هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمــدُ للـه المليـكِ القـادرِ
الواحـدِ الفَـرْدِ العزيز القاهِرِ
منــزَّهٌ عــن والــدٍ وعـن وَلَـدْ
وعــن وزيــرٍ عنــده ومُلْتَحِــدْ
جــلَّ عــن الأنــدادِ والأشــكالِ
ذُو البطــشِ والقــوةِ والمِحَـال
يَرضـى دبيـبَ النملـةِ السـَّوْداءِ
فــي ظلمــاتِ الليلــةِ الليلاءِ
مســخِّرُ الطيــرِ علــى الهـواءِ
وخـــالقُ الأرضِ مـــع الســماءِ
ســـبحاتَهُ مــن عــالمٍ خــبيرْ
بخلقـــــهِ مُطَّلِــــعٌ نصــــيرُ
وخلـــقَ الأنـــامَ والأعمـــالاَ
ولــم يَـروْا عمَّـا قضـى مُحَـالاَ
فـــأوَّلٌ ليســـتْ لــه بدايــةْ
وآخـــرٌ ليســـتْ لــه نهايــةْ
وكـــلُّ شـــيءٍ فلـــه يســـبحُ
ومــن يُطعــه فهـو عبـدٌ مفلـحُ
يعلــمُ مــا كــانَ ومـا يكـونُ
لــم تــرَهُ الأبصــارُ والعيـونُ
لـم تحـوه الأقطـارُ ثـم الأمكنة
وليــسَ تبليــه مُـرُورُ الأزمنـهْ
حتَّــى إليــه كــلُّ وجـهٍ عـانى
وكــلُّ شــيءٍ مــا سـواهُ فـانِي
وأنــه قــد أرســلَ المختـارَا
مبشـــِّرا ومنـــذِرا إعْـــذَارَا
بالمنهــج الواضــح والبرهـان
ونـــــورِهِ اللائح والبيــــانِ
لأمــــةٍ عابــــدة الأصــــنامِ
مُشـــــْرِكةٍ بالملـــــكِ العَلاَّمِ
فبلَّـــغ الصـــفوةَ للرســـالهْ
وأوضـــح المنهــاج والــدلالهْ
صـلى عليـه اللـه مـا بدرٌ بدا
وآلــهِ الأخيـار أقمـار الهـدى
فهاكهَـــا أرجـــوزةً كــالأنجم
تلــوحُ فيهــا رائقـات الحكـم
العــدلُ خـصَّ الدولـة المقيمـهْ
والشـكرُ حـرزُ النعمـةِ الجسيمهْ
والعـدلُ للسـلطانِ أقـوى جيشـاً
وإنمــا الأمْــنُ لأهْنَــى عَيْشــَا
فاعـدلْ أخَـا اللـبِّ إذا وليتَـا
واشــكرْ لمــولاكَ بمـا أوتيتَـا
واسـتعملْ العـدلَ وزيـر الطاعهْ
لتكتفــي يومــاً عـن الشـجاعهْ
فكــلُّ مــن يَعْـدِلُ فـي سـلطانهْ
فــإنَّهُ يســتغْنِ عــن أعْــوَانهْ
خيـرُ الملـوكِ محسـنٌ فـي بيتـهِ
وحــاكمٌ بالعــدلِ فــي رَعيَّتـه
وكــلُّ مــن يعـدلُ فـي الأحكـامِ
وظلمَـــهُ كـــفَّ عـــن النــام
أَمــــدَّه بالنصــــرِ ربٌّ حـــقُّ
وجـــاءَهُ بالانقيـــادِ الخلْــقُ
والْتَــذَّ يومــاً بلذيـذ العيـشِ
واســتغنَ عــن فيــالقٍ وجيــشِ
وصـارَ مـعْ ذاكـض سـليماً عاجلاً
وبعــدُ يحظــى بــالنعيم آجلا
لأنـــه الســـلطانُ فــي البلادِ
