هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات37
رَأَيْـتُ نَـوَارَ قَـدْ جَعَلَـتْ تَجَنَّـى
وَتُكْثِـرُ لِـي الْمَلَامَـةَ وَالْعِتَابا
وَأَحْــدَثُ عَهْــدِ وَدِّكَ بِـالْغَوَانِي
إِذَا مَــا رَأْسُ طَــالِبِهِنَّ شـَابا
فَلَا أَســْطِيعُ رَدَّ الشــَّيْبِ عَنِّــي
وَلَا أَرْجُـو مَـعَ الْكِبَـرِ الشَّبابا
فَلَيْـتَ الشـَّيْبَ يَـوْمَ غَدَا عَلَيْنا
إِلَـى يَـوْمِ الْقِيامَـةِ كَانَ غَابا
فَكَــانَ أَحَــبَّ مُنْتَظَــرٍ إِلَيْنـا
وَأَبْغَــضَ غَــائِبٍ يُرْجَـى إِيَابـا
فَلَـمْ أَرَ كَالشـَّبابِ مَتَـاعَ دُنْيا
وَلَــمْ أَرَ مِثْـلَ كِسـْوَتِهِ ثِيَابـا
وَلَـوْ أَنَّ الشـَّبَابَ يُـذَابُ يَوْمـاً
بِـهِ حَجَـرٌ مِـنَ الْجَبَلَيْـنِ ذَابـا
فَــإِنِّي يَــا نُـوارُ أَبَـى بَلَائِي
وَقَـوْمِي فـي الْمَقَامَةِ أَنْ أُعَابا
هُـمُ رَفَعُـوا يَـدَيَّ فَلَـمْ تَنَلْنِـي
مُفَاضـــَلَةً يَــدَانِ وَلَا ســِبَابا
ضــَبَرْتُ مِـنَ الْمِئِيـنَ وَجَرَّبَتْنِـي
مَعَــدٌّ أُحْـرِزَ الْقُحَـمَ الرِّغَابـا
بِمُطَّلِــعِ الرِّهــانِ إِذَا تَرَاخَـى
لَــهُ أَمَــدٌ أَلَــحَّ بِـهِ وَثَابـا
أَمِيـرَ الْمُـؤْمِنِينَ وَقَـدْ بَلَوْنـا
أُمُــورَكَ كُلَّهــا رُشـْداً صـَوَابا
تَعَلَّــمْ إِنَّمــا الْحَجَّــاجُ سـَيْفٌ
تُجَـذُّ بِـهِ الْجَمَـاجِمَ وَالرِّقَابـا
هُـوَ السَّيْفُ الَّذي نَصَرَ ابْنَ أَرْوَى
بِــهِ مَـرْوانُ عُثْمـانَ الْمُصـَابا
إِذا ذَكَـرَتْ عُيُـونُهُمُ ابْـنَ أَرْوَى
وَيَـوْمَ الـدَّارِ أَسـْهَلَتِ انْسِكَابا
عَشـــِيَّةَ يَــدْخُلُونَ بِغَيْــرِ إِذْنٍ
عَلَــى مُتَوَكِّــلٍ وَفَّــى وَطَابــا
خَلِيـــلِ مُحَمَّــدٍ وَإِمَــامِ حَــقٍّ
وَرَابِـعِ خَيْـرِ مَـنْ وَطِئَ التُّرَابا
فَلَيْــسَ بِزَايِــلٍ لِلْحَـرْبِ مِنْهُـمْ
شــِهابٌ يُطْفِــؤُونَ بِــهِ شـِهَابا
بِــهِ تُبْنَــى مَكَـارِمُهُمْ وَتُمْـرَى
إِذَا مَـا كَـانَ دِرَّتُهـا اعْتِصَابا
وَخَاضــِبِ لِحْيَــةٍ غَـدَرَتْ وَخَـانَتْ
جَعَلْــتَ لِشــَيْبِها دَمَـهُ خِضـَابا
وَمُلْحَمَــةٍ شــَهِدْتَ لِيَــوْمَ بَـأْسٍ
تَزِيـدُ الْمَـرْءَ لِلْأَجَـلِ اقْتِرَابـا
تَـرَى الْقَلْعِـيَّ وَالْمَـاذِيَّ فِيهـا
عَلَـى الْأَبْطَـالِ يَلْتَهِـبُ الْتِهابا
