هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جــاءَ المَســِيحُ مِـنَ الإلـهِ رَسـُولا
فــأبَى أَقَــلُّ العــالَمِينَ عُقُــولا
قَــوْمٌ رَأَوْا بَشـَرَاً كريمـاً فـادَّعَوْا
مِــنْ جَهْلِهِــمْ للَّــهِ فيــهِ حُلـولا
وَعِصـــَابَةٌ مــا صــَدَّقَتهُ وَأَكثَــرَت
بالإِفــكِ والبُهْتــانِ فيــهِ القِيلا
لَــمْ يَــأْتِ فيــهِ مُفْــرِطٌ ومُفَــرِّطٌ
بـــالحَقِّ تَجرِيحـــاً وَلا تَعـــدِيلا
فكَأَنَّمــا جــاءَ المَســِيحُ إليهــمُ
لِيُكَــــذِّبُوا التَّـــوْراةَ والإِنْجِيلا
فــاعجَب لِأُمَّتِــهِ الّــتي قـد صـَيَّرَتْ
تَنْزِيهَهـــــا لإِلهِهــــا التَّنْكِيلا
وإِذا أرادَ اللَّـــهُ فِتْنَــةَ مَعْشــَرٍ
وَأَضــــَلَّهُمْ رَأَوُا القَبِيـــحَ جَمِيلا
هُـــمْ بَجَّلـــوهُ بِباطِــلٍ فــابْتَزَّهُ
أَعْــــداؤُهُ بالباطِــــلِ التَّبجِيلا
وتَقَطَّعُــوا أَمْــرَ العَقـائِدِ بينهـم
زُمَــراً ألَــم تَـرَ عِقـدَها مَحْلُـولا
هَـــوَ آدَمٌ فِــي الفَضــْلِ إِلَّا أنّــهُ
لَــمْ يُعْـطَ حـالَ النَّفْخَـةِ التَّكْمِيلا
أســــَمِعْتُمُ أنَّ الإِلــــهَ لحَاجَـــةٍ
يَتَنَـــاوَلُ المَشــْرُوبَ وَالمَــأْكُولا
ويَنَــامُ مِــنْ تَعَــبٍ وَيَــدْعُو رَبَّـهُ
ويَــرُومُ مِــنْ حَــرِّ الهَجِيـرِ مَقِيلا
ويَمَســُّهُ الألَــمُ الَّـذِي لَـمْ يَسـْتَطِع
صـــَرْفَاً لَـــهُ عنــهُ ولا تَحْــوِيلا
يـا ليـتَ شـِعْرِي حِيـنَ مـاتَ بِزَعْمِهِم
مــن كــانَ بالتَّـدْبِيرِ عنـه كَفِيلا
هَـلْ كـانَ هـذا الكَـوْنُ دَبَّـرَ نَفْسـَهُ
مِـــنْ بَعْـــدِهِ أَمْ آثَــرَ التَّعْطِيلا
اجْـزُوا اليَهُـودَ بِصـَلْبِهِ خَيْـراً ولا
تُخْــزُوا يَهُــوذَا الآخِـذَ البِـرْطِيلا
زَعَمُـوا الإلـهَ فَـدَى العَبيـدَ بِنَفْسهِ
وأراهُ كــانُ القاتِــلَ المَقْتُــولا
أيَكـونُ قَـوْمٌ فـي الجَحِيـمِ ويَصـْطَفِي
منهـــم كَلِيمـــاً رَبُّنـــا وخَلِيلا
وإذا فَرَضـــْتُمْ أنَّ عيســـى ربّكُــمْ
أفَلَــمْ يَكُــنْ لِفِــدَائِكُمْ مَبْــذُولا
وأُجِــلُّ رُوحــاً قـامَتِ المَـوْتَى بـهِ
عَــنْ أَنْ يُـرَى بِيَـدِ اليَهـودِ قَتِيلا
فَـدَعُوا حـديثَ الصـَّلْبِ عَنْـهُ ودُونكُمْ
مِــن كُتبِكُـم مـا وافَـقَ التَّنْـزِيلا
شــَهِدَ الزَّبُــورُ بِحِفْظِــهِ ونَجــاتِهِ
