن
أَمعنـــت فـــي اجتلاه كَــي تَتَمَكــن
فاِســـتَبانَت خَديجـــة أَنَّــه الكــن
ز الَّــــذي حـــاولته وَالكيميـــاء
قَــد أَقــام الســري بهــا يَتملــى
قــدر مــا كــانَ فــي سـرور تجلـى
وَبـــه جيـــد ذاتهــا قــد تحلــى
ثــم قــامَ النَـبيِّ يَـدعو إِلـى الـلَ
هِ وَفـــي الكفـــر نجـــدة وإِبــاء
كــــل ذي قـــوة بميـــن سيضـــعف
لِلَّـــذي عَنـــهُ بِالحَقيقَـــة يشــرف
هاديـــا للرشــاد وَهــوَ لــه كــف
أممـــا أَشـــربت قلـــوبهم الكــف
ر فـــداء الضـــلال فيهـــم عَيــاء
معشـــر المـــؤمنين حـــق عَلَينــا
شــكر مــن أَرســل الحَــبيب إلينـا
ربنـــا بِالَّـــذي بعثــت اِقتَــدَينا
وَرأَينــــا آيــــاته فاِهتَــــدَينا
وإِذا جـــاءَ الحـــق زالَ المـــراء
وَلأَنصـــــاره كــــرام الســــجايا
حليــة الســبق بــاعتِلاء الثَنايــا
باِنتِســـابي لهـــم أرجــي مُنايــا
رب إن الهــــدى هــــداك وآيــــا
تــك نــور تهــدي بهــا مَـن تَشـاء
كَيـفَ كـان الإبـا مـن البُلـه هَـل سُل
لَــت عقــول لهـم فَلَـم يـؤمن الكـل
فَبِكُفــــر عليهـــم ضـــُرب الـــذل
كَــم رأَينـا مـا لَيـسَ يعقـل قَـد أُل
هِـــم مـــا لَيـــسَ يُلهـــم العقلاء
قــل لمــن كــانَ لِلحَقــائق ينفــي
وَلضـــوء الشـــموس بــالكف يخفــي
مـا الَّـذي كـانَ قَلبـه الوغـد يُلفـي
إذ أَبـى الفيـل مـا أَتـى صاحب الفي
لِ وَلَـــم يَنفَــع الحجــا وَالــذكاء
لا يفيــد العنــاء مــن بـاتَ ينفـخ
فـــي رمـــاد مـــؤملا أن ســـيطبخ
وَقــدور الــرؤوس خلــوٌ مــن المـخ
وَالجمـــادات أَفصـــحت بِالَّـــذي أخ
رس عنـــــه لأحمـــــد الفصــــحاء
بئســـما قــدّموه مــن ســوء قــرض
ســــيوفون خســــره يـــوم عـــرض
أَيّ عقــــل يَقــــول ذلـــك مـــرض
وَيـــح قَــوم جفــوا نَبيــا بــأَرض
أَلفتـــــه ضــــبابها وَالظبــــاء
وَهـــو مـــن حلمــه عَزيــز عليــه
عَنـــتٌ مِنهـــم لهـــم ألــف ويــه
كَيـــفَ كفــوا أَكفهــم عَــن يــديه
وَســــلوه وحــــن جــــذع إِليـــه
وَقلــــــــوه ووده الغربـــــــاء
كــان مــن حمقهــم لــه استصــغار
باِضـــطهاد فَمـــا اِعتَــراه صــَغار
مــــذ تَلظـــى بصـــدرهم إِيغـــار
أَخرجــــوه منهــــا وآواه غــــار
وَحمتــــــه حمامـــــة ورقـــــاء
قـــــادهم لامتهـــــانه جــــبروت
وَعنــــــاد أَهـــــاجه كهنـــــوت
فَرَعــــاه مــــن ربــــه رَحمـــوت
وَكفتـــــه بنســـــجها عَنكَبــــوت
مـــا كفتـــه الحَمامــة الحصــداء
ســـارَ عَـــن مَكَّــة وَقَــد رام درءا
لِشـــرور رأي لهــا النــأي بــرءا
ثــم أَغشــى العيــون طَمســاً وَفقـأ
فــاِختَفى منهــمُ عَلــى قــرب مــرآ
ه ومـــن شـــدة الظهــور الخفــاء
قـــاطع الآل ثـــم بـــارح بيتـــا
لِــــدَواع قَضــــَت بِــــذَلك شـــَتى
بعــد أَن جــبَّ لحمــة القــرب بتـا
وَنحــا المُصــطَفى المَدينــة فاشـتا
قَـــت إِليـــه مــن مَكَّــة الانحــاء
وَدَّت الســـير خلفـــه لَـــو تــأَتّى
لِلجَمــــادات أَن تحــــاذيَ ســـمتا
وَيــل قـوم رضـوا مـن الحِقـد صـمتا
وَتَغَنَّــــت بِمَـــدحه الجـــن حَتّـــى
أَطـــرب الإنــس منــه ذاكَ الغنــاء
مــا كَفــى القـوم أَنَّـه فـات بَيتـه
وَمَضــى مخفيــاً عَــن الكــل صــوته
بَــل تَنــاجوا فيمــا يعرقـل فـوته
فـــاِقتَفى إِثـــره ســراقة فاِســته
وَتـــه فـــي الأَرض صـــافن جَــرداء
هَـــبَّ فـــي جَنبهــا يشــكّ وَينخــس
وهـــي كالصـــخر لا تحـــس بمنخــس
فــاِرتَجى عفــو قــادر لَيــسَ يُبخـس
ثــم نــاداه بعـد مـا سـيمت الخـس
ف وَقَـــد ينجــد الغَريــق النــداء
عــادَ لكــن نــوي العــداء وَنـاوا
عصـــبة فـــي ســـفاهها تَتَهـــاوى
شـــاكِراً فضـــل مــن هــداه وَداوى
فَطَــــوى الأَرض ســـائِراً وَالســـموا
ت العلـــى فَوقهـــا لـــه إِســراء
جــل عــام مــن مَكَّــة فيـه قَـد أَخ
رج حَـــتىّ بـــه تســـامى التــأرّخ
كَيـــفَ لا وَالســَما بمســراه تشــمخ
فَصــِف اللَيلَــة الَّــتي كــانَ لِلمُـخ
تــارِ فيهــا عَلـى الـبراق اِسـتواء
مـا عَلِمنـا لِـذا الـبراق مـن الخَـي
لِ نَظيــراً كـالبَرق فـي سـرعة الطـي
ســارَ بِالمُصـطَفى ابتـداء مـن الحـي
وَترقـــى بـــه إِلــى قــاب قَوســَي
نِ وَتِلــــك الســــعادَة القَعســـاء
جــل مـن بـالنَبيّ فـي اللَيـل أسـرى
ثـــم عنــه لدهشــة الــروع ســرى
وَهــوَ أَولــى بِــذا الـترقى وَأحـرى
رتــــب تســـقط الأمـــانيّ حســـرى
دونَهـــــا مــــا وَراءهــــنَّ وَراء
قَـــد تملا بِنـــور مَـــولاه جَهـــرا
وَتلقـــى الصـــَلاة خَمســـين نــثرى
فــاِرتَجي أَن تَكــون خَمســاً وَأَجــرا
ثــم وافــى يحــدث النــاس شــكرا
إِذ أَتَتـــه مـــن ربـــه النعمــاء
مـن سـنا الـذات نـال أَو فـي نَصـيب
حيــــنَ نــــاداه ربـــه بحَـــبيب
وَدَعـــا اللَــه ســائِلا مِــن قَريــب
وَتحــــدّى فاِرتـــاب كـــل مُريـــب
أَوَ يَبقـــى مَــع الســيول الغثــاء
حَـــق للبـــدر بعــد ذلــك ينشــق
احتفـــاءً بِمَــن لــه لَيــسَ يَلحــق
كَـــوكَب لاحَ يرشـــد الخلــق للحــق
وَهــوَ يَــدعو إِلــى الإِلــه وإن شـق
قَ عَلَيــــهِ كفــــر بــــه وازدِراء
كُلَمّــا قَــد تَراكــم الغَــي بـالجو
هَـــديه ينســـخ الغَيــاهب كالضــَّو
وَيُــري الغفــل هاديــاً خطـة التـو
وَيــدل الــوَرى إِلــى اللَـه بِـالتَو
حيـــد وَهـــو المحجـــة البَيضــاء
وَصــمة الكــبر مــن غــواة أَعـانَت
شـــُبها خيمـــت عليهـــم وَرانَـــت
عَجَبـــاً لِلقُلـــوب كَيــفَ اِســتَكانَت
فَبِمـــا رحمـــة مِــن اللَــه لانَــت
صــــخرة مــــن إِبـــائهم صـــماء
لَـــم يَــزَل ناشــِراً صــحائِف صــفح
عَـــن منيــب أَصــاخ ســَمعاً لنصــح
كادِحـــاً فـــي ســـَبيله أَيَّ كـــدح
فاِســـتَجابَت لَـــه بِنَصـــر وَفَتـــح
بَعـــد ذاكَ الخَضـــراء وَالغيـــراء
لَــم يقــل إذ رأى الــدَواعيَ للحَـر
بِ رُويــداً لجيشــه فــي لظـى الحـر
فــاِتقى البــأس منـه كسـرى وَقَيصـر
وَأَطـــاعَت لأمـــره العـــرب العــر
بـــــــاء وَالجاهليــــــة الجهلاء
صــفت الصــافنات وَالجــرد وَالقُــب
ب جَميعـــاً لَهــا العنايــة ترقــب
وَفرنـــد الســـيوف للحتــف يســكب
وَتَـــوالَت لِلمُصــطَفى الآيــة الكــب
رى عليهـــم وَالغـــارَة الشـــَعواء
كــل جَيــش أَمــام ذا القَيــل وَلـى
حــــائِراً لا يحيــــر قَـــولا وَفِعلا
مــــذعناً لِلَّـــذي عليـــه تـــولى
وإذا مـــا تَلا كِتابـــا مِــن الــلَ
هِ تَلَتـــــه كتيبـــــة خَضـــــراء
بــأولى العَــزم قبلــه قــد تأسـى
فَســـما مرغمـــاً أنـــوف الإخســـا
وَوقــاه المَــولى مِــن الضــر مسـا
وَكَفـــاه المســـتهزِئينَ وَكَــم ســا
ءَ نَبيـــاً مـــن قَـــومه اِســتهزاء
كُلَمّــــا رامَ هَــــديهم بالـــدَلائِل
حــاوَلوا خَلفــه بــأدنى الوَســائل
وَرَمـــوه بعكـــس طيـــب الشــَمائِل
فَرَمـــاهم بِـــدَعوة مــن فِنــاء ال
بَيـــتِ فيهـــا للظـــالِمينَ فنــاء
أبعــدوا الشـوط فـي طَريـق اعتـداء
خلــــف طـــه وَجـــاهروا بِعَـــداء
حينَمـــا قـــادَهم بســوء اقتــداء
خَمســـة كلهـــم أصـــيبوا بـــداء
وَالــــرَدى مــــن جنـــوده الأدواء
ســُلب البَعــض منهــم لــذة العَــي
شِ بحرمـــان عينـــه نعمــة الضــي
ذاكَ مــن كــفّ حيــن كُـف عَـن الغَـي
فـــدها الأســـود بـــن مطلـــب أَي
يُ عمــــي ميــــت بـــه الأَحيـــاء
كـــانَ هَـــذا جَــزاء ســير حَــثيث
فـــي مَنــاحي مَفاســِد مــن خَــبيث
منـــه مــلّ الجــدار طــول مكــوث
ودهـــا الأســود بــن عبــد يغــوث
أن ســقاه كــأس الــرَدى اِستســقاء
حـــارَ فـــي طــب دائه كــل فهــم
وَأَراه ودوده وجـــــــه جَهـــــــم
بعـــد أَن كـــانَ فيهـــم أَي شــهم
وَأَصـــابَ الوَليـــد خدشـــة ســـهم
قصـــرت عنهـــا الحيَّــة الرَقطــاء
أَقبلــت نحــو ذلــك الوغــد تَسـعى
لـــتروي الغَليـــل منـــه وَتَرعــى
فَرَمَتـــه بمضـــجع العجـــز ينعــى
وَقَضــَت شــوكة عَلــى مهجــة العــا
صـــي فَلِلَّـــه النقعـــة الشــَوكاء
قَــد خَباهـا القَضـا اِنتِقامـاً ودسـا
مـــن مســيء لمــوته لَيــسَ يؤســى
وَكَفـــاه بِـــذاك هضـــما وَبخســـا
وَعَلــى الحــارِث القيــوح وَقـد سـا
ل بهـــا رأســـه وَســـال الوعــاء
بــاتَ كــل بــدائه اللَيــل يجــأر
بعــواء مــن بعــد أَن كــانَ يـزأر
ثُــمَّ مــاتوا وَلَيــسَ مـن ثَـمَّ يثـأر
خَمســـــة طُهـــــرت بِقَطِّهــــم الأَر
ضُ فكـــــف الأَذى بهـــــم شـــــلاء
وَيــل أَهـل العنـاد وَالسـَعي الأوخـم
ســَوفَ تَشــكو القبـور منهـم وَتَتخـم
أَيــنَ هُـم مِـن ذَوي المَقـام المفخـم
فـــديت خمســـة الصــَحيفة بِــالخَم
ســـَةِ أن كـــانَ لِلكِـــرام فـــداء
كُلَمّـــا أَضـــمر العـــداة لضـــير
دبـــــروه بنـــــدوة أَو بــــدير
أَحبطَـــت ســـَعيَهم بأســـرع ســـير
فتيـــة بيتــوا عَلــى فعــل خَيــر
حمـــد الصـــبح أَمرهــم وَالمســاء
فــي المهمــات لا تســل عَــن همـام
أَيــــدت عزمــــه يـــدا مقـــدام
عُضــــّد النصـــل منهـــم بحســـام
بــــالأَمر أَتــــاه بَعـــد هِشـــام
زَمعــــة أَنَّـــه الفَـــتى الاتـــاء
وَكَـــذا منـــة بـــدت مـــن ســريّ
وَجَميــــــل لمثلـــــه أَريحـــــيّ
بــذَلوا الجهــد فــي رضــاء نــبيّ
وَزُهيــــر وَالمطعـــم بـــن عـــديّ
وَأَبــو البحــتريّ مــن حيــث شـاؤا
بـــاتَ كــل بعيــن يقظــان يرصــُد
غـــرّة مـــن مكايــد حبلهــا قُــد
كلمـــا حركــت لِكَيــد يــد اللــد
نقضـــوا مــبرم الصــَحيفة إذ شــد
دَت عليهـــا مـــن العــد الأنــداء
أكلـــت عثــة مــع النقــس طرســا
وأحـــدّت لـــذاك نابـــا وضرســـا
خدمــة قــد أَتَــت بهـا لَيـسَ تنسـى
أذكرتنـــا بأكلهـــا أكــل منســا
ة ســــُلَيمان الأرضــــة الخرســـاء
حبــذا الصــدق فـي الـولا وبـخ بـخ
وَالصــديق الصــدوق أنصــح مــن أخ
ذا وعلــم الــذَكي بهـا كـانَ أرسـَخ
وَبِهـــا أَخـــبر النَـــبي وَكَــم أَخ
رَج خبـــأ لـــه الغيـــوب خبـــاء
صـــاح مَهمــا ســمعت منــي كَلامــا
فــي طغــام رمــوا بطيــش ســهاما
حيــنَ قــام الطـاغوت فيهـم إِمامـا
لا تخـــل جـــانِب النَـــبي مضــاما
حيــــن مســـته منهـــمُ الأَســـواء
عـــدها غيـــر ممكــن بــل أَعــدِد
لـــك منهـــا فَقِــس عَلَيــهِ وَحَــدِّد
مُجمــلُ القَـول مـا حَـوى بَيـت مُنشـد
كــل أَمــر نــاب النَــبيين فالشـد
دَة فيــــه مَحمــــودة وَالرخــــاء
راحـــة الشـــهم أَن يَــبيت معنّــى
إن تعاصـــى عليـــه مـــا يَتَمنــى
تارِكــــا كُــــل غـــادَة تَتَثنـــى
لَــو يمــس النضـار هَـونٌ مِـن النـا
رِ لمـــا اخــتير للنضــار الصــلاء
لا يَهــاب الحمــام مــن قــد تَسـلى
برجـــــا إن دمـــــه لــــن يُطلا
وَكَـــذا الحـــق ســـيفه مـــا فُلا
كَــم يــد عــن نَــبيَّه كفّهــا الـلَ
هُ وَفـــي الخَلــق كــثرة واجتِــراء
وأكــــف لــــه المَكايـــد دســـت
