هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســـبق القضــاء وحُقَّــت الأقــدارُ
بالكائنــاتِ فليــسَ منــهُ فِــرارُ
إبليـس قـد عبد المهيمن في السما
ولــــديه قــــام ملائكٌ أبـــرارُ
ســتون ألفــاً مــن سـنينٍ بعـدها
عشـــرون ألفــاً جــاءت الأخبــارُ
ردت عبــــادته وتلـــك شـــقاوةٌ
ســـبقت وعاضــد كبْــرَهُ الإصــرارُ
والجــد آدمُ بعــد ســُكْن جنــانه
قـــد غـــرَّهُ شـــيطانُه الغــرَّارُ
فعصــى وتــابَ وقــد تَقَّبـلَ توبـةً
مــولاهُ حيــن بَــدَا لـهُ اسـتغفارُ
فأطــالَ حزنــاً بعـد فقْـدِ نعيمـه
وهمَــى غزيــراً دمعــه المــدرارُ
مــا حالـةُ المطـرود عـن فِرْدَوْسـِهِ
كَرْهــاً إلـى الـدنيا وبئسَ الـدارُ
وقضــى علــى قابيـل قتْـل شـقيقه
لمــا أَبَــتْ قربــانَ ذاك النــارُ
والشــيخُ نــوحٌ مرســلٌ مــن ربـه
فبــدا لــه مــن قـومهِ اسـتكبارُ
ألفــاً سـوى خمسـين عامـاً واعظـاً
فيهـــم أقــام فنــالهم إصــرارُ
فعتَــوْا عُتــوّاً خــالفوا مــولاهمُ
فأتــــاهمُ طوفــــانُه التَّيَّـــارُ
فنجـا الرسـوُل ومـن تجمهـر عنـده
فــوق الســنين وأُغــرق الكفَّــارُ
فــأتى زمـانٌ مـن قـرونٍ قـد مضـت
عُـــدِمَ الموحِّــدُ فيــه والإقــرارُ
وأتــى خليــلُ اللـهِ ينصـحُ قـومَهُ
وأبـــاهُ إذْ جـــاءتْهُمُ الإنـــذارُ
جحــدوا جميعـاً ربَّهـم فـدعا إلـى
توحيــده ولــدى المحجَّــة حـاروا
فعــدا عليهــمْ كاســراً أصـنامَهُمْ
لمـــا تَيقَّـــنَ أنهـــم أشـــرارُ
قــالوا لبعــض حَرِّقُــوهُ وانصـروا
معبــــودكم إذ أنتـــمُ أنصـــارُ
جعلــوا لــه نـاراً تأجَّـج فرسـخاً
فـــي فرســـخ ولهيبُهـــا هَــدَّارُ
قــال الأميــن لــه بحـالِ وَثَـاقِه
هــل حاجــةٌ لــكَ أيُّهــا الصـبَّارُ
قــال الخليـلُ إليـكَ لا أَمَّـا إلـى
المــولى الكريـم فعنـدهُ الأسـرارُ
حســبي ســؤالي علمُــهُ بمصــيبتي
ذو العــز ليــس تخــالُه الأبصـار
قــال الإلــهُ لنـارهمء كـوني لـه
بـــرداً ســـلاماً إننــي الجبَّــارُ
أكلــتْ جميــع قيــوده مـا شـعرةٌ
مــن شــعْرِهِ قـد أحرقتْهـا النـار
هــذي عقيــدةُ مخلــص للــه هــل
نــال المنــى فلينظــر النظَّــارُ
فرعــون موســى جــوره ملأ الـورى
كــذَبَ اللعيــنُ فــأغرقته بحــارُ
وإليــه موســى مرســلٌ مــن ربـه
فــي تســع آيــاتٍ فقــال خَســَارُ
