هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَأَمْـــدَحَنَّ بَنِـــي المُهَلَّــبِ مِدْحَــةً
غَـــرَّاءَ ظَـــاهِرَةً عَلَــى الأَشــْعَارِ
مِثْــلَ النُّجُـومِ أَمَامَهـا قَمَـرٌ لَهَـا
يَجْلُـو الـدُّجَى وَيُضـِيءُ لَيْـلَ السَارِي
وَرِثُـوا الطِّعَـانَ عَنِ المُهَلَّبِ وَالقِرَى
وَخَلَائِقــــاً كَتَــــدَفُّقِ الأَنْهَــــارِ
أَمَّـا البَنُـونَ فَـإِنَّهُمْ لَـمْ يُورَثُـوا
كَتُرَاثِـــهِ لِبَنِيـــهِ يَــوْمَ فَخَــارِ
كُــلَّ المَكَـارِمِ عَـنْ يَـدَيْهِ تَقَسـَّمُوا
إِذْ مَـــاتَ رِزْقُ أَرَامِـــلِ الأَمْصــَارِ
كَــانَ المُهَلَّــبُ لِلْعِــرَاقِ ســَكِينَةً
وَحَيَــا الرَّبِيــعِ وَمَعْقِــلَ الفُـرَّارِ
كَـمْ مِـنْ غِنـىً فَتَـحَ الإِلَـهُ لَهُـمْ بِهِ
وَالخَيْــلُ مُقْعِيَــةٌ عَلَــى الأَقْتَــارِ
وَالنُّبْـــلُ مُلْجَمَــةٌ بِكُــلِّ مُحَــدْرَجٍ
مِــنْ رِجْــلِ خَاصــِبَةٍ مِــنَ الأَوْتَـارِ
أَمَّــا يَزِيــدُ فَــإِنَّهُ تَــأْبَى لَــهُ
نَفْـــسٌ مُوَطَّنَـــةٌ عَلَــى المِقْــدَارِ
وَرَّادَةٌ شـــُعَبَ المَنِيَّـــةِ بِالْقَنَــا
فَيُــــدِرُّ كُـــلُّ مُعَانِـــدٍ نَعَّـــارِ
شــُعَبَ الــوَتِينِ بِكُـلِّ جائِشـَةٍ لَهَـا
نَفَـــثٌ يَجِيــشُ فَمَــاهُ بِالمِســْبَارِ
وَإِذَا النُّفُـوسُ جَشـَأْنَ طَـامَنَ جَأْشـَها
ثِقَـــةً بِهـــا لِحِمَايَــةِ الأَدْبَــارِ
إِنِّــي رَأَيْــتُ يَزِيــدَ عِنْـدَ شـَبَابِهِ
لَبِــسَ التُّقَــى وَمَهَابَــةَ الجَبَّــارِ
مَلِـكٌ عَلَيْـهِ مَهَابَـةُ المَلِـكِ الْتَقَـى
قَمَــرُ التَّمَــامِ بِــهِ وَشـَمْسُ نَهَـارِ
وَإِذَا الرِّجَـالُ رَأَوْا يَزِيـدَ رَأَيْتَهُـمْ
خُضــُعَ الرِّقَــابِ نَــوَاكِسَ الأَبْصــَارِ
لَأَغَــــرَّ يَنْجَـــابُ الظَّلَامُ لِـــوَجْهِهِ
وَبِــهِ النُّفُــوسُ يَقَعْــنَ كُـلَّ قَـرَارِ
أَيَزِيـــدُ إِنَّــكَ لِلْمُهَلَّــبِ أَدْرَكَــتْ
كَفَّــــاكَ خَيْــــرَ خَلَائِقِ الأَخْيَـــارِ
مَـا مِـنْ يَـدَيْ رَجُـلٍ أَحَـقَّ بِمـا أَتَى
مِـــنْ مَكْرُمَــاتِ عَظَــايِمِ الأَخْطَــارِ
مِــنْ ســَاعِدَيْنِ يَزِيـدَ يَقْـدَحُ زِنْـدَهُ
كَفَّاهُمـــا وَأَشـــَدُّ عَقْـــدِ جِــوَارِ
وَلَــوَ انَّهــا وُزِنَـتْ شـَمَامِ بِحِلْمِـهِ
لَأَمَـــالَ كُـــلَّ مُقِيمَـــةٍ حَضـــَجَارِ
وَلَقَــدْ رَجَعْــتَ وَإِنَّ فَــارِسَ كُلَّهــا
مِـــنْ كُرْدِهــا لَخَــوَائِفُ المُــرَّارِ
فَتَرَكْـــتَ أَخْوَفَهـــا وَإِنَّ طَرِيقَهــا
لِيَجُـــوزُهُ النَّبَطِـــيُّ بِالقِنْطَـــارِ
أَمَّـا العِـرَاقُ فَلَـمْ يَكُـنْ يُرْجَـى بِهِ
حَتَّـــى رَجَعْـــتَ عَــوَاقِبُ الأَطْهَــارِ
فَجَمَعْـــتَ بَعْـــدَ تَفَــرُّقٍ أَجْنَــادَهُ
وَأَقَمْــتَ مَيْــلَ بِنَــائِهِ المُنْهَــارِ
وَلِيُنْزِلَـــنَّ بِجِيـــلِ جَيْلَانَ الَّـــذي
تَــرَكَ البُحَيْــرَةَ مُحْصــَدَ الأَمْــرَارِ
جَيْــشٌ يَسـِيرُ إِلَيْـهِ مُلْتَمِـسَ القِـرَى
غَصــــْباً بِكُـــلِّ مُســـَوَّمٍ جَـــرَّارِ
لَجِـبٍ يَضـِيقُ بِـهِ الفَضـَاءُ إِذَا غَدَوْا