وَقُلــــوب عليـــه غشـــما تقَســـَّت
وأنــــوف برغمهـــا قـــد أَحســـت
إذ دَعـــا وحــده العِبــاد وَأَمســَت
منـــه فـــي كـــل مقلــة أَقــذاء
أَي ســهم يصــيب مــن حفــظ الحــي
يِ حَيــاة لــه فَلَــم يَخــشَ مـن شـي
فَلِــذا وَالجَبــان مــن دأبِـه العـي
هـــمّ قــوم بقتلــه فــأبى الســي
فُ وَفـــــاءً وَفــــاءَت الصــــفواء
كَيـــفَ لِلســـَيفِ أَن يريــقَ وَيســفح
نفــس أَزكــى النفــوس طـرا وأَنفـح
لَيـسَ عـن مثـل مـا جنـوا قـط يصـفح
وَأَبــــو جهــــل إذ رأى عنـــق ال
فَحـــلِ إليـــه كـــأَنَّه العَنقـــاء
قــد صــغا لِلنَــبي قلــب النَجاشـي
وَتَمــــادى جَهلا أَخــــص الحَواشـــي
فَجَفـــاه وَلَــم يحــل ذا التَحاشــي
واِقتَضـــاه النَــبي ديــن الأراشــي
يِ وَقَـــد ســـاءَ بَيعـــه وَالشــراء
كــــل ذي قــــوة بحـــق يحـــاكم
لاغتيـــال الضــعاف لا بــل يــؤالم
فَـــــدَعاه وَمثلـــــه لا يُســــالِم
وَرأى المُصـــطَفى أَتــاه بِمــا لَــم
ينـــج منــه دونَ الوفــا النجّــاء
جـــاشَ منـــه لرعبــه كــل ســاكِن
وَظَلام المطــــال بـــالوَجه داكِـــن
كــل مــا قــد لقيـه لِلبَغـي راكِـن
هُــوَ مــا قَــد رآه مــن قبـل لكـن
مـــا عَلــى مِثلــه يعــدّ الخطــاء
لَـــو تَـــوانى عَــن الأداءِ كــألفه
لســـعى للحتـــوف حتمـــا بظلفــه
فـــاِنثَنى ســـاحِباً مَخــازيَ خُلفــه
وَأَعَـــدَّت حمالـــة الحَطـــب الفــه
ر وَجــــاءَت كأَنَّهــــا الوَرقــــاء
أظهــرت كُلَمّــا اِسـتَطاعَت مِـن البـث
ثِ ادعــــاء وَذا بايعـــاز أَخبـــث
بِلســان البــذاء يــا لَيتـه اجتُـث
يــوم جــاءَت غضـبي تَقـول أَفـي مـث
لـــي مــن أَحمــد يقــال الهجــاء
ثــم مــن بعـد ذلـك اللَغـو وَالعـي
اِنثَنَــت تزدَهــي عَلــى نسـوة الحـي
لكــن الجيــد شـأنه الحبـل بـاللي
وَتَـــوَلَّت وَمـــا رأَتـــه ومـــن أَي
نَ تَـــرى الشـــَمس مقلـــة عميــاء
كَـم لِنَـوع الإنـاث فـي الكيـد مَمشـى
ســـيما وَالقريـــن همـــاز مشـــا
ذاكَ مــا قــد أَتَتــه منهــنَّ عمشـا
ثُــمَّ ســمَّت لَــه اليَهوديــة الشــا
ة وَكَـــم ســامَ الشــقوة الأشــقياء
رامَ جـــــبراً لِخــــاطر يتــــأَثَّر
أَن رأتـــه عَـــن الحضـــور تــأخر
قـــابلَت عرفـــه بأَشـــنع منكـــر
فـــأَذاع الــذراع مــا فيــه مــن
شــــرّ بنطـــق إخفـــاؤُهُ أَبـــداء
لَــم يَشــأ أَخــذ ثــاره مـن أَثيـم
قَـــد أَتــى غــادِراً بجــرم عَظيــم
بَـــل عَفــا قــادِراً بِطبــع حَليــم
وَبخلــــق مــــن النَـــبي كَريـــم
لَـــم تُقاصـــِص بجرحهــا العجمــاء
كَــم زَنيــم مِــن القَبــائِل أَذكــى
نـــار حقـــد عليــه زوراً وإفكــا
لَكــن الرفــق للعــدا منــه أَنكـى
مـــنّ فضــلا عَلــى هــوازن إذ كــا
نَ لـــه قبـــل ذاك فيهـــم ربــاء
لَيـــسَ ذو الحـــق عنـــده بمضــاع
لا وَلا ذات حرمـــــــة لانقطــــــاع
وَهــوَ فــي الحــرب للــذمام مـراع
وَأَتــى الســبيُ فيــهِ أخــت رضــاع
وضـــع الكفـــر قــدرها وَالســباء
قَــد أَســاءَت لرعبهــا منــه ظنــا
حيــنَ خــالَت بصــاحِب المــنِّ ضــنا
ســيما وَالفــدا لَهــا مــا تســنّى
فَحَباهـــا بـــراً تـــوهمت النـــا
س بـــه إنمـــا الســـباء هـــداء
وَنســـى مــا لِقَومهــا مــن عــداء
راعيـــا حـــق ذا الإخـــا بــأداء
وَبِفَضــــل مــــن منَّـــه لا فـــداء
بســـط المُصـــطَفى لهــا مــن رداء
أَيّ فضــــل حــــواه ذاك الـــرداء
ثـــم مـــازالَ بالكَرامـــة يــؤنس
قَلبهــــا علهـــا بـــه تســـتأنس
واحتَواهـــا الـــرداء دون مـــدنس
فَغَـــدَت فيــه وَهــي ســيدة النــس
وَة وَالســـــيدات فيــــه أَمــــاء
علـــل النفــس بالرجــا والأمــاني
حيـــن عــزَّ ازديــار رب المثــاني
وإِذا مــا القضــا أَحــال التَـداني
فتنـــزه فــي ذاتــه وَمَعــانيه اس
تِماعــــاً أَن عــــزَّ منــــه اِجتِلاء
خلنـــا مـــن نَســيب هنــد وَجمــل
وَنـــداء الطلـــول أَو نــدب شــمل
وَفرنــــد قــــد شـــبهوه بنمـــل
واملأ الســـمع مــن محاســن يملــي
هـــا عَليـــك الانشـــاد والإنشــاء
بالكَمـــالات جاءَنـــا ثــم بــالتَو
حيـــد وَالعــز وَالفَضــائِل وَالضــو
كَيــفَ لِلقَــول أَن يحيــط بمــا لـو
كــل وصــف لــه ابتـدأت بـه اِسـتو
عــب أَخبــار الفضــل منـه ابتـداء
كَـــم تصـــدى لـــه فَلَــم يتكمّــش
كــــل عــــاد بظلمــــه وغطمَّـــش
وَلِغَيــــرِ الإلــــه لـــم يتحمـــش
ســـيد ضـــحكه التبســـم وَالمـــش
يُ الهوَينــــا وَنــــومه الإغفـــاء
أَي لطــف لمــن مشــى لـم يكـن فَـي
ءٌ لَــه هَــل مــرء يُضـاهيه فـي شـي
قــد بــراه إلهَنــا الخـالق الحـي
مــا ســِوى خلقــه النَســيم وَلا غَـي
ر مُحيــــاه الروضــــة الغنــــاء
كَــم لِجَيــش الضــلال قـد كـانَ هَـزمٌ
بِمَــــواض لهــــا مضـــاء وَخـــزم
ذاكَ فــي الحَــرب وَهــو أَن لاحَ سـلم
رحمــــة كلــــه وَحــــزم وَعَـــزم
وَوقــــــار وعصـــــمة وحيـــــاء
ثبّـــت اللَـــه كــل يــوم عصبصــب
منـه قَلبـاً إِلـى اللـذائِذ مـا انصب
كــان طوعــا لِقَــول مَــولاه فاِنصـب
لا تحــلُّ البأســاء منــه عـري الـص
صـــــَبر وَلا تَســــتَخِفه الســــراء
رق طَبعـــاً برأفـــة منـــه تأســو
كــل كلــم وَلَــم يَكُــن قــطّ يَقسـو
وَلِـــذا مـــذ تَنَزَّهــت فيــه خمــس
كرمـــت نفســه فَمــا يَخطــر الــس
ســـوء عَلـــى قَلبــه ولا الفحشــاء
لا يُســـــاويهِ خـــــالِع نَعلَيــــهِ
فــي طــوىً وَالخَليــل مَــع نَجليــه
بعــــد تَقريـــب ذي الجلال إليـــه
عظمــــت نعمــــة الإلـــه عليـــه
فاســــتقلت لــــذكرها العظمـــاء
حيــن بعــث النَــبي وَالنـاس فوضـى
وَعقـــول الــرءوس بــالكبر مَرضــى
واِحتـــدام الخصــام للغــض أَفضــى
جهلــــت قـــومه عليـــه فأغضـــى
وَأَخـــو الحلـــم دأبـــه الإغضــاء
لَـــم يضـــِق رحــب صــدره مهتمــا
بِالَّـــذي دبـــروه للكيـــدِ ظلمــا
مـــا دَروا أَن مـــن تــدفق ســلما
وَســـع العـــالمين علمــا وَحِلمــا
فَهـــو بحــر لــم تعيــه الأَعبــاء
صــــله مَـــولاي بِالصـــَلاة وَســـلم
وأدمهـــا عَلـــى كَريـــم وأَنعـــم
هُــوَ جــودا إن تــاه بـالمن مفعـم
مســــتقل دنيـــاك إن ينســـب الإم
ســـاك مِنهـــا إِليـــه والاعطـــاء
هُــوَ ذو الجــاه وَالمحيــا الـوَجيه
وَالمقـــام الغنــي عــن التَنــويه
لَيــسَ بيــن الــوَرى لـه مـن شـبيه
شـــمس فضـــل تحقــق الظــن فيــه
إِنـــه الشـــمس رفعـــة وَالضــياء
هُـــــوَ للأَرضِ كـــــوكَب متنـــــزل
دونــــه الشـــمس والهلال بمَعـــزل
صـــح فيــه مــا قــاله المتغــزل
فــإِذا مــا ضـحا محـا نـوره الظـل
ل وَقَــــد أَثبـــت الظلال الضـــحاء
عَجَبــــاً مــــن غمامـــة تبعتـــه
حينمـــا ســـار هادِيـــاً ورعتـــه
مـــا قلتـــه يَومـــاً وَلا ودّعتـــه
فَكــــأنَّ الغمَامــــة اســــتودَعته
مـــن أَظلــت مــن ظلــه الــدُففاء
أَي وصـــف مـــن الكَمـــالات يرجــى
منهــا إِيفــاء ذا المقـام المرجّـى
وَالَّـــذي بِالمَديــح أَرجــوه منجــى
خفيـــت عنـــده الفَضــائل وانجــا
بَـــت بــه عَــن عقولنــا الأَهــواء
مَـــــن رأَى وابِلا أَمَـــــدَّ بطــــل
أَو رأى نـــاهلا ســـعى نحـــو عــلِّ
أَو رأى جَــــوهراً صــــبا لتحــــل
أَمــــع الصـــبح للنجـــوم تجـــلّ
أَو مَــــع الشــــَمس للظَلام بقـــاء
قَــد أَفــاد الكَمـال معنـى التكمـل
وَســـرى للجمـــال منـــه التجمــل
هُـــوَ مَهمـــا أَراك فيــه التأمــل
معجــز القــول وَالفعــال كَريـم ال
خلـــقِ والخُلـــق مقســـط مِعطـــاء
أَحــرز الســبق فــي الشـَمائل حقـاً
بســـخاء الأكـــف وَالـــوجه طلقــاً
رحــم اللَــه مادِحــاً قــالَ صــدقاً
لا تقــس بِــالنَبي فـي الفَضـل خلقـاً
فهـــو البحـــر والأنـــام إِضـــاء
كَــم دَعـا النـاس لِلفَضـائِل كَـم حـض
كَــم هَــداهم إِلـى المَعـالي وأَنهـض
قـــل وَلا تَخـــشَ إن قولـــك يُنقــض
كــل فضــل فـي العـالمين فمـن فَـض
لِ النَــــبي اِســــتَعاره الفضـــلاء
أَيــنَ مــن قَلبــه الَّـذي قـد توقـد
نــور ذاك الســماك أَو ضــوء فرقـد
مــن لــه المعجـزات بالفضـل تشـهد
شــُق عَــن صــدره وشــق لــه البـد
ر ومـــن شـــرط كــل شــرط جَــزاء
قـام يَغـزو بـالحلم فـي البدء طيشاً
لبغــاة أَبــوا مــع الحــق عَيشــاً
فأَعَـــدَّ الســـهام بريـــاً وَريشــاً
وَرَمـــى بالحصـــى فأَقصـــد جَيشــاً
مــا العَصــا عنــده وَمــا الإلقـاء
أَحرَجـــــوهُ لِرَميـــــة قصــــمتهم
لَـــو رعــوا فيــه ذمــة لَحَمَتهــم
كَـــم عَفــا عَــن جَهالــة أَعمَتهــم
وَدَعـــــا للأَنــــام إذ دَهمتهــــم
ســــنة مــــن محولهـــا شـــهباء
راجيــــاً ربــــه رجـــاء مليـــا
أَن يحيــل الظمـا إِلـى القـوم ريّـا
راحِمــــاً شـــيخهم بـــه وَصـــَبيا
فاِســـتهلَّت بـــالغَيث ســبعة أَيــا
مٍ عليهـــــم ســـــحابة وطفــــاء
واســــتجيب استســــقاؤُهُ وَتَـــدفق
ماؤهـــا العــذب وَالرجــاء تحقــق
فَكأَنَّهـــا وقـــد تقســـم بـــالحق
تَتَحَـــرّى مواضـــع الرعــي وَالســق
يِ وحيــث العطــاش تــوهي الســقاء
بلـــغ الســـيل دورهـــم فَســَقاها
وَميـــاه الحيـــاة جــازت فِناهــا
فَتَـــداعَت إِلـــى الســقوط ذراهــا
وَأَتـــى النـــاس يَشــتَكون أَذاهــا
وَرَخـــــاء يــــؤذي الأنــــام غلاءِ
مُســـــتَغيثين آمليـــــن لكشــــف
بحفّــــي بقــــومه غيــــر جلـــف
وَوفّــــى بِعهــــده نحــــو حلـــف
فَــدَعا فــاِنجَلى الغمــام فقـل فـي
وصـــف غيـــث إِقلاعـــه استســـقاء
وَتَـــوانى إِثـــر الـــدعاء هتــون
أَفعمـــت منـــه للرقـــاب بطـــون
وَتَــــــولى وَدونـــــه ســـــيحون
ثــم أَثــرى الــثرى فقــرت عيــون
بقراهـــــا وأَحييـــــت أَحيــــاء
أَزمـــة بـــدؤها اشـــتداد ظمــاء
ضــاعف الخــوف منــه طغيــان مـاء
واِنجَلــى الأَمــر مســفراً عَـن نمـاء
فَـــــتري الأَرض غبّـــــه كَســــماء
أَشـــرقت مـــن نجومهــا الظلمــاء
أَو نُجــوم تَفــوق فـي النسـق الجـو
زا بزهــر يطيــب مــن نفحـه الجـو
كَيــفَ لا بعـد مـا خبـت ثـورة النـو
تخجــل الــدر وَاليـواقيت مـن نـو
ر رُباهـــا البَيضـــاء وَالحَمـــراء
فـــازَ مــن قابــل النــبي بــوقهٍ
ضــعف خســر الَّــذي تجــارى بنجــهٍ
كَيــفَ حــظ الألــى تَســاموا بمــده
ليتــــه خصــــَّني برؤيـــة وجـــه
زالَ عَـــن كـــل مــن رآه الشــقاء
لَـــو تســنى لَفــزتُ معنــى وحســا
باجتنــــا حكمـــة تعجّـــز قســـا
واجتَلا كـــــوكب تَــــدرّع بأســــا
مســـفر يَلتَقـــي الكَتيبـــة بســا
مــاً إذا أَســهم الوجــوه اللقــاء
مــترف الــذات طالَمــا حسـد القـزّ
عليــه اللثــام مــن خشــن الــبز
وَكَــذا مــن أَبــى مَقاصــير معــتز
جعلـــت مســجداً لــه الأَرض فــاهتز
زَ بــــه لِلصـــَلاة مِنهـــا حـــراء
فــي زَمــان الأَمــان للغــار يعمـر
وَلَــدى الحــرب فــي المـآزِق يعـبر
