هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بِـكَ اِهتَزَّ عِطفُ الدينِ في حُلَلِ النَصرِ
وَرُدَّت عَلــى أَعقابِهـا مِلَّـةُ الكُفـرِ
فَقَــد أَصـبَحَت وَالحَمـدُ لِلَّـهِ نِعمَـةً
يُقَصـِّرُ عَنهـا قُـدرَةُ الحَمـدِ وَالشُكرِ
يَقِــلُّ بِهــا بَـذلُ النُفـوسِ بِشـارَةً
وَيَصـغُرُ فيهـا كُـلُّ شـَيءٍ مِـنَ النَذرِ
أَلا فَليَقُـل مـا شـاءَ مَـن هُـوَ قائِلٌ
وَدونَـكَ هَـذا مَوضـِعُ النَظـمِ وَالنَثرِ
وَجَـــدتُ مَحَلّاً لِلمَقالَـــةِ قـــابِلاً
فَمالَـكَ إِن قَصـَّرتَ فـي ذاكَ مِـن عُذرِ
لَـكَ اللَـهُ مِن مَولىً إِذا جادَ أَوسَطا
فَناهيـكَ مِـن عُـرفٍ وَناهيـكَ مِن نُكرِ
تَميـسُ بِـهِ الأَيّـامُ فـي حُلَـلِ الصِبا
وَتَرفُــلُ مِنـهُ فـي مَطـارِفِهِ الخُضـرِ
أَيـاديهِ بيـضٌ فـي الـوَرى موسـَوِيَّةٌ
وَلَكِنَّهــا تَسـعى عَلـى قَـدَمِ الخِضـرِ
وَمِـن أَجلِـهِ أَضـحى المُقَطَّـمُ شـامِخاً
يُنـافِسُ حَتّـى طـورَ سيناءَ في القَدرِ
تَـدينُ لَـهُ الأَملاكُ بِـالكُرهِ وَالرِضـى
وَتَخـدُمُهُ الأَفلاكُ فـي النَهـيِ وَالأَمـرِ
فَيــا مَلِكــاً سـامى المَلائِكَ رِفعَـةً
فَفـي المَلَإِ الأَعلـى لَـهُ أَطيَبُ الذِكرِ
لِيَهنِئكَ مــا أَعطــاكَ رَبُّــكَ إِنَّهـا
مَواقِـفُ هُـنَّ الغُـرُّ فـي مَوقِفِ الحَشرِ
وَمـا فَرِحَـت مِصـرٌ بِذا الفَتحِ وَحدَها
لَقَـد فَرِحَـت بَغـدادُ أَكثَـرَ مِـن مِصرِ
فَلَـو لَـم يَقُـم بِـاللَهِ حَـقَّ قِيـامِهِ
لَمـا سـَلِمَت دارُ السـَلامِ مِـنَ الذُعرِ
وَأُقســـِمُ لَـــولا هِمَّـــةٌ كامِلِيَّــةٌ
لَخــافَت رِجـالٌ بِالمَقـامِ وَبِـالحَجرِ
فَمَــن مُبلِــغٌ هَـذا الهَنـاءَ لِمَكَّـةٍ
وَيَـثرِبَ تُنهيـهِ إِلـى صـاحِبِ القَـبرِ
فَقُـــل لِرَســولِ اللَــهِ إِنَّ ســَمِيَّهُ
حَمـى بَيضـَةَ الإِسـلامِ مِـن نُوَبِ الدَهرِ
هُـوَ الكامِلُ المَولى الَّذي إِن ذَكَرتَهُ
فَيـا طَـرَبَ الـدُنيا وَيا فَرَحَ العَصرِ
بِـهِ اِرتَجَعَـت دِمياطُ قَهراً مِنَ العِدى
وَطَهَّرَهــا بِالسـَيفِ وَالمِلَّـةِ الطُهـرِ
وَرَدَّ عَلــى المِحــرابِ مِنهـا صـَلاتَهُ
وَكَم باتَ مُشتاقاً إِلى الشَفعِ وَالوِترِ
وَأُقسـِمُ إِن ذاقَـت بَنو الأَصفَرِ الكَرى
فَلا حَلِمَـــت إِلّا بِـــأَعلامِهِ الصــُفرِ
عَجَبــتُ لِبَحــرٍ جـاءَ فيـهِ سـَفينُهُم
أَلَسـنا نَـراهُ عِنـدَنا مَلِـكَ الغَمـرِ
أَلا إِنَّهـــا مِــن فِعلِــهِ لَكَــبيرَةٍ
سـَيَطلُبُ مِنهـا عَفـوَ حِلمِـكَ وَاليُسـرِ
ثَلاثَـــةَ أَعــوامٍ أَقَمــتَ وَأَشــهُراً
تُجاهِــدُ فيهِــم لا بِزَيـدٍ وَلا عَمـرِو
صـَبَرتَ إِلـى أَن أَنـزَلَ اللَـهُ نَصـرَهُ
لِــذَلِكَ قَـد أَحمَـدتَ عاقِبَـةَ الصـَبرِ
وَلَيلَـــةِ غَـــزوٍ لِلعَــدوِّ كَأَنَّهــا
بِكَـثرَةِ مَـن أَردَيتَـهُ لَيلَـةُ النَحـرِ