وأتــى بجيــش السـاحرين فـأمَّنُوا
إذ فُتِّحــــتْ لقلـــوبِهمْ أبصـــارُ
لـــم يُغْنِـــهِ صــرحٌ ولا هامــانُهُ
كلاَّ ولا جنـــــدٌ فحــــلَّ دَمَــــارُ
وأرادَ مُوســـى فَتْـــحَ أرضِ مُقَــدِّسٍ
عزْمــاً وحزمــاً فــانْثَنى الأنصـارُ
فــالتيهُ كــان عقوبــةً لـذنوبهمْ
لــم يهتــدوا لمناصـحٍ واحتـاروا
عشــرونَ مــعْ عشــرينَ عامـاً مـدةً
بَعُــدَتْ عليهــم أهلُهــمْ والــدار
وجنــودُ عــادٍ مــعْ ثمـودٍ كَـذَّبُوا
فأتـــاهمُ مـــن ربهـــمْ إعصــارُ
وكــذاك لــوطٌ قــومُهُ قـد جـاءهم
بـــالحقِّ مــا نَفَعتْهــمُ الأَنْــذَارُ
وأَتُـوا الرجـالَ بشـهوةٍ دون النسَا
وأضــــلَّهم بضــــلالهِ الغَــــدَّارُ
خســفَ الإلــهُ بهـم وأضـحوْا عـبرةً
للعــالمينَ وفــي جهنــمَ صــارُوا
هــذا وكـمْ قـرنٍ مضـى مـن خلفِهـم
صـــَدُّوا ولمـــا يَنفــع الإنــذارُ
ولقـــد مضــى الأوَّابُ داودُ الــذي
قــد كـان منـه الحمـدُ واسـتغفار
ومضــى ســليمانُ بــنُ داودَ الـذي
عَكفـــتْ عليــه الجــنُّ والأطيــارُ
والريـــحُ تحملُـــهُ وإنَّ غـــدوَّهَا
شـــهرٌ عليهـــا راكـــبٌ ســـَفّارُ
وكــذاكَ يــونسُ قـومُه قـد آمنُـوا
فأتـــاهمُ بعــد العــذاب يَســَارُ
ولقــد أتــى أولادَ إســرائيلَ مـا
صـــدَعَ القلـــوبَ مذلــةٌ وخَســَارُ
اللـــهُ فضـــَّلَهمْ وكرَّمهُــمْ فمَــا
عَرَفُــوهُ بــل كَفَــرُوا فحـلَّ تَبَـارُ
قتلا النــبيينَ الكـرامَ ومـن لَهُـمْ
بــالعُرْفِ قـد أُمِـرُوا وهـمْ أشـرارُ
ونـــبيُّهمْ يحيــى أبــان لرأســهِ
ســـلطانَهمْ واســـتكلب الجبَّـــارُ
يومــاً أرادَ نكــاحَ إبنتــه فمـا
إلاَّ بَـــدَا منـــه لـــه إنكـــارُ
فــاللهُ ســلَّط بخــت نصـَّرَ قـائداً
كالليــل جيشــاً قـد حـواه غبـارُ
فَلِســِتِّ مَايَــةِ ألــفِ عَـدّاً أُحْصـِيَتْ
رايــــاته وجنــــودُه أشــــرارُ
مــن تحتــه أســد عليــه راكــب
واعتـــمَّ عِمَّتَــهُ وســارَ وســاروا
ســبعون ألفـاً قُتِّلُـوا واستأسـَرُوا
مثلاً ومنـــه اســـتوحَشَ الأمصـــار
ولكـم قـرونٍ لـم أعـدِّدْ قـد مضـوا
أفنــــاهمُ مــــولاهمُ القهَّــــارُ
فـالبعضُ منهـم آمنـوا واستسـلموا
والأكـــــثرون عليهـــــم الأوزارُ
وكــذاكَ رُوحُ اللــهِ بلَّــغَ قــومَهُ
وأتتهــــم الآيــــاتُ والإنـــذارُ
فــالبعضُ منهــمْ آمنــوا بكتـابه
والبعـــضُ منهـــمْ كــافرٌ ختَّــار