مرشـــد للغـــزاة للكســـر يجــبر
مظهــر شــجة الجَــبين عَلــى البُـر
ءِ كَمــــا أَظهـــر الهلال الـــبراء
لَـــم يكـــن للمُنيـــر أَن يَتحجــب
فـــي قِتــال بــأمر مَــولاه أَوجــب
صــبحه كــاد فجرهــا منــه يُحجــب
ســتر الحســن منـه بالحسـن فـاعجب
بجمــــال لـــه الجمـــال وقـــاء
يــا ســراج الســماء خــل ادعـاءك
قـــد عَلِمنـــا ســـناءه وَســـناءك
نضــرة الحســن فيــه أَبـدَت جفـاءك
فَهـــو كـــالزَهر لاحَ مــن ســجف ال
أَكمــام وَالعــود شـُق عنـه اللحـاء
مــا تَخلــى لَــدى لقــا أَيّ مــؤمن
أَو تَلقـــــى منــــافِق مســــتَأمن
عَـن حلـى البشـر وَهـو للـروع يـؤمن
كــادَ أَن يغشــى العيــون سـنا مِـن
هُ لِســــر فيــــه حكتـــه ذكـــاء
كــانَ فــي البــأسِ آيــة وَالتحفـظ
رقَّ طبعـــاً فـــراق منــه التلفــظ
حيــث منــه الفـؤاد لـم يـك يغلـظ
صــانه الحســن وَالســَكينة أَن تُــظ
هَـــر فيـــه آثارهـــا البأســـاء
بشـــر الشـــمس إِن تكــن طــاولته
بــــانهِزام إزاء مــــا حـــاولته
إِذ تزيـــغ العيــون لَــو زاولَتــه
وَتخــــال الوجــــوه إن قـــابلته
أَلبســــتها أَلوانهـــا الحربـــاء
أَنســت البحــر يــوم فيــض يــداه
وَأَقَــــــرَّت بفضـــــله أَعـــــداه
ربــــه رحمــــة لنــــا أَبـــداه
فــــإِذا شــــمت بشـــره وَنـــداه
أَذهلتــــك الأَنــــوار والأَنــــواء
ذاكَ بَعــض الَّــذي بــه قَــد تَحَلّــى
وَجهــهُ فــاز مــن بــه قــد تملـى
لَيتَنــــــي لاجتلائه كنــــــت أَهلا
أَو بِتَقبيـــل راحـــة كـــان لِـــلَّ
هِ وَبِــــاللَّهِ أَخــــذها وَالعطـــاء
لا أَرى بعــــد ذاكَ لِلنَّفـــس حظـــا
فـــي أَيـــادٍ أُرى بهـــا مكتظـــا
راحـــة تُرتجـــى شـــتاءً وَقيظـــا
تَتَقـــي بأســـها المُلــوك وَتحظــى
بـــالغنى مــن نوالهــا الفقــراء
شــأوها فــي عطائهــا ليــس يـدرك
غرســها مــن وَفائهــا ليــس يـترك
مـــدها يشـــمل الوجـــود بِلا شــك
لا تســل ســيل جودِهــا إِنمــا يَــك
فيــكَ مــن وكــف ســحبها الأنــداء
كَــم مــن المُعجِــزات تُنمـى إِليهـا
وَصـــعاب بـــاليمن هــانَت لــديها
حفهـــا الخيـــر مــن كلا جهتيهــا
دَرَّت الشـــاة حيـــن مــرت عليهــا
فَلَهــــا ثــــروة بهـــا وَنمـــاء
ســـل خَـــبيرين رؤيـــة لا ســماعا
بمـــــبرات خبرهـــــا أَنواعــــا
ســابق الظــامئون فيهــا الجياعـا
نبــع المـاء أثمـر النخـل فـي عـا
م بهـــا ســـبحت لَهـــا الحصــباء
هَكَــذا الشــأن منــذ كــان بمهــد
عنــد تلــك الفتــاة مــن آل سـعد
بعـــد إِفعامهـــا برغـــد وَشـــَهد
أَحيــت المرمليــن مــن مَــوت جهـد
أَعـــوز القــوم فيهــا زادٌ وَمــاء
مســـــتحيل لغيرهــــا مُســــتَطاع
لِيَــــدٍ ربهـــا الكَريـــم مطـــاع
كَــم غَــدا للعفــاة منهـا اِنتفـاع
فتغـــدى بالصـــاع ألـــف جيـــاع
وَتـــروّى بالصـــاع أَلـــف ظمـــاء
لاذَ مــــن آلــــه ومـــن أَنصـــار
كـــل ذي حاجـــة لهـــا وافتقــار
فغــدوا بعــد عســرهم فــي يســار
وَوفـــى قـــدر بيضــة مــن نضــار
دَيــنَ ســلمان حيــن حــان الوفـاء
يــورث الــدين ربــه الحــر هضـما
فــي نهــار وَفـي دجـى الليـل همـا
كَيـــفَ بالعبـــد كلفـــوه مُهمـــا
كـــانَ يُــدعى قِنــاً فــأعتق لمــا
أَينعـــت مـــن نخيلـــه الإقنـــاء
بـــرّأَ اللَــه عبــده الحــر مِمّــا
رامـــه المغرمــون بالمــال جمّــا
أَيَــرون الوفــا بــذي اليــدِ ذمّـا
أَفَلا يعـــــذرون ســــلمان لمــــا
أَن عرتـــه مـــن ذكــره العــرواء
يــا لَهــا مــن يــد أَفـادَت بِمـاء
وَبمــــــال وميـــــرة وَرخـــــاء
وَفكــــــاك لأعبــــــد وإِمـــــاء
وَأَزالَـــــت بلمســــها كــــل داء
أَكــــــبرته أَطبـــــة وأســـــاء
كَــم قلــوب لهــا الجهالــة غمــد
ســــاقها للضـــلال كـــبر وعمـــد
قَــد شــَفاها مــن هـذه اليـد ضـمد
وَعيـــون مَـــرَّت بهــا وَهــي رُمــد
فأرتهــا مــا لَــم تَــرَ الزَرقــاء
أَيــنَ منهــا يــد الأَطبــاء أَينــا
هَــل ســواها يصــير الشــين زينـا
كَــم أَزاحَــت عَــن البَصــائِر رَينـا
وَأَعـــادَت عَلـــى قتـــادة عينـــا
فَهـــــيَ حَتّــــى مَمــــاته النجلاء
أَنـا إن لـم أَكـن لـذا الـوجه أَهلا
وَغَـــدا لمــس راحــة ليــس ســهلا
مــن بلثمــي الأَقــدام كــي أَتَسـلى
أَو بلثـــم الــتراب مــن قــدم لا
نَــت حيــاءً مــن مشــيها الصـفواء
قَـــدَم الخيـــر أَينَمـــا تتنقّـــل
ينبـــت العُشـــب إِثرهـــا فَتَعَقَّــل
لَيــتَ وَجهــي وَذا لعمــريَ قــد قـلّ
مَــوطئ الأَخمــص الَّــذي منــه لِلقَـل
بِ إِذا مَضـــــجَعي أَقــــضّ وَطــــاء
أَو مُحيــــايَ أَن يُمهّــــد فَرشــــا
لِلَّــــتي لامســـت ســـماء وَعرشـــا
قبــل هَــذا وَاللَــه يسـعد مـن شـا
حظـــيَ المســـجد الحــرام بِمَمشــا
هـــا وَلَـــم ينــس حظــه إِيليــاء
شــكر اللَــه ســعيها جــدت الســَي
رَ ابتِغـــاء لـــوجهه لا إِلــى شــَي
وَعَجيـــب منهـــا تحمّلهـــا العــي
ورمــت إِذ رَمــى بهــا ظلــمَ اللَـي
لِ إِلـــى اللَــهِ خوفهــا وَالرَجــاء
رب يَــوم قــد غــادَر الولـد شـيبا
وَتُــــرى الأَرضُ بـــالنَجيع خَضـــيبا
أَخــــذت منـــه حظهـــا وَنَصـــيبا
دَميــت فــي الــوغى لتُكســبَ طيبـا
مــا أَراقَــت مــن الــدم الشـهداء
فــي صــفوف الصــلاة تحمــل جهــدا
وَمصـــاف القتـــال تُحكـــم قصــدا
إن تغـــادر جماعـــة تُلــفِ جُنــدا
فَهـي قطـب المحـراب وَالحـرب كـم دا
رَت عليهـــا فـــي طاعـــة أَرحــاء
كـــان عنــد الصــلاة لِلَّــه ينصــب
قائِمــاً قاعِــداً إِلــى الـرب يرغـب
تلثـــمُ الأَرض رجلــه لثمــة الصــب
وَأراه لَــو لَــم يســكن بهــا قَــب
ل حـــراء مـــاجت بـــه الــدأماء
لَـــم يــدع للشــكوك قــط مجــالا
هـــديه وَالخصــوم مــاروا جــدالا
لكــن الحــق كــان أَقــوى محــالا
عجبــــاً للكفــــار زادوا ضـــلالا
بِالَّـــذي فيـــه للعقــول اِهتِــداء
تخـــذوا الخلــف وَالتَعنّــت دابــا
فــــرأوا كـــل ســـالب إِيجابـــا
كَيــفَ عــدوا الفرقـان قـولا كِـذابا
وَالَّـــذي يســـألون منـــه كتابــا
منـــزل قـــد أَتـــاهم واِرتقـــاء
هَــل أَضـاعوا الصـواب أَم خـان فكـر
أَو ثنــاهم عَــن منهــج الحـق سـكر
وَبــــأي الآيـــات ينجـــاب نُكـــر
أَو لَــم يكفهــم مــن اللَــه ذكــر
فيــــه لِلنـــاس رحمـــة وَشـــفاء
شـرعه العـدل قَـد قَضـى السـن بالسِن
نِ قــوله الفصــل لـم يحرفـه مُلسـِن
بهــر الحــر لفظــه كيــف بــالقن
أَعجــز الإنــس آيــة منــه وَالجــن
ن فَهلا تــــأتي بــــه البلغــــاء
شـــمل اللَـــه بالرضـــا حــامليه
ســـيما عـــالم بمــا جــاء فيــه
عامـــل جهـــده بمــا قــد يعيــه
كـــل يــوم تُهــدى إِلــى ســامعيه
معجـــزات مـــن لفظـــه القـــراء
كـــل قـــول ســواه قيــلٌ مزخــرف
وَهـــوَ كالسَلســَبيل بــالفم يُرشــف
وَاللآلـــي إن حـــل ســـمعاً وشــنّف
تَتَحَلّــــى بــــه المســــامع والأَف
واهُ فهــــو الحُلــــيّ وَالحلـــواء
قـــدرة اللَـــه أَحكمتـــه وَشــاءَت
دقـــة فيـــه عَــن ســواه تَنــاءَت
لغــة العُــرب عنــه بـالعجز بـاءَت
رقَّ لَفظــــاً وَراق مَعنـــىً فَجـــاءَت
بِحُلاهـــــا وحَليهــــا الخَنســــاء
يـــدهش اللــب منــه موضــع فصــل
تســـحر العقــلَ منــه واواتُ وصــل
علمتنــــا آيــــاته كـــل أَصـــل
وأرتنــــا فيـــه غـــوامض فضـــل
رقــــة مــــن زلالهــــا وَصـــفاء
جـــاءَ بالشـــرع للأنـــام إِمامــا
ســــن للملــــك خُطـــة وَنِظامـــا
مــا لبعــض النفــوس دامَـت طغامـا
إِنَّمـــا تجتلــى الوجــوه إذا مــا
جُليـــت عَـــن مرآتهـــا الأصـــداء
سـل عَـن النـور إِن تَشـأ قلـب مـؤمن
مــا ســواه يغنيــك حقــاً وَيســمن
فاِنجــذاب الشــكول بــالوفق يُعلـن
ســـور منـــه أشــبهت صــوراً مــن
نـــا ومثـــل النَظــائر النظــراء
بخلاف الكَـــثير مـــن ذا البُغـــاث
وَرِجـــــال ألبــــابُهم كالإنــــاث
قَــد رأوا كــل عزهــم فـي الـتراث
والأقاويــــل عنـــدهم كالتَمـــاثي
لِ فَلا يوهِمنّـــــــك الخطبـــــــاء
وَالغَـــبي البَليـــد غيـــر مَلــوم
كيــف لــو كــان قلبــه ذا كلــوم
يُبصـــر الشـــمس مــن وَراء غيــوم
كَـــم أَبــانَت آيــاته مــن علــوم
عــن حــروف أبــان عنهــا الهجـاء
أَيــنَ مــن نظمهــا القَلائد مــن در
أيـن مـن نورهـا سـنا الأنجـم الغُـر
دونهــا فــي نمائهــا غلــة الـبر
فَهــي كــالحب وَالنَـوى أَعجَـز الـزر
راع منـــــه ســـــَنابل وَزَكــــاء
قاتــل اللَــه كــل مـن آثـر الغـي
ي عِنــاداً وَلَــم يَخــف غضــب الحـي
عَجَبـــاً للألـــى رأوا شمســـه فــي
فَأَطـــالوا فيــه التَــردد وَالــري
ب فَقــالوا ســحر وَقــالوا اِفـتراء
عبــــثٌ باطِــــلٌ طِلابُــــك ســـيئا
درّ شــاة إن لــم تشــأ ذاك شــيئا
وَعيـــاء تَشـــجيع مــن كــان كيئا
وَإِذا البينـــات لَــم تغــن شــَيئاً
فالتمـــاس الهـــدى بهـــنَّ عنــاء
أَرأيــت الــدواء فــي جســم ناغِـل
ناجِعـــاً فـــي فــؤاده المتشــاغِل
وَمَــتى العُمــي أَبصــَروا بالمَشـاعِل
وَإِذا ضـــَلَّت العقـــول عَلـــى عِــل
مٍ فَمــــاذا تَقــــوله النصــــحاء
مــا حــرِيّ بــأن يَكونــوا رؤوســا
غيــر مــن قــد حنـوا لحـق رؤوسـا
لكــن الحــبر فيـه مـارى القُسوسـا
قــوم عيســى عـاملتموا قـوم موسـى
بِالَّــــذي عــــاملتكمُ الحُنفــــاء
حبــذا البحــث إن بــدا عـن تثبـت
واِســـتناد إِلـــى حقـــائق تَثبــت
لا كَمـــا كــانَ منكــمُ عَــن تعنّــت
صـــدّقوا كتبكـــم وَكــذبتموا كُــت
بَهــــــمُ إن ذا لَبِئس البــــــواء
نَحــن قَــوم الرســول جــاءَ إِلينـا
بِكتـــاب بِمـــا حَـــواه اِهتَــدَينا
وَوعينــا مــا فيــه ثــم اِرتَضـَينا
لَـــو جَحـــدنا جُحــودكم لاســتوَينا
أَو للحــــق بالضــــَلال اِســــتواء
حبــذا لَــو غَــدا الوفــاق أَساسـا
بينكـــم فــالوداد أَزكــى غِراســا
باتحـــــاد يوحّـــــد الأَجناســــا
مــا لَكــم إِخــوةَ الكتــاب أُناسـا
لَيــسَ يُرعــى للحــق فيكــم إِخــاء
مـا عَلـى المَـرء لَو رأى الغير فازا
وَســـَما عنـــه بالحجــا وامتــازا
فلـــمَ النـــاس إن رأوا ممتـــازا
يحســــد الأولُ الأَخيــــر وَمــــازا
ل كَــــذا المحـــدثون وَالقـــدماء
أَعجَــز الخلـق فـي القضـا المحـابي
انقيــاداً إِلــى الهَــوى وَالتَغـابي
واتجــاه الشــيوخ نحــو التَصــابي
قَــد علمتــم بظلــم قابيــل هـابي
ل وَمظلــــوم الأخــــوة الأتقيـــاء
لا تَلومـــوا أَبنــاء آبــاء عقــوا
إِخـــوة ثـــم بعـــد ذاك انشــقوا
بعــد أَن قــد رأَيتـم مـا اِسـتَحقوا
وَســـمعتم بكيـــد أَبنـــاء يَعقــو
ب أَخـــــاهم وكلهـــــم صــــلحاء
خُـــصَّ مـــن والـــد بجـــانب حــب
حســب مــا قــد قضــت عواطـف قلـب
هَـــل جنــى ضــدهم بــذا أي ذنــب
حيـــن أَلقـــوه فــي غيابــة جــب
وَرَمــــوه بالإفـــك وَهـــوَ بَـــراء
