هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَمَنَّـى الْمُسْتَزِيدَةُ لِي الْمَنَايا
وَهُــنَّ وَرَاءَ مُرْتَقِــبِ الْجُـدُورِ
فَلَا وَأَبِــي لَمَـا أَخْشـَى وَرَائِي
مِـنَ الْأَحْـدَاثِ وَالْفَـزَعِ الْكَبِيرِ
أَجَــلُّ عَلَــيَّ مَــرْزِئَةً وَأَدْنَـى
إِلَـى يَـوْمِ الْقِيَامَـةِ وَالنُّشُورِ
مِـنَ الْبَقَـرِ الَّذينَ رُزِئْتُ خَلَّوْا
عَلَــيَّ الْمُضـْلِعَاتِ مِـنَ الْأُمُـورِ
أَمَـا تَرْضـَى عُدَيَّـةُ دُونَ مَـوْتِي
بِمَا في الْقَلْبِ مِن حَزَنِ الصُّدُورِ
بِأَرْبَعَــةٍ رُزِئْتُهُــمُ وَكَــانُوا
أَحَــبَّ الْمَيِّتِيـنَ إِلَـى ضـَمِيرِي
بَنِـيَّ أَصـَابَهُمْ قَـدَرُ الْمَنَايـا
فَهَـلْ مِنْهُـنَّ مِـنْ أَحَـدٍ مُجِيـرِي
دَعَــاهُمْ لِلْمَنِيَّـةِ فَاسـْتَجَابُوا
مَـدَى الْآجَـالِ مِـنْ عَدَدِ الشُّهُورِ
وَلَـوْ كَـانُوا بَنُو جَبَلٍ فَمَاتُوا
لَأَصــْبَحَ وَهْـوَ مُخْتَشـِعُ الصـُّخُورِ
وَلَـوْ تَرْضـَيْنَ مَمَّـا قَـدْ لَقِينَا
لِأَنْفُســِنا بِقَاصــِمَةِ الظُّهُــورِ
رَأَيْـتِ الْقَارِعَـاتِ كَسـَرْنَ مِنَّـا
عِظَامــاً كَســْرُهُنَّ إِلَـى جُبُـورِ
فَـإِنَّ أَبَـاكِ كَـانَ كَـذَاكَ يَدْعُو
عَلَيْنـا فِي الْقَدِيمِ مِنَ الدُّهُورِ
فَمَـاتَ وَلَـمْ يَـزِدْهُ اللـهُ إِلَّا
هَوَانـاً وَهْـوَ مُهْتَضـَمُ النَّصـِيرِ
رُزِئْنـا غَالِبـاً وَأَبَـاهُ كَانَـا
ســِمَاكَيْ كُــلِّ مُهْتَلِــكٍ فَقِيـرِ
وَلَـوْ كَـانَ الْبُكَـاءُ يَرُدُّ شَيْئاً
عَلَـى الْبَاكِي بَكَيْتُ عَلَى صُقُورِي
إِذَا حَنَّــتْ نَـوَارُ تَهِيـجُ مِنِّـي
حَـرَارَةَ مِثْـلِ مُلْتَهِـبِ السـَّعِيرِ
حَنِيـنَ الْـوَالِهَيْنِ إِذَا ذَكَرْنَـا
فُؤَادَيْنـا اللَّـذَينِ مَعَ الْقُبُورِ
إِذَا بَكَيْـا حُوَارَهُمـا اسـْتَحَثَّتْ
جَنَــاجِنَ جِلَّــةِ الْأَجْـوَافِ خُـورِ
بَكَيْــنَ لِشـَجْوِهِنَّ فَهِجْـنَ بَرْكـاً
عَلَــى جَــزَعٍ لِفَاقِــدَةٍ ذُكُـورِ
كَــأَنَّ تَشـَرُّبَ الْعَبَـرَاتِ مِنْهـا
هِرَاقَــةُ شــِنَّتَيْنِ عَلَـى بَعِيـرِ
كَلَيْـلِ مُهَلْهَـلٍ لَيْلِـي إِذَا مَـا
تَمَنَّى الطَّوْلَ ذُو اللَّيْلِ الْقَصِيرِ
يَمَانِيَـــةٌ كَـــأَنَّ شـــَآمِياتٌ
رَجَحْـنَ بِجَـانِبَيْهِ عَـنِ الْغُـؤُورِ
كَــأَنَّ اللَّيْـلَ يَحْسـِبُهُ عَلَيْنـا
ضــِرَارٌ أَوْ يَكُــرُّ إِلَـى نُـذُورِ
كَــأَنَّ نُجُــومَهُ شــَوْلٌ تَثَنَّــى
لِأَدْهَــمَ فــي مَبَارِكِهـا عَقِيـرِ
وَكَيْــفَ بِلَيْلَـةٍ لَا نَـوْمَ فِيهـا
وَلَا ضـــَوْءٍ لِصــَاحِبِها مُنِيــرِ
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.