هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَكُـم مِنِّـيَ الـوُدُّ الَّـذي لَيـسَ يَـبرَحُ
وَلـي فيكُـمُ الشـَوقُ الشـَديدُ المُبَرِّحُ
وَكَــم لِــيَ مِـن كُتـبٍ وَرُسـلٍ إِلَيكُـمُ
وَلَكِنَّهــا عَــن لَوعَــتي لَيـسَ تُفصـِحُ
وَفــي النَفــسِ مـالا أَسـتَطيعُ أَبُثُّـهُ
وَلَســتُ بِــهِ لِلكُتـبِ وَالرُسـلِ أَسـمَحُ
زَعَمتُــم بِــأَنّي قَـد نَقَضـتُ عُهـودَكُم
لَقَــد كَــذَبَ الواشـي الَّـذي يَتَنَصـَّحُ
وَإِلّا فَمــا أَدري عَســى كُنـتُ ناسـِياً
عَسـى كُنـتُ سـَكراناً عَسـى كُنـتُ أَمزَحُ
خُلِقـتُ وَفِيّـاً لا أَرى الغَدرَ في الهَوى
وَذَلِـــكَ خُلـــقٌ عَنـــهُ لا أَتَزَحــزَحُ
سـَلوا الناسَ غَيري عَن وَفائي بِعَهدِكُم
فَــإِنّي أَرى شــُكري لِنَفســِيَ يَقبُــحُ
أَأَحبابَنــا حَتّــى مَـتى وَإِلـى مَـتى
أُعَـــرِّضُ بِالشـــَكوى لَكُــم وَأُصــَرِّحُ
حَيــاتي وَصـَبري مُـذ هَجَرتُـم كِلاهُمـا
غَريــبٌ وَدَمعــي لِلغَريبَيــنِ يَشــرَحُ
رَعـى اللَـهُ طَيفـاً مِنكُـمُ باتَ مُؤنِسي
فَمـا ضـَرَّهُ إِذ بـاتَ لَـو كـانَ يُصـبِحُ
وَلَكِـــن أَتــى لَيلاً وَعــادَ بِســُحرَةٍ
دَرى أَنَّ ضــَوءَ الصــُبحِ إٍن لاحَ يَفضـَحُ
وَلــي رَشــَأٌ مـا فيـهِ قَـدحٌ لِقـادِحٍ
ســِوى أَنَّـهُ مِـن خَـدِّهِ النـارُ تَقـدَحُ
فُتِنــتُ بِــهِ حُلـواً مَليحـاً فَحَـدِّثوا
بِــأَعجَبِ شــَيءٍ كَيــفَ يَحلـو وَيَملَـحُ
تَبَـرَّأَ مِـن قَتلـي وَعَينِـي تَـرى دَمـي
عَلــى خَـدِّهِ مِـن سـَيفِ جَفنَيـهِ يَسـفَحُ
وَحَســبِيَ ذاكَ الخَـدُّ لـي مِنـهُ شـاهِدٌ
وَلَكِـــن أَراهُ بِـــاللَواحِظِ يُجـــرَحُ
وَيَبســِمُ عَــن ثَغــرٍ يَقولــونَ أَنَّـهُ
حَبــابٌ عَلـى صـَهباءَ بِالمِسـكِ تَنفَـحُ
وَقَــد شـَهِدَ المِسـواكُ عِنـدي بِطيبِـهِ
وَلَــم أَرَ عَــدلاً وَهـوَ سـَكرانُ يَطفَـحُ
وَياعـــاذِلي فيــهِ جَوابُــكَ حاضــِرٌ
وَلَكِــن ســُكوتي عَــن جَوابِـكَ أَصـلَحُ
إِذا كُنـتُ مـا لـي فـي كَلامِـيَ راحَـةٌ
فَـــإِنَّ بَقــائي ســاكِتاً لِــيَ أَروَحُ
وَأَســمَرَ أَمّــا قَــدُّهُ فَهــوَ أَهيَــفٌ
رَشــيقٌ وَأَمّــا وَجهُــهُ فَهــوَ أَصـبَحُ
كَـأَنَّ الَّـذي فيـهِ مِـنَ الحُسنِ وَالضِيا
تَــداخَلَهُ زَهــوٌ بِــهِ فَهــوَ يَمــرَحُ
كَــأَنَّ نَســيمَ الــرَوضِ هَــزَّ قَـوامَهُ
لِيُخجِــلَ غُصــنَ البانَــةِ المُتَطَــوِّحِ
كَـأَنَّ المُـدامَ الصـَرفَ مـالَت بِعِطفِـهِ
كَمــا مـالَ فـي الأُرجوحَـةِ المُتَرَجِّـحُ
كَــأَنِّيَ قَــد أَنشــَدتُهُ مَــدحَ يوسـُفٍ
فَـــأَطرَبَهُ حَتّـــى اِنثَنــى يَتَرَنَّــحُ