أَفَتَجْعَلُــــونَ دَلِيلَـــهُ مَـــدْخُولا
أَيَكُــونُ مَــنْ حَفِــظَ الإلـهُ مُضـَيَّعاً
أَوْ مَــنْ أُشــِيدَ بِنَصــْرِهِ مَخْــذُولا
أَيَجُـــوزُ قَـــوْلُ مَنَـــزِّهٍ لإِلهـــهِ
ســـبحانَ قاتِــلِ نَفْســِهِ فــأَقُولا
أَو جَـلَّ مَـنْ جَعَـلَ اليَهُـودُ بِزَعمِكُـمْ
شـــَوْكَ القَتـــادِ لِرَأْســِهِ إكلِيلا
ومَضــَى بِحَمْــلِ صــَلِيبِهِ مُستَســلِماً
لِلمـــوتِ مَكتُــوفَ اليَــدَينِ ذَلِيلا
كَــم ذا أُبَكِّتُكُــم وَلَـمْ تَسـتَنكِفُوا
أنْ تَســْمَعُوا التَّبْكِيــتَ والتَّخجِيلا
ضـَلَّ النَّصـارَى فـي المَسِيحِ وَأَقْسَمُوا
لا يَهْتَــدُونَ إلَــى الرَّشـادِ سـَبِيلا
جَعَلُـوا الثَّلاثَـةَ واحِداً وَلوِ اهتَدَوا
لَـمْ يَجْعَلـوا العَـدَدَ الكَثيرَ قليلا
عَبَــدُوا إلهــاً مِــنْ إلـهٍ كائِنـاً
ذَا صــُورَةٍ ضــَلّوا بهــا وهَيُــولَى
ضــَلَّ النَّصــارَى واليَهُـودُ فلا تَكُـنْ
بِهِــم عَلَــى سـُبُلِ الهُـدَى مَـدلُولا
والمُــدَّعُو التَّثلِيــث قَـوْمٌ سـَوَّغُوا
مــا خــالف المنقـولَ والمَعْقُـولا
والعابِـدُونَ العِجْـلَ قـد فُتِنُـوا به
ودُّوا اتِّخــاذَ المُرْســَلِينَ عُجُــولا
فــإذا أتَـتْ بُشـْرَى إليهِـم كَـذَّبُوا
بِهَــوَى النُّفُــوسِ وقُتِّلُــوا تَقْتِيلا
وَكَفَـى اليهـودَ بـأنهم قـد مَثَّلُـوا
مَعْبُــــودَهمْ بِعِبـــادِهِ تَمـــثيلا
وبـــأَنَّ إســـرائيلَ صــارعَ رَبَّــهُ
ورَمَـــى بـــه شــُكْراً لإِســْرائيلا
وبــأنَّهم رحَلُــوا بــه فــي قُبَّـةٍ
إذْ أَزْمَعُــوا نَحْــوَ الشــآمِ رَحِيلا
وبِـــأنَّهمْ ســـَمِعُوا كلامَ إلهِهِـــمْ
وســَبِيلُهُم أنْ يَســْمَعُوا المَنْقُـولا
وبِــأنَّهمْ ضــَرَبُوا لِيَســْمَعَ ربُّهُــمْ
فــي الحَــربِ بُوقـاتٍ لَـهُ وَطُبُـولا
وبــأَنَّ رَبَّ العــالَمِينَ بَــدا لَــهُ
فــي خَلْــقِ آدَمَ يَــا لَــهُ تَجْهِيلا
وبَـدا لَـهُ فـي قَـوْمِ نـوح وانثَنَـى
أســـَفاً يَعُـــضُّ بَنَــانَهُ مَــذْهُولا
وبِـــأَنَّ إبراهيــمَ حــاولَ أَكْلَــهُ
خُبْـــزَاً وَرامَ لِرِجلِـــهِ تَغْســـِيلا
وبــأَنَّ أمــوالَ الطَّــوائِفِ حُلِّلَــتْ
لهُـــمُ ربـــاً وخيانَــةً وَغُلــولا
وبِــأنَّهم لَـم يَخْرُجُـوا مِـنْ أَرضـِهِم
فكــأنّهم حســِبُوا الخُـروجَ دُخُـولا
وحَــدِيثُهُم فــي الأَنبِيـاءِ فلا تَسـَل
