هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَيَنفَعُنــي فَضـلُ الحَنيـنِ المُرَجَّـع
وَهَيهـاتَ مـا وَجـدي عَلَيـكَ بِمُنجَـعِ
وَكَيــفَ يَفـوزُ الغَيـثُ فيـكَ بِمِنَّـةٍ
إِذا كُنـتُ لا أَرضـى سـَحائِبَ أَدمُعـي
أَرى زَفَــراتِ الحُـزنِ بَعـدَكَ سـَلوة
يَــدُلُّ عَلــى وِجـدانِ قَلـبٍ وَأَضـلُعِ
وَلَيــسَ بُكــاء العَيـنِ إِلّا خِيانَـةً
وَلا اللَّــومُ إِلّا أَنَّهـا بَقِيَـت مَعـي
وَكُـلُّ أَسـىً لا تَـذهَبِ النَّفـسُ عِنـدَهُ
فَمــا هـوَ إِلّا مِـن قَبيـلِ التَّصـَنُّعِ
وَوَاللــه مــا وَفَّيــتُ وُدَّكَ حَقَّــهُ
وَهَــل هــيَ إِلّا لَوعَــتي وَتَفَجُّعــي
وَأَيـنَ وَفـائي لا مَـدى الدَّمع بالِغٌ
رِضــايَ وَلا جُهـدُ الصـَّبابَةِ مُقنِعـي
رَضـيتُ بِحُكـمِ الـدَّهرِ فيـكَ ضـَرورَة
وَكَيــفَ إِبــائي دونَــهُ وَتَمَنُّعــي
وَطــاوعتُهُ حَتّــى جَعَلتُــكَ عِنــدَهُ
وَديعَــة مُغــرى بِالخِيانَـةِ مولِـع
أمثــلُ فـي عَينـي خَيالَـكَ حاضـِراً
وَأَنـتَ بَعيـدٌ عَـن مَقـامي وَمَوضـِعي
فَلَــو أَنَّنـي حَـدَّثتُ نَفسـي بِسـَلوَةٍ
لَكُنـتَ بِمـرأى مِـن حَـديثي وَمَسمَعي
لَحـى اللَّـهُ دَهـراً نازَعَتـكَ صُروفُهُ
صــَبابَةَ قَلــب بِــالفِراق مُــرَوَّعِ
وَشـُلَّت يَـدٌ هـالَت عَلى وَجهِكَ الثَّرى
لَقَـد كسـفت نـورَ الصـَّباح المُلَمَّعِ
تَصـامَمتُ عَـن ناعيـكَ حَتّـى أريبَـهُ
وَدافَعـتُ فيـكَ الخَطـبَ مِن كُلِّ مَدمَعِ
فَلَمّــا أَبــى إِلّا يَقينــاً حَـديثُهُ
فَزِعـتُ إِلـى جَفـنٍ مِـنَ الدَّمعِ مُترَعِ
يَزيــدُ أَوامــي وِردُهُ وَهـوَ طافِـحٌ
وَقَـد كـانَ مَن يَشرَب مِنَ العَدِّ يَنقَع
فَقَـدتُكَ فَقـدَ المـاءِ بَعـدَ ظَمـاءةٍ
مِـنَ الغُـلِّ في قَفرٍ مِنَ البيدِ بَلقَع
وَكـانَ رَجـائي فيـكَ ذُخـراً جَعَلتُـهُ
مَلاذيَ فــي دَفـع الهُمـومِ وَمَفزَعـي
فَيـا مـاء عَينـي كَيفَ خَلَّفتَ نورَها
مَجــالاً لِغَــربِ الدَّمعَـةِ المُتَسـَرِّع
وَمـا كُنـتُ أَخشـى مِـن يَدَيكَ خِيانَةً
تُضـَرّمُ نـاراً فـي مَقيلـي وَمَضـجَعي
أصـاعِدُ قَـد بَلَّغـتُ لَـو بَلَّغَ الثَّرى
نِــداءَ حَزيــنٍ أَو شــِكايَةَ موجَـعِ
ذَكَـرتُ لَـكَ العَهدَ القَديمَ وَقَد مَضَت