مــن بعـد ذلـكَ قـد تـوالتْ فـترةٌ
لا مرســــلٌ يــــأتي ولا تـــذكارُ
ســتٌّ مئيــنٍ مــن سـنينٍ قـد أتـى
بــالنحسِ منهــا دَوْرُهــا الـدَّوَّارُ
أفلـتْ شـموسُ العـدلِ واندرس الهدى
وغـــدتْ بليــل ظَلاَمِهــا الكُفَّــارُ
فعمُـوا السـبيلَ ومـا تمسَّكَ بالهُدَى
غيـــر القليـــلِ وكلُّهــمْ فُجَّــارُ
عَبــدُوا الصــليبَ شـيوخُهمْ كُهَّـانُهُ
قــول المزيــد ودرســُهمْ أَشــْعَارُ
والشـيخُ قُـسٌّ عـاش سـبعَ مئيـنَ مـن
تلـــكَ الســنين تَضــُمُّهُ الأَقفــار
يعــظُ الأنــامَ بكــلِّ نـاد راكبـاً
جملاً عليــــهِ ســــكينةٌ ووقـــارُ
مــاءُ الغَمَــام شــرابُهُ وطعــامُهُ
فـــي كــلِّ قَفْــرٍ أملــسٍ أشــجارُ
تخشــاه كــلُّ الأسـْدِ فـي غاباتِهـا
وعليــه مــن زهـدِ الكـرامِ دِثَـارُ
وأراد أهـلُ الفيـلِ كيـداً هـل ترى
مــا حَــلَّ حيــنَ تســاقطتْ أحجـارُ
تركــوا لمكــة غيــر جـدِّ نبيِّنـا
خوفـــاً ولكـــنْ ربُّـــك الســتَّارُ
للآلِ هاشــمَ فــي الأنــامِ منــاقبٌ
وهـــمُ هـــمُ للعـــالمين منــارُ
وعلـى الضـلالةِ لـم يـزلْ شـيطانُها
يـــدعو وللكفــر الــرَّدِيِّ شــِرَارُ
حــتى تطلــعَ نــورُ ربِّــي هاديـاً
وتطــــالعتْ بســــعودهِ أقمـــارُ
فتســـاقطتْ لوُلُـــودِهِ أصـــنامُهمْ
والنــارُ أخمــدَ حرَّهَــا الأنــوارُ
وانهــدَّ إيــوانٌ لكســرى ثاويــاً
وتباشــــَرَتْ بقـــدومِه الأقطـــارُ
لـــولاه لا دنيـــا ولا أخــرى ولا
ليــلٌ ينــامُ بــه الـورى ونهـار
هــو أحمــدٌ خيــرُ الخلائقِ كلِّهــا
عبـــدٌ عزيـــزٌ صـــفوةٌ مختـــارُ
وأَتَـــى بقـــرآنٍ مجيـــدٍ معجــزٍ
نظمــاً أتــى فـي وحيـه التكـرارُ
فــأتَى وهــمْ يتفــاخرونَ فصــاحةً
ذاكَ الأوانَ وتُنْشـــــَدُ الأشــــعارُ
خرسـتْ لـه الفصـحاءُ إذ سـمعوا له
وأقــــرَّت البلغـــاءُ والكُبّـــارُ
فأطــاعَه أهــلُ الســعادةِ كلُّهــم
وأُولُــو الشــقاء عَرَاهُــمُ إنفـارُ
وتعاقـــدوا لقتــاله وتعاضــدوا
فأبـــادَهم قَرْضــاً بــه البتَّــارُ
أيقــاتلون فــتى رئيــسُ جيوشــِه
جبْريـــلُ ثــم القــائدُ الجبَّــارُ
عَمِيَــتْ قلــوبُهمُ ولمَّــا يســمعُوا
بــلْ كــانَ فــي آذانِهــم أوْقَـارُ
فــأتِي وبلَّــغ للرســالةِ ناصــحاً
لعبــــــادِهِ فتســـــاقطتْ أوزارُ
حتَّــى اسـتنارَ صـراطُ ربِّـكَ سـاطعاً