عنـــه وخَـــلِّ غِطـــاءهُ مَســْدُولا
لَــم يَنتَهُـوا عَـن قَـذفِ دَاوُودَ وَلا
لـــوطٍ فكيـــفَ بِقـــذْفِهِمْ رُوبِيلا
وَعَــزَوْا إلَــى يَعقُــوبَ مِـن أَولادِهِ
ذِكْـراً مِـنَ الفِعْـلِ القَبِيـحِ مَهـولا
وَإلــى المَسـِيحِ وَأُمِّـهِ وَكَفَـى بهـا
صـــِدِّيقَةً حَمَلَـــتْ بـــه وَبَتُــولا
وَلِمَــنْ تَعَلَّــقَ بالصــَّلِيبِ بِزَعمِهِـم
لَعْنـــاً يَعُــودُ عليهــمُ مكفــولا
وَجَنَـوْا عَلَـى هـارونَ بالعِجْـلِ الّذي
نَســـَبُوا لَــهُ تَصــْوِيرَهُ تَضــْلِيلا
وَبــأنَّ موســى صـَوَّرَ الصـُّوَرَ الـتي
مــا حَــلَّ منهــا نَهْيُــهُ مَعْقُـولا
ورَضــُوا لــهُ غَضـَبَ الإِلـهِ فلا عَـدا
غَضـــَبُ الإلـــهِ عَــدُوَّهُ الضــِّلِّيلا
وبــأنَّ ســِحْراً مــا اسـْتطاعَ لآيَـةٍ
منـــه وَلا اســـطاعَتْ لــهُ تَبْطِيلا
وبــأنَّ مــا أبْـدَى لهُـمْ مِـنْ آيَـةٍ
أبْـــدَوا إلَيـــهِ مْلَهـــا تَخييلا
إِلَّا البَعُـــوضَ ولا يَــزالُ مُعانِــداً
لإِلهِـــــهِ بِبَعُوضــــَةٍ مَخْــــذُولا
ورَضــُوا لِمُوسـى أنْ يقـولَ فواحِشـاً
خَتَمَـــتْ وَصـــِيَّتُهُ لهـــنَّ فصــُولا
نَقَلـوا فَـواحِشَ عَـن كليـمِ اللَّهِ لَم
يَــكُ مِثلُهــا عَــنْ مِثلِـهِ مَنُقُـولا
وأَظُنُّهُـــمْ قــد خــالفوه فعجَّلــتْ
لهُــمُ العُقوبــة بالخنــا تعْجِيلا
وَشــَكَتْ رِجــالُهُمُ مَصــادِرَ ذَيْلِهــا
ونِســاؤُهُمْ غيــرَ البُعُــولِ بُعـولا
لُعِــنَ الَّــذينَ رَأوْا ســَبِيلَ مُحَمَّـدٍ
وَالمُـــؤْمِنِينَ بِــهِ أضــَلَّ ســَبِيلا
أَبْنــاءُ حَيَّــاتٍ ألَــم تَــرَ أنّهـم
يَجِــدُونَ دِريَــاقَ الســُّمومِ قَتـولا
مُـذْ فـارَقوا العِجْلَ الّذي فُتِنُوا به
وَدُّوا اتِّخـــاذَ الأنبيــاءِ عُجُــولا
فــإِذا أتَــى بَشـَرٌ إليهـم كَـذَّبُوا
بِهَــوَى النُّفُــوسِ وقُتِّلُــوا تَقْتِيلا
أَخلَــوا كِتـابَ اللَّـهِ مِـن أَحكَـامِهِ
عَــدواً وَكــانَ العـامِرَ المَـأهُولا
جَعلــوا الحَـرامَ بـهِ حَلالاً وَالهُـدَى
غَيّــاً وَمَوْصــولَ التُّقَــى مَفْصــُولا
وَدَعَــاهُم مــا ضــَيَّعُوا مِـنْ فَضـْلِهِ
أنْ يَمْلَـــؤُوهُ مِــنَ الكلامِ فُضــُولا
كَتَمُـوا العِبَادَةَ والمعادَ وَما رَعَوْا
لِلحَــــــقِّ تَعجِيلاً وَلا تَـــــأجِيلا
عَجَبــاً لَهُـم وَالسـَّبتُ بَيـعٌ عِنـدَهُم
