هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات18
تَــزَوَّدْ فَمَــا نَفْــسٌ بِعَامِلَـةٍ لَهَـا
إِذَا مَـا أَتَاهَـا بِالْمَنَايَـا حَدِيدُها
فَيُوشــِكُ نَفْــسٌ أَنْ تَكُــونَ حَياتُهـا
وَإِنْ مَســَّها مَــوْتٌ طَــوِيلاً خُلُودُهـا
وَسـَوْفَ تَرَى النَّفْسَ الَّتي اكْتَدَحَتْ لَهَا
إِذَا النَّفْـسُ لَـمْ تَنْطِقْ وَمَاتَ وَرِيدُها
وَكَـمْ لِأَبِـي الْأَشـْبَالِ مِـنْ فَضـْلِ نِعْمَةٍ
بِكَفَّيْــهِ عِنْــدِي أَطْلَقَتْنِـي سـُعُودُها
فَأَصـْبَحْتُ أَمْشـِي فَـوْقَ رِجْلَـيَّ قَائِمـاً
عَلَيْهـا وَقَـدْ كَـانَتْ طَـوِيلاً قُعُودُهـا
وَكَمْ يَا ابْنَ عَبْدِ اللهِ مِنْ فَضْلِ نِعْمَةٍ
بِكَفَّيْــكَ عِنْـدِي لَـمْ تُغَيَّـبْ شـُهُودُها
وَكَــمْ لَكُــمُ مِـنْ قُبَّـةٍ قَـدْ بَنَيْتُـمُ
يَطُــولُ عِمَــادَ الْمُبْتَنِيـنَ عِمُودُهـا
بَنَتْهــا بِأَيْــدِيها بَجِيلَــةُ خَالِـدٍ
وَنَـالَ بِهـا أَعْلَـى السـَّماءِ يَزِيدُها
وَجَـــدْتُكُمُ تَعْلُـــونَ كُــلَّ قُبَيْلَــةٍ
إِذَا اعْتَـزَّ أَقْـرَانَ الْأُمُـورِ شـَدِيدُها
وَكَــانَتْ إِذَا لَاقَــتْ بَجِيلَــةُ غَـارَةً
فَمِنْكُــمْ مُحَامِيهـا وَمِنْكُـمْ عَمِيـدُها
وَكُنْتُـمْ إِذَا عَـالَى النِّسـَاءُ ذُيُولَها
لِيَسـْعَيْنَ مِـنْ خَـوْفٍ فَمِنْكُـمْ أُسـُودُها
وَمَــا أَصـْبَحَتْ يَوْمـاً بَجِيلَـةُ خَالِـدٍ
وَإِلَّا لَكُــمْ أَوْ مِنْكُــمُ مَـنْ يَقُودُهـا
إِذا هِـيَ مَاسـَتْ فـي الدُّرُوعِ وَأَقْبَلَتْ
إِلَى الْباسِ مَشْياً لَمْ تَجِدْ مَنْ يَذُودُها
لَعَمْــرِي لَئِنْ كَـانَتْ بَجِيلَـةُ أَصـْبَحَتْ
قَـدِ اهْتَضـَمَتْ أَهْـلَ الْجُـدُودِ جُدُودُها
لَقَـدْ تُـدْلِقُ الْغَـارَاتِ يَـوْمَ لِقَائِها
وَقَـدْ كَـانَ ضـَرَّابِي الْجَمَـاجِمِ صِيدُها
مَعَاقِـلُ أَيْـدِيها لِمَـنْ جَـاءَ عَـائِذاً
إِذَا مَا الْتَقَتْ حُمْرُ الْمَنَايا وَسُودُها
وَكَــانَتْ إِذَا لَاقَـتْ بَجِيلَـةُ بِالْقَنـا
وَبِالْهِنْــدَوانِيّاتِ يَفْــرِي حَدِيــدُها
فَمَــا خُلِقَــتْ إِلَّا لِقَــوْمٍ عَطَاؤُهــا
يَكُــونُ إِلَـى أَيْـدِي بَجِيلَـةَ جُودُهـا
الفَرَزْدَقُ
العصر الأمويالفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلالفَرَزْدَقُ
سَمَا لَكَ شَوْقٌ مِنْ نَوَارٍ وَدُونَها
أَبِيتُ أُمَنِّي النَّفْسَ أَنْ سَوْفَ نَلْتَقِي
عَجِبْتُ لِرَكْبٍ فَرَّحَتْهُمْ مُلِيحَةٌ
لَوْلَا يَدا بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ لَمْ أُبَلْ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْفَى وَزَادَ وَفاؤُهُ
تَضَاحَكَتْ أَنْ رَأَتْ شَيْباً تَفَرَّعَنِي
أَلَا زَعَمَتْ عِرْسِي سُوَيْدَةُ أَنَّها
أَكَانَ الْبَاهِلِيُّ يَظُنُّ أَنِّي
غِيَّاً لِباهِلَةَ الَّتي شَقِيَتْ بِنَا
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026