هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَكَيْــفَ بِنَفْــسٍ كُلَّمَـا قُلْـتُ أَشـْرَفَتْ
عَلَى البُرْءِ مِنْ حَوْصَاءِ هِيضَ انْدِمَالُها
تُهَــاضُ بِــدَارٍ قَـدْ تَقَـادَمَ عَهْـدُهَا
وَإِمَّـــا بِــأَمْوَاتٍ أَلَــمَّ خَيَالُهَــا
وَمَـا كُنْـتُ مَـا دَامَـتْ لِأَهْلِـي حَمُولَةٌ
وَمَــا حَمَلَتْهُـمْ يَـوْمَ ظَعْـنٍ جِمَالُهَـا
وَمَـا سـَكَنَتْ عَنِّـي نَـوَارٌ فَلَـمْ تَقُـلْ
عَلَامَ ابْـنُ لَيْلَـى وَهْـيَ غُبْـرٌ عِيَالُهَا
تُقِيــمُ بِــدَارٍ قَــدْ تَغَيَّـرَ جِلْـدُهَا
وَطَـالَ وَنِيـرَانُ العَـذَابِ اشـْتِعَالُهَا
لِأَقْـرَبَ أَرْضَ الشـَّأْمِ وَالنَّـاسُ لَمْ يَقُمْ
لَهُـمْ خَيْرُهُـمْ مَـا بَـلَّ عَيْنـاً بِلَالُهَا
أَلَسـْتَ تَـرَى مِـنْ حَـوْلَ بَيْتِـكَ عَائِذاً
بِقَـدْرِكَ قَـدْ أَعْيَـا عَلَيْهَا احْتِيالُهَا
فَكَيْـفَ تُرِيـدُ الخَفْـضَ بَعْدَ الَّذي تَرَى
نِســـَاءٌ بِنَجْـــدٍ عُيَّــلٌ وَرِجَالُهَــا
وَسـَوْدَاءَ فـي أَهْـدَامِ كَلِّيـنَ أَقْبَلَـتْ
إِلَيْنَـا بِهِـمْ تَمْشـِي وَعَنَّـا سـُؤَالُهَا
عَلَـى عَاتِقَيْهَـا اثْنَـانِ مِنْهُمْ وَإِنَّهَا
لَتُرْعَــدُ قَــدْ كَـادَتْ يُقِـصُّ هُزَالُهَـا
وَمِـنْ خَلْفِهَـا ثِنْتَـانِ كِلْتَاهُمَـا لَهَا
تَعَلَّــقَ بِالأَهْــدَامِ وَالشــَّرُّ حَالُهَـا
وَفِـي حَجْرِهَـا مَخْزُومَـةٌ مِـنْ وَرَائِهَـا
شـُعَيْثَاءُ لَـمْ يَتْمِـمْ لِحَـوْلٍ فِصـَالُهَا
فَخَــرَّتْ وَأَلْقَتْهُــمْ إِلَيْنَــا كَأَنَّهَـا
نَعَامَــةُ مَحْــلٍ جَانَبَتْهَــا رِئَالُهَـا
إِلــى حُجْـرَةٍ كَـمْ مِـنْ خِبَـاءٍ وَقُبَّـةٍ
إِلَيْهَـــا وَهُلَّاكٍ كَثِيـــرٌ عِيَالُهَـــا
وَبِالمَسْجِدِ الأَقْصَى الإِمَامُ الَّذي اهْتَدَى
بِــهِ مِـنْ قُلُـوبِ المُمْتَرِيـنَ ضـَلَالُهَا
بِــهِ كَشــَفَ اللــهُ البَلَاءَ وَأَشـْرَقَتْ
لَــهُ الأَرْضُ وَالآفَــاقُ نَحْــسٌ هِلَالُهَـا
فَلَمَّـا اسـْتَهَلَّ الغَيْثُ لِلنَّاسِ وَانْجَلَتْ
عَـنِ النَّـاسِ أَزْمَـانٌ كَوَاسـِفُ بَالُهَـا
شـَدَدْنَا رِحَـالَ المَيْـسِ وَهْـيَ شَجٍ بِهَا
كَوَاهِلُهَـــا مَـــا تَطْمَئِنُّ رِحَالُهَــا
فَأَصــْبَحَتِ الحَاجَــاتُ عِنْـدَكَ تَنْتَهِـي
وَكُـــلُّ عَفَرْنَـــاةٍ إِلَيْــكَ كَلَالُهَــا
حَلَفْـتُ لَئِنْ لَـمْ أَشـْتَعِبْ عَـنْ ظُهُورِهَا
لِيَنْتَقِيَــنْ مُـخَّ العِظَـامِ انْتِقَالُهَـا