وَإِنَّ مَديـــحَ الناصــِرِ بــنِ مُحَمَّــدٍ
لَيَصــبو إِلَيــهِ كُــلُّ قَلــبٍ وَيَجنَـحُ
مَــديحاً يُنيــلُ المــادِحينَ جَلالَــةً
وَمَــدحاً بِمَــدحٍ ثُــمَّ يَربـو وَيَمنَـحُ
وَلَيــسَ بِمُحتــاجٍ إِلــى مَـدحِ مـادِحٍ
مَكـــارِمُهُ تُثنـــي عَلَيــهِ وَتَمــدَحُ
وَكُــلُّ فَصــيحٍ أَلكَــنٌ فــي مَــديحِهِ
لِأَنَّ لِســانَ الجــودِ بِالمَــدحِ أَفصـَحُ
وَقَـد قـاسَ قَـومٌ جُـودَ يُمناهُ بِالحَيا
وَقَــد غَلِطـوا يُمنـاهُ أَسـخى وَأَسـمَحُ
وَغَيــثٌ ســَمِعَتُ النــاسَ يَنتَجِعــونَهُ
فَـــأَينَ يُــرى غَيلانُ مِنــهُ وَصــَيدَحُ
لَئِن كــانَ يَختــارُ اِنتِجــاعَ بَلالِـهِ
فَـــــإِنَّ بَلالاً عَينُـــــهُ تَتَرَشــــَّحُ
دَعـوا ذِكـرَ كَعـبٍ فـي السَماحِ وَحاتَمٍ
فَلَيــسَ يُعَــدَّ اليَــومَ ذاكَ التَسـَمُّحُ
وَلَيــسَ صــَعاليكُ العُرَيــبِ كَيوســُفٍ
تَعـالَوا نُبـاهِ الحَـقَّ وَالحَـقُّ أَوضـَحُ
فَمــا يُوســُفٌ يَقــري بِنــابٍ مُسـِنَّةٍ
وَلا العِـرقُ مَفصـودٌ وَلا الشـاةُ تُذبَـحُ
وَلَكِـــنَّ ســـُلطاني أَقَـــلُّ عَبيــدِهِ
يَــتيهُ عَلـى كِسـرى المُلـوكِ وَيرجَـحُ
وَبَعــضُ عَطايــاهُ المَـدائِنُ وَالقُـرى
فَمَـن ذا الَّـذي فـي ذَلِكَ البَحرِ يَسبَحُ
فَلَــو ســُئِلَ الـدُنيا رَآهـا حَقيـرَةً
وَجـــادَ بِهـــا ســـِرّاً وَلا يَتَبَجَّــحُ
وَإِنَّ خَليجــاً مِــن أَيــاديهِ للـوَرى
يُــرى كُــلُّ بِحــرٍ عِنــدَهُ يَتَضَحضــَحُ
فَقُــل لِمُلــوكِ الأَرضِ مــا تَلحَقُـونَهُ
لَقَــد أُتعِـبَ الغـادي الَّـذي يَتَـرَوَّحُ
كَــثيرُ حَيــاءِ الـوَجهِ يَقطُـرُ مـاؤُهُ
عَلـى أَنَّـهُ مِـن بَأسـِهِ النـارُ تَلفَـحُ
كَـذا اللَيـثُ قَـد قـالوا حَيِـيٌّ وَإِنَّهُ
لَأَجــرَأُ مَــن يُلقــى جَنانـاً وَأَوقَـحُ
مَنـاقِبُ قَـد أَضـحى بِها الدَهرُ حالِياً
فَهــا عِطفُــهُ مِنهــا مُوَشــّىً مُوَشـَّحُ
مِــنَ النَفَـرِ الغُـرِّ الَّـذينَ وُجـوهُهُم
مَصـابيحُ فـي الظَّلمـاءِ بَـل هِيَ أَصبَحُ
بَهاليــــلُ أَملاكٌ كَــــأَنَّ أَكُفَّهُـــم
بِحــارٌ بِهــا الأَرزاقُ لِلنـاسِ تَسـبَحُ
فَكَــم أَشــرَقَت مِنهُـم شـُموسٌ طَوالِـعٌ
وَكَــم هَطَلَــت مِنهُــم ســَحائِبُ دُلَّـحُ
كَــذاكَ بَنــو أُيّــوبَ مـازالَ مِنهُـم
عَظيـــمٌ مُرَجّـــىً أَو كَريــمٌ مُمــدَّحُ
أُنـاسٌ هُـمُ سـَنّوا الطَريقَ إِلى العُلا
وَهُـم أَعرَبـوا عَنها وَقالوا فَأَفصَحوا
وَلَم يَتبَعوا مَن جاءَ في الناسِ بَعدَهُم
لَقَــد بَيَّنــوا لِلسـالِكينَ وَأَوضـَحوا
لِيَهــنَ دِمشــقَ اليَـومَ صـِحَّتُكَ الَّـتي
بِهـا فَرِحَـت وَالمُـدُنُ كَالنـاسِ تَفـرَحُ
