هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَأَيْـتُ بَنِـي مَـرْوَانَ يَرْفَـعُ مُلْكَهُـمْ
مُلُــوكٌ شــَبَابٌ كَالْأُســُودِ وَشـِيبُها
بِهِـمْ جَمَـعَ اللـهُ الصـَّلَاةَ فَأَصـْبَحَتْ
قَـدِ اجْتَمَعَـتْ بَعْـدَ اخْتِلافٍ شـُعُوبُها
وَمَـنْ وَرِثَ الْعُـودَيْنِ وَالخَاتَمَ الَّذي
لَـهُ الْمُلْـكُ وَالْأَرْضُ الْفَضَاءُ رَحِيبُها
وَكَـانَ لَهُـمْ حَبْـلٌ قَدِ اسْتَكْرَبُوا بِهِ
عَرَاقِــيَ دَلْـوٍ كَـانَ فَـاضَ ذَنُوبُهـا
عَلَى الْأَرْضِ مَنْ يَنْهَزْ بِها مِنْ مُلُوكِهِمْ
يَفِـضْ كَالْفُرَاتِ الْجَوْنِ عَفْواً قَلِيبُها
تُرَدِّدُنِــي بَيْــنَ الْمَدِينَـةِ وَالَّـتي
إِلَيْهـا قُلُـوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُها
هِـيَ الْقَرْيَـةُ الْأُولَى الَّتي كُلُّ قَرْيَةٍ
لَهَـا وَلَـدٌ يَنْمِـي إِلَيْهـا مُجِيبُهـا
هُــدُوءاً رِكَــابِي لَا تَـزَالُ نَجِيبَـةً
إِلَــى رَجُــلٍ مُلْقـىً تَحِـنُّ سـُلُوبُها
وَلَـمْ يَلْـقَ مَـا لَاقَيْـتُ إِلَّا صـَحَابَتِي
وَإِلَّا رِكَـــابٌ لَا يُـــرَاحُ لُغُوبُهــا
أَتَتْـكَ بِقَـوْمٍ لَـمْ يَـدَعْ سَارِحاً لَهُمْ
تَتَــابُعُ أَعْــوَامٍ أَلَحَّــتْ جُـدُوبُها
وَخَوْقَـاءِ أَرْضٍ مِـنْ بَعِيـدٍ رَمَـتْ بِنا
إِلَيْـكَ مَـعَ الصُّهْبِ الْمَهَارِي سُهُوبُها
بِمَتَّخِــذِينَ اللَّيْــلَ فَـوْقَ رِحَـالِهِمْ
بِهَـا جَبَلاً قَـدْ كَـانَ مَشـْياً خَبِيبُها
إِلَيْــكَ بِأَنْضــَاءٍ عَلَـى كُـلِّ نِضـْوَةٍ
نَجِيبَتُهــا قَــدْ أُدْرِجَـتْ وَنَجِيبُهـا
رَأَيْـتُ عُـرَى الْأَحْقَابَ وَالْغُرَضِ الْتَقَتْ
إِلَـى فُلْفُـلِ الْأَطْبَـاءِ مِنْها دُؤُوبُها
كَــأَنَّ الْخَلايَــا فَـوْقَ كُـلِّ ضـَرِيرَةٍ
تُخَطِّمُـهُ فـي دَوْسـَرِ الْمَـاءِ نِيبُهـا
أَقُــولُ لِأَصــْحَابِي وَقَــدْ صــَدَقَتْهُمُ
مِـنَ الْأَنْفُـسِ اللَّاتِـي جَزِعْـنَ كَذُوبُها
عَسـَى بِيَـدَيْ خَيْـرِ الْبَرِيَّـةِ تَنْجَلِـي
مِـنَ اللَّزَبَـاتِ الْغُبْـرِ عَنَّا خُطُوبُها
إِذا ذُكِّـرَتْ نَفْسِي ابْنَ مَرْوَانَ صَاحِبِي
وَمَـرْوَانَ فَاضـَتْ مَـاءَ عَيْنِي غُرُوبُها
هُمَــا مَنَعَـانِي إِذْ فَـرَرْتُ إِلَيْهِمـا
كَمَـا مَنَعَـتْ أَرْوَى الْهِضـَابِ لُهُوبُها
فَمَـا رُمْـتُ حَتَّى مَاتَ مَنْ كُنْتُ خَائِفاً
وَطُـومِنَ مِـنْ نَفْـسِ الْفَـرُوقِ وَجِيبُها
وَهَـلْ دَعْـوَتِي مِنْ بَعْدِ مَرْوانَ وَابْنِهِ
لَهَــا أَحَـدٌ إِذْ فَارَقَاهَـا يُجِيبُهـا
وَكُنْـتُ إِذَا مَـا خِفْتُ أَوْ كُنْتُ رَاغِباً
كَفَـانِيَ مِـنْ أَيْـدِيهِما لِـي رَغِيبُها
بِـأَخْلَاقِ أَيْدِي الْمُطْعِمِينَ إِذَا الصَّبَا
تَصــَبَّبَ قُــرّاً غَيْـرَ مـاءٍ صـَبِيبُها
رَأَيْـتُ بَنِـي مَـرْوَانَ إِذْ شُقَّتِ الْعَصَا
وَهَـرَّ مِـنَ الْحَـرْبِ الْعَـوَانِ كَلِيبُها
شَفَوْا ثَائِرَ الْمَظْلُومِ وَاسْتَمْسَكَتْ بِهِمْ
أَكُــفُّ رِجَــالٍ رُدَّ قَســْراً شـَغُوبُها
وَرِثْـتَ إِلَـى أَخْلَاقِـهِ عَاجِـلَ الْقِـرَى
وَضـَرْبَ عَرَاقِيـبِ الْمَتَـالِي شـَبُوبُها
رَأَيْــتَ بَنِـي مَـرْوَانَ ثَبَّـتَ مُلْكَهُـمْ
مَشــُورَةُ حَـقٍّ كَـانَ مِنْهـا قَرِيبُهـا
جَـزِى اللـهُ خَيْـراً مِـنْ خَلِيفَةِ أُمَّةٍ
إِذَا الرِّيـحُ هَبَّـتْ بَعْدَ نَوْءٍ جَنُوبُها
كَفَــى أُمَّــةَ الْأُمِّــيِّ كُــلَّ مُلِحَّــةٍ
مِـنَ الـدَّهْرِ مَحْـذُورٍ عَلَيْنا شَصِيبُها
عَســَتْ هَـذِهِ اللَّأْواءُ تَطْـرُدُ كَرْبَهـا
عَلَيْنـا سـَمَاءٌ مِـنْ هِشـَامٍ تُصـِيبُها
كَمَـا كَـانَ أَرْوَى إِذْ أَتَـاهُمْ بِأَهْلِهِ
حُطَيْئَةُ عَبْــسٍ مِــنْ قُرَيْـعٍ ذَنُوبُهـا
فَهَـبْ لِـيَ سـَجْلاً مِـنْ سـِجَالِكَ يُرْوِنِي
وَأَهْلِـي إِذَا الْأَوْرَادُ طَـالَ لُؤُوبُهـا
وَكَـمْ أَنْعَمَـتْ كَفَّـا هِشَامٍ عَلَى امْرِئٍ
لَـهُ نِعْمَـةٌ خَضـْرَاءَ مَـا يَسـْتَثِيبُها
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.