عَلَيــهِ لَيــالٍ مــا تَهِـمُّ بِمَرجِـع
وَخالَســَني فيــكَ الزَّمــانُ بَقِيَّـةً
مِـنَ الصـَّبرِ فـي أَعشـارِ قَلب مُوَزَّعِ
فَــأيُّ حُســام حــالَتِ الأَرضُ دونَـهُ
وَكـانَ مَـتى يَضـرِب بِهِ الخَطبُ يَقطَع
وَمُقتَســِم النُعمـى أَنـاخَت عُفـاتُهُ
عَلى المَحلِ في رَوضٍ مِنَ الجودِ مُمرَعِ
لَــهُ نَشـوَة عِنـدَ السـُّؤالِ كَأَنَّمـا
تُنــازِعُهُ كَــأسُ السـُّلافِ المُشَعشـَعِ
إِذا أَعمَــلَ الأقلام نـالَت غُروبُهـا
مَطـارِحَ أَطـرافِ القَنـا المُتَزَعـزِعِ
وَمـا الطَّعنَـةُ النَّجلاء في كُلِّ مَعرَكٍ
سـِوى الخُطبَـةِ الغَرّاءِ في كُلِّ مَجمَعِ
أقَــرَّ لَــهُ بِالفَضــلِ كُـلُّ مُنـازِعٍ
وَيَأســِرهُ فــي الفِكـرِ كُـلُّ مُمَنَّـعِ
وَأَثنــى عَلَيـهِ الحاسـِدونَ ضـَرورَة
بِأَحسـَن مـا يَغلـو الصـَّديقُ وَيَدَّعي
لَعَمـري لَقَـد مَنَّيـتُ نَفسـي بِقُربِـهِ
سـِفاهاً وَمَـن يَطلُب مِنَ الدَّهرِ يُمنَعِ
فَجـالَ الرَّدى دونَ اللِّقاء وَلَم تَدَع
صـُروفُ الـرَّدى مِن حيلَةٍ في التّجمعِ
سـَقاكَ وَقَـد أَغنـى عَنِ الغَيثِ مُزنَةٌ
مِـنَ الـدَّمعِ تَهمـي في مَصيفٍ وَمَربَعِ
ســَحاب تُرَجِّيــهِ الصــَّبا وَكَأَنَّمـا
يَمُــدُّ بِطَــودٍ مِــن عِمايَـة أَتلَـعِ
يُفَــوّفُ أَبــرادَ الرِّيــاضِ وَبَرقُـهُ
يَشـــُقُّ جَلابيـــبَ الظَّلام المُوَشــَّعِ
كَــأَنَّ حَنيـنَ الرَّعـدِ فـي حُجُراتِـهِ
حُــدآء مَهيــبٍ بِالرِّكــابِ مُزَعـزَعِ
لَــهُ زَجَــلٌ يَـروي النَّسـيمُ وَراءَهُ
أَحــاديثَ نَشـرِ الرَّوضـَةِ المُتَضـَوِّعِ
وَقَـد جَلَّ قَدرُ الماء إِن كانَ حافِظاً
مَــوَدَّةَ ثــاوٍ فـي التُّـرابِ مُضـَيَّعِ
وَمــا أَنـا إِلّا لاحِـق بِـكَ فَـانتَظِر
لِقـائي وَمَـن يَسـلُك سـَبيلَكَ يَتبَـعِ
عَـوائِدُ مِـن ذِكـراكَ عِنـدي حَبيبَـةٌ
وَمـالي مِنهـا غَيـرُ مَبكـى وَمَجـزَعِ
وَأَيُّ جُفــون مــا أَفاضـَت دُموعَهـا
عَلَيــكَ وَقَلــبٍ فيــكَ لَـم يَتَصـَدَّعِ
عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الخفاجي الحلبي.شاعر، أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره، وكانت له ولاية بقلعة (عزاز) من أعمال حلب وعصي بها، فاحتيل عليه بإطعامه أكلة تدعى (خشكناجة) مسمومة، فمات وحمل إلى حلب.