شــَدَخْتَ رُؤُوسَ فِتْيَتِهــا فَـدَاخَتْ
وَأَبْصــَرَ مَــنْ تَرَبَّصـَها فَتَابـا
رَأَيْتُـكَ حِيـنَ تَعْتَـرِكُ الْمَنَايـا
إِذَا الْمَرْعُـوبُ لِلْغَمَـرَاتِ هَابـا
وَأَذْلَقَــهُ النِّفـاقُ وَكَـادَ مِنْـهُ
وَجِيـبُ الْقَلْـبِ يَنْتَـزِعُ الْحِجَابا
تَهُـونُ عَلَيْـكَ نَفْسـُكَ وَهْـوَ أَدْنَى
لِنَفْســِكَ عِنْـدَ خَالِقِهـا ثَوَابـا
فَمَـنْ يَمْنُـنْ عَلَيْـكَ النَّصْرَ يَكْذِبْ
سـِوَى اللـهِ الَّذي رَفَعَ السَّحابا
تَفَـــرَّدَ بِـــالْبَلَاءِ عَلَيْــكَ رَبٌّ
إِذَا نَــادَاهُ مُخْتَشــِعٌ أَجَابــا
وَلَــوْ أَنَّ الَّــذي كَشـَّفْتَ عَنْهُـمْ
مِـنَ الْفِتَـنِ الْبَلِيَّـةَ وَالْعَذَابا
جَــزَوْكَ بِهــا نُفُوسـَهُمُ وَزَادُوا
لَـكَ الْأَمْوَالَ مَا بَلَغُوا الثَّوَابا
فَــإِنِّي وَالَّــذي نَحَــرَتْ قُرَيْـشٌ
لَــهُ بِمِنـىً وَأَضـْمَرَتِ الرِّكَابـا
إِلَيْــهِ مُلَبَّــدِينَ وَهُــنَّ خُــوصٌ
لِيَسـْتَلِمُوا الْأَوَاسـِيَ وَالْحِجَابـا
لَقَــدْ أَصـْبَحْتُ مِنْـكَ عَلَـيَّ فَضـْلٌ
كَفَضـْلِ الْغَيْـثِ يَنْفَـعُ مَنْ أَصَابا
وَلَـو أَنِّـي بِصـِينِ اسـْتَانَ أَهْلِي
وَقَـدْ أَغْلَقْـتُ مِـنْ هَجْرَيْـنِ بَابا
عَلَـيَّ رَأَيْـتُ يَـا ابْنَ أَبِي عَقِيلٍ
وَرَائِي مِنْــكَ أَظْفَــاراً وَنَابـا
فَعَفْـوُكَ يَـا ابْنَ يُوسُفَ خَيْرُ عَفْوٍ
وَأَنْــتَ أَشــَدُّ مُنْتَقِــمٍ عِقَابـا
رَأَيْـتُ النَّـاسَ قَـدْ خَـافُوكَ حَتَّى
خَشُوا بِيَدَيْكَ أَوْ فَرَقُوا الْحِسَابا
الفَرَزْدَقُ
العصر الأمويالفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلالفَرَزْدَقُ
سَمَا لَكَ شَوْقٌ مِنْ نَوَارٍ وَدُونَها
أَبِيتُ أُمَنِّي النَّفْسَ أَنْ سَوْفَ نَلْتَقِي
عَجِبْتُ لِرَكْبٍ فَرَّحَتْهُمْ مُلِيحَةٌ
لَوْلَا يَدا بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ لَمْ أُبَلْ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْفَى وَزَادَ وَفاؤُهُ
تَضَاحَكَتْ أَنْ رَأَتْ شَيْباً تَفَرَّعَنِي
أَلَا زَعَمَتْ عِرْسِي سُوَيْدَةُ أَنَّها
أَكَانَ الْبَاهِلِيُّ يَظُنُّ أَنِّي
غِيَّاً لِباهِلَةَ الَّتي شَقِيَتْ بِنَا
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026