خليفــهُ اللــهِ علــى العبـادِ
قـد قيـل عيـنُ الملـكِ الـوزيرُ
وأذْنُــــهُ أمينُـــهُ النَّصـــِيرُ
ونُطْقُــــهُ كـــاتبهُ النبيـــلُ
وقلبُــــهُ وعقلُـــهُ الرســـولُ
قــولٌ لمــن يُحســن بالكفـايهْ
ويحفـــظُ الغَيبــةَ والرعــايهْ
مــن وَلــيَ الملــكَ بلا كُفَــاةِ
كقاصـــد الحـــرب بلا حمـــاة
مــن جَــازَ بيـن الأنـام حكمُـهُ
أهلكَــــهُ طغيـــانُه وظلمُـــهُ
فإنمَــا الجــورُ أداةُ العطــبِ
وعلــةٌ شــَنْعَا وبــدءُ النُّــوَبِ
وإنمــا البغـيُ يُزيـلُ النِّعمَـا
ويــورثُ الــذلَّ معـاً والنـدَمَا
وعــن وشــيكٍ يصــرعُ الرجَـالاَ
ويقطـــعُ الأعنـــاقَ والآجــالاَ
وكــلُّ مــن جــارتْ إذاً قضـَّيتُهْ
إنِّــي أراهُ قــد دَنَــتْ منيَّتُـهْ
مــن أبــرمَ الأمْـرض بلا تـدبيرِ
صــيَّرَهُ الــدهرُ إلــى تــدمير
فقـدْ وَلـي الخيـر بحُسْنِ الرعيَّهْ
وقـد ولـي الشـَّرَّ بطـول الطويَّة
وإنـه مـن لـم يَخَـفْ مـن صَوْلتك
فلــم يــزلْ مناصــباً لـدولتكْ
ولا يكــنْ عفــوُك عَــنْ شــَانِكَا
وقــد يســيءُ دائمــاً إليْكــا
فقيـــــل إنَّ النـــــاسَ رَجُلاَنِ
أبــداً لــم يــزالاَ مختلفَــانِ
وقـد يكتفـي العاقـلُ بالتأنيبِ
وجاهـــلٍ يحتـــاج للتـــأديب
وإن حضــَرْتَ فــي محــلِّ الأمَـرَا
مـع السـلاطين الملـوكِ الكُبَـرَا
فلا تحاجـــجْ أبـــداً ســلطَانكْ
ولا تلاجِـــجْ أبـــداً إخوانـــكْ
ولا تعـــارضْ أبـــداً مقــالتَهْ
ولا تَســـَلْهُ فِعْلَـــهُ وحَـــالتَهْ
ولا تُزَاحِمْـــه علــى التــدبيرِ
ولا تعـــاتبْهُ علــى التقصــير
ولا تَقُــلْ مقالــةً فــي غيبتـهْ
مـا لـم تَقُلْـهُ حَاسِراً في حضْرتِهْ
لا يـــأمن الحــاذقُ أنْ يكــونْ
لهــمْ علــى كـلِّ الـوَرَى عيـونْ
تُلْقِــي إليهــمْ جملـةَ الأخبـار
تـــأتيُهمُ ببـــاطِنِ الأســـرارِ
فحرمــةُ الغـائبِ مثـلُ الحاضـرِ
منهــمْ فكــنْ ذا فطنـةٍ وحـاذر
لا تُغْضــِب الســلطانَ والإخوانَـا
تعــشْ قريــراً ناعمـاً وسـْنَانَا
فمُســْخِطُ السـلطان فـي الـبريهْ
مُعَــرِّضُ النفــس علــى المنيَّـهْ
وإن عَنَــتْ يومــاً إليـه حـاجهْ
فلا تكــنْ مــع ذاكَ فـي لَجـاجَهْ
حمــى تَـرَيَ الـوجهَ بـهِ بَسـِيطَا
وقَلبَــهُ يومــاً تــرى نشــيطا
العقْــلُ خيــرُ حِلْيــةِ الإنسـانِ
والعِلـمُ خيـرُ مـا اقتنَاهُ قَانِي
