هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَئِنْ صــَبَرَ الحَجَّــاجُ مَـا مِـنْ مُصـِيبَةٍ
تَكُـــونُ لِمَـــرْزُوءٍ أَجَـــلَّ وَأَوْجَعَــا
مِـنَ المُصـْطَفَى وَالمُصـْطَفَى مِـنْ ثِقَـاتِهِ
خَلِيلَيْــهِ إِذْ بَانَــا جَمِيعــاً فَوَدَّعَـا
وَلَــوْ رُزِئَتْ مِثْلَيْهِمَــا هَضـْبَةُ الحِمَـى
لَأَصــْبَحَ مَــا دَارَتْ مِــنَ الأَرْضِ بَلْقَعَـا
جَنَاحَـــا عَتِيـــقٍ فَارَقَــاهُ كِلَاهُمَــا
وَلَــوْ كُســِرَا مِــنْ غَيْــرِهِ لَتَضَعْضـَعَا
وَكَانَــا وَكَـانَ المَـوْتُ لِلنَّـاسِ نُهْيَـةً
ســِنَاناً وَسـَيْفاً يَقْطُـرُ السـُّمَّ مُنْقَعَـا
فَلَا يَـــوْمَ إِلَّا يَـــوْمُ مَــوْتِ خَلِيفَــةٍ
عَلَـى النَّـاسِ مِـنْ يَوْمَيْهِمَا كَانَ أَفْجَعَا
وَفَضـــْلَاهُمَا مِمَّـــا يُعَـــدُّ كِلَاهُمَـــا
عَلَـى النَّـاسِ مِـنْ يَوْمَيْهِمَا كَانَ أَوْسَعَا
فَلَا صــَبْرَ إِلَّا دُونَ صــَبْرٍ عَلَــى الَّـذي
رُزِئْتَ عَلَــى يَـوْمٍ مِـنَ البَـأْسِ أَشـْنَعَا
عَلَى ابْنِكَ وَابْنِ الأُمِّ إِذْ أَدْرَكَتْهُمَا الْـ
مَنَايَــا وَقَــدْ أَفْنَيْـنَ عَـاداً وَتُبَّعَـا
وَلَــوْ أَنَّ يَــوْمَيْ جُمْعَتَيْــهِ تَتَابَعَــا
عَلَــى جَبَــلٍ أَمْســَى حُطَامــاً مُصـَرَّعَا
وَلَــمْ يَكُــنِ الحَجَّـاجُ إِلَّا عَلَـى الَّـذي
هُـوَ الـدِّينُ أَوْ فَقْـدِ الإِمَـامِ لِيَجْزَعَـا
وَمَــا رَاعَ مَنْعِيّــاً لَــهُ مِـنْ أَخٍ لَـهُ
وَلَا ابْــنٍ مِـنَ الأَقْـوَامِ مِثْلَاهُمَـا مَعَـا
فَــإِنْ يَــكُ أَمْســَى فَـارَقَتْهُ نَوَاهُمَـا
فَكُــلُّ امْــرِئٍ مِــنْ غُصـَّةٍ قَـدْ تَجَرَّعَـا
فَلَيْــتَ البَرِيــدَيْنِ اللَّـذَيْنِ تَتَابَعَـا
بِمَـا أَخْبَـرَا ذَاقَـا الـذُّعَافَ المُسَلَّعَا
أَلَا سـَلَتَ اللـهُ ابْـنَ سـَلْتَى كَمَـا نَعَى
رَبِيعــاً تَجَلَّــى غَيْمُــهُ حِيـنَ أَقْلَعَـا
فَلَا رُزْءَ إِلَّا الـــدِّينَ أَعْظَــمُ مِنْهُمَــا
غَــدَاةَ دَعَــا نَاعِيهِمَــا ثُـمَّ أَسـْمَعَا
عَلَانِيَــــةً أَنَّ الســـِّمَاكَيْنِ فَارَقَـــا
مَكَانَيْهِمَــا وَالصــُّمَّ أَصــْبَحْنَ خُشــَّعَا
عَلَـــى خَيْـــرِ مَنْعِيَّيْــنِ إِلَّا خَلِيفَــةً
وَأَوْلَاهُ بِالمَجْــدِ الَّــذي كَـانَ أَرْفَعَـا
ســَمِيَّيْ رَســُولِ اللــهِ ســَمَّاهُمَا بِـهِ