إِلَـى مُطْلِـقِ الأَسـْرَى سـُلَيْمَانَ تَلْتَقِي
خَــذَارِيفُ بَيْـنَ الرَّاجِعَـاتِ نِعَالُهَـا
كَـــأَنَّ نَعَامَـــاتٍ يُنَتِّفْــنَ خُضــْرَةً
بِصــَحْرَاءَ مِمْــرَاحٍ كَثِيــرٌ مَجَالُهَـا
يُبَـادِرْنَ جُنْـحَ اللَّيْـلِ بِيضـاً وَغُبْرَةً
ذُعِـرْنَ بِهَـا وَالعِيـسُ يُخْشـَى كَلَالُهَـا
كَـأَنَّ أَخَـا الهَـمِّ الَّـذي قَـدْ أَصَابَهُ
بِــهِ مِـنْ عَقَابِيـلِ القَطِيـفِ مُلَالُهَـا
وَقُلْــتَ لِأَهْـلِ المَشـْرِقَيْنِ أَلَـمْ تَكُـنْ
عَلَيْكُــمْ غُيُــومٌ وَهْـيَ حُمْـرٌ ظِلَالُهَـا
فَبَــدَّلْتُمُ جَــوْدَ الرَّبِيــعِ وَحُــوِّلَتْ
رَحــىً عَنْكُـمُ كَـانَتْ مُلِحّـاً ثِفَالُهَـا
أَلَا تَشــْكُرُونَ اللــهَ إِذْ فَـكَّ عَنْكُـمُ
أَدَاهِــمَ بِالمَهْــدِيِّ صــُمّاً ثِقَالُهَـا
هَنَأْنَـــاهُمُ حَتَّــى أَعَــانَ عَلَيْهِــمُ
مِـنَ الـدَّلْوِ أَوْ عَوَّا السِّمَاكِ سِجَالُهَا
إِذَا مَـا العَـذَارَى بِالـدُّخَانِ تَلَفَّعَتْ
وَلَـمْ يَنْتَظِـرْ نَصـْبَ القُدُورِ امْتِلَالُهَا
نَحَرْنَــا وَأَبْرَزْنَـا القُـدُورَ وَضـُمِّنَتْ
عَبِيـطَ المَتَـالِي الكُومِ غُرّاً مَحَالُهَا
إِذَا اعْتَرَكَـتْ فـي رَاحَتَـيْ كُـلِّ مُجْمِدٍ
مُســـــَوَّمَةً لَا رِزْقَ إِلَّا خِصـــــَالُهَا
مَرَيْنَـا لَهُـمْ بِالقَضْبِ مِنْ قَمَعِ الذُّرَى
إِذَا الشـَّوْلُ لَـمْ تُـرْزِمْ لِدَرٍّ فِصَالُهَا
بَقَرْنَـا عَـنِ الأَفْلَاذِ بِالسـَّيْفِ بَطْنَهَـا
وَبِالسـَّاقِ مِـنْ دُونِ القِيَـامِ خَبَالُهَا
عَجِلْنَـا عَنِ الغَلْيِ القِرَى مِنْ سَنَامِهَا
لِأَضــْيَافِنَا وَالنَّــابُ وَرْدٌ عِقَالُهَــا
لَهُـمْ أَوْ تَمُـوتَ الرِّيـحُ وَهْـيَ ذَمِيمَةٌ
إِذَا اعْتَـزَّ أَرْوَاحَ الشـِّتَاءِ شـَمَالُهَا
وَصــَارِخَةٍ يَســْعَى بَنُوهَــا وَرَاءَهَـا
عَلَــى ظَهْــرِ عُـرْيٍ زَلَّ عَنْـهُ جِلَالُهَـا
تُلَـــوِّي بِكَفَّيْهَـــا عَنَاصـــِيَ ذِرْوَةٍ
وَقَــدْ لَحِقَــتْ خَيْـلٌ تَثُـوبُ رِعَالُهَـا
مُقَاتِلَــةٌ فـي الحَـيِّ مِـنْ أَكْرَمَيْهِـمُ
أَبُوهَـا هُـوَ ابْـنُ العَمِّ لَحّاً وَخَالُهَا
إِذَا الْتَفَتَـتْ سـَدَّ السـَّمَاءَ وَرَاءَهَـا
عَبِيــطٌ وَجُمْهُــورٌ تَعَــادَى فِحَالُهَـا
أَنَـاخَتْ بِهَـا وَسـْطَ البُيُـوتِ نِسَاؤُنَا
وَقَـدْ أُعْجِلَـتْ شـَدَّ الرِّحَالِ اكْتِفَالُهَا
أَنَخْنَـا فَأَقْبَلْنَـا الرِّمَـاحَ وَرَاءَهَـا
رِمَاحـاً تُسـَاقِي بِالمَنَايَـا نِهَالُهَـا