تَعَلَّــم العلــمَ فَتًــى صــغيرَا
تَصـيرُ مـا بيـنَ الـورى كـبيرَا
فَيًلــحُ العلـمُ الشـريفُ فاسـدَكْ
ويُرْغِـمُ العلـمُ الجليـلُ حاسـِدَكْ
وقــد يُقِيــمُ عنــد ذاكَ مَيْلَـكْ
وقــد يُطيـلُ فـي الأنـامِ ذَيْلَـكْ
فــإنَّه العــزُّ الــذِي لا يَبْلَـى
وإنَّــه الكنــزُ الـذي لا يَفْنَـى
مـن لـم يُقَيِّـدْ علمَـهُ فـي صِغَرِهْ
لــم يتقــدمْ أيـداً فـي كِبَـرِهْ
أصـلُ العلـوم يـا أخِـي الرغبهْ
وأصـلُ زهـدِ الزاهـدِين الرَّهْبَـهْ
ثَمَــرَةُ العلــمِ هــي العبـادهْ
ثمــرةُ الزهــدِ هــي السـعادَهْ
أفضــلُ مــا مَـنَّ علـى العبـادِ
ربٌّ تَعـــالَى باســـطَ المِهَــادِ
بـــه فَعِلْـــمٌ نـــافعٌ وعَقْــلُ
كــذلكَ المُلْــكُ معــاً والعـدلُ
لا يُـدْركُ العلـمَ الشـريفَ أبَـداً
مــن لــم يكـنْ لنَـوْمِه مَشـرِّدا
ولـم يُطـلْ فـي كـل حِيـنٍ درسـَهْ
ولــم يَكِــدَّ عنــدَ ذاكَ نفســَهْ
اعقــلْ كفيــتَ شــرَّها لســانَكْ
فإنَّهــــا طالبــــةٌ هَوَانَـــكْ
والــزَمِ الصــمتَ تَعُــدْ عـاقلاَ
وقــد يكــونُ حالِمــاً وعـاقلاَ
إيــاك إيــاك فضــولَ الكلــمِ
فـــــإنه مــــوَرِّثٌ للنَّــــدم
فالصــمتُ يَكْسـُو صـفوةَ المحبَّـهْ
يُبْعِــدُ عــن صــاحبِه المســَبَّهْ
والصـمتُ قـالُوا فـدليلُ العقـلِ
والصــدقُ نُجْــحٌ ودليـل الفَضـْلِ
فكـنْ صـَمُوتاً أو صـَدُوقاً قـائِلاَ
فلـم تـزلْ عـن العِثَـارِ عَـادِلاَ
مــن كَثُــرَ الــدهرَ إذاً كلامُـهْ
كَثُــرَتْ يــوم القضــَا آثــامُهْ
إذا ســَكَتَّ صــامتاً عــن جاهـلٍ
حيـــنَ أتـــاكَ بكلامِ الباطــلِ
إنـــك قــد أوْســَعْتَهُ جوابَــا
حينَــا وقــد أوجعتَــهُ عِتابـا
قــد قيـلَ إنَّ الطعـنَ باللسـانِ
أشـــدُّ مــن طعنِــكَ بالأســْنَانِ
وقيــل تَبْــرَا طعنــةُ الحُسـَامِ
وليْــسَ يَبْــرَا الطعْـنُ بـالكلامِ
عليـكَ يـا ذا باختصـارِ القُـوْلِ
والاختصــارُ طــابَ فــي مَعْقُـولِ
لا شـيءَ يـأتي بـالخير للإنسـانِ
كــالحفْظِ للحقــوزق واللســانِ
وإنمـا الـدنيا كسـجْنِ العاقـلِ
وجنــــةٌ معروشـــةٌ للجاهـــلِ
وإنَّهَــا تُقْبِــلُ مثــلَ الطـالب
وإنهــا تُــدْبِرُ مثــل الهـاربِ
فإنهــا إنــء أقبلــتْ خـديعهُ
وإنهـــا إن أدبـــرتْ فجيعَــهْ
فليــس تبقــى أبــداً لصــاحبٍ