وَأَرَى الســـَّمَاءَ بِغَابَـــةٍ وَغُبَــارِ
فِيــهِ قَبَــائِلُ مِــنْ ذَوِي يَمَـنٍ لَـهُ
وَقُضـــَاعَةَ بْـــنِ مَعَــدِّها وَنِــزَارِ
وَلَئِنْ ســـَلِمْتَ لِتَعْطِفَـــنَّ صــُدُورَها
لِلتُّـــرْكِ عِطْفَـــةَ حَــازِمٍ مِغْــوَارِ
حَتَّــى يَــرَى رَتْبِيــلُ مِنْهـا غَـارَةً
شـــَعْوَاءَ غَيْـــرَ تَرَجُّــمِ الأَخْبَــارِ
وَطِئَتْ جِيَــادُ يَزِيــدَ كُــلَّ مَدِينَــةٍ
بَيْــنَ الــرُّدُومِ وَبَيْـنَ نَخْـلِ وَبَـارِ
شـــُعْثاً مُســَوَّمَةً عَلَــى أَكْتَافِهــا
أُســـْدٌ هَوَاصـــِرُ لِلْكُمــاةِ ضــَوَارِ
مَــا زَالَ مُــذْ عَقَـدَتْ يَـدَاهُ إِزَارَهُ
فَـــدَنَا فَــأَدْرَكَ خَمْســَةَ الأَشــْبَارِ
يُــدْنِي خَوَافِـقَ مِـنْ خَوَافِـقَ تَلْتَقِـي
فــي كُــلِّ مُعْتَبَــطِ الغُبَـارِ مُثَـارِ
وَلَقَـدْ بَنَـى لَبَنِـي المُهَلَّـبِ بَيْتَهُـمْ
فــي المَجْــدِ أَطْـوَلُ أَذْرُعٍ وَسـَوَارِي
بُنِيَــتْ دَعَــائِمُهُ عَلَــى جَبَـلٍ لَهُـمْ
وَعَلَـــتْ فَــوَارِعُهُ عَلَــى الأَبْصــَارِ
تَلْقَــى فَــوَارِسَ لِلْعَتِيــكِ كَــأَنَّهُمْ
أُســـْدٌ قَطَعْـــنَ ســَوَابِلَ الســُّفَّارِ
ذَكَرَيْـــنِ مُرْتَـــدِفَيْنِ كُــلَّ تَقَلُّــصٍ
ذَكَـــرٍ شـــَدِيدِ إِغَــارَةِ الإِمْــرَارِ
حَمَلُوا الظُّباتِ عَلَى الشُّؤُونِ وَأَقْسَمُوا
لَيُقَنِّعَــــنَّ عِمَامَــــةَ الجَبَّــــارِ
صــَرَعُوهُ بَيْــنَ دَكَــادِكٍ فـي مَزْحَـفٍ
لِلْخَيْـــلِ يُقْحِمُهُـــنَّ كُـــلَّ خَبَــارِ
مُتَقَلِّــــدِي قَلْعِيَّــــةٍ وَصــــَوَارِمٍ
هِنْدِيَّـــــةٍ وَقَدِيمَــــةِ الآثَــــارِ
وَعَوَاســِلٍ عَســَلَ الــذِّئَابِ كَأَنَّهــا
أَشـــْطَانُ بائِنَـــةٍ مِـــنَ الآبَــارِ
يَقْصــِمْنَ إِذْ طَعَنُـوا بِهـا أَقْرَانَهُـمْ
حَلَــقَ الــدُّرُوعِ وَهُــنَّ غَيْـرُ قِصـَارِ
تَلْقَـــى قَبَــائِلَ أُمِّ كُــلِّ قَبِيلَــةٍ
أُمُّ العَتِيــــكِ بِنَـــاتِقٍ مِـــذْكَارِ
وَلَــدَتْ لِأَزْهَــرَ كُــلَّ أَصـْيَدَ يَبْتَنِـي
بِالســـَّيْفِ يَــوْمَ تَعَــانُقٍ وَكِــرَارِ
يَحْمِـي المَكَـارِمَ بِالسـُّيُوفِ إِذَا عَلَا
صــَوْتُ الظُّبَــاتِ يُطِــرْنَ كُـلَّ شـَرَارِ
مِـــنْ كُــلِّ ذَاتِ حَبَــائِكٍ وَمُفَاضــَةٍ
بَيْضـــَاءَ ســَابِغَةٍ عَلَــى الأَظْفَــارِ
إِنَّ القُصـــُورَ بِجِيــلِ جَيْلَانَ الَّــتي
أَعْيَــتْ مَعَاقِلُهــا بَنِــي الأَحْــرَارِ
فُتِحَــتْ بِسـَيْفِ بَنِـي المُهَلَّـبِ إِنَّهـا
لِلَّـــهِ عَـــادَتُهُمْ عَلَــى الكُفَّــارِ
غَلَبُـوا بِـأَنَّهُمُ الفَـوَارِسُ في الوَغَى
وَالأَكْثَـــرُونَ غَـــدَاةَ كُــلِّ كِثَــارِ
وَالأَحْلَمُــونَ إِذَا الحُلُــومُ تَهَزْهَـزَتْ
بِــالقَوْمِ لَيْــسَ حُلُــومُهُمْ بِصــِغَارِ
وَالقَــائِدُونَ إِذا الجِيَــادُ تَرَوَّحَـتْ
وَمَضــَيْنَ بَعْـدَ وَجـىً عَلَـى الحِـزْوَارِ
حَتَّــى يَرِعْــنَ وَهُــنَّ حَــوْلَ مُعَمَّــمٍ
بِالتَّــاجِ فـي حَلَـقِ المُلُـوكِ نُضـَارِ
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.