أَبٌ لَـمْ يَكُـنْ عِنْـدَ المُصـِيبَاتِ أَخْضـَعَا
أَبٌ كَــانَ لِلْحَجَّــاجِ لَــمْ يُــرَ مِثْلُـهُ
أَبــاً كَـانَ أَبْنَـى لِلْمَعَـالِي وَأَنْفَعَـا
وَقَائِلَـــةٍ لَيْــتَ القِيَامَــةَ أُرْســِلَتْ
عَلَيْنَـا وَلَـمْ يُجْـرُوا البَرِيدَ المُقَزَّعَا
إِلَيْنَـــا بِمَخْتُــومٍ عَلَيْنَــا مُــؤَجَّلاً
لِيُبْلِغَنَاهَـا عَـاشَ فـي النَّـاسِ أَجْـدَعَا
نَعَـــى فَتَيَيْنَــا لِلطِّعَــانِ وَلِلْقِــرَى
وَعَــدْلَيْنِ كَانَــا لِلْحُكُومَــةِ مَقْنَعَــا
خِيَــارَيْنِ كَانَــا يَمْنَعَــانِ ذِمَارَنَــا
وَمَعْقِـلَ مَـنْ يَبْكِـي إِذَا الـرَّوْعُ أَفْزَعَا
فَعَيْنَــيَّ مَــا المَـوْتَى سـَواءً بُكَـاهُمُ
فَبِالـدَّمِّ إِنْ أَنْزَفْتُمَـا المَـاءَ فَادْمَعَا
وَمَــا لَكُمَــا لَا تَبْكِيَــانِ وَقَـدْ بَكَـى
مِـنَ الحَـزَنِ الهَضـْبُ الَّـذي قَـدْ تَقَلَّعَا
مَــآتِمُ لِابْنَــيْ يُوســُفٍ تَلْتَقِــي لَهَـا
نَــوَائِحُ تَنْعَــى وَارِيَ الزَّنْـدِ أَرْوَعَـا
نَعَــتْ خَيْــرَ شـُبَّانِ الرِّجَـالِ وَخَيْرَهُـمْ
بِـهِ الشـَّيْبُ مِـنْ أَكْنَـافِهِ قَـدْ تَلَفَّعَـا
أَخــاً كَـانَ أَجْـزَى أَيْسـَرَ الأَرْضِ كُلِّهَـا
وَأَجْـزَى ابْنُـهُ أَمْـرَ العِرَاقَيْـنِ أَجْمَعَا
وَقَــدْ رَاعَ لِلْحَجَّــاجِ رَاعِيهِمَــا مَعـاً
صـَبُوراً عَلَـى المَيْـتِ الكَرِيـمِ مُفَجَّعَـا
وَيَــوْمٍ تُــرَى جَــوْزَاؤُهُ مِــنْ ظَلَامِــهِ
تَــرَى طَيْــرَهُ قَبْــلَ الوَقِيعَـةِ وُقَّعَـا
لِيَنْظُــرْنَ مَــا تَقْضـِي الأَسـِنَّةُ بَيْنَهُـمْ
وَكُــلُّ حُســَامٍ غِمْــدُهُ قَــدْ تَسَعْســَعَا
جَعَلْـــتَ لِعَافِيهَـــا بِكُـــلِّ كَرِيهَــةٍ
جُمُوعـاً إِلَـى القَتْلَـى مَعَافـاً وَمَشْبَعَا
وَحَائِمَـــةٍ فَــوْقَ الرِّمَــاحِ نُســُورُهَا
صــَرَعْتَ لِعَافِيهَــا الكَمِــيَّ المُقَنَّعَـا
بِهِنْدِيَّـــةٍ بِيــضٍ إِذَا مَــا تَنَــاوَلَتْ
مَكَـانَ الصـَّدَى مِـنْ رَأْسِ عَـاصٍ تَجَعْجَعَـا
وَقَـدْ كُنْـتَ ضـَرَّاباً بِهَـا يَا ابْنَ يُوسُفٍ
جَمَــاجِمَ مَــنْ عَــادَى الإِمَـامَ وَشـَيَّعَا
جَمَــاجِمَ قَــوْمٍ نَــاكِثِينَ جَــرَى بِهِـمْ
إِلَـى الغَـيِّ إِبْلِيـسُ النِّفَـاقِ وَأَوْضـَعَا
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.