والكفــرُ غُــوِيبَ نجمُــه الســيّارُ
بطلـتْ رياسـةُ عبـدِ شـمسٍ مـعْ بنـي
مخــزومَ جيــن استأســدَ الأنصــارُ
لــم تَلْقَهُـمْ إِلاَّ أسـودٌ فـي الـوغى
أو ركَّـــعٌ لهــمُ الســجودُ شــِعَارُ
الزاهـــدون الأغنيـــاءُ لفقرهــم
أهـــلُ الصـــلاح أئِمـــةٌ أخيــارُ
وأقــامَ عبــدُ اللـهِ بعـد نـبيِّيهِ
مـــا لــم يقمْــهُ ســيدٌ مختــارُ
الصـــادقُ الصـــِّدِّيقُ أولُ مـــؤمنٍ
ولقــد حــواهُ مـع النـبيّ الغـارُ
مــن بعـدهِ الفـاروقُ مَصـَّرَ مِصـِرَها
وأطــــاعَهُ الأبـــرارُ والفُجَّـــارُ
أمَّــا ابــنُ عَفَّــانٍ فســتٌّ عــادل
والســـت فيهـــا جـــائر ختَّــار
قتلُــوهُ لمَّــا آيَســُوا مـن رُشـْده
والمســـلمونَ عليهـــمُ الإنكـــارُ
وأتـــتْ بأصـــحاب النـــبيِّ زلازلٌ
فتـــن تحــارُ لهوْلهِــا الأفكــار
ســبعون ألفــاً يــوم صـفِّينٍ مضـى
قَتْلَـــى عليهــمْ للبلَــى أطمــار
وكـــذا ثلاثــون ألوفــاً قُتِّلُــوا
يومــاً علــى جمــل ســَطَا عَمَّــار
وعلــى يـومِ النهـروانِ عَـدَتْ علـى
الأخيـــارِ منـــهُ ســطوة وفَقَــارُ
فـــألوفُ أربعــةٍ أَبــادَ حُســَامُه
فبكـــــى وآدتْ ظهَـــــرهُ الأوزارُ
والأمــرُ صـارَ إلـى معاويـةَ الـذي
فــــي غَيِّــــه وضـــلاله خَطَّـــارُ
والأمــرُ صــارَ مَضــيَّعاً لمَّـا يـزَلْ
مـــروانُ بعـــدُ وآلُـــهُ أشــرار
ثــم العبـابس قـد تولـوا قتلهـم
وأتـــاهمُ بعـــدَ العُلُــوِّ صــَغَارُ
ملكـوا بنو العباس جَوْراً في الورى
فأتــاهمُ صــَرْفُ البَــوَارِ فبـارُوا
ومَضـــَتْ قُـــرونٌ والضــلالُ مكــوِّرٌ
والحـــقُّ عـــافٍ مـــاله إظهــار
حــتى أتــتْ للعلــم بعـد دُرُوسـِه
وأفــــولهِ بعُمانِنــــا أنـــوار
فهلالُ قــد عقــد اللـواء مجاهـداً
مستشـــهداً ولـــه العلا وفخـــارُ
وأقــام موسـى وارثـاً مـن بعـدهم
نِعْــمَ الإمــامُ المرتضــى الكـرَّارُ
أوداه مــعْ ســبعين مــن أصـحابه
ســــيلٌ عظيـــمٌ مـــوجه تَيّـــارُ
هــذا وكــم للــهِ بــاعَ لنفســِه
هــلْ قــامَ عبـدُ اللـه والمختـارُ
ولقــد أتــتْ لبنــي خَـرُوصٍ دولَـةٌ
نَبويَّـــةٌ حــتى اســتنارَ الــدارُ
فزمــانهمْ عِيــدُ الزمــانِ وعُرْسـُهُ
بـــل وجهُــه والســمعُ والأبصــارُ
نســـخ الظلامَ ضــياءُ عــدلهمُ إذاً
وبــدا علـى وجـه الـدجى الأنـوارُ
ولقـد سـما فـوق السـِّمَاكِ فخـارُهم