وليْــسَ يَصــْفُو وُدُّهــا لشــارِبِ
فـاعرضْ عـن الـدنْيا أُخَـيَّ تَسْلَمِ
واتـركْ هـواكَ يـا فَتَـايَ تغنـم
فخيرُهــا يـا ذا النُّهَـى يسـيرُ
وشـــــرُّها متَّصــــِلٌ كــــبيرُ
وإنمــــا لــــذَّتها قليلـــهْ
بضـــدِّ مــا حَســْرَتُها طــويلَهْ
قـد مَـازَجَ النعمـة فيهـا لابُوسُ
وقــــارَنت ســـُعودَها نحـــوسُ
فاجعــلْ الـدنْيا طريـقَ الآخـرهْ
واخْـشَ مقـامَ الذلِّ يومَ الساهرهْ
لا تَغْتَـرِر بمَـا مضـى مـن صـِحَّتِكْ
وباليسـير مـا بقـي مـن مُـدَّتكْ
فمـــدةُ العمـــرِ أرى قليلــهْ
وصـــحة الجســـْمِ فَمُســـتحيلهْ
مــن بالهبــات عظُـمَ ابتهـاجُهْ
اشـتدَّ فـي حيـن البلا انزعـاجُهْ
إن شـئت كـلَّ العـزِّ فهي الطاعهْ
أمــا الغِنَـى يـدركُ بالقنـاعهْ
فقــانعٌ مــن الــوَرَى بـالرزقِ
قـد عَـزَّ يومـاً عـن جميع الخلقِ
إن القناعــاتِ لعــزِّ المعســرِ
والصــدَقاتِ فهْـيَ كنـزُ الموسـِرِ
وإنمــا الإيَــاسُ يُعِـزُّ الفقـرا
والطمــعُ الأدْنَــى يُـذِلُّ الأمَـرَا
مـــن يعتصـــمْ بربــه نجَّــاهُ
ويَتَّــــقِ اللـــهَ إداً وقَّـــاه
مـن سـالم النـاسَ جَنَـى السلامهْ
مـن قـدَّمَ الخيـرَ جَنَـى الكرامهْ
مــن طلـبَ المُحَـالَ طـالَ تَعَبُـهْ
وطــالبُ الشــرِّ ففيــهِ عَطَبُــهْ
مـن حاسـبَ النفـسَ أراهُ سـالمَا
ومُنْتَمِــي الــدين أراهُ غانِمَـا
مـن داومَ الشـكرَ استدام البِرَّا
مـن لـزمَ الصـمتَ كفـاهُ الْعُذْرَا
مـــن ترقَّــى درجــاتِ الهمــمِ
عُظِّــمَ حينــاً فـي عيـونِ الأمـم
مـن خـادَعَ اللـهَ تعـالى خُـدِعَا
وصــارعُ الحــقِّ القـويمِ صـُرِعَا
مـن سـَلَّ سـيفَ البَغْـيِ في أسَاسِهْ
أُغْمِـــدَ فــي جــبينهِ ورأســه
مــن بَســَطَ اليــديْنِ بالإنْعـام
قــد نَــزَّه النفــسَ عـن المَلامِ
مــن يعتصـمْ بـاللهِ لا تحـاربُهْ
ومُنْتَـــمٍ للـــدين لا تغــالبُهْ
فكــلُّ مــن حـاربَ أهـل الـدينِ
فراجـــعٌ بالـــذلِّ والتــوهِين
ولا مَحَــــالَ إنــــه مغلـــوبُ
وعــــــزُّهُ حينئذٍ مَســــــْلُوبُ
وكـــلُّ مَــنْ يــزرَعُ للعــدوانِ
فــــإنَّهُ يَحْصــــِدُ للخُســـْرَانِ
كـــلُّ كَفــورٍ لشــمُولِ النِّعــمِ
فــــإنَّهُ مســــتوجِبٌ للنِّقَـــمِ
وكــلُّ مــن هـانَ عليـه المـالُ
تـــوجَّهَتْ تســعَى لــهُ الآمــال
وكـلُّ فتَـى ليـسَ يُقِيـلُ العثْـره