أَيُّهـــا المُســـلمون حقــاً ســلمتم
إن قــدرتم عَلــى المســى وَحلمتــم
وَإِذا كنتـــمُ لـــذا مـــا علمتــم
فَتأســـوا بمـــن مضــى إذ ظُلمتــم
فالتأســـي للنفـــس فيـــه عــزاء
فَلَكـــم شـــأنكم وَلِلقَـــوم شـــان
وإلــــه الـــوَرى هُـــوَ الـــدَيّان
وَلـــدى الـــوزن يُعــرف الرجحــان
أَتراكـــم وَفيتمــوا حيــن خــانوا
أَم تراكــم أَحســَنتموا إِذ أَســاؤوا
ليــت ذا وحــده لهــم كــان عابـا
يــبرأ المَــرء منـه إِذ مـا أَنابـا
ثــم بعــد الخطــا يقــال أَصــابا
بَــل تمــادَت عَلــى التَجاهــل آبـا
ءٌ تقفَّـــــت آثارهــــا الأبنــــاء
بشـــر الأنبيـــا بـــذي المعــراج
مــن قَــديم مــذ كـانَ فـي الأمشـاج
بصــــريح النصــــوص لا بالأَحـــاجي
بَينتــــه تــــوراتهم والأنــــاجي
لُ وَهــــم فـــي جحـــوده شـــركاء
وَأَرى الرســــل دينــــه إِيجـــازا
بوعـــــود تحققـــــت إنجـــــازا
مــا لكــم قـد أَنكرتمـوه اعـتزازا
إِن تَقولـــوا مــا بيّنتــه فَمــازا
لَ بهـــا عـــن عيـــونهم عشـــواء
كلكــــم فــــي إبـــائه متعلـــل
مــا لــه فــي ادعــائه مـن مُحلـل
أَعمــــىً ذاكَ أَم تعــــامى مضـــلل
أَو تَقولــوا قــد بيّنتــه فَمـا لـل
أذنِ عمـــــا تَقـــــوله صـــــماء
قَـــد أَحــاطوا بــه وَربــك علمــا
وَذروا شــــأنه حَــــديثاً وَقـــدما
مــا لهــم غــادَروه عميــاً وَصــما
عرفـــــوه وَأَنكـــــروه وظلمــــا
كتمتــــه الشــــهادة الشــــهداء
قـــل لبــاغ منهــم طغــى وَتعســف
وَتَمــادى فــي الغــي وَالحـق أَشـرف
هَــل رأيــت الشــموس تسـتر بـالكف
أَو نــــــور الإلــــــه تطفئه الأَف
واه وَهـــوَ الَّـــذي بـــه يُستَضــاء
لَــو دَعــا اللَــه دعــوة لمحتهــم
كلمـــة مثـــل نـــوح أَو صــحنتهم
بـــدلا مــن حــرب لهــم أَســخنتهم
أَوَ لا ينكــــرون مــــن طحنتهــــم
برحاهـــا عَـــن أَمـــره الهَيجــاء
ســـلمَّ اللَـــه كــل ليــث بمُنصــل
ظــل يــدمى الرقــاب طـوراً وَيقتـل
طـوع أَمـر الَّـذي رَمـى القـوم بالذل
وَكَســاهُم ثَــوبَ الصــّغارِ وَقَــد طـل
ت دِمـــاءٌ مِنهُـــم وَصـــينَت دِمــاءُ
أَفعَمــوا بِالعِنــادِ لُؤمــاً ذنوبــا
مــــاؤُهُ بِالنفــــاقِ دامَ مَشـــوبا
واِســتَباحوا مِــن الــذُّنوبِ ضــُروبا
كَيــفَ يَهــدي الإِلــه مِنهُــم قُلوبـاً
حَشـــوُها مِـــن حَـــبيبه البَغضــاء
جـل مَـولى الـوَرى عَـن الكَـم وَالكَـي
فِ وَعَـــن والـــد لخالقنــا الحَــي
مَـــن إِذا شـــاءَ لا يُعجّـــزه شـــَي
خبرونــا أَهــل الكِتــابَين مِــن أَي
نَ أَتــــاكُم تثليثكـــم وَالبـــداء
كُـــلُّ قَـــول قَـــد قـــالَه كَــذّاب
أَشــــِر مــــن آبــــائِكم كـــذّاب
إِن مـــــاءً أَشــــرَبتُموهُ ســــراب
مـــا أَتـــى بالعَقيـــدتَين كتــاب
واعتِقـــاد لا نَـــصَّ فيـــهِ ادعــاء
كبُـــرت كَلمـــة رَكَنتُـــم إِلَيهـــا
مــا حَوَتهــا التَـوراةُ فـي دفّتيهـا
لا وَلا فــي مــا جــاء بَيــنَ يَـدَيها
وَالــدَعاوى مـا لـم تقيمـوا عَلَيهـا
بَينـــــات أَبناؤُهــــا أَدعيــــاء
لَـــو أَتـــى آدَم أَبونـــا وَحَـــوّا
ء لَــرأى كُــل ذي الأَقاويــل لَغــوا
واِشـــتَكَت مريـــم وَعيســى لــدعوى
لَيــتَ شــِعري ذكــر الثَلاثَـة وَالـوا
حِـــد نَقــص فــي عــدّكم أَم نَمــاء
خلنـــا مــن قَــول هُــراءٍ وَدعنــا
حَيــثُ حَــرف الثـالوث ماجـا لمعنـى
عافنــا مــن ذا ربنــا واعـف عنـا
أَإِلَــــه مركــــب مــــا ســـمعنا
بِــــــإِله لــــــذاته أَجـــــزاء
لَيــسَ هَــذا بالواحِـد الفَـرد يجمـل
لا وَلا هـــوَ بِـــذلك الوَصــف يكمُــل
خـانَهم فـي الَّـذي اِفتَـرَوه وَالتأمـل
أَلِكُـــل مِنهــم نَصــيب مــن المــل
كِ فَهلا تميــــــــز الأَنصـــــــِباء
أَيـــنَ رَب الوجـــودِ مِـــن نجـــار
جاءَنـــا بِالمَســـيحِ فَـــوق حِمــار
وَعزيـــر مـــن خــالق ذي اقتِــدار
أَتراهُـــــم لحاجــــة واِضــــطِرار
خلطـــوه وَمـــا بغـــى الخلطـــاء
خبرونـــا إن كـــانَ لِلَّـــه منهــج
أَو مَســير يــأتيه مِــن أَيمــا فَـج
بِحِمـــار يَفـــوقُ عَــن كُــلِّ مســرج
أَهــوَ الراكِــب الحِمــار فَيــا عَـج
ز إِلَــــــه بِمســـــّه الإعيـــــاء
كَيــفَ مــن قــال ذلكــم لـم يخجـل
مـــن إِلـــه لحلمـــه لــم يعجــل
بِئســما قـالَ ذو اِفتِـرا لَيـسَ يوجـل
أَم جَميــع عَلــى الحِمــار لَقَـد جـل
ل حِمــــــار بِجَمعِهـــــم مَشـــــّا
أَو تَقولـــون ذا الحِمـــار مُقـــدَّس
جــاءَ لِمصـر بِالكُـل مـن بَيـت مقـدس
حـــامِلا ابـــن اللَــه والآبُ يــؤنس
أَم ســواهم هُــوَ الإِلــه فَمــا نــس
بَـــة عيســـى إِلَيـــهِ والانتِمـــاء
وَمحــال فـي الـدين حسـب الَّـذي نُـص
ص إنَّ ذات العلـــــيّ ذات تشـــــخّص
فاِرجعوا عَن ذا الثلث في اللَهِ وَالنص
أَم أَرَدتــم بِهــا الصـفات فَلـم خُـص
صـــــَت ثُلاث بوصـــــفه وَثُنـــــاء
مـــا لعيســـى إِلهكـــم فـــارقته
أمـــه وَاليَـــد الَّـــتي بـــارَكته
وَلمـــــاذا أَلوهـــــة تــــاركته
أم هُــوَ ابــن الإِلــه مــا شـارَكته
فـــي مَعـــاني النُبــوَّة الأنبيــاء
لَيــسَ يَرضــى المَسـيح دينـاً دعـوتم
باســمِه ســاخِطاً عَلــى مـا اِدعَيتـم
إنكــم حيــن قلتمــوا مــا وَعَيتـم
قتلتـــه اليهـــود فيمــا زعمتــم
وَلأمــــــواتِكم بـــــه أَحيـــــاء
قَـــــد علا رب ذا الوجـــــود وجلا
ثـــم حاشــاه مــا اِفتَرَيتــم وَكلا
وَهـــوَ بــاري الأَنــام بَعضــاً وكلا
إِن قَـــولا أَطلَقتمـــوه عَلــى الــلَ
هِ تَعـــالى ذكـــراً لِقـــول هُــراء
كـــلُّ هَـــذا بالــدين أَمــر مخــل
قَـــد دَعـــاهم إِليــه كــبر وَغــل
لا بَــــل الــــدين كلـــه معتـــل
مثـــل مــا قــالَت اليَهــود وكــل
لزمتــــــه مقالَـــــة شـــــَنعاء
جــاءَ عيســى بشــرعه بعــد موســى
ناســِخاً بعــض دينــه نســخ أمســى
فَتمــاروا ســحقاً لهــم ثــم تعسـا
إِذ هـمُ اسـتقرأوا البُـداء وكـم سـا
قَ وَبـــــالا إِلَيهــــمُ اِســــتِقراء
يـــأمر اللَــه بالتَكــاليف خلقــه
ثُــم يُلغــى مــا فيــه بعـض مشـقه
رحمـــة لا لكـــونه لَيـــسَ يفقـــه
وَأَراهـم لَـم يَجعلـوا الواحـد القَـه
هــار فــي الخلـق فـاعِلا مـا يشـاء
كَــم نقــوش بديعــة الصــنع تطمـس
لاقتِضـــاء المقـــام أَطلــس أَملَــس
وَعــــروش تثــــل كيمـــا تؤســـس
جـوزوا للنسـخ مثـل مـا جوزوا المس
خ عليهـــم لَـــو انهـــم فقهـــاء
حكمـــة اللَـــه بـــالخَلائِق تَســلُك
حســبما قَــد أَحــاط علمــا وَتـترك
مـا البُـدا فـي مـراده مـا التَشـكك
هُــوَ إلا أَن يُرفَــع الحكــمُ بالحــك
مِ وَخلــــق فيـــه وَأَمـــر ســـواء
مـــا لِشـــيء ســـواه جــل بقــاء
وَالمَعـــاني مثــل الــذوات ســواء
فَلا حيــــاء ذا الوجــــود فنـــاء
وَلحكـــم مـــن الزَمـــان انتهــاء
وَلحكـــم مـــن الزَمـــان ابتــداء
كــــاد بطلان ذا التقـــول يُلمـــس
لكــن القــوم قــد أَصــابهم المـس
فــإذا كــابروا المشــاهد بــالحس
فَســلوهم أَكــانَ فــي مخســهم نــس
خ لآيـــــات اللَــــه أَم إنشــــاء
لــم يَقولــوا بالنســخ بعضـا وَكلا
خـــوف إِنتـــاجه البـــداء المخلا
كَيــفَ خـافوا البـدا هنـا لَيـسَ إلا
وَبــداء فــي قــولهم نــدم اللَــه
عَلـــــى خلـــــق آدم أَم خطــــاء
ذاك مكـــر وَاللَـــه أَكــبر مكــرا
منهــمُ وَالمقــال قــد جــاءَ كفـرا
أَأَرادَ الإلــــه بــــالخلق نُكـــرا
أَمحــا اللَــه آيــة اللَيــل ذكـرا
بعــــد ســـهو ليوجـــد الإمســـاء
كَـــم نَــبي لــه المُهَيمــن أَوحــى
فــي مســاء بعكــس مـا كـانَ صـبحا
أَبـــداء أَن يتبــع الســخط صــفحاً
أَم بــدا للإلــه فــي ذبــح إســحا
ق وَقَــد كــانَ الأمــر فيــه مَضــاء
أَو لَيــسَ الَّــذي لــه الأَمــر يفعـل
مــا يشــا والأنــام تصــغي وَتَعمـل
أَو لَـــم تجــر عــادة ثــم تُهمــل
أَوَ مـــا حَـــرَّم الإلـــه نكــاح ال
أخــت بَعــدَ التَحليـل فَهـو الزنـاء
كُتــــب الـــذل لِلَّـــذي رام عـــز
زَاً بعنـــاد وَلَـــو تســـربل خــزا
فــإذا مـا ادعـو مـع الهـزم فَـوزا
لا تكــــذب إِنَّ اليهـــود وَقَـــد زا
غـــوا عَــن الحــقِ معشــر لؤمــاء
خبــط الحــبر فــي العقـائد خبطـا
فاِرتَضــى القــوم منــه جهلا وَخلطـا
قاتـــل اللَـــه للغَبـــاوة رَهطــا
جحـــدوا المُصــطَفى وآمــن بالطــا
غـــوت قــوم هــم عنــدهم شــُرفاء
كَــم سـؤال إلـى ابـن عمـران محـرج
وجهـــوه إليـــه وَاللَـــه يُفـــرِج
وافـــتراف الآثــام للنــاس مُزعــج
قتلــوا الأَنبيــاء واتخــذوا العـج
لَ ألا إِنهـــــم هــــمُ الســــفهاء
أَي ذنـــب إِلـــى النَــبيّ المرســل
بحـــديث يـــوحى إليـــه مُسلســـَل
لكـــن البغـــي بـــالهَوى يَتَوَســَّل
وَســَفيه مــن ســاءه المــنّ وَالسـل
وى وأَرضــــاه الفـــوم والقِثـــاء
واختيـــار القَبيـــح حقــاً جنــون
مَــــع إِمكـــان ضـــده أَو فُتـــون
حســــبهم ذلــــة وَســـخط وَهـــون
مُلِئَت بــــالخَبيث منهــــم بطـــون
فَهـــيَ نـــار طِباقهـــا الأَمعـــاء
فيمــــا نقضـــِهم وَغَـــدرٍ وَســـير
أســخط اللَــه قَــد أصــيبوا بِضـَير
وَبِشـــؤم أَو مــا لهــم كــل طيــر
لَــو أزيــدوا فـي حـال سـبت بخيـر
كـــانَ ســـَبتا لـــديهم الأَربعــاء
فــالُ قطــع مــن اسـمه بهـم اختَـص
ســوّغوا فيــه مــا تحــرَّم بــالنص
لكـــن اليـــومُ بالمَزايــا تخصــص
هُـــوَ يـــوم مبــارك قيــل لِلتــص
ريــف فيــه مــن اليَهــود اِعتـداء
قـــدرة اللَـــه طالَمــا أنجــدتهم
فــــي مضــــيق وشـــدَّة هـــدَّدتهم
وَبمــــنّ رحمـــاه كَـــم قلـــدتهم
فيظلـــم منهـــم وكفـــر عـــدتهم
طيبـــــات فــــي تركهــــنَّ اِبتلاء
وَجحــــود الآلاء يســــتوجب الضـــن
ن بفضـــل الَّـــذي أَفـــاضَ وَأَحســَن
مـــن حــداهم لغمــط نعمتــه مــن
خُـــدعوا بالمُنـــافقين وَهَــل يــن
إلا عَلـــــى الســــَفيه الشــــقاء
وَمـــن الحمـــق أَن يضـــلّ وَيَغــوى
لــبُّ مَــن يَــدري للأَحــاديث فَحــوى
وَيحهــم حيــن صــدقوا كــل فَتــوى
واطمــــأَنوا بِقـــول الأحـــزاب إخ
وانهـــم إننـــا لكـــم أَوليـــاء
هَـــزَمَ اللَـــه جنــدهم ثــم بــدد
شــَمل مــن ســاء قصـده نحـو أَحمـد
فَلِمــــاذا وكلهـــم قـــد تَعَهـــد
حــــالفوهم وَخـــالَفوهم وَلَـــم أَد
رِ لمــــاذا تخــــالف الحلفــــاء
حرَّضـــوهم عَلـــى قِتــال التهــامي
فاِســتحبوا العمــى هـوى وَالتعـامي
ثــم لَمّــا تَوَرَّطــوا فــي المرامـي
أَســــلَموهم لأول الحشـــر لا مِيـــع
عـــــــادهم صـــــــادق وَلا الإيلاء
قَــد أَقــاموا بغيــاً عليـه حروبـا
جـــرَّتِ الوَيـــلَ نحـــوهم وَكروبــا
فَجـــزاءً لمـــن أَتــوا ذاك حُوبــا
ســـكن الرعـــب وَالخــراب قلوبــا
وَبيوتــــاً منهـــم نعاهـــا الجلاء
وَمُنــوا بالشــتات فــي كــل مـذهب
فــاِنتحَى الابــن غيـر مـا قصـد الأب
وإلـــى الآن صـــدعهم لَـــم يُــرأب
وَبِيـــوم الأحـــزاب إذ زاغـــت الأب