ولهــمْ علــى كــلِّ الأنــامِ فخـارُ
ساســــُوا الخلائقَ دهْرَهُـــمْ بخلائقٍ
مرضـــيَّةٍ طـــابتْ وطـــابَ بِحَــارُ
كـــادتْ بعــدلهمُ تفــوه شــهادة
بيــن الــورى الأحجــارُ والأشـجارُ
صــَلْتُ بـن مالـكٍ الإمـامُ المرتضـَى
دانـــتْ لـــه أمصــارُها وظفَــارُ
وابــنُ ابْنِـهِ فهـو الخليـلُ أحبَّـه
مــن عــدلهِ العُبــدانُ والأحــرارُ
فثلاثُ عشــــْرة بيعـــةً مشـــهورةً
لبنـــي خَـــرُوصٍ جـــاءتِ الآثــارُ
مــا فيهـمُ مـن ظـالم أبـداً ومـا
فــي حكمهــم بيــن البلاد شــنَارُ
وأتــى ابـنُ بـورٍ قـائِداً لجيوشـِهِ
لـــم يَبْـــقَ آثـــارٌ ولا أنهــارُ
قتــل الإمــام المرتضـى سـفهاؤنا
ولرأســـه قـــد كــوفِر الكفَّــارُ
وبعـــزة الإســـلام حلَّـــت نقْمــةٌ
بالقـــائدِ الســفَّاكِ ثُــمَّ صــَغَارُ
أكلتْــهُ نــارٌ حيــنَ يكتـبُ طِرْسـَهُ
لــم تحمــهِ الفرســانُ والأوتــارُ
وكـذى المهنّـى عـادلٌ بيـن الـورى
ذو هيبــــةٍ للمعتــــدِي قهَّـــارُ
وكـذا الشـهيدُ سـعيد نجدٍ المرتضَى
عبـــدُ الإلــهِ الصــارمُ البتّــارُ
هـــذا وكــم للــه قــام مهــذَّب
ولكـــمْ تملّـــكَ معتـــدٍ جبَّـــارُ
ولكـم بنـو نبهانَ عَاثُوا في الورى
لـــم يحمِهـــم جيــشٌ ولا أنصــارُ
وكذا أولُوا البأسِ الشديدِ وهمْ بنو
صـــَلتٍ فلا تبقـــى لهـــمْ آثــارُ
حــتى أتــى نصــرُ الإلــهِ لناصـرٍ
إذْ آزروهُ عصــــــابةٌ أبـــــرارُ
وعمــانُ فيهــا قــائمونَ جَبَــابِرٌ
خمســـُونَ مغــوارا لهــم أخبــارُ
بســيوفِ يحمــد قـد مضـَى تَـدْبيرُهُ
ولربِّنَـــا فـــي خلقـــه أســرار
فــالله أيــدهم وأصــلحَ بــالَهم
والْجَـــدُّ يقبـــلُ مــاله إدبــارُ
ثــم اسـتقامَ الحـقُّ فـي سـاحاتِها
واغتـــم فيهـــا ســـاخِرٌ مكّــارُ
وأتـــتْ ســـلاطينٌ عُـــدُولٌ بعــدَهُ
مـــن آل يَعْــرُبَ للــورى أمطــار
ســــلطانُ مـــع أولاده فَبلعـــربٌ
ســـيفٌ وذلـــك للعـــدَا جَـــرَّارُ
فتشــاطروا قبـل الرعيَّـة واسـتوى
مــا بينهــمْ حــربٌ لــه أو ثـارُ
وأقــام ســيفٌ واشـترى ممـن رعـى
أمـــوالهم غصـــْباً فحــلَّ بــوار
وســـليلُه ســلطانُ قــام بُعَيْــدَهُ
وأشـــادَ قصـــراً تحتــه أنْهــارُ
وجزيــرةُ البَحْريـن جـارتْ فـاحتَوَى
وجَـــرَتْ أمـــورٌ شــانُها إعســارُ
وبخنــدق مــن بعــد صـُلْحٍ قتَلـوا
