هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَقَـدْ كُنْـتُ أَحْيَانـاً صـَبُوراً فَهَاجَنِي
مَشــَاعِفُ بِالـدَّيْرَيْنِ رُجْـحُ الـرَّوَادِفِ
نَـوَاعِمُ لَـمْ يَـدْرِينَ مَـا أَهْـلُ صِرْمَةٍ
عِجَــافٍ وَلَـمْ يَتْبَعْـنَ أَحْمَـالَ قَـائِفِ
وَلَـــمْ يَدَّلِـــجْ لَيْلاً بِهِــنَّ مُعَــزِّبٌ
شــَقِيٌّ وَلَـمْ يَسـْمَعْنَ صـَوْتَ العَـوَازِفِ
إِذَا رُحْـنَ فـي الدِّيبَاجِ وَالخَزُّ فَوْقَهُ
مَعـاً مِثْـلَ أَبْكَـارِ الهِجَـانِ العَلَائِفِ
إِلَــى مَلْعَــبٍ خَــالٍ لَهُــنَّ بَلَغْنَـهُ
بِـدَلِّ الغَـوَانِي المُكْرَمَـاتِ العَفَائِفِ
يُنَــازِعْنَ مَكْنُــونَ الحَـدِيثِ كَأَنَّمَـا
يُنَــازِعْنَ مِســْكاً بِـالأَكُفِّ الـدَّوَائِفِ
وَقُلْــنَ لِلَيْلَـى حَـدِّثِينَا فَلَـمْ تَكَـدْ
تَقُــولُ بِــأَدْنَى صـَوْتِهَا المُتَهَـانِفِ
رَوَاعِـــفُ بِالجَـــادِيِّ كُــلَّ عَشــِيَّةٍ
إِذَا سـُفْنَهُ سـَوْفَ الهِجَـانِ الرَّوَاشـِفِ
بَنَـاتُ نَعِيـمٍ زَانَهـا العَيْشُ وَالغِنَى
يَمِلْـنَ إِذَا مَـا قُمْـنَ مِثْـلَ الأَحَـاقِفِ
تَبَيَّـنْ خَلِيلِـي هَـلْ تَـرَى مِـنْ ظَعَائِنٍ
لِمَيَّــةَ أَمْثَــالِ النَّخِيـلِ المَخَـارِفِ
تَوَاضــَعُ حَتَّــى يَــأْتِيَ الآلُ دُونَهَـا
مِـرَاراً وَتَزْهَاهَـا الضـُّحَى بِالأَصـَالِفِ
إِذَا عَرَضـَتْ مَـرَّتْ عَلَـى اللُّـجِّ جَارِياً
تَخَـالُ بِهَـا مَـرَّ السـَّفِينِ النَّوَاصـِفِ
يَجُــورُ بِهَــا المَلَّاحُ ثُــمَّ يُقِيمُهَـا
وَتَحْفِزُهَـا أَيْـدِي الرِّجَـالِ الجَـوَاذِفِ
إِلَيْـكَ ابْـنَ خَيْرِ النَّاسِ حَمَّلْتُ حَاجَتِي
عَلَــى ضــُمَّرٍ كُلِّفْـنَ عَـرْضَ السـَّنَائِفِ
بَنَـاتِ المَهَـارِي الصـُّهْبِ كُـلِّ نَجِيبَةٍ
جُمَالِيَّـــةٍ تَبْـــرِي لِأَعْيَــسَ رَاجِــفِ
يَظَــلُّ الحَصــَى مِـنْ وَقْعِهِـنَّ كَأَنَّمَـا
تَرَامَـى بِـهِ أَيْـدِي الأَكُـفِّ الحَـوَاذِفِ
إِذا رَكِبَــــتْ دَوِّيَّــــةً مُدْلَهِمَّـــةً
وَصــَوَّتَ حَادِيهَــا لَهَــا بِالصَّفَاصـِفِ
تَغَــالَيْنَ كَالجِنَّــانِ حَتَّــى تَنُـوطَهُ
ســُرَاهَا وَمَشـْيُ الرَّاسـِمِ المُتَقَـاذِفِ
عِتَــاقٌ تَغَشـَّتْهَا السـُّرَى كُـلَّ لَيْلَـةٍ
وَرُكْبَانُهَــا كَــالمَهْمَهِ المُتَجَــانِفِ
كَــأَنَّ عَصــِيرِ الزَّيْـتِ مِمَّـا تَكَلَّفَـتْ
تَحَلَّــبَ مِــنْ أَعْنَاقِهَــا وَالسـَّوَالِفِ
عَوَامِــدُ لِلْعَبَّــاسِ لَـمْ تَـرْضَ دُونَـهُ
بِقَـوْمٍ وَإِنْ كَـانُوا حِسـَانَ المَطَـارِفِ
لِتَســْمَعَ مِــنْ قَـوْلِي ثَنَـاءً وَمَدْحَـةً
وَتَحْمِـلُ قَـوْلِي يَـا ابْنَ خَيْرِ الخَلَائِفِ
وَكَـمْ مِـنْ كَرِيـمٍ يَشـْتَكِي ضـَعْفَ عَظْمِهِ
أَقَمْــتَ لَـهُ مَـا يَشـْتَكِي بِالسـَّقَائِفِ
وَآمَنْتَـــهُ مِمَّـــا يَخَــافُ إِذَا أَوَى
إِلَيْــكَ فَأَمْســَى آمِنـاً غَيْـرَ خَـائِفِ
وَأَنْـتَ غِيَـاثُ المُمْحِلِيـنَ إِذَا شـَتَوْا
وَنُـورُ هُدىً يَا ابْنَ المُلُوكِ الغَطَارِفِ