سيُســْلَبُ الإمكــانَ ثـمَّ القُـدْرَهْ
قــد تَـذْهبُ النعمـةُ بـالكفرانِ
وتُســـْلَبُ القــدرةُ بالعــدوانِ
كــل قبيــلٍ لــم يفُتْــهُ حـزمُ
لـــم يكــنْ يَغْلــبُ ذاكَ خَصــْمُ
ذَلَّ مـــن اســـْتَخفَّ بالرجـــالِ
وذلَّ مــن فَــرَّطَ فــي المقــال
مــا حَسـُنَ الجِـدُّ بغيـرِ اللعـبِ
وأحســَنَ الحلــمَ بغيـر الغضـبِ
وخيــرُ مــالٍ مــن حلالٍ كُســِبَا
وصـارَ قَرْضـاً فـي النَّـوَالِ كُتِبَا
وشــرُّهُ المجمــوعُ مــن حَــرَامِ
وصــارَ فــي العصـيانِ والآثـامِ
اعلــمْ بــأنَّ أفْضــَلَ المعـروفِ
معونـــةُ المعســِرِ والملهــوف
ذو الحلم قد يعفو بحين القدْرهْ
ولـم يكـنْ منْـه لفقْـدِ النّصـرهْ
أقــربُ شــيءٍ صــَرْعَةُ الظَّلُــومِ
أصــوبُ شــيءٍ دَعْــوَةُ المظلـوم
أفضــلُ كنــزٍ فهـوَ خيـرٌ يُـذْخَرُ
وأنفـسُ الثيـاب فهـو شُكْرٌ يُنْشَرُ
ولــدُ الســوءِ يَشــِينُ السـَّلَفَا
ويَهْــدِمُ المجـدَ معـاً والشـَّرَفا
ســُخْفُ الــولاةِ أقبــحُ الأشـياءِ
ظُلْـمُ القُضـَاةِ مـن عظيـم الداء
خيــرُ مــالٍ مــا اسـترقَّ حُـرَّا
وخيــرُ فعـلٍ مـا اسـتحقَّ شـكْرا
لا تَســـْتخِفَّ بحقـــوق العُلَمــا
ولا تعـــارضْ لمقــالِ الحُكَمَــا
ولا تعـــاتِبْ فاعـــلَ الخطيَّــهْ
وأنـــت تغشـــاها بلا حَمِيـــةْ
إذا أرَدْت أن تُنِيـــبَ رســـولا
لكــلِّ حــاجٍ تبتغِــي محصــولاً
فأرســلْ رســولاً فطِنــاً أديبَـا
بَــرَّا حليمــاً صــادقاً أريبَـا
فــــإنهُ إذ كَـــذَّبَ الرســـولُ
يفوتُــكَ المطلــوبُ والمــأمولُ
لا تســـتخفَّ بمقــالش الناصــحِ
ولا يغرَّنْـــك ثنـــاءُ المــادح
شــاوِرْ بليــلٍ جملــةَ الأخيـارِ
فــــإنَّهُ أجمــــعُ للأفكــــارِ
وواحـــدٌ يأتيـــكَ بـــالمرادِ
خيــرٌ أرى مـن كـثرةِ التَّعـداد
فإنَّهــــا لَــــدُرَّةٌ صــــغيرهْ
خيــرٌ أرى مــن صــخرةٍ كـبيرهْ
غصـــلاحُك العـــدُوَّ بالمقـــال
أســهلُ مــن إطالــةِ القتَــالِ
لكــنْ إذا أنشـأتَ حَرْبـاً فوهِّـج
كــذلك إن أوقــدتَ نـاراً أجِّـجِ
قـلْ يـا أخـي مـا شئتَ من مقالِ
وافعـلْ كمـا شـِئْتَ مـن الأفْعـال
كـلُّ فتَـى يحصـِدُ مـا قَـدْ زَرَعـاً
والخُسـْرُ في الأخرى بما قد صنعا
وانتهـــزْ الفرصــةَ بالإمكــان
ثــم اغتنــمْ بهفــوة الزمـانِ
وكــن فتًـى معتَـبراً بمـا مضـى