غَـــدْراً وَلمَّــا بــالجوارِ يُجَــارُ
واخْتَـار مـن سـُود الغـداير وضـحاً
ســودَ الوجـوه أتـى بهـا التجّـارُ
وأنالَهــا الإبريــز مــعْ إبريْسـمٍ
فَفَرَتْــه مـن أيـدي الـرَّدَى أظفـار
ثــم اســتقام مهنَّــأٌ مــن بعـده
عامـــاً فعاجــل قتلَــه الأشــرارُ
وســـليلُ حمــزةَ مَــعْ عــديٍّ قتِّلا
ظلمـــاً وليـــس لمنكَــرٍ إظْهــارُ
ولقــد رقــا عيـنَ الضـلالة يعـرُبٌ
وبَلْعْــــربٌ وتفجَّــــرَ الفجَّــــار
وأتــى علـى الرسـتاق خطـبٌ هـائِلٌ
يَرْثـي لهـا أعْـدَى العِـدَى الهـذَّار
لــم يبــقَ فيهــا ســاكنٌ ومكلّـمٌ
إلا بــــأعلى دَوْحِهـــا الأطيـــار
وتجنّــــدتْ للظـــالمينَ جبـــابرٌ
متعــاونون علــى الهــوى أشـرارُ
قتلاً ونَهْبـــاً فــي عُمــانٍ كلِّهــا
لــم يبــقَ فيهــا كــامِنٌ وقـرارُ
فمحمــد قــد كــان قــائِدَ سـاحَةٍ
والأصـــل منـــه غـــافر ونــزار
وفتًــى مبــارَكُ بالقصــَيِّرِ قــائِدٌ
صـــفَّ الهنـــاوِي ذيُلـــه جــرار
ضــاق الوســيعُ بجَــوْرِهم وتَثَبَّتـتْ
للســـاكنين الـــدورُ والأســـفارُ
وأتــتْ بــأرضِ صـحارَى أعظـمُ آيـةً
منهــا المشــاعرُ والنُّهَـى تحتـار
قُتِلاَ معـــاً فــي ســاعةٍ وتفرَّقَــتْ
منهــا الجيـوشُ وطـابَ بعـدُ صـُحّارُ
لــو أنــه بزمــانكم وحــيٌ أتـى
لأتـــى فـــي وحْيـــهِ التكـــرار
وأقيـم سـيفٌ واسـتراحَ بـه الـورى
وأتــى الســرورُ وولَّــتِ الأكــدار
بعـضَ السـنينَ وقـد هَـوى فـي هُـوَّةٍ
مـــن غيّــهِ واقتــادَه المقْــدارُ
فبلَعْـــرب حينــاً تشــمرّ مُنْكِــراً
فتطمّســـَتْ مـــن ظنِّـــه أَنْصـــَارُ
ولقــد أتــى ســيفٌ بجيـش أعـاجمٍ
جيـــشٍ عليـــهِ للقتـــامِ خِمــار
فتـــذمَّرَتْ عُـــبرى وبهلاً مثلُهـــا
مـــع نَـــزْوَة وافتُضــّتْ الأبكــارُ
أمَّــا بلَعْــرَبُ قــد تــولَّى عنهـمُ
قـــد ضــمّنتْهُ فــي الفلاَ أقفــارُ
لـــم تبـــق إلا قَلْعَــةٌ مشــْهورةٌ
عنهــا تولَّــوْا عــاجزين وسـارُوا
لبلاد ســيفٍ مســكدٍ نزلــوا بهــا
وبمعقليهــا العــاليين فــدَاروا
وأقَـامَ سـيفٌ فـي المراكـبِ تائِهـاً
ســارتْ بــه فــوقَ السـنين يحـار
ذاك الـذي يبغـي انتصـاراً بالعدى
جـــاءتْهُ منهـــم ذلَّـــةٌ وخَســَارُ
جهــدوا فمـا بلغـوا وقُتِّـلَ منهـم
خلـــقٌ كــثيرٌ والبقيَّــةُ طــاروا
ولقــد أتـى سـيفٌ إليهـمْ وَجَمَّعـوا