ثَنَـائِي عَلَـى العَبَّـاسِ أَكْرَمِ مَنْ مَشَى
إِذَا رَكِبُـوا ثُـمَّ التَقَـوْا بِالمَوَاقِفِ
تَرَاهُــمْ إِذَا لَاقَــاهُمُ يَــوْمَ مَشـْهَدٍ
يَغُضــُّونَ أَطْـرَافَ العُيُـونِ الطَّـوَارِفِ
وَلَـوْ نَـاهَزُوهُ المَجْـدَ أَرْبَـى عَلَيْهِمُ
بِخَيْـــرِ ســُقَاةٍ تَعْلَمُــونَ وَغَــارِفِ
وَتَعْلُــو بُحُـورَ العَـالَمِينَ بُحُـورُهُمْ
بِفِعْــلٍ عَلَــى فِعْـلِ البَرِيَّـةِ ضـَاعِفِ
وَمَـا وَلَـدَتْ أُنْثَـى مِـنَ النَّاسِ مِثْلَهُ
وَلَا لَفَّــهُ أَظْــآرُهُ فــي اللَّفَــائِفِ
وَلَمَّـا دَعَـا الدَّاعُونَ وَانْشَقَّتِ العَصَا
وَلَـمْ تَخْـبُ نِيـرَانُ العَـدُوِّ المُقَاذِفِ
فَزِعْنَـا إِلَـى العَبَّـاسِ مِنْ خَوفِ فِتْنَةٍ
وَأَنْيَابِهَــا المُسـْتَقْدِمَاتِ الصـَّوَارِفِ
وَكَـمْ مِـنْ عَـوَانٍ فَيْلَـقٍ قَـدْ أَبَرْتَهَا
بِـأُخْرَى إِلَيْهـا بِـالخَمِيسِ المُرَاجِـفِ
فَقَـدْ أَوْقَـعَ العَبَّـاسُ إِذْ صـَارَ وَقْعَةً
نَهَــتْ كُــلَّ ذِي ضــِغْنٍ وَدَاءٍ مُقَـارِفِ
وَأَغْنَيْـتَ مَنْ لَمْ يَغْنَ مِنْ أَبْطَأِ السُّرَى
وَقَــــوَّمْتَ دَرْءَ الأَزْوَرِ المُتَجَـــانِفِ
وَأَنْـتَ الَّـذي يُخْشَى وَيُرْمَى بِكَ العِدَى
إِذَا أَحْجَمَـتْ خَيْـلُ الجِيَـادِ المَخَالِفِ
سـَمَوْتَ فَلَـمْ تَتْـرُكْ عَلَى الأَرْضِ نَاكِثاً
وَآمَنْــتَ مِــنْ أَحْيَائِنَـا كُـلَّ خَـائِفِ
أَبَــرْتَ زُحُــوفَ المُلْحِـدِينَ وَكِـدْتَهُمْ
بِمُسْتَنْصــِرٍ يَتْلُــو كِتَـابَ المَصـَاحِفِ
تَـــأَخَّرَ أَقْــوَامٌ وَأَســْرَعْتَ لِلَّتِــي
تُغَلَّــلُ نُشــَّابَ الكَمِــيِّ المُزَاحِــفِ
وَأَنْــتَ إِلَــى الأَعْــدَاءِ أَوَّلُ فَـارِسٍ
هُنَــاكَ وَوَقَّــافٌ كَرِيــمُ المَوَاقِــفِ
بِضــَرْبٍ يُزِيـلُ الهَـامَ عَـنْ مُسـْتَقَرِّهِ
وَطَعْــنٍ بِـأَطْرَافِ الرِّمَـاحِ الجَـوَائِفِ
سـَبَقْتَ بِأَهْـلِ الكُوفَـةِ المَوْتَ بَعْدَمَا
أُرِيـدَ بِإِحْـدَى المُهْلِكَـاتِ الجَوَالِـفِ
فَلَمْ يُغْنِ مَنْ في القَصْرِ شَيْئاً وَصَيَّحُوا
إِلَيْــكَ بِأَصـْوَاتِ النِّسـَاءِ الهَوَاتِـفِ
أَخُـو الحَـرْبِ يَمْشِي طَاوِياً ثُمَّ يَقْتَدِي
مُــدِلّاً بِفُرْســَانِ الجِيَـادِ المَتَـالِفِ
يُغَـادِرْنَ صـَرْعَى مِـنْ صـَنَادِيدَ بَيْنَهَا
بِســُورَاءَ فـي إِجْرَائِهَـا وَالمَزَاحِـفِ
وَمَـا طَعِمَـتْ مِـنْ مَشـْرَبٍ مُـذْ سَقَيْتَهَا
بِتَــــدْمُرَ إِلَّا مَـــرَّةً بِالشـــَّفَائِفِ
مِـنَ الشـَّأْمِ حَتَّـى باشـَرَتْ أَهْلَ بَابِلٍ
وَأَكْــذَبْتَ مِمَّــا جَمَّعُـوا كُـلَّ عَـائِفِ
وَقَــدْ أَبْطَـأَ الأَشـْيَاعُ حَتَّـى كَأَنَّمَـا
يُســَاقُونَ ســَوْقَ المُثْقَلَاتِ الزَّوَاحِـفِ
لَعَمْـرِي لَقَـدْ أَسـْرَيْتَ لَا لَيْـلَ عَـاجِزٍ
وَمَـا نِمْـتَ فِيمَـنْ نَامَ تَحْتَ القَطَائِفِ
فَجَـاؤُوا وَقَـدْ أَطْفَـأْتَ نِيـرَانَ فِتْنَةٍ
وَســَكَّنْتَ رَوْعَـاتِ القُلُـوبِ الرَّوَاجِـفِ
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.