كَيْلا تكــونَ عــبرةً لمــن بَغَـى
لا ردَّ يومــاً للقضــاءِ الجـاري
والزمــنِ الماضــِي فلا تُمَــارِي
لا يَطمــعُ العاقــلُ فــي خِصـَالِ
أربعــــةٌ بمـــدَّةِ الليـــالي
رَدُّ القضــاءِ مــن إلـه الفَلَـقِ
كــذاكَ تَغيُّــر لســوءِ الخُلُــق
نصـــيحةُ الأعـــدا فلا تُنَـــالْ
أو يُرْضــى الخلــقَ فـذا مُحَـالْ
علامــةُ الحمــقِ مــنَ الإنســانِ
جَهْلــث الأعـادِي مُرْسـَلُ العِنَـانِ
والخلـفُ ثانيهـا علـى الإخـوانِ
كـذا الجـراءات علـى السـلطان
إن الغنــى عــن الملـوكِ مَلـكْ
أمــا الجــراءاتُ عليهـم هَلَـكْ
وإن نشــأْ علامـةً علـى والـدها
لكــيْ تصـيرَ ذا حِجًـى وذا نُهَـى
تجــرّعُ المــرء لمــرٍّ الغَصــَصِ
مغتنــمٌ يومــاً جميــعَ الفُـرَصِ
مــــداهنٌ لجملـــةِ الأعـــداءِ
ومســــــتَمِدٌّ جملـــــةَ الآراءِ
وإن تُـــرِدْ علامـــةَ الإدبـــار
فســـوءُ تـــدبيرٍ بلا اعتبــارِ
وإن تَشــــَأْ علامـــةً للعقـــلِ
فَحُبــكَ العلــمَ وأهــلَ الفَضـلِ
فجمــعُ شــملٍ وفَعَــالٍ يُرْتَضــَى
وذكـرُهُ بالحمـدِ مـا بينَ الورى
أربعــــةٌ ســـلامةُ الخساســـهْ
فهاكَهَــا ليــس بهــا رياســهْ
وإن تشـــأْ علامـــةَ الإقبـــالِ
فـانظرْ إلـى المنظـومِ من فعَالِ
إذا الفــتى أفشـى خَفِـيَّ السـِّرِّ
كــذاكَ يَـرْدى باعْتَقَـاد الغَـدْرِ
وبعــــده إســـاءةُ الجـــوارِ
وغَيبَـــةَ الأحـــرار والأخْيــارِ
وإن تشــــأْ علامـــةً للكـــرمِ
فهــذهِ كــالنورِ بيــن الظُّلَـمِ
فالبــذلُ للمـالِ وإمْسـَاك الأذى
وطاعــةُ اللـهِ وعصـيانُ الهَـوَى
كــذلكَ التعجيـلُ فـي المثـوبهْ
وعنْـدها التـأخيرُ فـي العقوبَهْ
وإن نشـــأء علامـــةَ النفــاقِ
فَهَاكَهــا تشــرقُ فــي الآفــاقِ
فقلَّــةُ الــدينِ مــع الـديانَهْ
وكــثرةُ الكِــذْبِ مـع الخيـانهْ
والغـــشُّ للصـــاحبِ والرفيــقِ
ونَقْـــضُ كـــلِّ موعـــدٍ وثيــقِ
أمَّـا الـتي الملـك بهـا يَـزُولُ
فهاكَهَــــا منظومـــةً تَهُـــولُ
إضــمارُ سـُوءٍ ثـم خُبْـثُ النِّيَّـهْ
والظلـــمُ للأعــوانِ والرعيَّــهْ
وبعـــدها إنْ غشـــَّكَ الــوزيرُ
وســاء فــي أفعالِـكَ التـدبيرُ
ويثبِــتُ الملــك مــع الخصـالِ
فهــذهِ كالــدرِّ فــي المثــالِ
فــالحفظُ للطاعــةِ ثـمَّ الـدِّينِ
كــــذلكَ القُرْبَــــةُ للأميـــنِ