أيضـــاً إليــه وزاغــتِ الأبصــارُ
جــاءوا ويُــدْلونَ المحجـة ويحهـم
هلكـــوا وأُهلــكَ أربــعٌ وديــارُ
أيبــايعون فــتى ظلومــاً غاشـماً
للعُـــرْفِ نـــاهٍ للهـــوى أمَّــارُ
فــأذاقهم ســَوْط العــذَاب بجـوره
وبــدَا لهــمْ مــن أمرهـم إعسـار
ثـم ابـن مُرشـدَ بـايعوا سـُلطانَهم
إذ قـــدَّموه الجبهـــةُ الكُبَّـــارُ
فاســـتفتح البلــدانَ إلا مســكداً
قـــد عـــاقه للمعقليــن حصــار
واســتنجد الماشــومُ أيضـاً تـارةً
بأعــــاجمٍ وأتــــاهمُ الـــدَّوَّارُ
حَصــَرُوا صــُحَارَ وقـد تطلَّـعَ منهـم
غـــزْو لـــه بالانتقـــام شــَرَارُ
فــأتى المعــاولَ والصـبُوحَ فَصـدَّهُ
عمـــا يريــدُ الســادةُ الأحــرارُ
وأتــوا إلـى بلـد الإمـام بمطـرح
خــابُوا وخــابتْ منهــم الأوطــارُ
قتـل الإمـامُ رجـالَهُمْ ثـمَّ اصـطَفَوْا
مـن خيلهـم وجيـادِهم مـا اختارُوا
وغــزوا مَنَــاقي قتَّلـوا لرجالهـا
بعـــد الحِصــَار وحَلّــت الأكــدارُ
واستأْســَرُوا أَطفَالهــا ونســاءَهَا
فــوق الخــدُودِ دُموعُهــا مــدرَارُ
فأتـــاهمُ وجـــلٌ وصـــلَّت دونــه
ضـــعفُ عــزائم قــومهم والجــارُ
مـن بعـد ذلـك شـيخ أربـح جاء في
جيْـــشٍ لمســـكد فلكـــهُ ســـيّارُ
طلــعَ الإمــامُ وقــومهُ لعماننــا
مســــتنجداً فأجـــابَه الإظهـــار
وحَـــوَى لجيـــشٍ أرعــنٍ متيممــاً
لصــحارَ فيهــا المعتـدي الكفَّـارُ
فــأتى لمــوطنهم وقتَّــلَ مَـنْ بـه
فــأتى القضــاءُ وخــابت الأنصـارُ
عطفــت عليــه أعــاجمٌ بخيُــولهم
فجـــرَت دمــاء وارتــوت أقطــار
فَنَجَــا جريحــاً مــع رجــالٍ سـتة
وصــحارُ فيهــا قــبرُهُ المعطــار
وكـذا أخـوهُ الليـثُ سـيفٌ قـد ثوى
بيــن القنـا هَـلْ فـوق ذاك فخـار
بــاعوا نفوســاً للإلــه فــأجْرُهُمْ
يـــومَ القضـــية جنَّـــةٌ وقــرارُ
وكــأنَّ يــومَ البعـث فـي رَوْعَـاته
منــــه يشــــيبُ ذوائبٌ وعِـــذَارُ
فلربمــا الشـمسُ المنيـرةُ لا تـرى
لمـــــدافعٍ دخَّانُهــــا عَكَّــــارُ
ثبــت الحصـارُ يقَـالُ تسـعةُ أشـهرٍ
كـم تحـتَ أطبـاق الـتراب تـواروا
لكــنَّ فيهــا مــن عمــان ســادة
ورئيـــس صـــِدْقٍ خصـــمُهُ فَـــرَّارُ
ومــدافعٌ مثــلُ الرعــودِ وزانــةٌ
معــــدودةٌ وخنــــادقٌ وجــــدار
مــلَّ الأعــاجم بعـد قَتْـل رجـالهم
وفــراغ زانتهــم إذاً واحتــارُوا
