هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَطَــارِقِ لَيْــلٍ مِـنْ عُلَيَّـةَ زَارَنـا
وَقَـدْ كَـادَ عَنِّـي اللَّيْلُ يَنْفَدُ آخِرُهْ
فَقُلْــتُ لَــهُ هَـذا مَبِيـتٌ وَعِنْـدَنا
قِــرَى طَـارِقٍ مِنَّـا قَرِيـبٍ أَوَاصـِرُهْ
كَرِيـمٍ عَلَيْنـا زَارَنـا عَـنْ حَنَابَـةٍ
بِـهِ اللَّيْـلُ إِذْ حَلَّتْ عَلَيْنا عَسَاكِرُهْ
فَبَـاتَ وَبِتْنـا نَحْسـِبُ اللَّيْلَ مُصْبِحاً
بِهــا عِنْـدَنا حَتَّـى تَجَـرَّمَ غَـابِرُهْ
فَلَـوْ لَـمْ تَكُـنْ رُؤْيـاً لَأَصْبَحَ عِنْدَنا
كَرِيــمٌ مِـنَ الأَضـْيَافِ عَـفٌّ سـَرَائِرُهْ
فَيَــا لِعِبَـادِ اللـهِ كَيْـفَ تَخَيَّلَـتْ
لَنَـا بَـاطِلاً لَمَّـا جَلا اللَّيْلَ نَائِرُهْ
إِلَــى أَســَدٍ ســِيرِي فَـإِنَّ لِقَـاءَهُ
حَيَـا الغَيْثِ يُحْيِي مَيِّتَ الأَرْضِ مَاطِرُهْ
إِلَيْـكَ أَبَـا الأَشـْبَالِ سَارَتْ وَخَاطَرَتْ
عَـوَادِيَ لَيْـلٍ كَـانَ تُخْشـَى بَـوَادِرُهْ
لِتَلْقَـى أَبَـا الأَشـْبَالِ وَالمُسْتَغِيثُهُ
مِـنَ الفَقْـرِ أَوْ خَـوْفٍ تُخَافُ جَرَائِرُهْ
كَفَـاهُ الَّـذي تَخْشَى مِنَ الخَوْفِ نَفْسُهُ
وَســُدَّتْ بِإِعْطَــاءِ الأُلُـوفِ مَفَـاقِرُهْ
دَعَـانِي أَبُـو الأَشْبَالِ وَالنِّيلُ دُونَهُ
وَأَيُّ مُجِيـــبٍ إِذْ دَعَـــانِي وَزَائِرُهْ
وَمَـا زَالَ مُـذْ كَانَ الخُمَاسِيَّ يَشْتَرِي
غَــوَالِيَ مِــنْ مَجْـدٍ عِظَـامٍ مَـآثِرُهْ
يَعُـودُ عَلَـى المَـوْلَى نَـدَاهُ وَمَالُهُ
وَقَـدْ عَـزَّ وَسْطَ القَوْمِ مَنْ هُوَ نَاصِرُهْ
عَلَـتْ كَفُّـكَ اليُمْنَـى طِعَاناً وَنَائِلاً
يَــدَيْ كُـلِّ مِعْطـاءٍ وَقِـرْنٍ تُسـَاوِرُهْ
وَأَنْـتَ الَّـذي تُسْتَهْزَمُ الخَيْلُ بِاسْمِهِ
إِذَا لَحِقَـتْ وَالطَّعْـنُ حُمْـرٌ بَصـَائِرُهْ
وَدَاعٍ حَجَــزْتَ الخَيْـلَ عَنْـهُ بِطَعْنَـةٍ
لَهَـــا عانِــدٌ لَا تَطْمَئِنُّ مَســَابِرُهْ
وَقَــدْ عَلِـمَ الـدَّاعِيكَ أَنْ سـَتُجِيبُهُ
بِحَــاجِزَةٍ وَالنَّقْــعُ أَكْـدَرَ ثَـائِرُهْ
عَطَفْـتَ عَلَيْـهِ الخَيْـلَ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ
وَقَـدْ جَـاءَ بِـالمَوْتِ المُظِلِّ مَقَادِرُهْ
رَدَدْتَ لَـهُ الـرُّوحَ الَّذي هُوَ قَدْ دَنا
إِلَـى فِيـهِ مِـنْ مَجْـرٍ إِلَيْهِ يُبَادِرُهْ
وَأَنْـتَ امْرُؤٌ يَبْتَاعُ بِالسَّيْفِ مَا غَلَا
وَبِالرُّمْـحِ لَمَّـا أَكْسَدَ الطَّعْنَ تَاجِرُهْ
مَكَـارِمَ يُغْلِيها الطِّعَانُ إِذا الْتَقَتْ
عَــوَالٍ مِــنَ الخَطِّـيِّ صـُمٌّ مَكَاسـِرُهْ
وَأَنْـتَ ابْـنُ أَمْلَاكٍ وَكَـانَتْ إِذَا دَعَا
إِلَيْهـا نِسـاءُ الحَـيِّ تَسْعَى حَرَائِرُهْ
يَـدَاكَ يَـدٌ إِحْدَاهُما النِّيلُ وَالنَّدَى
وَرَاحَتُهــا الأُخْـرَى طِعَـانٌ تُعَـاوِرُهْ
وَلَـوْ كَـانَ لَاقَـاهُ ابْنُ مَامَةَ لَانْتَهَى
وَجُـودُ أَبِـي الأَشـْبَالِ يَعْلُوهُ زَاخِرُهْ
فَمَـا أَحْـيَ لَا أَجْعَـلْ لِسَانِي لِغَيْرِكُمْ
وَلَا مِـدَحِي مَـا حَـيَّ لِلزَّيْـتِ عَاصـِرُهْ
فَلَـوْلا أَبُـو الأَشـْبَالِ أَصْبَحْتُ نَائِياً
وَأَصــْبَحَ فـي رِجْلَـيَّ قَيْـدٌ أُحَـاذِرُهْ
تَــدَارَكَنِي مِـنْ هُـوَّةٍ كَـانَ قَعْرُهـا
بَعِيــداً وَأَعْلَاهــا كَـؤُودٌ مَصـَادِرُهْ
فَأَصـْبَحْتُ مِثْـلَ الظَّبْـيِ أَفْلَتَ بَعْدَما
مِـنَ الحَبْـلِ كَـانَتْ أَعْلَقَتْهُ مَرَائِرُهْ
طَلِيقــاً لِــرَبِّ العَـالَمِينَ وَلِلَّـذي
يَمُـنُّ عَلَـى الأَسـْرَى وَجَـارٍ يُجَـاوِرُهْ
طَلِيـقَ أَبِـي الأَشـْبَالِ أَصـْبَحَ جَـارُهُ
عَلَـى حَيْثُ لَا يَدْنُو مِنَ الطَّوْدِ طَائِرُهْ
فَمَــا أَنَـا إِلَّا مِنْكُـمُ مَـا تَعَلَّقَـتْ
حَيَاتِي إِلَى اليَوْمِ الَّذي أَنَا صَائِرُهْ
وَمَـا لِـيَ شـَيْءٌ كَـانَ يُـوفِي بِنِعْمَةٍ
عَلَـيَّ لَكُـمْ مِـنْ فَضْلِ مَا أَنَا شَاكِرُهْ
وَلَـوْ أَنَّ نَفْسـاً لِي تَمَنَّتْ سِوَى الَّذي
لَقِيـتُ لَكَـانَ الـدَّهْرُ بِي ذَلَّ عَاثِرُهْ
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.