لَــم يَلــقَ منـهُ المُشـتَرُون مَقِيلا
هَلَّا عَصـَوا فـي السـَّبتِ يُوشَعَ إذ غَدا
يَــدْعُو جُنُــوداً للــوَغَى وخُيُــولا
أَو خـالَفُوا هـارُونَ فـي ذبـحٍ وَفـي
عَجْــنٍ بــه لَـمْ يُبْـدِ عنـهُ نُكُـولا
أو أَلْحَقُوا بهما المَسِيحَ وَسَوَّغُوا ال
تَحْرِيــمَ فــي الحـالَيْنِ والتَّحْلِيلا
أو أثبَتُـوا النَّسـخَ الَّذي في كُتبِهم
قــد نُـصَّ عـنْ شـَعْيا وعَـنْ يُـوئِيلا
أوَ لَـمْ يَـرَوْا حُكْـمَ العَتِيقَةْ ناسِخاً
أحكــامَ كُتْــبِ المُرْســَلِينَ الأُولـى
أفَيَــأنَفُ الكُفَّــارُ أنْ يَســتَدرِكُوا
قَــوْلاً عَلَــى خيـرِ الـوَرَى مَنحُـولا
لا دَرَّ دَرُّهُــــمُ فــــإنَّ كلامَهــــم
يــذَرُ الثَّـرَى مِـنْ أَدْمُعِـي مَبْلـولا
فكـــأنَّني ألفَيْــتُ مُقْلَــةَ فاقِــدٍ
ثَكْلَـــى ومُوجَعَــةٍ تُصــِيبُ عَــوِيلا
ظَنُّــوا بربِّهِــمُ الظُّنُــونَ ورُســْلِهِ
وَرَمَــوْا إناثــاً بــالأَذَى وَفُحُـولا
إن يَبخســـُوهُ بِكَيْـــلِ زُورٍ حَقَّـــهُ
فَلأُوســـــِعَنَّهُمُ الجـــــزاءَ مَكِيلا
وَمِــنَ الغَبِينَـةِ أنْ يُجـازي إفْكَهُـم
صــِدْقِي ولَســْنا فـي الكَلامِ شـُكُولا
لَـو يَصـْدُقُونَ لَمَـا أتَـت رُسـُلٌ لهُـمْ
أتَــرَى الطَّبِيـبَ غَـدَا يَـزورُ عَلِيلا
إنْ أنكَــرُوا فضــلَ النـبيِّ فإنّمـا
أرخَـوا عَلَـى ضـَوءِ النَّهـارِ سـُدُولا
اللَّـــه أَكبَـــرُ إنَّ دِيــنَ مُحَمَّــدٍ
وكتَـــابَهُ أَقْـــوَى وَأَقْـــوَمُ قِيلا
طَلَعَــت بـهِ شـمسُ الهِدَايَـةِ لِلـوَرَى
وَأبــى لَهـا وصـْفُ الكمـالِ أُفُـولا
والحَــقُّ أَبْلَـجُ فـي شـريعَتِهِ الّـتي
جَمَعَــتْ فروعــاً لِلْــوَرَى وأُصــُولا
لا تَـذْكُروا الكتـبَ السـَّوالِفَ عنـدَهُ
طَلَـعَ النَّهـارُ فـأَطْفِئُوا القِنْـدِيلا
دَرَســَت معالِمُهــا ألا فاســتَخبِرُوا
منهــا رُســوماً قـد عَفَـتْ وطُلُـولا
تُخبِركُــمُ التَّــوراةُ أنْ قـد بَشـَّرَتْ
قِـــدْماً بأَحْمَـــدَ أَمْ بإســْماعِيلا
وَدَعَتــهُ وَحــشَ النَّــاسِ كـلُّ نَدِيَّـةٍ
وَعَلَـى الجَمِيـعِ لَـهُ الأَيادِي الطُّولَى
تَجِـدُوا الصـحيحَ مِنَ السَّقِيمِ فطالما
صـَدَقَ الحَبِيـبُ هَـوَى المحِـبِّ نُحـولا
مَــنْ مِثْـلُ موسـَى قـد أُقِيـمَ لأَهْلِـهِ
مِــنْ بَيْــنَ إخْـوَتِهِمْ سـِواهُ رَسـولا