صـــــار منهـــــم وضــــلت الآراء
طالَمـــا أَخلَفـــوا لطـــه وعــودا
وَتَناســــوا ميثــــاقَهم وعهـــودا
واســـتَمَدوا مــن الأعــادي جُنــودا
وَتَعَـــدّوا إِلـــى النَـــبي حــدودا
كـــانَ فيهـــا عليهـــمُ العــدواء
قــــلَّ كفــــارةً صــــَلاةٌ وَصــــَومٌ
وَزَهيـــــد ذم عليهـــــم وَلَــــومٌ
وَجَــزا مــا جنــوا لــه بعـد يـوم
وَنهَتهــم ومــا اِنتَهَــت عنــه قـوم
فأبيـــــد الأمّـــــار وَالنهــــاء
وَيــح قــوم فــي حـق أَحمـدَ ألقـوا
فِتنــاً قَــد شـقوا بهـا ثـم أشـقوا
قــوم لــؤم لمثلهــم قَــد أَغَــروا
وَتَعــاطوا فــي أَحمَــد مُنكـر القَـو
لِ وَنطــــــقُ الأراذل العَــــــوراء
كُلَمّـــا كـــانَ لِلجَهالـــة يأســـو
يَتَمـــادى قَلـــب الطغــاة وَيَقســو
وَلكـــأس الضـــلال وَالخبــث يَحســو
كــل رجــس يزيــده الخلــق الســو
ء ســــفاهاً وَالملــــةُ العوجـــاء
كَــم ثَنـوا عِطفهـم لـه كَـم تَغـالوا
وَعَليـــه بطيشـــهم قـــد تَعــالوا
كَــم دَعــاهم مكــرّراً قــل تَعـالوا
فــانظروا كَيــفَ كـانَ عاقِبَـة القَـو
م وَمـــا ســـاق للبـــذى البــذاء
كَــم أثيــم فــي حقـه جـاوز الحـد
وَزنيــــم أَقــــر هَــــذا وأَيّـــد
وَلَئيـــم أَســـاءَ بِــالقَول وَاليَــد
وَجــد الســبّ فيــه ســَما وَلَـم يـد
رِ إذ الميـــم فـــي مواضــعَ بــاء
رب بــــاغ جنـــى فَعـــادَ إليـــه
مـــا رَمـــى نحــوه وَبــاء عليــه
بـــاء بالخســـر فـــي كلا حــاليه
كـــان مـــن فيــه حتفُــه بيــديه
فَهـــوَ فــي ســوء فعلــه الزبّــاء
حســـبما أَوعـــزت إليـــه وَأَوحَــت
نفـــس صـــل عَــن الجَميــل تنحَّــت
فَهــوَ مثــل الفــراش حيــن أَلحَّــت
أَو هُــوَ النحــل قرصــها يجلــب ال
حتـــف إليهـــا وَمـــاله إِنكـــاء
كــل هَــذا لَــم يثــن داعِــيَ هَـدي
عَـــن دعـــاء لربـــه كـــل حـــيّ
وَبـــأمر الإلـــه فـــي كـــل شــي
صــــرعت قــــومه حَبـــائل بغـــي
مـــدها المكـــر منهــمُ وَالــدَّهاء
مــا كفــى مــا جَنــى شـَلوم وَمَـتى
مـــن تصـــديه فــي وَقــائع شــتى
بـل تَمـادَوا فـي الجَهـل كبراً ومقتا
فــأَتَتهم خيــل إِلــى الحـرب تَختـا
ل وَللخيــــل فــــي الـــوَغى خُيَلاء
وَعلَيهــا الكمــاة مــن كــل مُفـرِط
فــي ســَبيل الجِهــاد غيــر مُفــرّط
رمحــه فــي الطعـان يَعلـو وَيهبـط
قصــدت فيهــمُ القنـا فقـوافي الـط
طَعــن منهــا مــا شــانها الإيطـاء
ســير المُصــطَفى إلـى القـوم جَمعـا
ســالِماً مُســلماً لــه الأَمــر طبعـا
فَــوقَ قــود عَـدت مَـع الضـَبح طَوعـا
وَأَثــــارَت بـــأَرض مَكَّـــة نقعـــا
ظُــــن أَنَّ الغُـــدوّ منـــه عِشـــاء
لَــم يضـلوا فـي ذلـك اللَيـل قَصـدا
أَو يملّـــوا مــن الجَمــاجِم حصــدا
يـــا لجَيـــش ملا الأباطـــح جـــدّا
أَحجمـــت عنـــده الحجــون وأَكــدى
عنـــد إِعطـــائِه القَليـــل كُــداء
غـــادَروهم إلــى الكَواســِر قوتــا
حيــث حبــل الــولا غــدا مبتوتــا
لَــم يطيقــوا الهــول حـرب ثبوتـا
وَدَهَـــت أَوجهـــاً بهـــا وَبيوتـــا
مُـــلّ منهـــا الإكفـــاء والإقــواء
أَيقَنـــوا أَن جمعهــم ســوف يُضــعَف
إِن تَمـــادى فـــي حربـــه وَتكلــف
وَرأوا أَنَّ خطــــة الحــــق أَســـعف
فَـــدعوا أحلـــم البَريَّــة وَالعَــف
و جَــــوابُ الحَليــــم والاغضــــاء
فرثــــي آمِـــراً بإيقـــاف جيـــش
عنهـــمُ ثـــائبين عــن كــل طيــش
مـــت كـــل لـــه بســـابق عيـــش
ناشــدوه القُربــى الَّـتي مـن قُريـش
قطعتهــــا الــــترات وَالشـــحناء
رَفَعـــوا رايــة المُنيــب المخلــص
بِقُلـــــوب عِـــــداؤُها مُتقلّـــــص
للــذي لَـم يـزل عَلـى القـوم يحـرص
فَعَفـــا عفـــو قــادر لــم ينغــص
هُ عليهـــم بمـــا مَضـــى إِغـــراء
كَـــم غَريـــب بحـــب طـــه تملَّــى
وَقَريــــب عَـــن وده قَـــد تَخَلـــى
حســـب رعــى الــذمام عَهــداً وَإِلا
وَإِذا كـــانَ القطــع وَالوصــل لِــل
هِ تســــاوى التَقريـــب والإقصـــاء
كــل مــن لــم يطــع غـروراً هـواه
وَقَضــــى قاصــــِداً رضـــى مَـــولاه
يُـــدنِ عَبــداً وَيقــص حــرا أَخــاه
وَســــواء عليـــه فيمـــا أَتـــاه
مــــن ســــواه الملام والإطــــراء
طــود حلــم فــي جنبـه حلـم أَحنـف
كبــــدين بـــدا بجـــانب مُـــدنَف
ليـــسَ بـــدعاً ســماحه مــن عنّــف
وَلَـــو ان اِنتقــامه لهــوى النــف
سِ لَـــــدامت قطيعـــــة وَجفــــاء
مــا لِــداء النفــوس إن هـوَ أَعضـَل
غيـــر حــزم بــه الهــداة تُفضــل
كــالنَبي الَّــذي عَـن الحـق مـا ضـَل
قــامَ لِلَّــه فــي الأمـور فأرضـى ال
لَــــه منــــه تَبــــاين وَوفـــاء
عظـــم اللَـــه خُلقــه ثــم أَحســن
خَلقــه مــا شــمس الوجــود بأحسـن
وهــو إن رمــت مــا بـه قـد تزيـن
فعلـــه كلـــه جَميـــل وَهَــل يــن
ضــــح إلا بمـــا حـــواه الإنـــاء
جــــل مَـــولى بـــرا بـــديع حُلاه
وَعَلــــــى قـــــدر حبـــــه أولاه
بـــدر هَـــذا الوجـــود مــا أَحلاه
أَطــــرب الســــامعين ذكــــرُ علاه
يــا لــراح مــالَت بهــا النـدماء
حــق للمصــطفى بــذا الفضـل يـرأس
ولكــــل عـــن درك ذلـــك ييـــأس
شــاد بــالعَزم صــرح ديــن وأســّس
النـــبيّ الأمـــيّ أَعلَـــم مـــن أس
نـــد عنـــه الـــرواةُ وَالحكمــاء
مــــن لصــــب بحبــــه يَتَمَنــــى
كـــل يـــوم للقـــرب أَن يَتَســـَنى
ليُهنّــــــى فـــــؤاده وَيُهنـــــا
وعــدتني ازديــاره العــامَ وجنــا
ء ومنّــــت بوعــــدها الوجنــــاء
لـجَّ بـي الشـوق بعـد طـول التَنـائي
وَالتســـــلي بمــــدحه وَثنــــائي
حبــــذا وَخـــد ناقـــة للقـــائي
أَفَلا أنطـــوي لهـــا فــي اِقتضــائ
هِ لِتُطــــوى مــــا بَيننـــا الأفلاء
لا تســلني عَــن كنــه وجــدي فـإني
عيــل صــَبري لبعـد ذا القصـد عنـي
فَعَســـى اللَـــه أَن يحقـــق ظنـــي
بــألوف البطحــاء يجفلهــا النِّــي
ل وَقَـــد شـــف جوفهـــا الأظمـــاء
هَكَـــذا النَجــب لا تمــل اِرتحــالا
بِفَيــافي الحجــاز تبغــي النـوالا
فَلِــذا مــذ شـدوا عليهـا الرحـالا
أَنكــرت مصــر فهــي تنفــر مـا لا
حَ بنـــــــاءٌ لعينهــــــا أَو خلاء
دَمعهـــا مـــن غَرامهـــا متحـــدِّر
قَلبهـــا مـــن هيامهـــا متفطِّـــر
ودّعــــت كــــل موضــــع متمصـــِّر
فأَفضــــَّت عَلـــى مباركهـــا بُـــر
كتهــــا فــــالبُويب فالخَضــــراء
لَــم تــر البطــء بالمَنـازِل يحسـن
حيـــث ســيقت بلاعــج ليــس يســكنُ
هنأتهــا الحــدود مــن غيـر ألسـُن
فالقبــاب الَّـتي تليهـا فـبئر الـن
نَخــــل والركــــب قـــائلون رواء
كلمـــا مســـّها مـــن الأيــن ضــُر
أَو تـــأذت مـــن الكلأ هـــو مُـــر
أَنعشـــتها مـــن المَعـــالم غُـــر
وَغــــدت أَيلــــة وحقــــل وقـــرّ
خَلفهــــا فالمَفــــازَة الفيحـــاء
ذهبـــت فــي مســيرها كــل مــذهب
باشـــتياق إلـــى مُنــى وَالمحصــّب
وصــــف لاســـتقائها كـــل مشـــرب
فَعيـــون الأقصــاب يتبعهــا النَــب
ك وَتَتلــــو كفافــــة العَوجــــاء
أَي قَلــب إلــى الحمــى لَيـسَ يَصـبو
أَي عيـــن عـــن المَســـارح تَنبــو
فـــي هَواهـــا وَنـــاره لا تَخبـــو
حاورتهــا الحــوراء شــَوقاً فيُنبـو
ع فــــرقّ اليُنبــــوع وَالحَـــوراء
مــا ثَناهــا عــن قصـدها أَي مَربـع
فيــــه ري لـــذات خـــفّ وَمشـــبع
حيــث أَنَّ المــرام فــي ذاكَ أَرفَــع
لاحَ بالـــدهنوين بـــدر لَهــا بــع
د حَنيـــــن وحنـــــت الصــــَّفراء
جـــازَت البيــد كالســَّفينَة تســبح
فــي عبــاب الكــثيب أَو لـج أَبطـح
شـــكر اللَــه ســَعيَها ثــم أَنجــح
وَنضـــَت بَـــزوَة فَرابـــغ فالجـــح
فـــة عنهــا مــا حــاكه الأنضــاء
خـــفّ عنهـــا عنـــاء نشــر وطــيّ
حينمـــا ازداد نفـــح نــاد ذكــيّ
وَتَــــراءى ســــنا مقـــام ســـميّ
وأَرتهـــــــا الخلاص بئر علــــــيّ
فَعِقــــاب الســــويق فالخَلصــــاء
ليـــسَ يغنــي ذا مــأربٍ أَو يســمن
غيــر نيــل المـرام إن كـانَ يـؤمن
طــالب البحــر لَيــسَ يَرضـى بـأعين
فَهــي مــن مـاء بئر عسـفان أَو مـن
بطــــن مَــــرّ ظمآنــــة خَمصـــاء
كُلَمّــا كــانَ ســائق العيــس ينهـى
عَــن تــرام تجــدّ بــالرغم عنهــا
وَعَلــى ضــعفِها الَّــذي لَــم يشـنها
قـــرّب الزاهـــر المســاجد منهــا
بِخطاهـــا فـــالبطء منهــا وَحــاء
هَـــل لــذات الــبروج أَن تَتَســامى
بِنجـــوم عَلـــى ريـــاض الخزامــى
حيــث زهــر الربـى أَمـاط اللثامـا
هَــــذه عـــدة المَنـــازِل لا مـــا
عُـــدَّ فيهـــا الســـماك وَالعــوّاء
حبـــذا حبـــذا الوصـــول لمــبرَك
عـــزّ لَـــولا اِجتهادهــا أَن يُــدرك
وَنعمّــا الــذلول فــي كــل مَســلك
فَكـــأني بهـــا أُرحّـــل مــن مــك
كَـــة شَمســـاً ســـَماؤُها البيــداء
يــالِواد بــدا مــن الأفــق أَنــور
بالمَزايـــا تَفـــوق مـــا يُتَصــوَّر
كَيـــفَ لا وَهـــوَ بـــالجَلال تســـوّر
موضـع الـبيت مهبـط الوحي مأوى الر
رســل حيــث الأَنــوار حيـث البَهـاء
إن يكــن واديــا مـن الـزَرع أَمحـل
فَهــو فضــلا يُجـبي لـه كـل مـا حـل
ولأم القُــــرى الــــورى يترحّــــل
حيــث فــرض الطــواف وَالســَعي وال
حَلـــق وَرمـــيُ الجِمــار والإهــداء
يـــا إلهــي مــن العــدا أمّنهــا
وادفــع الضــير وَالمَكــائد عنهــا
ثــم صــن أَرضــها دوامــاً وزِنهــا
حبــــذا حبـــذا مَعاهِـــد منهـــا
لـــــم يغيــــر آيــــاتهنَّ البَلاء
وَيَقينــــي مَـــع الـــدعاء ســـَلام
مُســــــتَديم كفيلـــــه إســـــلام
حــــاشَ لِلَّــــه أَن يُســـلّ حُســـام
حــــرم آمِــــن وَبيــــت حَــــرام
ومقـــــام بـــــه المُقــــام تَلاء
لَـم يـزد فـي بهـا المكـان التوشـح
بســـتور لهـــا بـــذاك التمـــدُّح
جــــذبتنا لكـــن بغيـــر تبجُّـــح
فَقَضـــَينا بهـــا مَناســـك لا يـــح
مـــد إلا فـــي فعلهـــنَّ القَضـــاء
هــاجَ بعــد الفَريضـَة الشـوق للسـي
يــد مُنجــي الأَنـام مـن ظُلـم الغـي
فأَقمنـــا المطــيّ لا تســأم الطــي
وَرَمَينــا بهــا الفجــاج إِلــى طـي
بَـــة وَالســـير بالمَطايــا رِمــاء
فــي ســَماء الكَـثيب كـالأنجم الغُـر
أَو عقــود فــي دقـة النظـم مـن در
قـد بَراهـا الضـُمور بـل مسـها الضر
فأَصــَبنا عَــن قوســها غــرض القـر
بِ وَنعــــم الخَــــبيئة الكَومـــاء
لَــم تــزل تَقبــض الخفــاف وَتبسـُط
كَيـــدٍ تســـطر الحـــروف وَتنقـــط
ثــم جـدَّت فـي السـير تَعلـو وَتَسـقُط
فَرأَينــا أَرض الحَــبيب يُغــض الــط
طَــــرفَ منهــــا الضـــياء واللألاء
صـــاح أَمعـــن ومتـــع الأحـــداقا
كَيفَمـــا شـــئت واجتـــل الآفاقــا
مـــا رأَينـــا مثيلهـــا إِشــراقا
فكــأَنَّ البَيــداء مـن حيـث مـا قـا
بلــــتِ العَيــــنُ روضـــة غنّـــاء
قــرت العيــن مــن ســنا لابتيهــا
حيــث مَــدَّ الضــيا رِواقــا عليهـا
كَيـــفَ لا يبهـــر البهــا جفنيهــا
وكــــأنَّ البقــــاع ذرَّت عليهــــا