بَنُــو دَارِمٍ قَــوْمِي تَـرَى حُجُزَاتِهِـمْ
عِتَاقــاً حَوَاشـِيهَا رِقَاقـاً نِعَالُهَـا
يَجُــرُّونَ هُــدَّابَ اليَمَــانِي كَـأَنَّهُمْ
ســُيُوفٌ جَلَا الأَطْبَـاعَ عَنْهَـا صـِقَالُهَا
وَشــِيمَتْ بِــهِ عَنْكُـمْ سـُيُوفٌ عَلَيْكُـمُ
صــَبَاحَ مَســَاءَ بِـالعِرَاقِ اسـْتِلَالُهَا
وَإِذْ أَنْتُـمُ مَـنْ لَـمْ يَقُـلْ أَنَا كَافِرٌ
تَــرَدَّى نَهَــاراً عَثْــرَةً لَا يُقَالُهَـا
وَفَــارَقَ أُمَّ الــرَّأْسِ مِنْــهُ بِضـَرْبَةٍ
ســَرِيعٍ لِبَيْــنِ المَنْكِبَيْـنِ زِيَالُهَـا
وَإِنْ كَــانَ قَـدْ صـَلَّى ثَمَـانِينَ حِجَّـةً
وَصـَامَ وَأَهْـدَى البُـدْنَ بِيضـاً خِلَالُهَا
لَئِنْ نَفَـــرُ الحَجَّـــاجِ آلُ مُعَتِّـــبٍ
لَقُـوا دَوْلَـةً كَـانَ العَـدُوُّ يُـدَالُهَا
لَقَــدْ أَصـْبَحَ الأَحْيَـاءُ مِنْهُـمْ أَذِلَّـةً
وَفـي النَّـارِ مَثْوَاهُمْ كُلُوحاً سِبَالُهَا
وَكَـانُوا يَـرَوْنَ الـدَّائِرَاتِ بِغَيْرِهِـمْ
فَصـَارَ عَلَيْهِـمْ بِالعَـذَابِ انْفِتَالُهَـا
وَكَـانَ إِذَا قِيـلَ اتَّقِـي اللـهَ شَمَّرَتْ
بِـــهِ عِــزَّةٌ لَا يُســْتَطَاعُ جِــدَالُهَا
أَلِكْنِـي إِلَى مَنْ كَانَ بِالصِّينِ إِذْ رَمَتْ
بِـهِ الهِنْـدَ أَلْـوَاحٌ عَلَيْهَـا جِلَالُهَـا
هَلُـمَّ إِلَـى الإِسـْلَامِ وَالعَـدْلُ عِنْـدَنَا
فَقَـدْ مَـاتَ عَـنْ أَرْضِ العِرَاقِ خِبَالُهَا
فَمَـا أَصـْبَحَتْ فـي الأَرْضِ نَفْـسٌ فَقِيرَةٌ
وَلَا غَيْرُهَـــا إِلَّا ســُلَيْمَانُ مَالُهَــا
يَمِينَــكَ فـي الأَيْمَـانِ فَاصـِلَةٌ لَهَـا
وَخَيْــرُ شــِمَالٍ عِنْـدَ خَيْـرٍ شـِمَالُهَا
فَأَصـْبَحْتَ خَيْـرَ النَّـاسِ وَالمُهْتَدَى بِهِ
إِلَى القَصْدِ وَالوُثْقَى الشَّدِيدِ حِبَالُهَا
يَـدَاكَ يَـدُ الأَسـْرَى الَّـتي أَطَلَقَتْهُـمُ
وَأُخْـرَى هِـيَ الغَيْـثُ المُغِيثُ نَوَالُهَا
وَكَـمْ أَطْلَقَـتْ كَفَّـاكَ مِـنْ قَيْـدِ بَائِسٍ
وَمِـنْ عُقْـدَةٍ مَـا كَانَ يُرْجَى انْحِلَالُهَا
كَثِيـراً مِـنَ الأَسـْرَى الَّتي قَدْ تَكَنَّعَتْ
فَكَكْــتَ وَأَعْنَاقــاً عَلَيْهــا غِلَالُهَـا
وَجَـدْنَا بَنِـي مَـرْوَانَ أَوْتَـادَ دِينِنَا
كَمَـا الأَرْضُ أَوْتَـادٌ عَلَيْهَـا جِبَالُهَـا
وَأَنْتُـمْ لِهَـذَا الدِّينِ كَالقِبْلَةِ الَّتي
بِهَـا إِنْ يَضـِلَّ النَّـاسُ يَهْـدِي ضَلَالُهَا
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.