أَو أنَّ إخْـوَتَهمْ بنـو العِيـصِ الّـذي
نُقِلَــــتْ بَكــــارَتُهُ لإِســـْرائيلا
تَـاللَّهِ مـا كـانَ المُـرادُ بـه فَتَى
موســـَى ولا عِيســـَى وَلا شـــَمْوِيلا
إذْ لَــنْ يَقُــومَ لَهُــمْ نَبِـيٌّ مِثْلُـهُ
منهــم ولــو كـانَ النَّبِـيُّ مَـثيلا
طــوبى لِمُوســى حيـنَ بَشـَّرَ باسـمِهِ
ولِســـامِعٍ مِــنْ فَضــْلِهِ مــا قيلا
وَجِبــالُ فــارانَ الرَّواســِي إنّهـا
نـالت عَلَـى الـدُّنيا بـه التَّفضيلا
واسـتَخبِرُوا الإِنْجِيـلَ عنـه وحاذِرُوا
مِــنْ لَفْظِــهِ التَّحْرِيـفَ والتَّبْـدِيلا
إنْ يَـــدْعُهُ الإِنْجِيـــلُ فــارِقْلِيطَهُ
فلَقَـــدْ دَعــاهُ قبــلَ ذلــكَ إيلا
ودَعــاهُ رُوحَ الحَــقِّ لِلـوَحيِ الّـذي
يُتْلَـــى عَليـــه بُكْــرَةً وَأَصــِيلا
وأراهُ لا بِتَكلُّـــــــــــمٍ إِلَّا إذا
أرفَعـــتُ عنكـــم للإِلــهِ مَقُــولا
إنْ أنْطَلــقْ عنكـم يَكُـنْ خيـرٌ لكـم
لِيَجِيئَكُــمْ مَــنْ تَرْتَضــُوهُ بَــدِيلا
يَـأتِي علـى اسـْمِ اللَّـهِ منه مُبارَكٌ
مــا كــانَ مَوْعِــدُ بَعْثِـهِ مَمْطُـولا
يَتْلُــو كِتَــابَ البَيِّنَــاتِ كِتــابُهُ
ويَــرُدُّ أَمْثــالِي بــه التَّــأوِيلا
وَيُفَنِّــدُ العُلَمــاءَ تَوْبِيخــاً لَهُـم
وكَفَـــــــــــاهُمُ بِخَطِيئَةٍ تَخْجِيلا
ويُزِيــحُ مُلْــكَ اللَّـهِ منكـم عَنـوَةً
لِيُـــبيحَهُ أهـــلَ التُّقَــى ويُنيلا
وكمــا شـَهِدْتُ لـهُ سَيَشـهَدُ لِـي إذا
صــار العليـمُ بمـا أتَيْـتُ جَهُـولا
يُبْــدِي الحـوادِثَ والغُيُـوبَ حَـدِيثُهُ
وَيسوســـــُكُمْ بــــالحَقِّ جِيلاً جِيلا
هُــوَ صـَخْرَةٌ مـا زُوحِمَـتْ صـَدَمَتْ فلا
تَبْغُــوا لهــا إلَّا النُّجُـومَ وُعُـولا
والآخِــــرونَ الأَوَّلــــونَ فَقَـــوْمُهُ
أَخَـذُوا عَلَـى العَمَـلِ القَلِيلِ جَزِيلا
والمُنْحَمنَّـــا لا تَشــْكُّوا إنْ أتَــى
لَكُــــمُ فليـــسَ مَجِيئُهُ مَجْهُـــولا
وَهُــوَ المُوَكَّــلُ آخِـراً بـالكَرمِ لا
يَخْتَـــارُ مـــالِكُهُ عليـــه وكيلا
وَهـوَ الَّـذي مِـن بعـدِ يَحيَـى جاءهم
إذْ كــانَ يَحيَــى لِلْمَســِيحِ رَسـيلا
وَسـَلُوا الزَّبـورَ فـإنَّ فيـه الآن مِن
فصــْلِ الخطــابِ أوامِــراً وفصـولا
فهــوَ الَّـذي نَعَـتَ الزَّبـورُ مُقَلَّـداً
ذا شــَفْرَتَيْنِ مِــنَ السـُّيوفِ صـَقِيلا
قُرِنَـــت بِهَيبَتِــهِ شــَريعَةُ دِينِــهِ
