هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قَـد غـادَرَ الشـُّعَراء مَـن يَتَرَدَّمُ
إِن كـانَ يُسـمَعُ مـا أَقولُ وَيُفهَمُ
لــي كُــلُّ يَــوم آيَـةٌ مَشـهورَة
فيــهِ إِذا نُثِـرَت عَلَيـهِ الأَنجُـمُ
وَكـواكِبٌ قَـد بـانَ كَيـفَ تَنالُها
الأيـدي وَلَكِـن أَيـنَ مَـن يَتَعَلَّـمُ
فَنَــدى فَحَسـبُكَ إِنَّ مِثلـي شـاكِرٌ
وَغِنــىً فَحَسـبي إِنَّ مِثلَـكَ مُنعِـمُ
لا تَحفَلَــنَّ إِذا بَقيــتَ بِنــاطِقٍ
غَيـري فَلَيـسَ مَـعَ الفُـراتِ تَيَمُّمُ
وَدَعِ الكَلام لِمــن يَسـيرُ ثَنـاؤُهُ
وَالرِّيـحُ حَسـرى وَالكَـواكِبُ نُـوَّمُ
قَـد كـانَ قَبلَـكَ واهِبونَ وَفاتَهُم
مَـدحي وَمـاتوا وَالمَـواهِبَ مَعهُمُ
لَــم يَبـقَ بَعـدَهُمُ حَـديث سـائِرٌ
فيهــا ولا حــادٍ بِهــا يَتَرَنَّـمُ
لا يَـدَّعي الفُصـَحاء فيـكَ عَريبَـةً
وَالــبيضُ تَنثُـرُ والأَسـِنَّةُ تَنظُـمُ
إِن أَحسـَنوا عَنـكَ الثَّناء فَإِنَّها
نَطَقَـت بِمَـدحِكَ قَبـلَ أَن يَتَكَلَّموا
تَجـري جِيـادُكَ في البِلادِ وَمالَها
شــأوٌ يُــرامُ وَلا مَــدى يُتَـوَهَّمُ
وَيَــرُدُّ جَــدُّكَ كُــلَّ خَطـبٍ نـازِلٍ
حَتّـى يَحِـلَّ بِـهِ القَضـاءُ المُبرَمُ
عَجَبـاً لِوَجهِـكَ كَيـفَ بـارِقُ بِشرِهِ
تَهمـــى ســـَحائِبُهُ وَلا يَتَغَيَّــمُ
وَلِحاســِديكَ وَهَــل تَـأخَّرَ مِنهُـمُ
مَــن كــانَ يُمكِـنُ أَنَّـهُ يَتَقَـدَّمُ
مـا تَنـزِلُ الأَفلاكَ غَيـرُ نُجومِهـا
أَبَــداً وَلا الغيــل إِلّا الضـَّيغَمُ
وَمُعَرِّضـــينَ نُحــورَهُم لِــذَوابِلٍ
مـا زالَ يُمطِـرُ مِن أَسِنَّتها الدَّمُ
حـارَبتَهُم فَتَنَصـَّروا وَلَـو انَّهُـم
نَظَروا الصَّوابَ لَسالموكَ وَأَسلَموا
دَعهُـم وَرَأيَهُـمُ فَقَـد أَعطـوا بِهِ
مـا لَيـسَ تَطلُبُـهُ سـُيوفُكَ مِنهُـمُ
يَمضــي صــَليبُ الأرمَنـيِّ عَليهـمُ
وَأَبـوكَ ذَلَّ لَـهُ الصـَّليبُ الأعظَـمُ
مـا يَصـنَعُ الحَسَبُ الكَريمُ بِعاجِزٍ
يُبنـى لَـهُ الشَّرَفُ الرَّفيعُ وَيَهدِمُ
لا يَـذكُروا حَلَبـاً وَبيضـُكَ دونَها
مَشـهورَة فَهـيَ الظُّبـا وَهُـمُ هُـمُ
وَلَرُبَّمــا قـالَ الجَبـانُ بِقَلبِـهِ
مـا لا يَقومُ بِهِ اللِّسانُ وَلا الفَمُ
صـَعبَت فَفـازَ بِها الَّذي لا يُمتَطى
وَأَبَـت فَمارَنَهـا الَّـذي لا يُحطَـمُ
كَـم وَقفَـةٍ لَـكَ دونَهـا مَشـهورَةٍ
وَالنَّقــعُ لَيــلٌ وَالأَسـِنَّةُ أَنجُـمُ
فـي حَيـثُ يَرتـابُ الحُسـامُ بِحَدِّهِ
وَيَخـونُ صـَدرُ السـَّمهَرِيِّ اللَّهـذَمُ
شـَرَفاً بَنـي العَبّـاس إِنَّ حُسامَكُم
مـاض يُطَبِّـقُ فـي العِـدى وَيُصـَمِّمُ
حَمَلَـت لِـواءكُمُ السـَّحابَ أَنامِـلٌ
أَنـدى عَلَيـهِ مِـنَ السَّحابِ وَأَكرَمُ
فَكَأَنَّمــا حَكَمَــت عَلـى عَـذَباتِهِ