فَيـا لَيلَـةً قَـد شـَرَّفَ اللَـهُ قَدرَها
وَلا غَـروَ إِن سـَمَّيتُها لَيلَـةَ القَـدرِ
سـَدَدتَ سـَبيلَ البَـرِّ وَالبَحـرِ عَنهُـمُ
بِســـابِحَةٍ دُهـــمٍ وَســـابِحَةٍ غُــرِّ
أَسـاطيلُ لَيسـَت فـي أَساطيرِ مَن مَضى
بِكُــلِّ غُــرابٍ راحَ أَفتَـكَ مِـن صـَقرِ
وَجَيــشٍ كَمِثـلِ اللَيـلِ هَـولاً وَهَيبَـةً
وَإِن زانَـهُ مـا فيـهِ مِـن أَنجُمٍ زُهرِ
وَكُــلِّ جَــوادٍ لَـم يَكُـن قَـطُّ مِثلُـهُ
لَآلِ زُهَيــــرٍ لا وَلا لِبَنـــي بَـــدرِ
وَبــاتَت جُنـودُ اللَـهِ فَـوقَ ضـَوامِرٍ
بِأَوضـاحِها تُغنـي السُراةَ عَنِ الفَجرِ
فَمـا زِلـتَ حَتّـى أَيَّـدَ اللَـهُ حِزبَـهُ
وَأَشــرَقَ وَجـهُ الأَرضِ جَـذلانَ بِالنَصـرِ
فَرَوَّيـتَ مِنهُـم ظـامِئَ البيضِ وَالقَنا
وَأَشـبَعتَ مِنهُـم طاوِيَ الذِئبِ وَالنَسرِ
وَجــاءَ مُلـوكُ الـرومِ نَحـوَكَ خُضـَّعاً
تُجَــرِّرُ أَذيــالَ المَهانَـةِ وَالصـُغرِ
أَتَــوا مَلِكـاً فَـوقَ السـِماكِ مَحَلُّـهُ
فَمِـن جـودِهِ ذاكَ السَحابُ الَّذي يَسري
فَمَـــنَّ عَلَيهِــم بِالأَمــانِ تَكَرُّمــاً
عَلى الرَغمِ مِن بيضِ الصَوارِمِ وَالسُمرِ
كَفـى اللَـهُ دِميـاطَ المَكـارِهَ إِنَّها
لَمِـن قِبلَـةِ الإِسـلامِ في مَوضِعِ النَحرِ
وَمــا طــابَ مـاءُ النيـلِ إِلّا لِأَنَّـهُ
يَحُـلُّ مَحَـلَّ الريـقِ مِـن ذَلِـكَ الثَغرِ
فَلِلَّــهِ يَـومُ الفَتـحِ يَـومُ دُخولِهـا
وَقَـد طـارَتِ الأَعلامُ مِنهـا عَلـى وَكرِ
لَقَـد فـاقَ أَيّـامَ الزَمـانِ بِأَسـرِها
وَأَنسـى حَـديثاً عَـن حُنَيـنٍ وَعَن بَدرِ
وَيـا سـَعدَ قَـومٍ أَدرَكـوا فيهِ حَظَّهُم
لَقَـد جَمَعـوا بَيـنَ الغَنيمَـةِ وَالأَجرِ
وَإِنّــي لَمُرتــاحٌ إِلــى كُـلِّ قـادِمٍ
إِذا كـانَ مِـن ذاكَ الفُتوحِ عَلى ذِكرِ
فَيُطرِبُنـــي ذاكَ الحَــديثُ وَطيبُــهُ
وَيَفعَـلُ بـي ما لَيسَ في قُدرَةِ الخَمرِ
وَأُصــغي إِلَيــهِ مُســتَعيداً حَـديثُهُ
كَــأَنِّيَّ ذو وَقــرٍ وَلَسـتُ بِـذي وَقـرِ
يَقومُ مَقامَ البارِدِ العَذبِ في الظَما
وَيُغنـي عَنِ الأَزوادِ في البَلَدِ القَفرِ
فَكَــم مَـرَّ لـي يَـومٌ إِذا ماسـَمِعتُهُ
أَقَــرَّ بِــهِ ســَمعي وَأَذكَـرَهُ فِكـري
وَهـا أَنـا ذا حَتّى إِلى اليَومِ رُبَّما
أُكَــذِّبُ عَنــهُ بِالصـَحيحِ مِـنَ الأَمـرِ
لَـكَ اللَـهُ مَـن أَثنـى عَلَيـكَ فَإِنَّما
مِـنَ القَتـلِ قَد أَنجَيتَهُ أَو مِنَ الأَسرِ
يُقَصـِّرُ عَنـكَ المَـدحُ مِـن كُـلِّ مـادِحٍ
وَلـو جـاءَ بِالشَمسِ المُنيرَةِ وَالبَدرِ
زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي بهاء الدين.شاعر من الكتاب، ولد بمكة ونشأ بقوص، واتصل بالملك الصالح أيوب بمصر، فقرّبه وجعله من خواص كتّابه وظلَّ حظيّا عنده إلى أن مات الصالح فانقطع زهير في داره إلى أن توفي بمصر.