فَـــأَراكَ أَخْــذَ الكــافِرِينَ وبِيلا
فاضــَت عَلَــى شــَفَتَيْهِ رَحْمَـةُ رَبِّـهِ
فاستَشــْفِ مِـنْ تِلْـكَ الشـِّفاه عَلِيلا
وَلِغـــالِبٍ مِـــنْ حَمْــدِهِ وَبَهَــائِهِ
مَلأَ الأَعــــادِي ذِلَّــــةً وخُمـــولا
فِـــي أُمَّــةٍ خُصــَّتْ بِكــلِّ كَرَامَــةٍ
وتَفَيَّــــأَتْ ظِـــلَّ الصـــَّلاحِ ظَلِيلا
وَعَلَـــى مَضـــاجِعهِم وكــلِّ ثَنِيَّــةٍ
كــــلٌّ يُســـِرُّ وَيُعلِـــنُ التَّهْلِيلا
رُهْبــانُ لَيْـلٍ أُسـْدُ حَـرْبٍ لـم تَلِـج
إِلَّا القَنــا يَــوْمَ الكَرِيهَــةِ غِيلا
كـم غـادَروا الملـك الجليلَ مُقَيَّداً
والقَــرْمَ مِــنْ أشــْرَافِهِمْ مَغْلُـولا
فــاللَّهُ مُنتَقِـمٌ بِهِـم مِـن كُـلِّ مَـنْ
يَبْغِـي عَلَـى الحَـقِّ المُـبينِ عُـدُولا
أَعَجِبْــتَ مِــنْ مَلــكٍ رَأَيْـتَ مُقَيَّـداً
وَشـــرِيفِ قَــوْمٍ عِنْــدَهمْ مَغْلــولا
خَضــَعَتْ مُلــوكُ الأرضِ طائِعَــةً لَــهُ
وغَـــدا بــه قرْبــانُهُمْ مَقْبُــولا
مـــا زَالَ لِلمُستَضــعَفِينَ مُــؤَازِراً
وَأُلــي الصــَّلاحِ وَلِلعُفــاةِ بَـذُولا
لـــمْ يَــدْعُهُ ذُو فاقَــةٍ وضــَرُورَةٍ
إِلَّا ونـــالَ بِجُـــودِهِ المَـــأْمُولا
ذاكَ الَّــذِي لــم يَــدعُهُ ذُو فاقَـةٍ
إِلَّا وكـــانَ لـــهُ الزَّمــانُ مُنِيلا
تَبْقَــى الصـَّلاةُ عليـهِ دائمَـةً فَخُـذ
وَصــْفَ النـبيِّ مِـنَ الزُّبُـورِ مَقُـولا
وَكِتــابُ شــَعْيا مُخْبِــرٌ عَــنْ رَبِّـهِ
فاســْمَعْهُ يُفْــرِحُ قَلْبَـكَ المَتْبُـولا
عَبْـدِي الَّـذي سـُرَّتْ بـه نَفسـِي وَمَـن
وَحْيِـــي عليـــه مُنــزَّلٌ تَنــزِيلا
لَـمْ أُعْـطِ مـا أَعْطَيْتُـهُ أَحَداً مِنَ ال
فَضــْلِ العظيــمِ وحَســْبُهُ تَخْــوِيلا
يَـأتِي فَيُظهِـرُ فـي الوَرَى عَدْلِي وَلم
يَــكُ بــالهَوَى فــي حُكْمِـهِ لِيَمِيلا
إنْ غَــضَّ مِـنْ بَصـَرٍ وَمِـنْ صـَوْتٍ فمـا
غَــضَّ التُّقَــى والفَضـلُ مِنـهُ كلِيلا
فَتَـحَ العُيُـونَ العُـورَ لكـنَّ العِـدا
عَـنْ فضـلِهِ صـَرَفُوا العُيُـونَ الحُولا
أَحيـا القلـوبَ الغُلـفَ أَسمَعَ كلَّ ذِي
صـــــَمَمٍ وَكَــــمْ داءٍ أزالَ دَخِيلا
يُوصـِي إلـى الأُمَـمِ الوصـايا مِثْلَمَا
يُوصــِي الأَبُ البَـرُّ الرَّحِيـمُ سـَلِيلا
لا تُضــْحِكُ الــدُّنيا لـهُ سـِنّاً وَمـا