طرفيهــــــــا مُلاءة حَمــــــــراء
ذاكَ حـــظ العيــون وَالحــظ أَجــزَل
لا نـــوف بهـــا العَـــبير تغلغــل
فَلِمــــــاذا الأرواح لا تتهلــــــل
وكـــأن الأرجـــاء ينشــر نشــر ال
مســك فيهــا الجنــوب والجِربيــاء
يـــا لَهــا بقعــة ســما مَغناهــا
بحُلـــى يُمتـــع الحــواس اجتلاهــا
وَمَزايــا واهــا لهــا ثــم واهــا
فـــإذا شـــمت أَو شـــممت رُباهــا
لاحَ منهـــا بـــرق وَفـــاح كِبـــاء
قَــد شــكرنا غــب الســُرى وَحمـدنا
كـــل شـــيء بضـــوئه استرشـــدنا
وَلقينــا مــن الصــفا مــا أَردنـا
أَي نـــــور وأي نَــــور شــــهدنا
يــوم أَبــدَت لنــا القبــاب قِبـاء
إن تســـلني إذ ذاك عـــن أَطــواري
تلقَنـــي ذائِبـــاً بلاعـــج نـــاري
ثُــمَّ لمــا اِستنشــقت نفـح الـديار
قــرَّ منهــا دَمعــي وَفَــرَّ اِصـطِباري
فَـــدموعي ســـيل وَصـــَبري جُفـــاء
هـــاجَ قُصــّادها اللقــاء فأَنضــوا
أَكـــرَم العيـــس والأَعنــة أَرخــوا
بعـــد حـــج لنســـكه قــد قضــّوا
فَتَــرى الرَكــب طــائِرين مـن الشـَو
ق إِلــــى طيبـــة لهـــم ضَوضـــاء
كـــل صـــب إِلــى الحَــبيب تَهيــأ
بعـــد أَن كـــانَ مـــدنفاً يَتوكــأ
وَمحيــــا للضــــعاف بشـــراً تلألأ
فَكــأَنَّ الــزوار مــا مســت البــأ
ســـاء منهـــم خلقــاً وَلا الضــَراء
حبـــذا الـــوقت آن فيـــه وصــول
لريـــاض الصـــفا وحـــان دخـــول
ووصــــال ومــــن نحــــب رَســـول
كـــل نفــس لهــا اِبتهــال وســول
ودعـــــاء وَرغبـــــة واِبتغــــاء
ذكـــرت مــا أَتتــه قبــل غــرورا
كتبتــــه يـــدا عتيـــد ســـطورا
فاِعتَراهـــا أَســـى يشــوب ســرورا
وَزَفيــــر تظــــن منـــه صـــدورا
صـــــادحات يَعتـــــادُهن زُقــــاء
هالَهـــا فـــي الــذُنوب أَخــذ وردّ
وَبنـــاء فـــي أمرِهـــا ثــم هــدّ
واِرتبـــاك رأتــه مــا مِنــهُ بُــدّ
وَبكــاء يغريــه فــي العَيــن مــد
وَنَحيــــــب يحثـــــه اِســـــتعلاء
وَجُفـــون مـــن الحَيـــا أَغمضــتها
وَقُلـــــوب آثامهــــا أَمرضــــتها
وَشـــــفاه أَنيابهـــــا عضــــّتها
وَجســـــوم كَأَنَّمـــــا رحضـــــتها
مِـــن عَظيـــم المَهابــة الرُحضــاء
وَرؤوس أَهواؤُهـــــــا نكســــــتها
وَظهـــــور أَوزارهــــا قوَّســــتها
وأكـــــفّ أَفعالهـــــا دنســــتها
وَوجـــــوه كَأَنَّمـــــا أَلبَســــَتها
مـــن حيـــاء أَلوانَهــا الحِربــاء
وَعُقـــول فـــي لَهوهـــا أَشــغَلتها
وَقــوىً فــي القَبيــح قـد أَعملتهـا
وَخُطـــى للخطـــاء كَـــم نقلتهـــا
وَدُمـــــوع كَأَنَّمـــــا أَرســــلتها
مــــن جُفــــون ســـحابة وَطفـــاء
ســــَلمت للمطـــي أَيـــدٍ وَأَرجُـــل
أَوصــلتنا إِلــى حِمــى فيــه نأمُـل
مــذ دَخَلنــاه زالَ مــا منـه نجفُـل
فَحَطَطنـــا الرِحــال حيــث يُحــطّ ال
وزر عَنّــــا وتكشــــف الحوجــــاء
وَمثلنـــــا وكلنـــــا مســــتقبل
بِضــــــَريح بربــــــه متوســـــل
خاشــــِعٌ فــــي مَقـــامه متبتـــل
وَقَرأنـــا الســَلام أَكــرم خلــقِ ال
لَـــه مـــن حيــث يُســمع الإقــراء
أَخــذ الاضــطرابُ بِـالنهى كـل مأخـذ
فَبُهِتنـــا وَلَيـــسَ لِلقَـــول منفــذ
وَعجزنــا عمــا بــه الفكــر يُشـحَذ
وَذَهِلنـــا عنــد اللقــاء وكَــم أذ
هَــل صــَباً مــن الحَــبيب اللقــاء
قَـــد أَحــاطَت بِنــا هــواجس شــتى
شــتَّ منهــا ذكــا القَــرائح شــتّا
فَلَزمنــــا بحكـــم ذلـــك صـــَمتا
وَوَجمنـــا مـــن المَهابـــة حَتّـــى
لا كَلام منــــــــا وَلا إِيمـــــــاء
فكـــأن الأذهـــان فَـــرَّت بتاتـــاً
رغـــم تنبيهنــا لهــا اِســتلفاتاً
واِبتَهجنــــا بروضــــه أَوقاتــــاً
وَرجعنــــا وَللقلــــوب التفاتـــا
تٌ إليــــه وَللجســــوم انحنــــاء
وَتســرّى عَنّــا الَّــذي كــانَ أَيــأس
كـــل مـــن رام أَن يفــوه وَيَنبَــس
فضـــرعنا وَالعـــيّ عَنّـــا تنفـــس
وَســـمحنا بمـــا نحــب وَقَــد يــس
مــــح عنــــد الضــــَرورة البخلاء
ســـيد الخَلـــق جنّهـــم والإنســـا
يــا معيــر الضــياء بَـدراً وَشَمسـا
يــا إمــام الهــداة معنــى وَحِسـا
يـا أَبـا القاسـِم الَّـذي ضـمن أَقسـا
مـــي عليـــه مـــدح لــه وَثَنــاء
قَـــد تَرَكنــا أَوطانَنــا ثــم أَهلا
وَبناديـــــك كلنــــا حــــط رحلا
حــاشَ لِلبَحــر أَن نَــرى منــه بخلا
بِــالعُلوم الَّــتي عليــك مــن الـل
هِ بلا كــــــــاتِب لهـــــــا إملاء
وَبِمــا قَـد أُوتيـت فـي الحـرب سـرا
طأطــأ الهــامَ منــه دارا وكســرى
وَبِفَتـــح آثـــاره الغُـــر تَـــترى
وَمَســـير الصـــبا بنصـــرك شــهرا
فكــــأنَّ الصـــبا لـــديك رُخـــاء
وَبَريــق فــي الطــب لَيــسَ لـه سـي
حيـث يَشـفى الَّـذي تعاصـى عَلـى الكي
كَـــم أجـــاج بـــه تحــول للــري
وَعلــــيّ لمــــا تفلـــت بعينَـــي
هِ وَكلتاهمـــــا مَعــــاً رمــــداء
مـــا ســمعنا مــن قبلــه بمصــاب
فـــي جفـــون بحُمـــرة والتهـــاب
عالجوهـــا بنفثـــة مـــن رضـــاب
فَغـــدا نـــاظراً بعينـــي عقـــاب
فــي غــزاة لهــا العُقــاب لــواء
بكمـــال لـــه الشـــمائل معـــدن
وَجمـــال آياتهـــا اللـــب تفتــن
وَســـَجايا لِلمَـــدح تغنــي وَتســمن
وَبريحـــــانتين طيبُهمــــا مِــــن
ك الَّــــذي أَودعتهمـــا الزهـــراء
إن يكونــــا ســــبطين لا أَبنـــاء
منــك رأســاً فـذاكَ مـا اللَـه شـاء
وَلإظهـــــارك الرضــــا وَالــــوَلاء
كنـــت تؤويهمـــا إليـــك كَمــا آ
وَت مـــن الخــط نقطتيهــا اليــاء
ســـَتُلاقي جَزاءهـــا فــي غــد كــف
نفـــذت مـــا بـــهِ يَزيــد تعســّف
وَبســــم دَنَــــت وَمُنصـــل مُرهَـــف
مــن شــهيدين لَيــسَ ينسـيني الطـف
فُ مصـــــــابيهما وَلا كَـــــــربلاءُ
قتلــــت مـــرآة جنـــت أَو مـــرءُ
مأثمــاً جــلَّ منــه فـي الـبيت رُزء
حَســـبُ كـــلٍّ إِلهـــه وهـــو كُفــءٌ
مـــا رَعــى فيهمــا ذمامــك مــرؤ
وس وَقَـــد خـــانَ عهــدك الرؤســاء
أَســـوأ النــاس نيَّــة مــن يَمكُــر
بِجَــدير بالشــكر لَــو هُــوَ يــذكُر
كَيــفَ كــانَ الإحســاس وَالـدم يَقطُـر
أَبــدَلوا الــودَّ وَالحَفيظَــةَ بـالقُر
بـــى وَأَبــدَت ضــِبابَها النافقــاء
هَــل طغــام أَرضــوا يَزيــد بِمـأمن
مِــن نكــالٍ ومــن لهــم ذاك يَضـمن
قَـد أَطـاعوا غـرّا عَلـى الفسـق أَدمن
وَقَســـَت منهـــمُ قُلــوبٌ عَلــى مــن
بَكَــــت الأَرضُ فقــــدهم وَالســـَماء
لَيـــسَ يشــفي انتِمــاهُ قــط غَليلا
لِجَليـــــل بكتبــــه التَنــــزيلا
بعـــد مـــا قَــد أَســاءَهم تنكيلا
فـــابكهم مـــا اِســتَطعت إنَّ قَليلا
فــي عَظيــمٍ مــن المصــاب البكـاء
حَســبُك اللَــه يــا يَزيـدُ بـنَ حـرب
جئت إِدّا بهــــم وَفــــادح خَطــــب
لا تخَـــل مــا ســَرَدتُ آخــر نَــدبي
كــــل يـــوم وكـــل أَرض لكربـــي
منهـــــمُ كـــــربلا وَعاشـــــوراء
خنــت عَهــداً إِذ كنــت شـر الأَعـادي
ضــد فرعَــي بيــت الرَسـول الهـادي
وَتَجـــاوزت فـــي عـــدا الأَســـياد
آل بيــــت النَــــبي إن فــــؤادي
لَيـــسَ يســـليه عنكـــم التأســاء
وا فـــؤادي عَلــى الغَضــى يتقلّــى
لاجـــترا حــاكم طغــى مُــذ تَــولّى
مـــا لِمثلـــي بحـــرف وا يتســلّى
غيــر أَنــي فوضـت أَمـري إِلـى الـلَ
هِ وَتَفويضـــــي الأُمــــورَ بَــــراء
أَخــــذ اللَـــه ثـــأر دم بريـــء
مــــن عُلـــوج تَشـــيّعوا لـــدنيء
حيــن جــاءَ الســفاح خيــر مجيــء
رب يـــــوم بكـــــربلاء مســـــيء
خَفّفــــت بعــــضَ وِزره الــــزوراء
قـــد أبيـــدوا وَلا إِبـــادة ريــح
قـــوم عـــاد كَــذا جــزاء قَبيــح
بــــرَّح الســـيف أَيمـــا تَبريـــح
والأعــــادي كــــأن كـــل طَريـــح
منهــم الــزِق حُــلّ عنــه الوِكــاء
مـــا رأَيـــت القَريــض أَشــهى وَأَق
بــل مــن قصــيد لكــم بـه أَتوَسـل
علَّــه ســادتي مــع العجــز يُقبَــل
آلَ بيــت النَــبي طبتــم وَطــابَ ال
مــدح لــي فيكُــم وَطــابَ الرثــاء
كَيــفَ الأنصــاري يَعتَريــه إذا شــُح
بِمَديـــح يُصـــاغ للســـادة القُــح
بُــح فُــؤادي بســرّ حــبي لهـم يُـح
أَنـــا حســّان مــدحكم فــإذا نُــح
تُ عليكــــم فــــإنني الخنســــاء
غـــزَّ كـــلّ امــرئ غــدا يَهــواكم
بينمــا الــذلّ عــمّ مــن نــاواكم
لا أَرى فـــي الأَنــام مــن ســاواكم
ســـُدتم النــاس بــالتُقى وَســواكم
ســــوَّدته البَيضــــاء وَالصـــَفراء
بهمــا قَــد أَقســمتُ مــولايَ فاسـمع
فــي مقــام عَلــى الســماك ترفــع
حــــاشَ لِلَّـــه أَن تـــرد وَتمنـــع
وَبأَصــــحابك الَّـــذين هـــمُ بـــع
دك فينــــا الهـــداة والأوصـــِياء
مــا ســمعنا بمثلهــم فـي التصـدّي
لعظيـــم الأمــور أَو فــي التحــدّي
وَالتفـــاني فــي الصــدّ للمتعــدّي
أَحســنوا بعــدك الخلافــة فـي الـد
ديـــن وكـــل لمـــا تـــولى إِزاء
مـــا اِســـتخفت ألبـــابَهم ســرّاء
لا وَلَــــم تَثـــنِ عَزمَهـــم ضـــَرّاء
هكـــذا هكـــذا تُـــري الأصـــفياء
أَغنيـــــاء نزاهـــــة فقـــــراء
علمــــــاءٌ أئمــــــة أمـــــراء
كـافحوا فـي الحـروب لا بُغيـةَ الفَـي
أَو بســبي الحِسـان مـن نسـوة الحَـي
بَــل لِبُعـد النفـوس عَـن زائِل الشـي
زهـدوا فـي الـدنيا فَمـا عُـرف المَي
لُ إليهــــا منهـــم وَلا الرَّغبـــاء
ســل حُنينــا واِســتَفهمن مـن تبـوك
عَــــن ثبـــات لجيشـــهم وَســـلوك
إذ بعهــــد الأَقــــوال لا بصـــكوك
أَرخصــوا فــي الــوغى نفـوس ملـوك
حارَبوهـــــــا أَســـــــلابُها إِغلاء
لســت أَدري مَــن رأيــهُ فــي سـداد
فــاقَ عَــن غيــره وفــي اِســتعداد
أَصـــدق الحكـــم قــاله ذو رشــاد
كلّهـــم فــي أَحكــامه ذو اِجتهــاد
وَصــــــواب وكلهـــــم أَكفـــــاء
مــا علمنــا منهــم بــأخرقَ أَرعـن
أَو ضـــَعيف لغايـــة قـــد أَذعَـــن
أَو غـــبيّ فــي باطــل قــطّ أَمعــن
رضـــي اللَــه عنهــمُ وَرضــوا عــن
هُ فـــأنّى يَخطـــو إليهـــم خطــاء
فـي حمـى الـدين أَحـرزوا فضـل سـبق
ســــالكي خطـــتي وَفـــاء وَصـــدق
وهــــمُ فــــي هـــذا كأســـطر رقّ
جــاءَ قــوم مــن بعــد قــوم بحـق
وَعَلــى المنهــج الحنيفــي جــاءوا
شـــنف الســـمع أَيُّهـــا الأخبــاري
عَــن شــَريف منهــم وعَــن أنصــاري
بمزايــا عنهــم رواهــا البخــاري
مــا لِموســى ومــا لعيســى حـواري
يـــون فـــي فضـــلهم وَلا نقبـــاء
لَيـــسَ يخشـــى وحــق جــودك ضــنا
طــامِع فــي العطــاء أَحســن ظنــا
فأنــــل مُقســـِما يرجيـــك منّـــا
بـــأَبي بكـــر الَّــذي صــح لِلنــا
سِ بـــه فـــي حَياتـــك الاقتـــداء
أَكــبر الصــحب مــن بــأمرك أمّــا
نائِبـــاً عنـــك إذ قضـــاؤُك حُمّــا
أَكـــثر الآل يـــوم موتـــك غمـــا
وَالمهـــدي يـــوم الســَقيفة لمــا
أَرجـــف النـــاس إِنَّـــه الــدأداء
قـــامَ بـــالأَمرِ بعـــد أَخـــذ ورد
وَعــــداء بـــالحزم حـــار لـــود
حافِظـــاً عنـــك كـــل حكــم وحــد
أَنقــذ الــدين بعـد مـا كـانَ للـد
ديـــن عَلـــى كــل كربــة إشــفاء