وبعــدَها تهقــديمُ كــل حَــزْمِ
وبعـــدَهَا إمضــاءُ كــل عَــزْمِ
أربعـــةٌ ليـــسَ لَهَــا بقــاءُ
مــا هَطَلَــتْ بمائِهــا السـماءُ
كـــلُّ بلادٍ قــد خَلاَ مــن عــدلِ
وكــلُّ رأيٍ قــد خَلاَ مِــنْ عَقْــلِ
وكــلُّ مــالٍ جــاءَ مــن حـرامِ
وكـــلُّ عَهْــدٍ صــارَ مــن لِئَامِ
لا يســـتوي الشــريفُ والــدنيُّ
كــــذلكَ الرشـــيدُ والغَـــوِيُّ
والرجُـلُ البَـريُّ معـاً والفـاجرُ
ومُنْصـــِفٌ مــن نفســِه وجــائِرُ
لَيْـسَ الجهـولُ خاليـاً من السَّقَطْ
ولا العَقُــول دهـرَهُ مـن الغلـط
ولا العَجُـولُ فـي الأمـورِ من زَلَلْ
ولا العَلُـولُ خاليـاً مـن العلـلْ
بالاحتمـــالِ يُعْـــرفُ الحليــمُ
كــذاكَ بالصــبرِ فتًــى حكيــمُ
خُـذْهَا إليـكَ مـن نتـاجِ الفُقَرَا
حليلــةَ الملــوكِ ثـم الأُمَرضـا
ترفُــلُ فـي بُـردٍ مـن الإبْرَيْسـَمِ
تميـسُ كالغصـْنِ الرطيـبِ الأقـومِ
زانَــتْ بمنظــومٍ مــن الحُلِــيِّ
ومقلـــةٍ كـــالكوكبِ الـــدُّرِّيِّ
تَفتَــرُّ عــن طَلْــعٍ وعـن جُمَـانِ
خلالَـــهُ ســِمْطٌ مــن المُرْجَــانِ
تمشـي مـع الأتـرابِ تِيهاً تَرْتَمي
كأنَّهـــا الهلالُ بيــن الأنجُــمِ
يُصـْبِي هواهـا الزاهـدَ الأوَّابَـا
إذا رآهــا فــارقَ المحرابــا
ســـــميتُها جامعـــــةَ الآدابِ
شــِعارَ أهــلِ العُـرْفِ والألبـابِ
ناظمُهـا العبـدُ الفتَى السُّتَالِي
كأنَّهــا فِــي نظمهــا اللآلــي
وهـو الخَرُوصـِيُّ الفـتى البليـدُ
نجـــلُ الفَــتى محمــدٌ ســعيدُ
يرجُـو مـن الرحمـنِ يومـاً عَفْوَا
عمَّــا أتَـى معتمـداً أو سـَهءوَا
وليْــسَ لــي مــن عمَـلٍ أو زادِ
أرْجُـو بِـه المفـازَ في الميعادِ
غيــر حســنِ الظــنِّ بــالرحمنِ
ســبحانَهُ ذو العفـوِ والغُفْـران
ثــم الصــَّلاةُ مـا غَلَـتْ أنفـاسُ
وحَـــلَّ فــي صــدورهَا وَســْوَاسُ
علـى النـبيِّ المصـطفَى المختارِ
وآلــــه وصــــحبِهِ الأخيـــارِ
الحمــدُ للــه الجليـل الأعظـمِ
الواحـدِ الفـردِ الغنـيِّ الأكـرم
حمــداً جــزيلاً دائمـاً مُسـَرْمَدا
متصـــلاً بلا انقطـــاع أبـــدا
لعلَّــهُ يقــودني فــي الآخــرهْ
إلـى النعيـم والجنان الزاهرهْ
ســبحان ربــي مــا لـه نديـد
كــل العبــاد هــم لـه عبيـد
ذو الطَّــوْلِ والمنَّــةِ والإحسـان
والبطــش والقــوة والســلطان