نـــادَوْا بصــلح حيلــةً ومخافــةً
ذلَّ الهزيمـــة والهزيمـــةُ عَــارُ
سـاءوا وقـد بقيـتْ لهـم فـي مسكد
والمعقليــــن قليلـــةٌ أنفـــارُ
وســليلُ حِمْيــرَ بــايَعُوا أعْلاَمَنَـا
مــا تــمَّ أمْــرٌ ثـمَّ حـارَ الجـارُ
وســمى لإخــرَاج العِـدَى مـن مسـكدِ
شـــيخٌ لـــه فــي ضــدِّه إضــمارُ
فاســــتنزلتهم همَّــــةٌ علويـــةٌ
منهــا وطــابَ الــبيعُ والأَســفارُ
واللـــهُ مالِــكُ مُلكِــهِ ولربِّنَــا
بعبــــادِه ســــِرٌّ فلا تَتَمَـــارُوا
واللــهُ يــؤتي مُلكــهُ مَـن شـاءَهُ
وهــوَ المليــكُ الواحِــدُ القهَّـارُ
وهــو العزيــزُ فمـن يشـاءُ بعِـزِّهِ
وهــو المــذلُّ القــاهرُ الجبَّــارُ
فمَـــن الإلـــهُ يعِـــزُّهُ فمُظَفّـــرٌ
وهــو البصــير بخلقــه الســَّتَّارُ
ومَـــن الإلـــه يـــذلُّه ويهينُــهُ
لــم تُغْــنِ عنــهُ ســامةٌ وعُفــارُ
إنِّـي أَرَى الفُلْـكَ الحـثيثَ بـدَهركم
قـــد خَـــفَّ منــه دَوْرُه الســَّيَّارُ
وتقلبــــتْ أحــــوالُه فـــأراكمُ
كـــلَّ العجــائب صــَرفُهُ الــدوَّار
ولكُـم لَيَـالي الـدَّهر قد ولَدَت لكم
خيـــراً وشــَرّاً ثــم هُــنَّ عِشــَارُ
كـــم للمُهيمــن آيــةٌ بزَمَــانكم
يَرْنُـو لهـا مِـن ذي النُّهَـى أبصـَارُ
وتراســــلَتْ آيـــاتُهُ وتـــواتَرَتْ
فتوســــَّمَتْ آيَــــاتِهِ الأفكــــارُ
والمــوت آتٍ مــا لــه مِـن دافـعٍ
والأمْـــرُ صــَعْبٌ والســنونَ قِصــَارُ
هــذا وخيْــرُ مَنِيَّـةٍ تـأتي الفـتى
بثلاثِ حـــــالاتٍ وهُــــنَّ خســــارُ
بالســيف قتْلاً فــي ســبيل إلهــه
طلَـــبَ الثّـــوابَ مُجاهــدٌ كــرَّارُ
أو أنـــه يفنــى بحــالِ ســُجودِه
أو يَظْلمـــوهُ بقتلـــه الأشـــرارُ
فَــامْنُنْ عَلَــيَّ بموتــةٍ منهُـنَّ يـا
مـــولايَ أنــت الــرازقُ الغفَّــارُ
والجــورُ خــرَّابُ الــديار وأهْلِـه
والعَـــدْلُ فيــه آثــارُهُ وعمــار
والبغـي صـَرَّاعُ الرجـالِ فهـلْ بَقِـي
للظــــالمينَ بأرضــــِهِمْ دَيَّـــار
هـــذي المحجــةُ نورُهــا متلمــعٌ
بـــل هـــذه الآيـــاتُ والآثـــارُ
والحـــقُّ أقْـــوَمُ واضــحٍ مُتَســَلِّحٍ
هــل تســتوي الظُّلمَــاتُ والأنـوارُ
ثــمَّ الصــلاةُ علــى النـبيِّ وآلِـه
مــــا دارَت الآصـــالُ والأبكـــارُ
والصــَّحْبُ والأزْوَاجُ مــع أتبــاعهم
مـا الليـل أَظْلَـمَ واسـْتَنارَ نهَـارُ