بـــك قبــل الشــيوخ أَجمــع آمــن
ثــم كــانَ الثــاني بغــار لتـأمن
وَوفـــي بالَّــذي بــه قــد تضــامن
أنفــق المــال فــي رضــاك وَلا مـن
نَ وَأعطـــــى جمّــــا وَلا إِكــــداء
قَـــد توســلت بِالَّــذي قــد تجلّــى
فـــي مقــام النــبيّ حيــن تــولّى
وَرَعـــى فــي الشــؤون عهــداً وإِلا
وَأَبـــي حفــص الَّــذي أَظهــر الــلَ
ه بــه الــدين فــارعوى الرقبــاء
مـــن لِصــَرح الإســلام شــادَ وعلّــى
وَبفتــــح جيـــد الخلافـــة حلّـــى
وَهـــوَ ذاكَ الَّـــذي بعــدل تحلّــى
وَالَّــذي تقــرب الأباعــد فــي الـلَ
هِ إليـــــه وَتبعــــد الفقــــراء
عـــد حـــزب النــبي إســلامه نَــص
راً وآل الســما كَمــا جــاء بـالنص
لِلمَزايـا الَّـتي بهـا امتـاز واختـص
عمـر ابـن الخطـاب مـن قـوله الفـص
لِ ومـــن حكمـــه الســويّ الســواء
كـــانَ للــدين منــه حقــا مَنــار
عــم كـل الألـى اِهتَـدوا واِسـتَناروا
وَشـــــهاب تخـــــافه الكفـــــار
فــر منـه الشـيطان إذا كـان فـارو
قــا فَلِلنــار مــن ســناه اِنـبراء
بالَّــذي كــانَ فــي الشـَريعَة قسـطا
ســاً ســألتُ العطــا ومثلــي يُعطـى
فـــأنلني بحقـــه الســـؤل قســطا
وابــن عفـان ذي الأَيـادي الَّـتي طـا
ل إلـــى المُصــطَفى بهــا الإســداء
همـــة دونهـــا الســـماك الأعــزل
وَحيـــاء فـــي شخصــه قــد تمثــل
أجـــزل اللَـــه مــا لــه فَتَفضــَّل
حفــر الـبئر جهـز الجيـش أَهـدى ال
هَـــدي لمـــا أن صـــدّه الأعـــداء
قَــــد رأوه ذا عـــزوة إن تكلـــم
فــي قريــش أمــامه الجمــع يُهـزَم
فـــاِنبرى صـــادِعا بـــأمر محتّــم
وَأَبــى أَن يطــوف بــالبَيت إِذ لَــم
يَـــدنُ منــه إلــى النَــبي فنــاء
أَحرجـــوه فكـــان أَرســـى وَأَقــوى
مِـــن ثَـــبير ثَبـــاته أَو رضـــوى
واِرتَضـــى الاحتبــاس بــرّا وَتَقــوى
فجزتــــه عنـــه ببيعـــة رضـــوا
نَ يــــد مــــن نــــبيّه بيضـــاء
رُب غيـــب مـــن الشـــهادة أَنفــع
وَوَكيـــل عَــن صــاحب منــه أَرفَــع
وَأَبــــيّ مـــن المطـــاوع أَطـــوع
أدب عنـــــــده تَضـــــــاعَفت الأَع
مـــال بـــالترك حبـــذا الأُدبــاء
بالســـراة الهُــداة أَقمــار نجــد
وَنجـــــوم الأَنــــام للمســــتهدي
جئتُ أَرجـــو بِجــاهِهم نيــلَ قصــدي
وَعلـــيّ صـــنو النَـــبي ومـــن دي
ن فـــــــؤادي وداده وَالــــــوَلاء
أَقـــــرَب الآل والــــد الأَشــــبال
بــــاب علـــم وَقـــائِد الأَبطـــال
أبلــغ النــاس بعــده فـي المقـال
وَوَزيــر ابــن عمــه فــي المعـالي
ومـــن الأهـــل تســـعد الـــوزراء
قــد طَلبنــا فَمــا وَجــدنا قَرينـا
لإمــــام غــــدا بحــــق مَكينـــا
مــن رأى منــه المُصــطَفى هارونــا
لَــم يــزده كشــف الغطــأ يَقينــاً
بَــل هُــوَ الشــمس مـا عليـه غطـاء
بالمَزايــا الَّــتي عَـن الكـل تـؤثَر
وَســـــَجاياهمُ الَّــــتي لا تُحصــــر
وَفعــال ثغــر الكَمــال بهـا أَفـتر
وَبِبــاقي أَصــحابك المُظهِــر التَــر
تيـــب فينـــا تَفضــيلهم وَالــوَلاء
مـــن حنــى ظهــره إِليــك مطيقــا
حمــل درعيــك فارجــا عنــك ضـيقا
مــن بمــا قَـد لقبـت أَمسـى حقيقـا
طلحــة الخيــر المرتضــيه رَفيقــاً
واحـــدا يـــوم فـــرَّت الرُّفقـــاء
بحـــر جـــود ســخاؤُه لــم يُقــدَّر
لســــواه وَمـــالهُ منـــه أَكـــثر
مـــؤثِر الغيـــر حقـــه أن يُشــكر
وَحواريـــك الزَبيـــر أبــي القــر
م الَّـــذي أَنجبـــت بـــه أَســـماء
وبنَجــــل ســــما بعــــزم وجـــد
وُهــوَ ســبط الصــَديق أنعــم بجــد
لــــك يُـــدلي بعمّـــة ذات مجـــد
وَالصـــفيين تـــوأم الفضــل ســعد
وَســـــَعيد إن عُــــدت الأصــــفياء
مـــن كســـعد رمــى بســهم تمكــن
فـــي قُلــوب بــه الضــَلالة تكمــن
وَســــَعيد هـــدي ســـواه ليـــؤمن
وابـــن عـــوف مـــن هــونت نفــس
ه الـــدنيا ببــذل يمــده إِثــراء
مــن لــه فـي السـخاء أَوسـع مَهيَـع
فيــه كــل العفــاة بــالعز ترتـع
وافــر الجــود فضــله قــد تنــوّع
والمكنّـــى أَبـــا عُبيــدَة إذ يَــع
زي إليــــه الأَمانــــة الأمنــــاء
وَهـــداةٍ مـــن الكـــواكِب أَبهـــج
وَحمـــاة ســـاروا بـــأقوم منهــج
وَشـــــيوخ آثـــــارهم تَتـــــأرج
وَبعميــــك نيّـــرَي فلـــك المَـــج
دِ وكــــل أتــــاه منـــك إتـــاءٍ
وأب ســــــاد أيّمـــــا قرشـــــيّ
وَالَّــــتي منـــه أنجبـــت بِنَـــبيّ
وَبغُــــرّ تَناســــلوا مـــن ســـريّ
وَبـــــأم الســــبطين زوج علــــيّ
وَبنيهـــا ومـــن حـــوَته العَيــاء
وَبِبـــاقي فـــروع بيتـــك الأشــرَف
مــن عرفنــا منهـم ومـن لـم يُعـرَف
وبكــــل الألـــى بهـــم يُســـتحلَف
وَبأزواجــــك اللَــــواتي تشــــرف
نَ بــــأن صـــانهن منـــك بنـــاء
يــا شــَفيع الأنــام يـوم التَنـادي
يــا ملاذ القُصــّاد يــا ذا الأَيـادي
كــن مجيــري وَقَــد أتيــت أنــادي
الأَمـــــان الأمــــان إِن فــــؤادي
مــــن ذُنــــوب أَتيتهـــن هـــواء
غـــرّه بـــرق ذي الحَيــاة الخلــب
فَتَمــادى فــي الغــي يَلهـو وَيَلعَـب
فـــو إن كنـــت خائِفـــاً أَترقـــب
قَـــد تمســـكت مــن ودادك بــالحب
لِ الَّــذي اِستمســكت بــه الشــفعاء
كُلَمّـــا قلــت لــن فــؤادي يَقســو
وَلكـــأس الآثـــام بــالرغم يَحســو
لَيــسَ آس لــه ســوى العفــو يأسـو
وأبـــى اللَـــه أن يمســّني الســو
ء بحـــال ولـــي إليـــك النجــاء
أَي صـــدع يــا ســيرتي منــك أَرأب
وَفــؤادي مــازال فــي الاثـم يـدأب
وإذا مـــا جنـــى علينــا وأذنــب
قـــد رَجونـــاك للأمــور الَّــتي أَب
رَدُهــــا فـــي قُلوبنـــا رَمضـــاء
حمّلتنــــا الأَهـــواء أَعبـــاء وزر
مــا لَنــا فــي اقـترافه مـن عُـذر
فنـــدمنا راجيـــن تَخفيـــف وَقــر
وأَتينـــا إليـــك أنضـــاء فقـــر
حملتنـــا إلـــى الغنـــى أنضــاء
خامرتنـــا هـــواجس اثـــر حـــدس
بســـعود طـــورا وَطـــوراً بنحـــس
غيــــر أن الأَرواح فـــازَت بـــأنس
واِنطَــوَت فــي الصـدور حاجـات نفـس
مــا لهــا عَـن نـدى يـديك اِنطـواء
قــد نشـرنا إليـك مـا صـانه الطـي
مــن ذنــوب أَخفهــا يقتضــي الكـي
بِقلـــوب حلالهـــا مرتـــع الغـــي
فأغثنـا يـا مـن هـو الغـوث والغَـي
ث إذا أجهـــــد الـــــوَرى اللأواء
يــا مَلاذ الرجــاء والخطــب يَعظُــم
يَـــوم لا يَنفــع العصــاة التنــدُّم
أَنـــتَ فيـــه الإمــام ربّ التقــدم
وَالجــواد الَّــذي بــه تُفـرج الغُـم
مَــــة عنـــا وتُكشـــف الحوبـــاء
يَـومَ لا نَلقـى فـي الوجـوه اِبتسـاما
حيــث يَجفـو الفَـتى أَخـاه اهتمامـا
وَنُناديـــك حيــن نَخشــى الزحامــا
يــا رَحيمــا بــالمؤمنين إذا مــا
ذهلـــت عـــن أبنائهــا الرُحمــاء
موقــف فيــه أَثبــت النــاس يـدهش
مـــن وقـــوف بالاضـــطراب مُشـــوش
كـــل عيــن تَبكــي لــه أَو تجهــش
يـــا شـــَفيعا بالمــذنبين إذا أش
فـــق مــن خــوف ذنبــه الــبرءاء
يــا كَريمــا لــه النــبيون تسـعى
حيـــث لا يرتجـــى ســـواه وَيُــدعى
وَالبرايـا مـن هـول ذا اليـوم صَرعى
جــد لعــاص وَمــا سـواي هـو العـا
صـــي وَلكـــن تنكّـــري اســـتحياء
غـــــالبته أَهــــواؤُه فَتَمــــادى
ورَمتـــه الصــروف وَالــدهر عــادى
فــأجره فــي الحشــر إن هـو نـادى
وَتــــداركه بالعنايــــة مــــادا
م لـــه بالـــذمام منـــك ذمـــاء
لَـــم يجــد حــوله أَبــاً أَو أُمــاً
يحملان الَّـــذي لـــه قـــد أَهمـــا
فَلِهَــــذا وَقَــــد ســـَعى مهتمـــا
أَخرتـــه الأعمـــال وَالمــال عَمّــا
قــــدَّم الصــــالحون والأغنيــــاء
كَـــم لِصــوب الخطــا لــه خُطــوات
هــي عَــن منهــج الهــدي حــائدات
وَعَليـــــه جَـــــوارِح شـــــاهِدات
كــــل يَــــوم ذنـــوبه صـــاعدات
وَعليهـــــا أَنفاســـــه صــــَعَداء
وَيحَــــه وَيحَــــه وقـــل لـــه وَي
حيـث مـا عـفّ فـي اللـذائذ عَـن شـي
فــي شــراب وَفــي حنيــذ وَفـي مـي
أَلــــف البطنـــة المبطئة الســـَي
ر بـــدار بهـــا البطـــان بطــاء
وَتـــوانى عَـــن كــل فــرض وَنــدب
وَتجـــافي جنبـــاه عَـــن مســـتحب
وَتجــــاري جَهــــراً بعصــــيان رب
فَبَكــــى ذنبــــه بِقَســـوة قَلـــب
نهـــت الـــدمع فالبكـــاء مُكــاء
وَمَضــى فــي الشـرور كالسـهم ينفـذ
وَبســـوق الخســـار يعطــي وَيأخــذ
وَلزجـــر الوُعـــاط للجهــل ينبــذ
وَغَـــدا يعتِـــب القَضـــاء وَلا عــذ
ر لعـــاصٍ فيمـــا يَســوق القَضــاء
قَـــد أَطـــاع الهَــوى وَذاكَ جنــون
وَهـــوَ حقـــاً كَمــا يقــال فتــون
مــا لَــه بعــد ذا اِعــتراه سـكون
أَوثقتـــه مـــن الـــذنوب ديـــون
شـــدَّدت فــي اِقتضــائها الغُرمــاء
كُلمـــا قـــال ارجئونـــي أَصــمّوا
مَســـمعاً عَـــن رجـــائه واهتمّــوا
كَيـفَ مـن فـي الحَضـيض للنجـم يَسـمو
مــا لَــه حيلــة سـوى حيلـة المـو
ثــــق إِمــــا توســـل أَو دُعـــاء
عــلّ فُلـك الغَريـق فـي الاثـم تَرسـو
فَــوقَ جــوديّ العفـو وَالعفـو يأسـو
حيــث نــادى وَمــا بــه قــط يـأس
راجيــاً أَن تعــود أَعمــاله الســو
ء بغفـــران اللَـــه وَهـــي هبــاء
مـــا لَـــه قبــل ذاك فــي جنــات
مطمـــع فـــي مَعنــى بهــا أَو ذات
حيــــث آثــــامه غـــدت بينـــات
أَو يَـــــرى ســـــيئاته حَســــَنات
فَيُقــــال اِســــتَحالَت الصــــَهباء
لَيــسَ هَــذا عَلــى الشـَفيع المُشـَفَّع
بِعَزيـــز وَســـاحة الفضـــل أَوســَع
يــا رَســولا عنــا بـه الهـمّ نـدفع
أَي أَمـــر تُعنـــى بــه تُقلَــب الأَع
يـــان فيـــه وَتعجـــب البصـــراء
لســـت فيمـــا رجـــوت لِلمتأمـــل
بمُغـــــال وَفَـــــوقَ ذاكَ أؤمــــل
حقــــق الظـــنَّ أَيُّهـــا المزمّـــل
رب عيــن تفلــت فــي مائهـا المـل
ح فَأَضــحى وَهــو الفــرات الــرواء
غـــارس الاثـــم للعقوبـــة يجنــي
وَالــدنايا إلــى المهالــك تُــدني
غيــر أنــي فــي اللَـه أحسـِن ظَنـي
آه مِمّــا جنيــت لــو كــانَ يُغنــي
أَلـــفٌ مـــن عَظيـــم ذَنــب وَهــاء
كَيــفَ أَبغـي النهـوض وَالحـاذ مثقـل
بِـــذنوب مـــن الجَنـــادِل أَثقَـــل
ليــــت حـــالي لضـــدها تتحـــول
أَرتَجـي التوبـة النصـوح وَفـي القـل
بِ نفـــاق وَفـــي اللســـان ريــاء
بَينمـــا الأمــر بــالخواطر يَهجــس
إِذ تَــرى النفــس بالمخــاوف تـوجِس
فَمَــتى الطهــر مــن ســلوك منجّــس
وَمَـــتى يَســـتَقيم قَلـــبي وَللجــس
مِ اعوجــاج مــن كِــبرتي واِنحنــاء
لِــم لَــم أَجعَـل التقـى نُصـب عَينـي
لِـم رُشـدي لـم يثـن قَلـبي عَـن الغي
لِــم خلعـي العـذار فـي وَسـط الحـي
كنـت فـي نومـة الشـباب فَمـا اِسـتَي
قظـــــت إِلّا ولمّـــــتي شـــــَمطاء
الأخلاء فــــي الضــــَلالة أشــــقوا
كــل مــن فــي شـباكهم قَـد أَلقـوا
بَينَمــا الصــالِحون للــذخر أَبقـوا
وَتمـــادَيت أَقتَفـــي أَثـــر القَــو
مِ فَطــــالَت مَســــافَة واِقتفــــاء
أَحـــرز الســـبق كـــل ذي إِقــدام
وَتخلفـــتُ ســـائِراً فـــي الطغــام
هَــل أنــال اللحــاق قبــل حمـامي