أَن لا يُفارِقَهـا النُّسـورُ الحُـوَّمُ
لَـولا ابـنُ نَصـرٍ مـا أَظَلَّ عَلَيكُمُ
رُكـنُ الحَطيـم وَلا سـَقاكُم زَمـزَمُ
وَنَظَرتُــمُ تِلـكَ المَعـالِمَ حجـرة
عَنكُـم كَمـا نَظَرَ الثَّراء المُعدَمُ
لَكِــن أَعـادَ لَكُـم تُـراثَ مُحَمَّـدٍ
طَعـنٌ تُـرَدُّ بِـهِ الحُقـوقُ وَتُغـرَمُ
وَمُتَــوَّجٌ لَمَعَــت أَســِرَّةُ وَجهِــهِ
حَتّـى أَضـاء بِها الزَّمانُ المُظلِمُ
غَضــبانُ يَطلُــبُ حَقَّكُـم بِعَـزائِم
كَالـدَّهرِ يُعطـي مـا يَشاءُ وَيَحرِمُ
وَمِـنَ العَجـائبِ أَنَّ بيـضَ سـُيوفِهِ
تَبكــي دَمــاً وَكَأَنَّهــا تَتَبَسـَّمُ
فــالآنَ ســُلِّمَتِ القُلـوبُ إِلَيكُـمُ
وَتَيَقَّنَـــت أَنَّ الخِلافَــةَ فيكُــمُ
مـا كـانَ حَملُكُـمُ القَضيبَ بِنافِع
حَتّـى يُضـافَ إِلَيـهِ هَـذا المِخذَمُ
وَالخَـوفُ أَدعـى لِلقُلـوبِ وَإِنَّمـا
خُلِقَـت عَلـى حُكـمِ الطِّبـاعِ جَهَنَّمُ
جـادَت بِـكَ الأَيّـامُ وَهـيَ بَخيلَـةٌ
شـَرَفاً وَأَفصـَحَ بي الزَّمانُ الأَعجَمُ
عَرَّضـتُ قَبلَـكَ بِالمَديـحِ فَأَعرَضوا
وَجَلـوتُ أَبكارَ القَريضِ وَقَد عَموا
وَفَطِنـتَ بي فَلَبِستُ ما لَم يَلبَسوا
مِـن وَشـيهِ وَغَنِمتُ ما لَم يَغنَموا
وَهـيَ القَـوافي مـا يُفَرَّطُ عِندَها
فـي العارِفـاتِ وَلا تَضـيعُ الأَنعُمُ
تَبقــى مُخَلَّــدَة وَكُــلُّ غَريبَــةٍ
حاشـــا عُلاكَ فَإِنَّهـــا تَتَصــَرَّمُ
وَأَبيهِـمُ مـا كُنـتُ أَتبَـعُ خُلَّبـاً
خَمَــدَت بَــوارِقُهُ وَبَحـرُكَ مُفعَـمُ
إِن أَعرَضـوا عَنهـا فَـإِنَّ عُقودَها
دُرٌّ لِمِثـــلِ نُحــورِهِم لا يُنظَــمُ
فـاضَ الفُـراتُ بِزَعمِهِـم فَـوَرَدتُهُ
وَتَرَكــتُ كُــلَّ غَمامَــةٍ تَتَجَهَّــمُ
تَرِبَـت يَـدٌ سـَأَلَت سـِواكَ وَأَجدَبَت
أَرض بِغَيــرِ ســَحابِ كَفِّـكَ تُوسـَمُ
فَــالعِزُّ إِلّا فــي جنابِــكَ ذِلَّـةٌ
وَالمــالُ إِلّا مِــن نَـداكَ مُحَـرَّمُ
وَغَريبَــةٍ ســَبَقَ الوُشـاةُ بِـأَوَّلٍ
مِنهـا وَحُسـنُ الشـِّعرِ حيـنَ يُتَمَّمُ
غَنَّـت كَمـا سـَجَعَ الحَمـامُ وَرُبَّما
زَأَرَت كَمـا هَـدَرَ الفَنيقُ المُقرَمُ
كَالكــاعِبِ الحَســناء إِلّا أَنَّهـا
مِـن فَقـدِها الأَكفـاء قَبلَـكَ أيِّمُ
أَظهَــرتَ فيهـا المُعجِـزاتِ لأمَّـةٍ
ذَلَّ البَليـغُ بِهـا وَعَـزَّ المُفحَـمُ
لَـو كـانَ فـي نَظمِ القَريضِ نُبوّة
صــَلّى عَلـيَّ السـّامِعونَ وَسـَلَّموا
عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الخفاجي الحلبي.شاعر، أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره، وكانت له ولاية بقلعة (عزاز) من أعمال حلب وعصي بها، فاحتيل عليه بإطعامه أكلة تدعى (خشكناجة) مسمومة، فمات وحمل إلى حلب.