فَلا زَهــــرَ إِلاّ ضــــاحِكٌ مُتَعَطِّــــفٌ
وَلا دَوحَ إِلاّ مــــــائِسٌ مُتَرَنِّــــــحُ
وَلا غُصــنَ إِلاّ وَهــوَ نَشــوانُ راقِــصٌ
وَلا طَيــرَ إِلاّ وَهــوَ فَرحــانُ يَصــدَحُ
وَقَـد أَشـرَقَت أَقطارُهـا فَاِغتَـدى لَها
شــُعاعٌ لَــهُ فَــوقَ المَجَــرَّةِ مَطـرَحُ
وَشـَرَّفتَ مَغناهـا فَلَـو أَمكَـنَ الـوَرى
لَطــافوا بِأَركــانٍ لَهــا وَتَمَسـَّحوا
وَوَاللَــهِ مــازالَت دِمشــقُ مَليحَــةً
وَلَكِنَّهــا عِنــدي بِـكَ اليَـومَ أَملَـحُ
عَرَضــتُ عَلـى خيـرِ المُلـوكِ بِضـاعَتي
فَــأَلفَيتُ سـوقاً صـَفقَتي فيـهِ تَربَـحُ
وَقَــد وَثِقَــت نَفســي بِــأَنّي عِنـدَهُ
ســَأَزدادُ عِــزّاً مــا بَقيـتُ وَأُفلِـحُ
وَأَنَّ خُطوبـــاً أَشـــتَكيها ســَتَنجَلي
وَأَنَّ أُمـــوراً أَبتَغيهـــا ســـَتَنجَحُ
وَأَنّ صـَلاحَ الـدينِ ذا المَجـدِ وَالعُلا
لِمــا أَفسـَدَت مِنّـي الحَـوادِثُ يُصـلِحُ
يُشـــَرِّقُ غَيـــري أَو يُغَــرِّبُ إِنَّنــي
لَــدى يوسـُفٍ فـي أَنعُـمٍ لَسـتُ أَبـرَحُ
أَمَــولايَ ســامِحني فَإِنَــكَ لَـم تَـزَل
تُســامِحُ بِالــذَنبِ العَظيــمِ وَتَسـمَحُ
لَـكَ العُـذرُ مـا لِلقَـولِ نَحوَكَ مَرتَقىً
مَقامُــكَ أَعلــى مِـن مَقـالي وَأَرجَـحُ
فَمــا كُـلُّ لَفـظٍ فـي خِطابِـكَ يُرتَضـى
وَمــا كُـلُّ مَعنـىً فـي مَـديحِكَ يَصـلُحُ
أَتَتــكَ وَإِن كــانَت كَــثيراً تَـأَخَّرَت
فَإِنَّــكَ تَعفــو عَــن كَــثيرٍ وَتَصـفَحُ
وَهَـب لِـيَ أُنسـاً مِنـكَ يُـذهِبُ وَحشـَتي
وَيَبســُطُ قَلبــاً ذا اِنقِبـاضٍ وَيَشـرَحُ
وَجُـد لِـيَ بِـالقُربِ الَّـذي قَـد عَهِدتُهُ
وَأَرضــى بِبَعـضٍ مِنـهُ إِن كُنـتُ أَصـلُحُ
وَإِنّـي لَـدَيكَ اليَـومَ فـي أَلـفِ نِعمَةٍ
وَلَكِــن عَســى ذِكــري بِبالِـكَ يَسـنَحُ
لَعَمــرُكَ كُــلُّ النــاسِ لا شـَكَّ نـاطِقٌ
وَلَكِـــنَّ ذا يَلغـــو وَهَــذا يُســَبِّحُ
وَقَــد يُحســِنُ النـاسُ الكَلامَ وَإِنَّمـا
كَلامــي هُـوَ الـدُرُّ المُنَقّـى المُنَقَّـحُ
كَلامٌ يُنَشـــّي الســـامِعينَ كَأَنَّمـــا
لِســامِعِهِ فيــهِ الشــَرابُ المُفَــرِّحُ
نَسـيبٌ كَمـا رَقَّ النَسـيمُ مِـنَ الصـَبا
وَغــازَلَهُ زَهــرُ الرِيــاضِ المُفَتَّــحُ
وَمَــدحٌ يَكــونَ الـدَهرُ بَعـضَ رُواتِـهِ
فَيُمســي وَيُضـحي وَهُـوَ يَسـري وَيَسـرَحُ
زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي بهاء الدين.شاعر من الكتاب، ولد بمكة ونشأ بقوص، واتصل بالملك الصالح أيوب بمصر، فقرّبه وجعله من خواص كتّابه وظلَّ حظيّا عنده إلى أن مات الصالح فانقطع زهير في داره إلى أن توفي بمصر.