فَـــوَرا الســـائرين وَهــوَ أَمــامي
ســـــُبلٌ وعـــــرة وَأَرض عَـــــراء
قــل لكــل الألــى نظيــري كراهــم
عــاقهم عَــن ســَيرٍ إِلــى أُخراهــم
حســب تَســويل مــن بــذا أَغراهــم
حمـــد المـــدلجون غـــبَّ ســـُراهم
وَكَفــــى مــــن تخلـــف الإبطـــاء
كَــم بجــد المســير للنفــس أَوصـَي
ت وحــذرتها التــوانيَ فــي الطــي
غيـر أَنّـي فـي الأمـر مـا لـيَ من شَي
رحلــة لــم يــزل يُفنّــدني الصــَي
ف إذا مــــا نويتهـــا وَالشـــتاء
إن حـــالي لمـــن وعـــى وَتَـــدَبَّر
حــالَ مــن فــي شــؤونه قـد تكـبر
مـــا لِعَزمـــي إذا تقــدمت أَدبــر
يتقــي حُــر وَجهــي الحــرّ وَالــبر
دَ وَقَـــد عــزَّ مــن لظــى الاتقــاء
مــا اِعتـذاري لِلَّـه عَـن طـول نَـومي
وَتراخــــيَّ فـــي صـــَلاتي وَصـــَومي
يــا لقَـومي مـا حيلَـتي يـا لقَـومي
ضــقت ذِرعــاً مِمّــا جنيــت فَيــومي
قمطريـــــرٌ وَلَيلَـــــتي دَرعــــاء
بَينَمـا خِلـت مـا اِقتَرَفـت مـن الغـش
شِ بنفســي جــزاً لهــا ســوف يبطـش
إذ بَــدا لــي مـن حسـن ظَنـي مُنعِـش
وَتـــذكرت رحمـــة اللَـــه فــالبش
ر لـــوجهي أنـــى انتحــى تلقــاء
غيـــر أَنَّ الفــؤاد مــازالَ يوجَــل
وَيَــــرى أن داء نفســــي أَعضــــل
ثــم حينــاً يَرجــو شـفاها المؤمَّـل
فألـــح الرجــاء وَالخَــوف بالقَــل
بِ وَللخــــوف وَالرجــــا إخفــــاء
فَهــوَ مثــل الغَريـق لـم يلـف شـطّا
بعـــد ســـَبح غَـــدا بــه منحطــا
كَيــفَ يَنجــو مــن للحــدود تخطّــى
صــاح لا تــأس إن ضــعفت عَـن الطـا
عـــة واِســـتأثرت بهــا الأقويــاء
لَيـسَ يـأس الفَـتى مـن العفـو يحسـن
حيـث مـولى الـوَرى بمـا شـاء يمنـن
هــدئ الــروع ســكّن الجـأش واسـكن
إن لِلَّــــه رحمـــة وأحـــق الـــن
نـــاسِ منـــه بالرحمــة الضــعفاء
وإذا مــا بالســبق فـازَ مـن القـو
مِ مصـــلون أَدرَكـــوا مــا تمنــوا
وَمجلّـــــون لِلعَــــزائم أَنضــــوا
فـابقَ فـي العـرج عنـد منقلـب الذو
دِ فَفـــي العَــود تســبق العرجــاء
واتـــق اللَّــه إن رأيــت الحــاذا
مُثقلا وابــــغ مــــن رضـــاه مَلاذا
وارض بالصـــوف لـــو فقــدت اللاذا
لا تقـــل حاســـِداً لغيـــرك هَـــذا
أَثمـــرت نخلـــه ونخلـــي عفـــاء
حســد المــرء غيــرَه لَيــسَ بثمــر
غيــــر غيــــظ بصـــدره متســـعر
فــاِقتنع بالنَصـيب يـا صـاح واصـبر
وأت بالمســتطاع مــن عمــل الــبر
رِ فقـــد يســـقط الثمــارَ الاتــاء
وتلاف التَقصــــــير بعضـــــاً وكلا
واحـــذُ حــذوَ الَّــذي يجــد تحلــى
واِحــذَر الأعــدا فــي ثيــاب الأخلا
وبحــب النَــبيّ فــاِبغ رضــا الــلَ
هِ فَفـــي حبـــه الرضــا وَالحَبــاء
عجبـــا لابـــن آدم كَيـــفَ يَزهـــو
مـــن غـــرور وَبالزَخـــارِف يَلهــو
كلمــــا ذكّــــروه لا زالَ يَســــهو
يــا نَــبي الهــدى اِسـتغاثَة مَلهـو
ف أَضـــــرت بحــــاله الحَوبــــاء
إن صــــفو الضــــَمير للخيـــر أس
وإذا الحقـــل طـــاب أَينــع غــرس
فَلِمــــاذا يُـــرى بِقَلـــبي عكـــس
يــدعى الحــب وَهــوَ يــأمر بالسـو
ء ومـــن لــي أَن تصــدق الرغبــاء
لَيــسَ زعــم الفَــتى المحبـة يَكفـي
لثبـــوت ادّعـــاه وَالحــال تنفــي
كَيــفَ يَرجــو الوصــال مـن لا يُـوفّي
أَي حُــــب يصــــح منـــه وطَرفـــي
واصـــــل للكــــرى وَطيفــــك راء
كَـــم تَمنيـــت أَن أرانـــي بقــرب
مــــن حَــــبيب وَلاؤُه ديـــن صـــب
إننـــي فــي البعــاد حــائر لُــب
لَيــتَ شــعري إذاك مــن عظــم ذنـب
أَم حظــــوظ المــــتيمين حُظــــاء
لَــم أَزَل فــي اللقـاء مـادمت حَيّـا
طامِعــا فــي اِنتشــاق أَطيَــب رَيّـا
جــد وَلَــو فـي حلـم بنـور المحيّـا
إن يكــن عظــم زلــتي حجــب رؤيـا
ك فَقَـــد عــز داءَ قَلــبي الــدواء
عـــذت مِمّـــا أَخشـــى بقـــدرة رب
وَرِحــــاب لقطــــب طيبـــة رحـــب
يـــا ملاذ الأنـــام عجـــم وعـــرب
كَيــفَ يصــدا بالــذنب قلــب محــب
ولـــــه ذكـــــرك الجَميــــل جِلاء
عــز قَلــبي الشــفا فَلَيــسَ قَريـبي
ذا اِحتيـــال لبُـــرئه أَو نســـيبي
فَتَـــدارك ذمـــاءه يـــا حَبيـــبي
هــــذه عِلَــــتي وَأَنـــتَ طَبيـــبي
لَيــسَ بخفــي عليـك فـي القَلـب داء
بـــيَ وزر لَـــو حمّلـــوه لرضـــوى
مــادَ عجــزاً لثقــل وطــأة بلــوى
فَعَلَيــــهِ لـــديك أَرفـــع دَعـــوى
ومـــن الفـــوز أن أَبثّـــك شــَكوى
هــيَ شــكوى إليــك وهــي اِقتضــاء
لَــــم يعقهـــا بـــاب وَلا بـــوّاب
حيـــــث لا مـــــانع وَلا حجّـــــاب
بنــــت فكـــر صـــداقها إيجـــاب
ضـــــمّنها مـــــدائح مســـــتطاب
فيـــك منهـــا المَديــح والإصــغاء
نمّقتهـــــا قريحـــــة تَتَســـــلى
بامتـــداح حَتّـــى بكـــم تتملـــى
كَعـــــروس بوصـــــفكم تَتحلـــــى
فَلمـــــا حــــاولت مــــديحك إلا
ســــاعدتها ميــــم وَدال وحــــاء
لَيـــسَ كـــل الَّــذي يؤلــف نظمــا
شــاعِراً بَــل تَفــاوت النـاس حومـا
فَبِمــالي مــن أَصــدق الشـعر دَومـا
حــــق لــــي أَن أســـاجل قَومـــا
ســـلّمت منهـــم لـــدَلوي الـــدلاء
فضـــل هَـــذا لنفحـــة ســـاعدتني
وَعَلـــى الامتيـــاز قــد عاهــدتني
ووفـــت بـــي وقــط مــا خــانتني
إن لـــي غيـــرة وَقَـــد زاحَمتنــي
فـــي مَعـــاني مـــديحك الشــعراء
كَيــــفَ لا باِمتــــداحكم أَتَغنّــــى
وأرجّــــي بلــــوغ مـــا أَتَمنّـــى
وَأَهنــــي نفســــي بحـــظ تَســـَنّى
وَلِقَلـــبي فيـــك الغلـــو وأنـــى
لِلســـاني فـــي مـــدحك الغُلــواء
جئت بالمُســـتَطاع وَاللَـــه يشـــهد
أَنــك البحــر منـه كـان لـي المـد
وَذَكــائي مــن وجــد قَلــبي توقــد
فـــأثِب خـــاطِراً يَلـــذ لــه مــد
حـــــك علمـــــاً بـــــأنه اللألاء
بَينَمـــا غيـــره أَجـــاد عقـــودا
لمليــــك يَـــروم منّـــا وجـــودا
أَو مليـــح يخـــاف منـــه صــدودا
حــاك مــن صــنعة القَريــض بـرودا
لـــك لـــم تحــكِ وَشــيها صــَنعاء
حبــذا الشــعر فــي مــديحك ينفـي
كـــل هـــمّ عَــن الفــؤاد وَيشــفي
مــن نظيــري وَمــا تســنّى لضــعفي
أَعجــز الــدر نظمــه فاِســتَوت فـي
هِ اليـــدان الصـــنّاع وَالخرقـــاء
قَــد رأى العبــد مـدح مـولاه فَرضـا
فــي زَمــان بــه القَــرائح مَرضــى
وَشـــــؤون المحمــــديين فوضــــى
فارضــه أَفصــح امــرئ نطــق الضـا
دَ فَقـــامَت تغـــار منهــا الظــاء
لسـت مهمـا أَطلـت فـي البحـر سـبحا
وَتفننـــت فـــي المَقـــالات فُصــحى
أَبتَغـــي للمحيـــط قطعــاً وَنزحــا
أَبِـــذكر الآيـــات أوفيـــك مــدحا
أَيــن منــي وأيــنَ منهــا الوَفـاء
أَو بســـردي صـــفات مَـــولى ســني
رمـــت إِظهـــار ذي مقـــام جلـــي
لا فـــذا عنــه أَنــتَ أَغنــى غنــي
أَم أمــــاري بهـــنَّ قـــوم نـــبيّ
ســـاء مـــا ظنــه بــي الأغبيــاء
فكرتـــي مـــن غرامهـــا صــورتها
وَعلـــى قـــدر جهـــدها دبجتهـــا
إِذ مَزايــــاك كــــثرةً أَعجزتهـــا
ولــــك الأمـــة الَّـــتي غبطتهـــا
بـــك لمـــا أَتيتهـــا الأنبيـــاء
بالَّــذي جئتنــا بــه قــد هُــدينا
وَســـعدنا بـــذاك دُنيـــا ودينــا
وبســـــر لســـــيد المرســــلينا
لَــم نخــف بعــدك الضــلال وَفينــا
وارثـــو نـــور هـــديك العلمــاء
كَـــم حَـــديث أَبقيتـــه لِلبَرايــا
فيـــه للعـــالمين غُــرّ الوَصــايا
أودعــت كُلمــا نــرى مــن مَزايــا
فاِنقضــــَت آي الأنبيــــاء وآيـــا
تــك فــي النـاس مـا لهـنَّ اِنقضـاء
حبـــذا العلـــم إن تصــنه ثِقــات
كــــل أَعمـــالهم بـــه صـــالِحات
فهـــم النـــاس وَالبــواقي مــوات
وَالكرامــــات منهــــم معجــــزات
حازهـــا مـــن نوالـــك الأوليــاء
قــل لمــن حــاول الوفــاء وَخصــص
شــــعره للبيـــان صـــاح تخلّـــص
دون ذا عمــــر الفــــتى يتقلّـــص
إن مــن معجزاتــك العجــز عــن وص
فـــــك إذ لا يحـــــدَّه الاحصــــاء
فقــت كــل الــورى بجــمّ المَزايـا
حيــث قـد شـاءَ ذاكَ مـولى العَطايـا
فاعـذر اللفـظ وارض مـا في النوايا
كيــــفَ يَســــتَوعب الكلام ســـَجايا
كَ وَهَـــل تنــزح البحــارَ الركــاء
حســب مــا صــُفتُ مادِحــاً أن تُصـغي
لصــــواب منـــه وَللضـــد تلغـــي
ثــم مَهمــا أزبِــد بشــعري وأرغـي
لَيــــسَ مـــن غايـــة لمـــدحك أَب
غيهـــا وَللقــول غايــة وانتهــاء
وَمحـــال مَهمـــا أَطــالَ البَرايــا
شــرح مـا حـزتَ مـن كريـم السـجايا
فــاِرض مــن عــاجِز أَقــل الهَـدايا
إنمـــا فضـــلك الزَمـــان وآيـــا
تــــك فيمــــا نعــــده الآنـــاء
مــذ أميطــت عنــي تمــائم طــوقي
شـــَبّ حُـــبي معــي إليــك وَعشــقي
فاتخـــذت المَديـــحَ بلســم شــَوقي
لَــم أُطِــل فـي تعـداد مـدحك نطقـي
وَمُـــــرادي بـــــذلك اِستقصــــاء
لا وَلَـــم أَبـــغِ ســـمعةٍ بِمَقـــالي
وَلَـــو انـــي قــد صــغته كــالآلي
أَو أُبــــاهي بمــــدحتي أَمثـــالي
غيــر أَنّــي ظمــآن وجــد ومـا لـي
بِقَليـــل مـــن الـــورود اِرتــواء
نهلا منـــــــك أرتجــــــي أَو علا
لَيتَنــــي أَشــــتَفي بــــذا وَلعلا
وَالـــترجي مـــن محســن لــن يملا
فســـَلام عليـــك تَــترى مــن الــلَ
هِ وَتبقـــى بـــه لـــك البـــأواء
وَصــَلاة عليــك مــا انهــزم اللَــي
لُ أمــام الجيــوش مــن فلـق الضـَي
مثــل حــق عنّــا كشــفت بـه الغَـي
وَســـَلام عليـــك منـــك فَمــا غــي
رك منــــه لـــك الســـَلام كِفـــاء
وَصـــَلاة عَلـــى الَّــذي قــد تَــدلى
وَعَلَيـــهِ المـــولى بـــذات تجلــى
بعـــد مــا أَمَّ جمــع رُســل وَصــلى
وَســلام مــن كــل مــا خلــق الــلَ
هِ لِتحيـــــــا بـــــــذكرك الاملاء
وَســـلام عَلَيـــك مـــن كــل مــؤمن
يرتجـــي اللَـــه وَالوجــودَ يــؤمن
لفظـــه العـــذب جـــامع متضـــمن
وَصـــلاة كالمســـك تحملهـــا مـــن
نـــي شـــمال إليـــك أَو نكبـــاء
وَصـــلاة عليـــك مــن مصــر تُرســَل
مــن ســَليل الأنصــار منسـوب فرغـل
فــأجب ســؤل مــن بهــا قـد توسـل
وَســــلام عَلــــى ضـــريحك تخضـــل
ل بــــه منــــه تربـــة وَعســـاء
وَســــلام مــــن عاشــــِق يتهيـــج
كلمـــا شـــُدّت الركـــائب للحـــج
وَنـــداء مـــن ذي غَـــرام تأجـــج
وَثَنـــاء قـــدمتُ بيــن يَــدي نــج
وايَ إذ لَـــم يَكـــن لـــديَّ ثَــراء
وَصــــلاة عليـــك مـــا ســـاق ظلا
ضـــوء شـــمس بــأوج أفــق تجلــى
وَســــلام بــــه الختـــام تحلـــى
مــا أَقــامَ الصــَلاة مـن عبـد الـل
هَ وَقـــــامَت بربهــــا الأشــــياء
محمد بك بن إسماعيل بن عبد العزيز الفرغلي الأنصاري الخزرجي الطهطاوي.متأدب من كتاب الدواوين، له نظم. كان رئيس التحريرات العربية بوزارة الخارجية المصرية.له (نظم اللآلي الغرر في سلك العقود والدرر - ط) شرح لمنظومة جده في التوحيد. فرغ من تأليفه سنة 1269، و(حسن السبك في شرح قفا نبك - ط) ألفه سنة 1309، و(العقد النفيس بتشطير وتخميس ديوان سلطان العاشقين - ط) سنة 1316، و(روضة الصفا بمديح المصطفى - ط) فرغ من نظمه سنة 1341.