هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات22
إِنْ يُظْعِـنِ الشـَّيْبُ الشَّبَابَ فَقَدْ تُرَى
لَـهُ لِمَّـةٌ لَـمْ يُـرْمَ عَنْهـا غُرَابُها
لَئِنْ أَصـْبَحَتْ نَفْسـِي تُجِيـبُ لَطَالَ مَا
أَقَــرَّتْ بِعَيْنِـي أَنْ يُغِيـمَ سـَحَابُها
وَأَصـْبَحْتُ مِثْـلَ النَّسـْرِ أَصْبَحَ وَاقِعاً
وَأَفْنَـاهُ مِـنْ كَـرِّ اللَّيَالِي ذَهَابُها
وَمَـايِرَةِ الْأَعْضـَادِ قَـدْ أَجْهَضـَتْ لَهَا
نَتِيــجَ خِـدَاجٍ وَهْـيَ نَـاجٍ هَبَابُهـا
تَعَالَلْتُهـا بِالسـَّوْطِ بَعْدَ الْتِيَاثِها
بِمُقْــوَرَّةِ الْأَعْلَامِ يَطْفُــو ســَرَابُها
فَقُلْـــتُ لَهـــا زُورِي بِلَالاً فَــإِنَّهُ
إِلَيْـهِ مِـنَ الْحَاجَـاتِ تُنْضَى رِكَابُها
حَلَفْــتُ وَمَــنْ يَـأْثَمْ فَـإِنَّ يَمِينَـهُ
إِذَا أَثِمَــتْ لَاقِيـهِ مِنْهـا عَـذَابُها
لَئِنْ بَــلَّ لِــي أَرْضـِي بِلَالٌ بِدَفْقَـةٍ
مِنَ الْغَيْثِ في يُمْنَى يَدَيْهِ انْسِكابُها
أَكُـنْ كَالَّذِي صَابَ الْحَيَا أَرْضَهُ الَّتي
سـَقَاها وَقَـدْ كَـانَتْ جَدِيباً جَنَابُها
فَأَصــْبَحَ قَـدْ رَوَّاهُ مِـنْ كُـلِّ جَـانِبٍ
لَـــهُ مَطَــرَاتٌ مُســْتَهَلٌّ رَبَابُهــا
فَتَـىً تَقْصـُرُ الْفِتْيـانُ دُونَ فَعَـالِهِ
وَكَـانَ بِـهِ لِلْحَـرْبِ يَخْبُـو شـِهَابُها
هُـوَ الْمُشْتَرِي بِالسَّيْفِ أَفْضَلَ ما غَلَا
إِذَا مَـا رَحَى الْحَرْبِ اسْتَدَرَّ ضِرَابُها
أَبَـــى لِبِلالٍ أَنَّ كَفَّيْـــهِ فِيهِمــا
حَيَـا الْأَرْضِ يَسـْقِي كُـلَّ مَحْلٍ حَبَابُها
هُـوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الَّذي كَانَ عِنْدَهُ
لِحَاجـاتِ أَصـْحَابِ الرَّسـُولِ كِتَابُهـا
رَأَيْــتُ بِلَالاً إِذْ جَـرَى جَـاءَ سـَابِقاً
وَذَلَّـتْ بِـهِ لِلْحَـرْبِ قَسـْراً صـِعَابُها
بِـــهِ يَطْمَئِنُّ الْخَــائِفُونَ وَغَيْثُــهُ
بِـهِ مِـنْ بِلَادِ الْمَحْـلِ يَحْيَا تُرَابُها
أَبَيْــتَ عَلَـى النَّاهِيـكَ إِلَّا تَـدَفُّقاً
كَمَـا انْهَلَّ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيّا سَحَابُها
رَحَلْـتُ مِـنَ الـدَّهْنا إِلَيْـكَ وَبَيْنَنا
فَلَاةٌ وَأَنْيـــاهٌ تَعَــاوَى ذِئابُهــا
لِأَلْقَــاكَ وَاللَّاقِيــكَ يَعْلَــمُ أَنَّــهُ
ســَيَمْلَأُ كَفَّــيْ ســَاعِدَيْهِ ثَوَابُهــا
نَمَـاكَ أَبُـو مُوسـَى أَبُـوكَ كَمَا نَمَى
وُعُــولاً بِــأَعْلَى صـَاحَتَيْنِ هِضـَابُها
وَكُــلُّ يَمَــانٍ أَنْــتَ جُنَّتُـهُ الَّـتي
بِهَـا تُتَّقَـى لِلْحَـرْبِ إِذْ فُـرَّ نَابُها
وَأَنْـتَ امْـرُؤٌ تُعْطِـي يَمِينُكَ مَا غَلا
وَإِنْ عَـاقَبَتْ كَـانَتْ شـَدِيداً عِقَابُها
الفَرَزْدَقُ
العصر الأمويالفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلالفَرَزْدَقُ
سَمَا لَكَ شَوْقٌ مِنْ نَوَارٍ وَدُونَها
أَبِيتُ أُمَنِّي النَّفْسَ أَنْ سَوْفَ نَلْتَقِي
عَجِبْتُ لِرَكْبٍ فَرَّحَتْهُمْ مُلِيحَةٌ
لَوْلَا يَدا بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ لَمْ أُبَلْ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْفَى وَزَادَ وَفاؤُهُ
تَضَاحَكَتْ أَنْ رَأَتْ شَيْباً تَفَرَّعَنِي
أَلَا زَعَمَتْ عِرْسِي سُوَيْدَةُ أَنَّها
أَكَانَ الْبَاهِلِيُّ يَظُنُّ أَنِّي
غِيَّاً لِباهِلَةَ الَّتي شَقِيَتْ بِنَا
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026