لَــمْ يُــؤْتَ منهــا عَــدَّهُ تَنـوِيلا
مــنْ غيـرُ أحمـدَ جـاءَ يَحْمَـدُ رَبَّـهُ
حَمْـــداً جَدِيــداً بالمزِيــدِ كَفِيلا
وَكِتــابُهُ مــا ليــسَ يُطْفَـأُ نُـورُهُ
والحَـــقُّ مُنْقَــادٌ إليــه ذَلــولا
خَصــَمَ العِبـادَ بِحُجَّـةِ اللَّـهِ الَّـتي
أمْســَى بهـا عُـذْرُ الـوَرَى مَتْبُـولا
فَرِحَــتْ بـهِ البَرِّيَّـةُ القُصـْوَى وَمَـنْ
فيهــا وفاضــَلَتِ الوُعُــورُ سـُهولا
فَزَهَــت وَنـالَت حُسـنَ لُبنـانَ الَّـذي
لَـــولا كَرامَــةُ أَحمَــدٍ مــا نِيلا
مُلِئت مَســـاكِنُ آلِ قَيْـــدارٍ بـــه
عِـــزّاً وطـــابَتْ مَنْــزِلاً ونَــزِيلا
جَعَلُــوا الكَرامَـةَ لِلإِلـهِ فَـأُكرِمُوا
فـــاللَّه يَجْــزِي بالجَمِيــلِ جَمِيلا
وَلِبَيتِــهِ الحَــرَمِ الحـرامِ طَرِيقُـهُ
يَتْلُـــو رَعِيــلَ المخلِصــِينَ رَعِيلا
لا تَخطُــرُ الأَرجــاسُ فيــهِ وَلا يُـرَى
لِخُطــــاهُمُ فـــي أَرْضـــِهِ تَنقِيلا
كَتِفـــاهُ بينهمــا علامَــةُ مُلكِــهِ
للَّــــهِ مُلــــكٌ لا يَـــزالُ أثيلا
مَـن كـانَ مِـن حِـزبِ الإلـهِ فَلَم يَزَل
منـــه بِحُســـْنِ عِنايَــةٍ مَشــْمُولا
هُـوَ راكِـبُ الجَمَـل الَّـذي سـَقَطَتْ بهِ
أصــْنامُ بابِــلَ قــد أتـاكَ دَلِيلا
وَالغَـرْسُ فـي البَـدْوِ المُشار لِفَضْلِهِ
إنْ كُنْــتَ تَجْهلُــهُ فَســَلْ حِــزْقِيلا
غُرِســَتْ بــأَرْضِ البَـدْوِ منـه دَوْحَـةٌ
لَــمْ تَخْـشَ مِـنْ عَطَـشِ الفَلاةِ ذُبُـولا
فَأَتَتْــكَ فاضــِلَةَ الغُصـُونِ وأَخرَجَـت
نــاراً لِمَـا غَـرَسَ اليَهُـودُ أَكُـولا
ذَهَبَــتْ بِكَرْمَــةِ قَــوْمِ سـَوءٍ ذُلِّلَـتْ
بِيَــدِ الغُــرورِ قُطُوفُهــا تَـذلِيلا
وَســَلو المَلائِكَـةَ الـتي قـد أَيَّـدَتْ
قَيْــدارَ تُبْــدِي العِلَّـةَ المَعْلـولا
محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري المصري شرف الدين أبو عبد الله.شاعر حسن الديباجة، مليح المعاني، نسبته إلى بوصير من أعمال بني سويف بمصر، أمّه منها.وأصله من المغرب من قلعة حماد من قبيل يعرفون ببني حبنون.ومولده في بهشيم من أعمال البهنساويةووفاته بالإسكندرية له (ديوان شعر -ط)، وأشهر شعره البردة مطلعها:أمن تذكّر جيران بذي سلمشرحها وعارضها الكثيرون، والهمزية ومطلعها:كيف ترقى رقيك الأنبياء وعارض (بانت سعاد) بقصيدة مطلعها إلى متى أنت باللذات مشغول